قال ابن إسحاق : ثم إن مصعب بن عمير رجع إلى مكة، وخرج من خرج من الأنصار من المسلمين إلى الموسم مع حجاج قومهم من أهل الشرك ، حتى قدموا مكة، فواعدوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم العقبة، من أوسط أيام التشريق ، حين أراد من كرامته ؛ والنصرِ لنبيه ، وإعزاز الإسلام وأهله ، وإذلال الشرك وأهله.

البراء بن معرور يصلي إلى الكعبة

قال ابن إسحاق : حدثني مَعْبَد بن كعب بن مالك بن أبي كعب بن القَيْن ، أخو بنى سَلَمة، أن أخاه عبد اللّه بن كعب ، وكان من أعلم الأنصار، حدثه أن أباه كعبا حدثه ، وكان كعب ممن شهد العقبة وبايع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بها،

قال : خرجنا في حجاج قومنا من المشركين ، وقد صلينا وفقِهنا، ومعنا البراء بن معرور، سيدنا وكبيرنا.

فلما وجهنا لسفرنا، وخرجنا من المدينة، قال البراء لنا: يا هؤلاء، إني قد رأيت رأيا، فواللّه ما أدري ، أتوافقونني عليه ، أم لا؟

قال : قلنا: وما ذاك ؟

قال : قد رأيت أن لا أدع هذه البَنِيَّة مني بظهر، يعنى الكعبة، وأن أصلي إليها.

قال : فقلنا، واللّه ما بلغنا أن نبيَّنا صلى اللّه عليه وسلم يصلى إلا إلى الشام ، وما نريد أن نخالفه. قال؛

فقال : إني لمصلٍ إليها.

قال : فقلن! له : لكنا لا نفعل.

قال : فكنا إذا حضرت الصلاة صلينا إلى الشام ، وصلى إلى الكعبة، حتى قدمنا مكة.

قال : وقد كنا عبنا عليه ما صنع ، وأبى إلا الإقامة على ذلك. فلما قدمنا مكة قال لي: يابن أخى، انطلق بنا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حتى نسألَه عما صنعت في سفري هذا، فإنه واللّه قد وقع في نفسي منه شيء ، لما رأيت من خلافكم إياي فيه.

قال : فخرجنا نسأل عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكنا لا نعرفه ، ولم نره قبل ذلك فلقينا رجلا من أهل مكة، فسألناه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ،

فقال : هل تعرفانه ؟ فقلنا: لا؛

قال : فهل تعرفان العباس بن عبد المطلب عمه ؟

قال : قلنا: نعم -

قال : كنا نعرف العباس ، وكان لا يزال يقدم علينا تاجراً -

قال : فإن دخلتما المسجد فهو الرجل الجالس مع العباس.

قال : فدخلنا المسجد فإذا العباس جالس ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالس معه ، فسلمنا ثم جلسنا إليه. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم للعباس : هل تعرف هذين الرجلين يا أبا الفضل ؟

قال : نعم ، هذا البَراء بن معرور، سيد قومه ، وهذا كعب بن مالك

قال : فواللّه ما أنسى قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: الشاعر؟ قال نعم ،

قال : فقال له البراء بن معرور: يا نبى اللّه ، إني خرجت في سفري هذا، وقد هدانى اللّه للإِسلام ، فرأيت أن لا.

أجعل هذه البَنيَّة مني بظهر، فصليت إليها، وقد خالفني أصحابى في ذلك حتى وقع في نفسي من ذلك شىء، فماذا ترى يا رسول اللّه ؟

قال : كنت على قبلة لو صبرت عليها.

قال : فرجع البراء إلى قبلة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وصلى معنا إلى الشام.

قال : وأهله يزعمون أنه صلى إلى الكعبة حتى مات ، وليس ذلك كما قالوا، نحن أعلم به منهم.

قال ابن هشام : وقال عَوْن بن أيوب الأنصاري :

ومنا المصلِّي أولَ الناس مُقبلاً   على كعبةِ الرحمنِ بينَ المشاعرِ

يعني البراء بن معرور. وهذا البيت في قصيدة له.

إسلام عبد اللّه بن عمرو بن حرام :

قال ابن إسحاق : حدثني مَعْبِد بن كعب ، أن أخاه عبد اللّه بن كعب حدثه أن أباه كعب بن مالك حدثه ، قال كعب : ثم خرجنا إلى الحج ، وواعدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالعقبة من أوسط أيام التشريق.

قال : فلما فرغنا من الحج ، وكانت الليلة التي واعدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لها، ومعنا عبد اللّه بن عَمرو بن حرام أبو جابر، سيد من سادتنا، وشريف من أشرافنا، أخذناه معنا وكنا نكتم من معنا من قومنا من المشركين أمرنا، فكلمناه وقلنا له : يا أبا جابر، إنك سيد من سادتنا، وشريف من أشرافنا، وإنا نرغب بك عما أنت فيه أن تكون حطباً للنار غدا، ثم دعوناه إلى الإسلام ، وأخبرناه بميعاد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إيانا العقبة.

قال : فأسلم وشهد معنا العقبة، وكان نقيباً.

امرأتان في البيعة :

قال : فنمنا تلك الليلة مع قومِنا في رحالنا، حتى إذا مضى ثُلثُ الليل خرجنا من رحالنا لمعاد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، نتسلل تسلل القَطا مُستَخفين ، حتى اجتمعنا في الشِّعْب عند العقبة، ونحن ثلاثة وسبعون رجلا، ومعنا امرأتان من نسائنا: نُسَيْبة بنت كعب ، أم عُمارة، إحدى نساء بنى مازن بن النجار، وأسماء بنت عمرو بن عدي بن نَابِى، إحدى نساء بنى سَلَمة، وهي أم مَنيع.

العباس يستوثق من الأنصار:

قال : فاجتمعنا في الشِّعْب ننتظر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى جاءنا ومعه عمه العباس بن عبد المطلب وهو يومئذ على دين قومه ، إلا أنه أحب أن يحضُرَ أمر ابن أخيه ويتوثَقَ له. فلما جلس كان أول مُتكلم العباس بن عبد المطلب

فقال : يا معشر الخزرج -

قال : وكانت العرب إنما يسمون هذا الحي من الأنصار: الخزرج ، خزرجها وأوْسها -: إن محمداً منا حيث قد علمتم وقد منعناه من قومنا، ممن هو على مثل رأينا فيه ، فهو في عز من قومه ومَنَعة في بلده ، وإنه قد أبي إلا الانحياز إليكم ، واللحوق بكم ، فإن كنتم تَرَوْن أنكم وافون له بما دعوتموه إليه ومانعوه ممن خالفه ، فأنتم وما تحملتم من ذلك ، وإن كنتم تَرَوْن أنكم مُسْلِموه وخاذلوه بعد الخروج به إليكم ، فمن الآن فدَعَوْه ، فإنه في عِز ومَنَعة من قومه وبلده.

قال : فقلنا له : قد سمعنا ما قلت فتكلمْ يا رسول اللّه ، فخذْ لنفسك ولربك ما أحببت.

عهد الرسول عليه الصلاة والسلام على الأنصار

قال : فتكلم رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فتلا القرانَ ، ودعا إلى اللّه ورغَّب في الإسلام ،

ثم قال :أبايعكم على أن تمنعونى مما تمنعون منه نساءَكم وأبناءَكم.

قال : فأخذ البَراء بن معرور بيده ،

ثم قال : نعم والذي بعثك بالحق لنمنَعنَّك مما نمنع منه أزُرَنا فبايعْنا يا رسول اللّه فنحن واللّه أبناءُ الحروب ، وأهل الحلْقة، ورثناها كابراً عن كابر.

قال : فاعترض القولَ - والبراء يكلم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - أبو الهيثم بن التَّيِّهان ، فقال يا رسول اللّه ، إن بيننا وبين الرجال حبالا، وإنّا قاطعوها - يعنى اليهود - فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك اللّه أن ترجع إلى قومك وتَدَعنا؟

قال : فتبسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم،

ثم قال : بل الدم الدم ، والهَدْم الهَدْم ، أنا منكم وأنتم منى، أحارب من حاربتم ، وأسالم من سالمتم.

قال ابن هشام :

ويقال : الهَدَم الهدَم : يعنى الحرمة. أي ذمتي ذمتكم ، وحرمتى حرمتكم.

قال كعب بن مالك : وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: أخرجوا إليَّ منكم اثنى عشر نقيبا، ليكونوا على قومِهم بما فيهم. فأخرجوا منهم اثنى عشر نقيبا، تسعة من الخزرج ، وثلاثة من الأوْس.

أسماء النقباء الاثنى عشر

نقباء الخزرج :

قال ابن هشام : من الخزرج - فيما حدثنا زياد ابن عبد اللّه البكَّائى، عن محمد بن إسحاق المطلبى - أبو أمامة أسعد بن زُرارة بن عُدَس بن عُبَيْد بن ثعلبة بن غَنْم بن مالك بن النجار، وهو تَيْم اللّه بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج ، وسعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زُهَيْر بن مالك بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج ، وعبد اللّه بن رَوَاحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك الأغر بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج. ورافع بن مالك بن العَجْلان بن عمرو بن عامر بن زُرَيق بن عبد حارثة بن مالك بن غَضب بن جُشَم بن الخزرج ، والبَرَاء بن معرور بن صخر بن خنساء بن سنان بن عبيد بن عدي بن غَنْم بن كعب بن سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن سارِدَة بن تَزِيد بن جُشَم بن الخزرج؛ وعبد اللّه بن عَمرو بن حرام بن ثعلبة بن حرام بن كعب بن سَلَمة بن سعد بن على بن أسد بن ساردة بن تَزيد بن جُشَم بن الخزرج ، وعُبادة بن الصامت بن قَيْس بن أصْرم بن فِهْر بن ثعلبة بن غَنْم بن سالم بن عَوْف بن عَمرو بن عَوْف بن الخزرج.

قال ابن هشام : هو غَنْم بن عوف ، أخو سالم بن عَوْف بن عمرو بن الخز رج.

قال ابن إسحاق : وسعد بن عُبادة بن دُلَيْم بن حارثة بن أبي حَزِيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج ،والمنذر بن عمرو بن خُنيس بن حارثة بن لَوْذان بن عبد وُدّ بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج.

قال ابن هشام :

ويقال : ابن خُنَيس.

نقباء الأوس : ومن الأوْس : أسُيْد بن حُضَير بن سِمَاك بن عَتيك ابن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل ، وسعد بن خَيثُمة بن الحارث بن مالك بن كعب بن النَّحَّاط بن كعب بن حارثة بن غَنْم بن السَّلَم بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس ، ورفاعة بن عبد المنذر بن زَنْبَر بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عَوْف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس.

شعر كعب بن مالك في النقباء :

قال ابن هشام : وأهل العلم يعدُّون فيهم أبا الهيثم بن التيهان ، ولا يعدون رفاعة، وقال كعب ابن مالك يذكرهم ، فيما أنشدني أبو زيد الأنصاري :

أبلغْ أبَيا أنه فال رأيــــه  وحال غداة الشِّعْب والحينُ واقعُ
أبي اللّه ما منَّتك نفسُك إنـه  بمرصادِ أمرِ الناسِ راءٍ وسامعُ
وأبلغ أبا سفيان أنْ قد بدا لنا  بأحمدَ نور من هُدَى اللّه ساطعُ
فلا ترغبنْ في حشدِ أمر تريدُه   وألِّبْ وجَمِّعْ كلَّ ما أنت جامعُ
ودونَك فاعلم أن نقضَ عهودِنا   أباه عليك الرهطُ حين تبايعُوا
أباه البَراء وابن عَمرو كلاهما    وأسعدُ يأباه عليك ورافعُ
وسعد أباه الساعديُّ ومُنـذِر   لأنفِك إن حاولتَ ذلك جادعُ
وما ابنُ ربيعٍ إن تناولت عهدَه   بمسلمِه لا يطمعنْ ثَمَّ طامعُ
وأيضاً فلا يُعطيكه ابنُ رَواحَة   وإخفارُه من دونِه السمُّ ناقعُ
وفاءً به والقَوْقليٍ بن صامتٍ    بمندوحةٍ عما تحاولُ يافعُ
أبو هَيْثمٍ أيضا وفىّ بمثلهــا   وفاء بما أعطى من العهد خانع
وما ابن حضير إن أردت بمطمع   فهل أنت عن أحموقة الغي نازع
وسعد أخو عمرو بن عوف فإنه   ضروح لما حاولت ملأمر مانع
أولاك نجوم لا يغبك منهـــم   عليك بنحس في دجى الليل طالع

فذكر كعب فيهم " أبا الهيثم بن التيهان " ولم يذكر " رفاعة ".

قال ابن إسحاق : فحدثني عبد اللّه بن أبي بكر: أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال للنقباء: أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء، ككفالة الحواريين لعيسى ابن مريم ، وأنا كفيل على قومي - يعنى المسلمين -

قالوا: نعم.

ما قاله العباس بن عبادة للخزرج

قال ابن إسحاق : وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة : أن القوم لما اجتمعوا لبيعة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال العباس بن عبادة بن نضلة الأنصاري ، أخو بني سالم بن عوف : يا معشر الخزرج ، هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل ؟

قالوا: نعم ،

قال : إنكم تبايعونه على حرب الأحمر والأسود من الناس ، فإن كنتم ترون أنكم إذا نهكت أموالكم مصيبة، وأشرافكم قتلا أسلمتموه؛ فمن الآن ، فهو واللّه إن فعلتم خِزيُ الدنيا والآخرة، وإن كنتم تَرَوْن أنكم وافون له بما دعوتموه إليه على نَهكَةِ الأموال ، وقتْل الأشراف ، فخذوه ، فهو واللّه خير الدنيا والآخرة،

قالوا: فإنا نأخذه على مصيبة الأموال ، وقتْل الأشراف ، فما لنا بذلك يا رسول اللّه إن نحن وفَّينا.

قال : الجنة.

قالوا: أبسطْ يدك ، فبسط يده فبايعوه.

وأما عاصم بن عُمر بن قتادة

فقال : واللّه ما قال ذلك العباس إلا ليشد العقد لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في أعناقهم.

وأما عبد اللّه بن أبي بكر

فقال : ما قال ذلك العباس إلا ليؤخر القوم تلك الليلة، رجاء أن يحضرها عبد اللّه بن أبي ابن سلول ، فيكون أقوى لأمر القوم. فاللّه أعلم أي ذلك كان.

قال ابن هشام: سلول : امرأة من خزاعة،. وهى أم أبي بن مالك ابن الحارث.

أول من ضرب على يد الرسول في بيعة العقبة الثانية:

قال ابن إسحاق : فبنو النجار يزعُمون أن أبا أمامة، أسعد بن زرارة، كان أول من ضرب على يده ، وبنو عبد الأشهل يقولون : بل أبو الهيثم بن التَّيهان.

قال ابن إسحاق : فأما معبد بن كعب بن مالك فحدثني في حديثه ، عن أخيه عبد اللّه بن كعب عن أبيه كعب بن مالك ،

قال : كان أول من ضرب على يد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم البراء بن معرور، ثم بايع بعد القوم.

الشيطان يصرخ بعد بيعة العقبة : فلما بايعنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صرخ الشيطان من رأس العقبة بأنفذ صوت سمعته قط : يا أهل الجَباجِب - والجباجب المنازل - هل لكم في مُذَمَّم والصُّباة معه ، قد اجتمعوا على حربكم ؟

قال : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : هذا أزْبُ العقبة، هذا ابن أزْيب

قال ابن هشام. ويقال ابن أزَيْب - أتسمع أي عدو اللّه أما واللّه لأفرغنَّ لك.

الأنصار تستعجل الحرب :

قال : ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ارفَضُّوا إلى رحالكم.

قال : فقال له العباس بن عُبادة بن نَضلة : واللّه الذي بعثك بالحق ، إن شئت لنميلنَّ على أهلِ منىً غداً بأسيافنا؟

قال : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: لم نُؤمرْ بذلك ، ولكن ارجعوا إلى رحالكم.

قال : فرجعنا إلي مضاجعنا، فنمنا عليها حتى أصبحنا.

قريش تجادل الأنصار:

قال : فلما أصبحنا غدت علينا جِلَّة قريش، حتى جاءونا في منازلنا

فقالوا: يا معشر الخزرج ، إنه قد بلغنا أنكم قد جئتم إلى صاحبنا هذا تستخرجونه من بين أظهرنا، وتبايعونه على حربنا، وإنه واللّه ما من حي من العرب أبغض إلينا، أن تنشب الحرب بيننا وبينِهم ، منكم.

قال : فانبعث من هناك من مشركى قومنا يحلفون باللّه ما كان من هذا شىء، وما علمناه. قال ؛ وقد صدقوا، لم يعلموه.

قال : وبعضنا ينظر.إلى بعض ،

قال : ثم قام القوم ، وفيهم الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومى، وعليه نعلان له جديدان. قال فقلت له كلمة كأني أريد أن أشرك القوم بها فيما قالوا -: يا أبا جابر، أما تستطيع أن تتخذ وأنت سيد من ساداتنا، مثل نعلَيْ هذا الفتى من قريش؟ قال فسمعها الحارث ، فخلعهما من رجليه ثم رمى بهما إلىَّ،

وقال : واللّه لتَنْتعَلَنَّهُما.

قال : يقول : أبو جابر: مَهْ ، أحفظتَ واللّه المفتى، فاردد إليه نعليه ،

قال : قلت : واللّه لا أردّهما، قالٌ واللّه صالح ، لئن صدق الفأل لأسلُبَنَّه.

قال ابن إسحاق : وحدثني عبد اللّه بن أبي بكر: أنهم أتوا عبد اللّه بن أبي ابن سلول ، فقالوا له مثل ما قال كعب من القول ،

فقال لهم : إن هذا الأمر جسيم ، ما كان قومي ليتفوتوا علىَّ بمثل هذا، وما علمتُه كان ،

قال : فانصرفوا عنه.

قريش تأسر سعد بن عُبادة:

قال : ونفر الناس من مِنىً ، فتنطَّس القومُ الخبرَ، فوجدوه قد كان ، وخرجوا في طلب القوم ، فأدركوا سعد بن عُبادة بأذَاخر، والمنذر بن عمرو، أخا بني ساعدة بن كعب ابن الخزرج ، وكلاهما كان نقيبا، فأما المنذر فأعجز القومَ ؛

وأما سعد فأخذوه ، فربطوا يديه إلى عنقه بنِسْعِ رحله ، ثم أقبلوا به حتى أدخلوه مكة يضربونه ، ويجذبونه بجُمته ، وكان ذا شعر كثير.

خلاص سعد: قال سعد: فواللّه إني لفي أيديهم إذ طلع عليَّ نفر من قريش، فيهم رجل وضئ أبيض ، شَعْشاع، حلو من الرجال.

قال ابن هشام : الشَّعْشاع الطويل الحسن. قال رؤبة:

يمطوه من شَعْشاعٍ غيرِ مُودن

يعنى: عنق البعير غير قصير، يقول : مودن اليد، أي ناقص اليد.

قال : فقلت في نفسى : إن يك عند أحد من القوم خيرٌ ، فعند هذا

قال : فلما دنا مني رفع يدَه فلكمني لكمةً شديدة

قال : فقلت في نفسي : لا واللّه ما عندهم بعد هذا من خير

قال : فواللّه إني لفى أيديهم يسحبونني إذا أوى لي رجل ممن كان معهم ،

فقال : ويحك ! أما بينك وبين أحد من قريش جوار ولا عهد؟

قال : قلت : بلَى، واللّه ، لقد كنت أجير لجُبير بن مُطْعِم بن عَدِي بن نَوْفل بن عبد مناف تجارة، وأمنعهم ممن أراد ظلمهم ببلادي ، وللحارث بن حرب ابن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ؛

قال : ويحك ! فاهتف باسم الرجلين ، واذكر ما بينَك وبينهما:

قال : ففعلت ، وخرج ذلك الرجل إليهما، فوجدهما في المسجد عند الكعبة فقال لهما: إن رجلا من الخزرج الآن يُضرب بالأبطح ويَهتف بكما، ويذكر أن بينه وبينكما جواراً؛ قالا: ومن هو؟

قال : سعد بن عبادة، قالا: صدق واللّه ، إن كان ليجير لنا تجارَنا، ويمنعهم أن يُظلموا ببلده.

قال : فجاء ا فخلَّصا سعداً من أيديهم فانطلق ، وكان الذي لكم سعداً سُهَيْل بن عَمرو، أخو بني عامر بن لؤي.

قال ابن هشام: وكان الرجل الذي أوي إليه ، أبا البَخْتَري بن هشام.

أول ما قيل في الهجرة من الشعر

قال ابن إسحاق : وكان أول شعر قيل في الهجرة بيتين ، قالهما ضرار بن الخطاب بن مرداس ، أخو بني محارب بن فهر:

تداركتَ سعداً عَنوةً فأخذته وكان شفاءً لو تداركتَ مُنذِرَا
لو نِلته طُلَّت هناك جراحُه  وكانت حَرِيًّا أن يُهان ويُهدَرَا

قال ابن هشام : ويروى :

وكان حقيقا أن يُهان ويُهدَرا

قال ابن إسحاق : فأجابه حسان بن ثابت فيهما

فقال :

لستَ إلى سعدٍ ولا المرء مُنذِرٍ   إذا ما مَطايا القومِ أصبحْن ضُمَّرَا
فلولا أبو وهْبٍ لمرَّت قصائد   على شرفِ البَرقاءِ يَهْوينَ حُسَّرَا
أتفخُر بالكتانِ لما لبسْتَـــه   وقد تلبَس الأنباطُ رِيطا مُقَصَّرَا
فلا تَكُ كالوَسْنانِ يحلمُ أنــه   بقريةِ كِسْرَى
أو بقريةِ قَيْصَرَا
ولا تك كالثَّكلَى وكانت بمعْزِلٍ   عن الثُّكْلِ لو كان الفؤادُ تفكَّرَا
ولا تكَ كالشاةِ التي كان حتفُها   بحفرِ ذرِاعَيْها فلم ترضَ محفَرَا
ولا تك كالعاوِي فأقبلَ نحـرَه   ولم يَخْشَه سهماً من النَّبلِ مُضْمَرا
فإنا ومن يُهدِي القصائدَ نحوَنا   كمسْتَبضِعٍ تمراً إلى أهلِ خَيْبَرَا

قصة صنم عمرو بن ا لجموح

فلما قدموا المدينة أظهروا الإسلام بها، وفى قومهم بقايا من شيوخ لهم على دينهم من الشرك ، منهم عمرو بن الجَمُوح بن زيد بن حرام بن كعب بن غَنْم بن كعب بن سلمة، وكان ابنه مُعاذ بن عمرو شهد العقبة، وبايع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بها، وكان عَمرو بن الجَموح سيداً من سادات بني سَلمة، وشريفاً من أشرافِهم ؛ وكان قد اتخذ في داره صنما من خشب ، يقال له : مَناةُ، كما كانت الأشراف يصنعون ، تتخذه إلها تعظّمه وتطهره ، فلما أسلم فتيان بني سَلَمة : معاذُ ابن جبل، وابنه مُعاذ بن عَمْرو بن الجَموح ، في فتيان منهم ممن أسلم وشهد العقبة كانوا يدلجون بالليل على صنم عَمرو ذلك فيحملوِنه فيطرحونه في بعض حُفر بنى سلمة، وفيها عِذَرُ الناس ، مُنَكَّسا على رأسه ، فإذا أصبح عمرو،

قال : ويلكم ! من عدا على آلهتنا هذه الليلة؟

قال : ثم يغدو يلتمسه ، حتى إذا وجده غسلَه وطهره وطيبه ،

ثم قال : أما واللّه لو أعلم من فعل هذا بك لأخْزِينَّه. فإذا أمسى ونام عَمرو، عَدَوا عليه ، ففعلوا به مثل ذلك ، فيغدو فيجده في مثل ما كان فيه من الأذى، فيغْسله ويطهره ويطيبه ، ثم يعدون عليه ، إذ أمسى، فيفعلون به مثل ذلك. فلما أكثروا عليه ، استخرجه من حيث ألْقَوْه يوما، فغسله وطهره وطيبه ، ثم جاء بسيفه فعلقه عليه ،

ثم قال : ،إني واللّه ما أعلم من يصنع بك ما ترى، فإن كان فيك خير فامتنع ، فهذا السيف معك فلما أمسى ونام عمرو، عَدَوا غليه ، فأخذوا السيف من عنقه ، ثم أخذوا كلبا ميتا فقرنوه به بحبل ، ثم ألْقَوْه في بئر من آبار بني سَلَمة، فيها عِذَر من عِذر الناس ، ثم عدا عَمرو بن الجَموح فلم يجده في مكانه الذي كان به.

إسلام عمرو وما قاله من الشعر: فخرج يتبعه حتى وجده في تلك البئر منَكَّسا مقرونا بكلب ميت ، فلما رآه وأبصر شأنه ، وكلمه من أسلم من قومه ، فأسلم برحمة اللّه ، وحسُنَ إسلامه ، فقال حين أسلم وعرَف من اللّه ما عرَف ، وهو يذكر صنمه ذلك وما أبصر من أمره ، ويشكر اللّه تعالى الذي أنقذه مما كان فيه من العَمَى والضلالة:

واللّه لو كنتَ إلهاً لم تكـنْ  أنتَ وكلب وسْطَ بئر في قَرَنْ
أفّ لمَلْقَاك إلهاً مُسْتَــدَن  الآنَ فتشناكَ عَنْ سُوءِ الغَبَنْ
الحمدُ للّه العليِّ ذي المئنَ  الواهبِ الرزاقِ دَيانِ الدّيَنْ
هو الذي أنقذني مـن أن  أكونَ في ظُلمةِ قبر مُرْتَهنْ
بأحمدَ المهدي النبيِّ المرتهنْ

شروط البيعة في العقبة الأخيرة

قال ابن إسحاق : وكانت بيعةُ الحرب ، حين أذِن اللّه لرسولِه صلى اللّه عليه وسلم في القتال شروطاً سوى شرطِه عليهم في العقبة الأولى، كانت الأولى على بيعة النساء وذلك أن اللّه تعالى لم يكن أذِنَ لرسوله صلى اللّه عليه وسلم في الحرب ، فلما أذن اللّه له فيها، وبايعهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في العقبة الأخيرة على حرب الأحْمر والأسود، أخذ لنفسه واشترطَ على القوم لربِّه ، وجعل لهم على الوفاء بذلك الجنة.

قال ابن إسحاق : فحدثني عُبادة بن الوليد بن عُبادة بن الصامت ، عن أبيه الوليد، عن جَدِّه عُبادة بن الصامت ، وكان أحد النقباء،

قال : بايعنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بَيْعة الحرب - وكان عُبادة من الاثنى عشر الذين بايعوه في العقبة الأولى على بيعة النساء - وعلى السمع والطاعة؛ في عُسرنا ويُسرنا ومُنْشَطنا ومُكْرَهنا، وأثْرَةٍ علينا، وأن لا ننازع الأمرَ أهلَه ، وأن نقولَ بالحقِّ أينما كنا، لا نخاف في اللّه لَوْمة لائم.

أسماء من شهد العقبة الأخيرة

عدد من شهدها:

قال ابن إسحاق : وهذا تسمية من شهد العقبة، وبايع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بها من الأوْس والخزرج ، وكانوا ثلاثة وسبعين رجلا وامرأتين.

من الأوس بن حارثة : شهدها من الأوس بن حارثة بن ثَعلبة بن عَمرو بن عامر، ثم من بني عبد الأشْهل بن جُشَم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن الأوْس : أسَيْد بن حُضيْر بن سِمَاك بن عَتِيك بن رافعٍ بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشْهَل ، نقيب لم يشهد بدرا. وأبو الهَيْثم بن التيهان ، واسمه مالك ، شهد بدراً. وسَلَمة بن سلامة بن وَقْش بن زِغْبة بن زَعُوراء بن عبد الأشْهل ، شهد بدراً، ثلاثة نفر.

قال ابن هشام :

ويقال : ابن زعَوْراء.

من بني حارثة بن الحارث :

قال ابن إسحاق : ومن بني حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عَمرو بن مالك بن الأوْس : ظُهَيْر بن رافع بن عَدي بن زيد بن جُشم بن حارثة: وأبو بُرْدَة بن نِيَار، واسمه هاني بن نِيار بن عمرو بن عبيد بن كلاب بن دُهْمان بن غَنْم بن ذُبْيان بن هُمَيْم بن كاهل بن ذهْل بن هَنىّ بن بَلِىّ بن عَمرو بن الحاف بن قُضاعة، حليف لهم شهد بدراً. ونُهَيْر بن. الهَيْثم ، من بنى نابي ابن. مجْدعة بن حارثة، بن الحارث؛ بن الخزرج بن عَمرو بن مالك بن الأوس ، ثم من آل السواف بن قيس بن عامر بن نايي بن مَجْدعة. بن ، حارثة. ثلاثة نفر.

من بني عمرو بن عوف : - ومن بنى عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس : سعد بن خيثمة بن الحارث بن مالك بن كعب بن النَّحَّاط بن كعب بن حارثة بن غَنْم بن السَّلَم بن امرئ القيس بن مالك بن الأوس ، نقيب ، شهد بدراً، فقُتل به مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شهيداً.

قال ابن هشام : ونسبه ابن إسحاق في بنى عَمرو بن عوف؛ وهو من بني غَنْم بن السَّلَم لأنه ربما كانت دعوة الرجل في القوم ، ويكون فيهم فيُنسب إليهم.

قال ابن إسحاق : ورفاعة بن عبد المُنْذِر بن زَنْبَر بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عَوْف بن عمرو، نقيب ، شهد بدراً. وعبد اللّه بن جُبَيْر بن النعمان بن أمية ة بن البُرَك - واسم البُرَك : امرؤ القيس بن ثَعْلبة بن عَمرو بن عَوْف بن مالك بن الأوْس - شهد! بدراً، وقُتل يومَ أحد شهيداً أميراً لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على. الرُّمَاة؛

ويقال : أمية.بن البَرْك ، فيما

قال ابن هشام.

قال ابن إسحاق : ومعْنُ بن عدي بن الجد بن.العَجْلان بن حارثة بن ضبَيْعة، حليف لهم من بَلِى، شهد بدراً وأحداً والخندق ، ومشاهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كلها، قُتل يومَ اليمامة شهيداً في خلافة أبي بكر الصديق رضى اللّه عنه ، وعُوَيْم بن ساعدة، شهد بدرا وأحدا والخندق. خمسة نفر.

فجميع من شهد العقبة من الأوس أحد عشر رجلا.

من الخزرج بن حارثة : وشهدها، من الخزرج بن حارثة بن ثَعْلبة بن عَمرو بن عامر؛ ثم من بنى النجار، وهو تَيْم اللّه بن ثعلبة بن عَمرو بن الخزرج : أبو أيوب ، وهو خالد بن زيد بن كلَيب بن ثَعلبة بن عبد بن عَوْف بن غَنْم بن مالك بن النجار، شهد بدرا وأحداً والخندق ، والمشاهد كلها؛ مات بأرض الروم غازياً في زمن معاوية بن أبي سفيان. ومُعاذ بن الحارث بن رفاعة بن سَواد بن مالك بن غَنْم بن مالك بن النجار، شهد بدرا وأحداً والخندق ، والمشاهد كلها، وهو ابن عفراء، وأخوه عَوْف بن الحارث شهد بدرا وقتل به شهيدا، وهو لعفراء. واًخوه مُعوّذ بن الحارث ، شهد بدرا وقُتل به شهيدا ، وهو الذي قَتل أبا جهل بن هشام بن المغيرة : وهو لعفراء -

ويقال : رفاعة بن الحارث بن سواد - فيما

قال ابن هشامِ - وعُمارة بن حَزْم بن زيد بن لَوذان بن عَمْرو بن عبد عوف بن غنْم بن مالك بن النجار: شهد بدرا وأحداً والخندق ، والمشاهد كلَّها، قُتل يوم اليمامة شهيدا في خلافة أي بكر الصديق رض اللّه عنه. وأسعد بن زرارة ابن عُدَس بن عُبَيد بن ثعلبة بن غَنْم بن مالك بن النجار، نقيب ، مات قبل بدر ومسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يُبنى، وهو أبو أمامة. ستة نفر.

من بني عمرو بن مبذول : ومن بنى عمرو بن مبذول - ومبذول : عامر بن مالك بن النجار -: سهل بن عَتيك بن نعمان بن عَمرو ابن عَتيك بن عمرو، شهد بدرا. رجل.

من بني عمرو بن مالك : ومن بنى عمرو بن مالك بن النجار، وهم بنو حُدَيْلة -

قال ابن هشام : حُدَيْلة : بنت مالك بن زيد مَناة بن حبيب بن عبد حارثة بن مالك بن غَضْب بن جُشَم بن الخزرج - أوس بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عَمرو بن زيد مَناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، شهد بدراً، وأبو طلحة، وهو زَيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن عَمرو بن زيد مَناة بن عَدي بن مالك بن النجار، شهدا بدرا. رجلان.

من بني مازن بن النجار: ومن بنى مازن بن النجار، قيس بن أبي صَعصعة، واسم أبي صعصَعة : عَمرو بن زيد بن عوف بن مَبْذُول بن عَمرو بن غَنْم بن مازن ، شهد بدرا، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جعله على السَّاقَة يومئذ. وعمرو بن غزية بن عمرو بن ثعلبة بن خَنْساء بن مبذول بن عمرو بن غَنْم بن مازن. رجلان. فجميع.من شهد العقبة من بنى النجار أحد، عشر رجلا.

قال ابن هشام : عمرو بن غزية بن عمرو بن ثعلبة بن خنساء، هذا الذي ذكره ابن إسحاق ، إنما هو غزية بن عمرو بن عطية بن خنساء.

من بني الحارث بن الخزرج :

قال ابن إسحاق : ومن بلحارث بن الخزرج : سعد بن الربيع بن عمرو بن أبي زُهَيْر بن مالك بن امرئ القيس بن مالك بن ثَعْلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث ، نقيب ، شهد بدرا وقُتل يوم أحد شهيدا. وخارجة بن زيد بن أبي زُهَيْر بن مالك بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث ، شهد بدراً وقُتل يوم أحد شهيدا. وعبد اللّه بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث ، نقيب ، شهد بدراً وأحداً والخندق ومشاهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كلها، إلا الفتح وما بعده ، وقُتل يوم مؤتة شهيداً أميراً لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. وبشير بن سعد بن ثعلبة بن خلاس بن زيد بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث أبو النعمان بن بشير، شهد بدراً. وعبد اللّه بن زيد بن ثعلبة بن عبد اللّه بن زيد مَناة بن الحارث بن الخزرج ، شهد بدرا، وهو الذي أرِيَ النداءَ للصلاة، فجاء به إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأمر به ، وخَلاَّد بن سُوَيد بن ثعلبة بن عمرو بن حارثة بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج ، شهد بدرا وأحدا والخندق ، وقُتل يوم بنى قُرَيْظة شهيدا، طُرِحَتْ عليه رحى من أطَم من أطَامها فشدخته شدخاً شديداً، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - فيما يذكرون - إن له لأجر شهيدين. وعُقبة بن عَمرو بن ثعلبة بن أسَيْرة بن عُسَيْرة بن جِدَارة بن عَوْف بن الحارث بن الخزرج ، وهو أبو مسعود وكان أحدث من شهد العقبة سِنا، مات في أيام معاوية لم يشهد بدراً، سبعة نفر.

من بنيِ بياضة: ومن بني بَيَاضة بن عامر بن زُريق بن عبد حارثة بن مالك بن غضب بن جُشَم بن الخزرج : زياد بن لَبِيد بن ثعلبة بن سِنان بن عامر بن عَدي بن أمية بن بَيَاضة، شهد بدراً، وفروة بن عَمرو بن وذْفَة بن عبيد بن عامر بن بياضة، شهد بدرا.

قال ابن هشام :

ويقال : ودفة.

قال ابن إسحاق : وخالد بن قَيْس بن مالك بن العَجْلان بن عامر ابن بَيَاضة شهد بدرا، ثلاثة نفر.

من بنيِ زريق :ومن بني زُرَيق بن عامر بن زُرَيق بن عبد حارثة بن مالك بن غضْب بن جُشَم بن الخزرج : رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زُريْق ، نقيب ، وذَكوان بن عبد قيس بن خلدة ابن فخلَّد بن عامر بن زُرَيق ،ِ وكان خرج إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وكان معه بمكة وهاجر إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من المدينة، فكان يقال له : مهاجري أنصاري ، شهد بدرا وقُتل يوم أحد شهيدا. وعبَّاد بن قيس بن عامر بن خَلدة ابن مخُلّد بن عامر بن زُرَيق ، شهد بدرا، والحارث بن قيس بن خالد بن مَخْلَد بن عامر بن زُرَيْق ، وهو أبو خالد شهد بدرا، أربعة نفر.

من بني سلمة بن سعد: ومن بنى سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن سَارِدَة بن تَزِيد بن جُشَم بن الجزِرج ، ثم من بنى عبيد ابن عدى بن غَنْم بن كعب بن سَلَمة : البَراء بن معرور بن صخر بن خَنْساء بن سِنان بن عبيد بن عدي بن غَنْم ، نقيب ، وهو الذي تزعُم بنو سلمة أنه كان أول من ضرب على يد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وشرط له ، واشترط عليه ، ثم تُوفي قبلَ مقْدَمِ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة. وابنه بشر بن البَراء بن معرور، شهد بدرا وأحدا والخندق ومات بخيبر من أكلة أكلها.مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، من الشاة التي سُمَّ فيها - وهو الذي قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، حين سأِل بني سلَمة من سيدكم يا بني سَلَمة؟

فقالوِا: الجَدُّ بن قَيْس ، على بخله ، فقال رسول صلى اللّه عليه وسلم: وأي داءِ أكبر من البُخْل ! سيد بني سلَمة الأبيضُ الجَعْدُ بِشْر بن البَراء بن معرور وسِنان بن صيفى بن صخر بن خنساء بن سِنان ابن عبيد، شهد بدرا، وِقتل! يوم الخندق شهيدا. والطُّفَيْل بن النعمان ابن خَنْساء ابن سنان بن عُبَيْد، شهد بدرا، وحُمل يوم الخندق شهيدا. ومَعْقل بن المنذر بن سَرْح بن خُناس بن سِنان بن عُيَيْد، شهد بدرا، ويزيد بن المنذر، شهد بدرا، ومسعود بن يزيد بن سبيع بن خنساء بن سنان بن عبيد، والضحاك بن حارثة بن زيد بن ثَعلبة بن عُبَيْد، شهد بدرا، ويزيد بن حرام بن سبيع بن خنساء بن سنان بن عُبَيْد، وجُبار بن صخْر بن أمية بن خَنْساء بن سِنان بن عُبَيد، شهد بدرا.

قال ابن هشام :

ويقال : جَبَّار بن صخر بن أمية بن خُناس.

قال ابن إسحاق : والطفيل بن مالك بن خنساء بن سِنان بن عُبَيْد، شهد بدراً. أحد عشر رجلا.

من بني سواد بن غنم : ومن بني سواد بن غَنْم بن صب بن سَلَمة،َ ثم من بني كعب بن سَوَاد: كعب بن مالك بن أبي كعب ابن القيْن بن كعب ،رجل..

من بني غنم بن سواد: ومن بني غَنْم بن سَوَاد بنِ غَنْم بن كعب بن سَلَمة : سُلَيم بن عمرو بن حديدة بنِ عمرو بن غنْم ، شهد بدرا، وقُطْبة بن عامر بن حَديدة بن عمرو بن غنْم ، شهد بدرا، وأخوه يزيد بن عامر بن حَديدة بن عَمرو بن غَنْم ، وهو أبو المنذِر، شهد بدرا، وأبو اليَسَر، واسمه كعب بن عمرو بن عَبَّاد بن عَمرو بن غَنْم ، شهد بدرا، وصَيْفىُّ بن سَوَاد بن عَبَّاد بن عَمرو بن غَنْم ، خمسة نفر.

قال ابن هشام : صيفى بن أسْود بن عَبَّاد بن عمرو بن غنم بن سَوَاد، وليس لسواد ابن يقال له : غَنْم.

من بنيِ نابي :

قال ابن إسحاق : ومن بنى نابى بن عَمْرو بن سَوَاد بن غنْم بن كعب بن سَلَمة : ثعلبة بن غَنَمَة بن عدي بن نابى، شهد بدراً، وقُتل بالخندق شهيدا، وعمرو بن غَنَمَة بن عَدي بن بَابي ، وعَبْس بن عامر بن عدي بن نابى، شهد بدرا. وعبد اللّه بن أنيْس ، حليف لهم من قُضاعة وخالد بن عَمرو بن عَدِي بن نابى، خمسة نفر.

من بني حرِام بن كعب :

قال ابن إسحاق : ومن بني حرام ابن كعب بن غنْم بن كعب بن سَلَمة : عبد اللّه بن عمرو بن حرام ابن ثَعْلبة بن حرام ، نقيب ، شهد بدرا، وقُتل يوم أحد شهيدا وابنه جابر بن عبد اللّه. ومُعاذ بن عَمرو بن الجَموح بن يزيد بن حرام ، شهد بدرا، وثابت بن الجِذْع - والجِذْع : ثعلبة بن زيد بن الحارث بن حرام - شهد بدراً، وقُتل بالطائف شهيدا. وعُمَيْر بن الحارث بن ثعلبة بن الحارث بن حرام ، شهد بدرا.

قال ابن هشام : عُمير بن الحارث بن لَبْدَة بن ثعلبة.

قال ابن إسحاق : وخَدِيج بن سَلاَمة بن أوْس بن عمرو بن الفُرَافِرِ، حليف لهم من بَلِيّ. ومُعاذ بن جَبَل بن عَمرو بن أوْس بن عائذ بن كعب بن عَمرو بن أدِي بن سعد بن على بن أسد،

ويقال : أسد بن سَارِدة بن تَزيد بن جُشَم بن الخزرج؛ وكان في بنى سَلَمة، شهد بدرا والمشاهد كلَّها ومات بعِمْواس ، عام الطاعون بالشام ، في خلافة عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، وإنما ادعته بنو سَلَمة أنه كان أخا سهل بن محمد بن الجد بن قيس بن صخر بن خَنْساء بن سِنان ابن عبيد بن عدي بن غَنْم بن كعب بن سلمة. سبعة نفر.

قال ابن هشام: أوس: ابن عباد بن عدى بن كعب بن عمرو بن أذن بن سعد

من بنى عوف بن الخزرج :

قال ابن إسحاق : ومن بنى عَوْف بن الخزرج؛ ثم من بني سالم بن عَوْف بن عَمْرو بن عوف بن الخزرج : عُبادة بن الصامت بن قَيْس بن أصْرَم بن فِهْر بن ثعلبة بن غَنْم بن سالم بن عَوْف ، نقيب شهد بدرا والمشاهد كلها.

قال ابن هشام : هو غَنْم بن عَوْف ، أخو سالم بن عَوْف بن عمرو ابن عوف بن الخزرج.

قال ابن إسحاق : والعباس بن عُبادة بن نَضْلة بن مالك بن العجلان بن زيد بن غَنْم بن سالم بن عوف وكان ممن خرج إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو بمكة، فأقام معه بها، فكان يُقال له : مهاجري أنصاري ، وقُتل يوم أحد شهيدا، وأبو عبد الرحمن يزيد بن ثعلبة بن خَزَمة بن أصرم بن عَمرو بن عُمارة، حليف لهم من بني غصينة من بلي. وعَمْرو بن الحارث بن لَبْدة بن عمرو بن ثَعلبة: أربعة نفر، وهم القَوَاقِل.

من بني سالم بن غنم : ومن بني سالم بن غَنْم بن عوف بن الخزرج ، وهم بنو الحُبُلَّى -

قال ابن هشام : الحبلى: سالم بن غنم ابن عوف ، وإنما سُمي الحبُلَّى لعظم بطنه - : رفاعة بن عمرو بن زيد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن سالم بن غَنْم. شهد بدرا؛ وهو أبو الوليد.

قال ابن هشام :

ويقال : رفاعة بن مالك ، ومالك : ابن الوليد بن عبد اللّه بن مالك بن ثعلبة بن جُشم بن مالك بن سالم.

قال ابن إسحق : وعقبة بن وهب بن كَلَّدة بن الجَعْد بن هلال بن الحارث بن عمرو بن عدي بن جشم بن عوف بن بُهْثَة بن عبد اللّه بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان ، حليف لهم ، شهد بدراً، وكان ممن خرج إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مهاجرا من المدينة إلى مكة، فكان يقال له : مهاجري أنصاري.

قال ابن هشام : رجلان.

من بني ساعدة بن كعب :

قال ابن إسحاق : ومن بني ساعدة بن كعب بن الخزرج : سعد بن عُبادة بن حارثة بن أبي خُزَيمة بن ثعلبة بن طَريف بن الخزرج بن سَاعدة نقيب ، والمُنذر بن عَمرو بن خنيس بن حارثة بن لَوْذان بن عبد وُدّ بن زيد بن ثعلبة بن جُشم بن الخزرج بن ساعدة. نقيب. شهد بدرا وأحدا. وقُتل يوم بئر معونة أميراً لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وهو الذي كان يقال له أعنق ليموت. رجلان.

قال ابن هشام :

ويقال : المنذر بن عمرو بن خنش.

قال ابن إسحاق : فجميع من شهد العقبة من الأوس والخزرج ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان منهم ، يزعمون أنهما قد بايعتا، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يصافح النساءَ إنما كان يأخذ عليهنَّ ، فإذا أقررن ،

قال : اذهبْنَ فقد بايعتكنَّ.

من بني مازن بن النجار: ومن بنى مازن بن النجار: نُسَيْبة بنت كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عَمرو بن غَنْم بن مازن ، وهي أم عمارة، كانت شهدت الحرب مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وشهدت معها أختها. وزوجها زيد بن عاصم بن كعب. وابناها: حبيب بن زيد، وعبد اللّه بن زيد، وابنها حبيب الذي أخذه مُسيلمة الكذاب الحنفي ، صاحب اليمامة، فجعل يقول له : أتشهد أن محمدا رسول اللّه ؟ فيقول : نعم فيقول : أفتشهد إني رسول اللّه ؟ فيقول : لا أسمع ، فجعل يقطعه عضواً عضواً حتى مات في يده ، لا يزيده على ذلك ، إذا ذكر له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم آمن به وصلى عليه ، وإذا ذكر له مُسيلمة

قال : لا أسمع - فخرجتْ إلى اليمامة مع المسلمين ، فباشرت الحربَ بنفسِها، حتى قَتل اللّه مسيلمةَ ورجعت وبها اثنا عشر جرحا، من بين طعنة وضربة.

قال ابن إسحاق : حدثني هذا الحديث عنها محمدُ بن يحيى بن حِبَّان ، عن عبد اللّه بن عبد الرحمن بن أبي صَعْصَعة.

من بني سلمة : ومن بنى سلمة: أم مَنيع ، واسمها: أسماء بنت عَمرو بن عَدي بن نابى بن عمرو بن غَنْم بن كعب بن سَلَمة.

بسم اللّه الرحمن الرحيم