|
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب الرضاع
باب رضاعة الصغير
...
"30 - كتاب الرضاع"
"1 - باب رضاعة الصغير"
1277- حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة بنت عبد
الرحمن أن عائشة أم المؤمنين أخبرتها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان عندها وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة قالت عائشة فقلت يا
رسول الله هذا رجل يستأذن في بيتك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
أراه فلانا لعم لحفصة من الرضاعة فقالت عائشة يا رسول الله لو كان فلان
حيا لعمها من الرضاعة دخل علي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم
إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة" .
1278- وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين
أنها
ـــــــ.
كتاب الرضاع.
1277/1- أراه فلانا بضم الهمزة أي أظنه.
(2/381)
قالت: جاء
عمي من الرضاعة يستأذن علي فأبيت أن آذن له علي حتى أسأل رسول الله صلى
الله عليه وسلم عن ذلك فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألته عن
ذلك فقال: "إنه عمك فأذني له" قالت فقلت يا رسول الله إنما أرضعتني
المرأة ولم يرضعني الرجل فقال: "إنه عمك فليلج عليك" قالت عائشة وذلك
بعد ما ضرب علينا الحجاب وقالت عائشة يحرم من الرضاعة ما يحرم من
الولادة.
1279- وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم
المؤمنين أنها أخبرته: أن أفلح أخا أبي القعيس جاء يستأذن عليها وهو
عمها من الرضاعة بعد أن أنزل الحجاب قالت فأبيت أن آذن له علي فلما جاء
رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته بالذي صنعت فأمرني أن آذن له علي.
1280- وحدثني عن مالك عن ثور بن زيد الديلي عن عبد الله بن عباس: أنه
كان يقول ما كان في الحولين وإن كان مصة واحدة فهو يحرم.
1281- وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن عمرو بن الشريد: أن عبد الله بن
عباس سئل عن رجل كانت له امرأتان فأرضعت إحداهما غلاما وأرضعت الأخرى
جارية فقيل: له هل يتزوج الغلام الجارية فقال لا اللقاح واحد.
1282- وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: لا رضاعة
إلا لمن أرضع في الصغر ولا رضاعة لكبير.
1283- وحدثني عن مالك عن نافع أن سالم بن عبد الله بن عمر أخبره: أن
عائشة أم المؤمنين أرسلت به وهو يرضع إلى أختها أم كلثوم بنت أبي بكر
الصديق فقالت أرضعيه عشر رضعات حتى يدخل علي قال سالم فأرضعتني أم
كلثوم ثلاث رضعات ثم مرضت فلم ترضعني غير ثلاث رضعات فلم أكن أدخل على
عائشة من أجل أن أم كلثوم لم تتم لي عشر رضعات.
1284- وحدثني عن مالك عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد أخبرته: أن حفصة أم
المؤمنين أرسلت بعاصم بن عبد الله بن سعد إلى أختها فاطمة بنت عمر بن
الخطاب ترضعه عشر رضعات ليدخل عليها وهو صغير يرضع ففعلت فكان يدخل
عليها.
1285- وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أنه أخبره أن
عائشة
ـــــــ.
1279/3- ان أفلح أخا أبي القعيس بضم القاف وفتح العين المهملة ثم مثناة
تحتية ساكنة ثم سين مهملة وكنية افلح أبو الجعد واسم أبي القعيس واثل
ذكره الدارقطني وهذه الرواية أصوب ممن قال أن أبا القعيس أو ان أفلح بن
قعيس.
1283/7- فقالت: أرضعيه عشر رضعات أقول هذه خصوصية لأزواج النبي صلى
الله عليه وسلم خاصة دون سائر النساء قال عبد الرزاق في مصنفه عن معر
أخبرني بن طاوس عن أبيه قال كان لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم رضعات
معلومات ولسائر النساء رضعات معلومات ثم ذكر حديث عائشة هذا وحديث حفصة
الذي بعده وحينئذ فلا يحتاج إلى تأويل الباجي وقوله لعله لم يظهر
لعائشة النسخ بخمس إلا بعد هذه القصة.
(2/382)
زوج النبي
صلى الله عليه وسلم: كان يدخل عليها من أرضعته أخواتها وبنات أخيها ولا
يدخل عليها من أرضعه نساء أخوتها.
1286- وحدثني عن مالك عن إبراهيم بن عقبة أنه سأل سعيد بن المسيب عن
الرضاعة فقال سعيد: كل ما كان في الحولين وإن كانت قطرة واحدة فهو يحرم
وما كان بعد الحولين فإنما هو طعام يأكله قال إبراهيم بن عقبة ثم سألت
عروة بن الزبير فقال مثل ما قال سعيد بن المسيب.
1287- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت سعيد بن المسيب
يقول: لا رضاعة إلا ما كان في المهد وإلا ما أنبت اللحم والدم.
وحدثني عن مالك عن بن شهاب: أنه كان يقول الرضاعة قليلها وكثيرها تحرم
والرضاعة من قبل الرجال تحرم.
قال يحيى: وسمعت مالكا يقول الرضاعة قليلها وكثيرها إذا كان في الحولين
تحرم فأما ما كان بعد الحولين فإن قليله وكثيره لا يحرم شيئا وإنما هو
بمنزلة الطعام.
(2/383)
"2 -
باب ما جاء في الرضاعة بعد الكبر"
1288- حدثني يحيى عن مالك عن بن شهاب أنه سئل عن رضاعة الكبير فقال
أخبرني عروة بن الزبير: أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة وكان من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان قد شهد بدرا وكان تبنى سالما الذي
يقال له: سالم مولى أبي حذيفة كما تبنى رسول الله صلى الله عليه وسلم
زيد بن حارثة وأنكح أبو حذيفة سالما وهو يرى أنه ابنه أنكحه بنت أخيه
فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة وهي يومئذ من المهاجرات الأول وهي
من أفضل أيامى قريش فلما أنزل الله تعالى في كتابه في زيد بن حارثة ما
أنزل فقال: {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ
فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ
وَمَوَالِيكُمْ} 1 رد كل واحد من أولئك إلى أبيه فإن لم يعلم أبوه رد
إلى مولاه فجاءت سهلة بنت سهيل وهي امرأة أبي حذيفة وهي من بني عامر بن
لؤي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله كنا نرى
سالما ولدا وكان يدخل علي وأنا فضل وليس لنا إلا بيت واحد فماذا ترى في
شأنه فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرضعيه خمس رضعات فيحرم
بلبنها" وكانت تراه ابنا من الرضاعة فأخذت بذلك عائشة أم المؤمنين فيمن
كانت تحب أن يدخل عليها من الرجال فكانت تأمر أختها أم كلثوم بنت أبي
بكر الصديق وبنات أخيها أن يرضعن من أحبت أن يدخل عليها من الرجال وأبى
سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.
ـــــــ.
1288/13- وأنا فضل قال الباجي: أي مكشوفة الرأس والصدر وقيل: عليها ثوب
واحد لا إزار تحته وقيل: متوشحة بثوب على عاتقها خالفت بين طرفيه فأخذت
بذلك عائشة قال بن المواز ما علمت من أخذ به عاما غيرها.
(2/383)
أن يدخل
عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس وقلن لا والله ما نرى الذي أمر به
رسول الله صلى الله عليه وسلم سهلة بنت سهيل إلا رخصة من رسول الله صلى
الله عليه وسلم في رضاعة سالم وحده لا والله لا يدخل علينا بهذه
الرضاعة أحد فعلى هذا كان أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في رضاعة
الكبير.
1289- وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال جاء رجل إلى عبد
الله بن عمر وأنا معه عند دار القضاء يسأله عن رضاعة الكبير فقال عبد
الله بن عمر: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال إني كانت لي وليدة وكنت
أطؤها فعمدت امرأتي إليها فأرضعتها فدخلت عليها فقالت دونك فقد والله
أرضعتها فقال عمر: أوجعها وأت جاريتك فإنما الرضاعة رضاعة الصغير.
1290- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا سأل أبا موسى الأشعري
فقال إني مصصت عن امرأتي من ثديها لبنا فذهب في بطني فقال أبو موسى لا
أراها إلا قد حرمت عليك فقال عبد الله بن مسعود انظر ماذا تفتي به
الرجل فقال أبو موسى فماذا تقول أنت فقال عبد الله بن مسعود: لا رضاعة
إلا ما كان في الحولين فقال أبو موسى لا تسألوني عن شيء ما كان هذا
الحبر بين أظهركم.
(2/384)
"3 -
باب جامع ما جاء في الرضاعة"
1291- وحدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار وعن
عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة" .
1292- وحدثني عن مالك عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل أنه قال أخبرني
عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين عن جذامة بنت وهب الأسدية أنها
أخبرتها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لقد هممت أن
أنهى عن الغيلة حتى ذكرت أن الروم وفارس يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم" .
قال مالك: والغيلة أن يمس الرجل امرأته وهي ترضع.
1293- وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عمرة بنت عبد
الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: كان فيما
أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات فتوفي
رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو فيما يقرأ من القرآن.
قال يحيى: قال مالك: وليس على هذا العمل.
ـــــــ.
1292/17- عروة بن الزبير عن عائشة عن جذامة بنت وهب بضم الجيم واختلف
في الذال هل هي معجمة أم مهملة والصحيح عند الجمهور أنها مهملة وقيل:
اسم أبيها جندب وقيل: جندل قال بن عبد البر: كل الرواة رووه هكذا إلا
أبا عامر العقدي فإنه جعله عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم لم
يذكره جذامة لقد هممت أن أنهى عن الغيلة بكسر الغين قال مالك: الغيلة
أن يمس الرجل امرأه وهي ترضع تابعه الأصمعي وغيره من أهل اللغة وقال بن
السكيت هي أن ترضع المرأة وهي حامل قال العلماء: وسبب همه صلى الله
عليه وسلم بالنهي أنه يخاف منه ضرر الولد الرضيع لأن الأطباء يقولون:
إن ذلك اللبن داء والعرب تكره وتتقيه.
(2/384)
|