عن أنس

قال: دخل رسول اللّه- صلى اللّه عليه وسلم- على عائشة وهى موعوكة، وهى تسب الحمى، ف

قال: (لا تسبيها فإنها مأمورة ولكن إن شئت علمتك كلمات إذا قلتهن أذهبها اللّه عنك)

قالت: علمنى،

قال: (قولى

اللّهم ارحم جلدى الرقيق وعظمى الدقيق من شدة الحريق، يا أم ملدم (٤) ، إن كنت آمنت باللّه العظيم فلا تصدعى الرأس، ولا تنتنى الفم، ولا تأكلى اللحم، ولا تشربى

__________

(١) سورة الملك: ٢٣.

(٢) سورة الأنعام: ١٣.

(٣) أخرجه النسائى فى (الكبرى) (١٠٨٧٦ و ١٠٨٧٧) .

(٤) أم ملدم: كنية الحمى.

الدم، وتحولى عنى إلى من اتخذ مع اللّه إلها آخر) فقالتها فذهبت عنها (١) ، رواه البيهقى.

وقد جرب ذلك- كما رأيته بخط شيخنا- ولفظه:

اللّهم ارحم عظمى الدقيق وجلدى الرقيق، وأعوذ بك من فورة الحريق، يا أم ملدم، إن كنت آمنت باللّه واليوم الآخر، فلا تأكلى اللحم، ولا تشربى الدم، ولا تفورى على الفم، وانتقلى إلى من يزعم أن مع اللّه إلها آخر، فإنى أشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله.

ويكتب للحمى المثلاثة- مما ذكره صاحب الهدى- على ثلاث ورقات لطاف: بسم اللّه فرّت، بسم اللّه مرّت. بسم اللّه قلّت، ويأخذ كل يوم ورقة ويجعلها فى فمه ويبلعها بماء. وقد رخص جماعة من السلف فى كتابة بعض القرآن وشربه، وجعل ذلك من الشفاء الذى جعله اللّه فيه. قال ابن الحاج فى (المدخل) : وقد كان الشيخ أبو محمد المرجانى لا تزال الأوراق للحمى وغيرها على باب الزاوية، فمن كان به ألم أخذ ورقة منها فاستعملها فيبرأ بإذن اللّه تعالى، وكان المكتوب فيها: أزلى لم يزل، ولا يزال، يزيل الزوال، وهو لا يزال، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلى العظيم وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (٢) .

وقال المروزى: بلغ أبا عبد اللّه أنى حممت فكتب لى من الحمى رقعة فيها: بسم اللّه الرحمن الرحيم، بسم اللّه وباللّه ومحمد رسول اللّه، يا نار كونى بردّا وسلاما على إبراهيم، وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين،

اللّهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل اشف صاحب هذا الكتاب بحولك وقوتك وجبروتك، إله الحق آمين.

* ومما جرب للخراج، ونقله صاحب زاد المعاد، أن يكتب عليه

__________

(١) أخرجه البيهقى فى (دلائل النبوة) (٦/ ١٦٩) بسند ......

(٢) سورة الإسراء: ٨٢.

وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً (١٠٥) فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً (١٠٦) لا تَرى فِيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً (١) .

* ومما يكتب لعسر الولادة ما روى الخلال عن عبد اللّه بن الإمام أحمد ابن حنبل

قال: رأيت أبى يكتب للمرأة إذا عسر عليها ولادتها فى جام (٢) أبيض، أو شئ نظيف، حديث ابن عباس: لا إله إلا اللّه الحليم الكريم، سبحان اللّه رب العرش العظيم، الحمد للّه رب العالمين، كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار، كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها.

قال الخلال: أخبرنا أبو بكر المروزى أن أبا عبد اللّه جاءه رجل

فقال: يا أبا عبد اللّه اكتب لامرأة قد عسر عليها الولادة منذ يومين

فقال: قل له يجئ بجام واسع وزعفران. قال المروزى: ورأيته يكتب لغير واحد.

وفى (المدخل) : يكتب فى آنية جديدة: اخرج أيها الولد من بطن ضيق إلى سعة هذه الدنيا، اخرج بقدرة الذى جعلك فى قرار مكين إلى قدر معلوم، لو أنزلنا هذا القرآن على جبل، إلى آخر السورة، وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين. وتشربها النفساء، ويرش منها على وجهها. قال الشيخ المرجانى: أخذته عن بعض السادة، فما كتبته لأحد إلا نجح فى وقته.

انتهى.

وروى عن عكرمة عن ابن عباس

قال: مر عيسى- عليه السّلام- على امرأة وقد اعترض ولدها فى بطنها

فقالت: يا كلمة اللّه ادع اللّه لى أن يخلصنى مما أنا فيه ف

قال: يا خالق النفس من النفس، ويا مخلص النفس من النفس، ويا مخرج النفس من النفس خلصها،

قال: فرمت بولدها وإذا هى قائمة.

قال: فإذا عسر على المرأة ولدها فاكتبه لها.

__________

(١) سورة طه: ١٠٥- ١٠٧.

(٢) الجام: إناء أو طاسة.

ومما يكتب أيضا لذلك، ويكون فى إناء نظيف: إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ (٢) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣) وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ (١) وتشرب الحامل منه وترش على بطنها.

* ومما يكتب للرعاف (٢) على جبهة المرعوف وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ وَيا سَماءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْماءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ)

، ولا يجوز كتابتها بدم الرعاف كما يفعله بعض الجهال، فإن الدم نجس فلا يجوز أن يكتب به كلام اللّه.

* ومما يكتب لعرق النسا: بسم اللّه الرحمن الرحيم،

اللّهم رب كل شئ، ومليك كل شئ، وخالق كل شئ، أنت خلقتنى وخلقت عرق النسا فىّ فلا تسلطه علىّ بأذى، ولا تسلطنى عليه بقطع، واشفنى شفاء لا يغادر سقما، لا شافى إلا أنت.

وأما حفيظة رمضان: لا آلاء إلا آلاؤك يا اللّه، إنك سميع عليم محيط به علمك كعسلهون، وبالحق أنزلناه وبالحق نزل إلى آخرها ... فقال شيخنا:

اشتهرت ببلاد اليمن ومكة ومصر والمغرب وجملة بلدان أنها حفيظة رمضان، تحفظ من الغرق والسرق والحرق وسائر الآفات، وتكتب فى آخر جمعة منه، وجمهورهم يكتبها والخطيب يخطب على المنبر، وبعضهم بعد صلاة العصر.

وهذه بدعة .......ا، وإن وقعت فى كلام غير واحد من الأكابر، بل أشعر كلام بعضهم إلى ورودها فى حديث .....، وكان الحافظ ابن حجر ينكرها جدّا، حتى وهو قائم على المنبر فى أثناء خطبته حين يرى من يكتبها.