|
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب
القسامة
باب تبدئة أهل الدم في القسامة
...
"44 - كتاب القسامة"
"1 - باب تبدئة أهل الدم في القسامة"
1630- حدثني يحيى عن مالك عن أبي ليلى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن
سهل عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره رجال من كبراء قومه: أن عبد الله بن
سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم فأتي محيصة فأخبر أن عبد الله
بن سهل قد قتل وطرح في فقير بئر أو عين فأتى يهود فقال أنتم والله
قتلتموه فقالوا: والله ما قتلناه فأقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم ذلك
ثم اقبل هو وأخوه حويصة وهو أكبر منه وعبد الرحمن فذهب محيصة ليتكلم
وهو الذي كان بخيبر فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كبر كبر"
يريد السن فتكلم حويصة ثم تكلم محيصة فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: "أما أن يدوا صاحبكم واما أن يؤذنوا بحرب" فكتب إليهم رسول الله
صلى الله عليه وسلم في ذلك فكتبوا انا والله ما قتلناه فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: "أتحلفون وتستحقون دم
صاحبكم" فقالوا: لا قال: "أفتحلف لكم يهود" قالوا: ليسوا بمسلمين فوداه
رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده فبعث إليهم بمائة ناقة حتى أدخلت
عليهم الدار قال سهل لقد ركضتني منها ناقة حمراء قال مالك: الفقير هو
البئر.
1631- قال يحيى: عن مالك عن يحيى بن سعيد عن بشير بن يسار أنه أخبره:
أن عبد الله بن سهل الأنصاري ومحيصة بن مسعود خرجا إلى خيبر فتفرقا في
حوائجهما فقتل عبد الله بن سهل فقدم محيصة فأتى هو وأخوه حويصة وعبد
الرحمن بن سهل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذهب عبد الرحمن ليتكلم
لمكانه من أخيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كبر كبر" فتكلم
حويصة ومحيصة فذكرا شأن عبد الله بن سهل فقال لهم رسول الله صلى الله
عليه وسلم: "أتحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم" قالوا:
يا رسول الله لم نشهد ولم نحضر فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"فتبرئكم يهود بخمسين يمينا"
ـــــــ.
كتاب القسامة
1630/1- لحويصة ومحيصة بتشديد الياء فيهما في أشهر اللغتين فوداه
بتخفيف الدال أي دفع ديته ركضتني أي رفستني الفقير هو البئر هو بفاء ثم
قاف على لفظ الفقير من الآدميين قال النووي: هو البئر القريبة القعر
الواسعة ألفم وقيل: الحفرة التي تكون حول النخل.
1631/2- فتبرئكم يهود أي تبرأ إليكم من دعواكم وقيل: عناه يخلصونكم من
اليمين بحلفهم ويهود مرفوع غير منون لأنه غير منصرف للعلمية والتأنيث
على إرادة اسم القبيلة والطائفة.
(2/508)
فقالوا:
يا رسول الله كيف نقبل إيمان قوم كفار. قال يحيى: بن سعيد فزعم بشير بن
يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وداه من عنده.
قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا والذي سمعت ممن أرضى في القسامة
والذي اجتمعت عليه الأئمة في القديم والحديث أن يبدأ بالأيمان المدعون
في القسامة فيحلفون وإن القسامة لا تجب إلا بأحد أمرين إما أن يقول
المقتول دمي عند فلان أو يأتي ولاة الدم بلوث من بينة وإن لم تكن قاطعة
على الذي يدعى عليه الدم فهذا يوجب القسامة للمدعين الدم على من ادعوه
عليه ولا تجب القسامة عندنا إلا بأحد هذين الوجهين.
قال مالك: وتلك السنة التي لا اختلاف فيها عندنا والذي لم يزل عليه عمل
الناس أن المبدئين بالقسامة أهل الدم والذين يدعونه في العمد والخطأ.
قال مالك: وقد بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الحارثيين في قتل
صاحبهم الذي قتل بخيبر.
قال مالك: فإن حلف المدعون استحقوا دم صاحبهم وقتلوا من حلفوا عليه ولا
يقتل في القسامة إلا واحد لا يقتل فيها اثنان يحلف من ولاة الدم خمسون
رجلا خمسين يمينا فإن قل عددهم أو نكل بعضهم ردت الأيمان عليهم إلا أن
ينكل أحد من ولاة المقتول ولاة الدم الذين يجوز لهم العفو عنه فإن نكل
أحد من أولئك فلا سبيل إلى الدم إذا نكل أحد منهم.
قال يحيى: قال مالك: وإنما ترد الأيمان على من بقي منهم إذا نكل أحد
ممن لا يجوز له عفو فإن نكل أحد من ولاة الدم الذين يجوز لهم العفو عن
الدم وإن كان واحدا فإن الأيمان لا ترد على من بقي من ولاة الدم إذا
نكل أحد منهم عن الأيمان ولكن الأيمان إذا كان ذلك ترد على المدعى
عليهم فيحلف منهم خمسون رجلا خمسين يمينا فأن لم يبلغوا خمسين رجلا ردت
الأيمان على من حلف منهم فإن لم يوجد أحد يحلف إلا الذي ادعى عليه حلف
هو خمسين يمينا وبرئ.
قال يحيى: قال مالك: وإنما فرق بين القسامة في الدم والأيمان في الحقوق
أن الرجل إذا داين الرجل استثبت عليه في حقه وإن الرجل إذا أراد قتل
الرجل لم يقتله في جماعة من الناس وإنما يلتمس الخلوة قال فلو لم تكن
القسامة إلا فيما تثبت فيه البينة ولو عمل فيها كما يعمل في الحقوق
هلكت الدماء واجترأ الناس عليها إذا عرفوا القضاء فيها ولكن إنما جعلت
القسامة إلى ولاة المقتول يبدؤون بها فيها ليكف الناس عن الدم وليحذر
القاتل أن يؤخذ في مثل ذلك بقول المقتول.
قال يحيى: وقد قال مالك: في القوم يكون لهم العدد يتهمون بالدم فيرد
ولاة المقتول الأيمان عليهم وهم نفر لهم عدد أنه يحلف كل إنسان منهم عن
نفسه خمسين يمينا ولا تقطع الأيمان عليهم بقدر عددهم ولا يبرءون دون أن
يحلف كل إنسان عن نفسه خمسين يمينا.
قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت في ذلك قال والقسامة تصير إلى عصبة
المقتول وهم ولاة الدم الذين يقسمون عليه والذين يقتل بقسامتهم.
(2/509)
2-
باب من تجوز قسامته في العمد من ولاة الدم.
1632- قال يحيى: قال مالك: الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أنه لا يحلف
في القسامة في العمد أحد من النساء وإن لم يكن للمقتول ولاة إلا النساء
فليس للنساء في قتل العمد قسامة ولا عفو.
قال يحيى: قال مالك: في الرجل يقتل عمدا أنه إذا قام عصبة المقتول أو
مواليه فقالوا: نحن نحلف ونستحق دم صاحبنا فذلك لهم.
قال مالك: فإن أراد النساء أن يعفون عنه فليس ذلك لهن العصبة والموالي
أولى بذلك منهن لأنهم هم الذين استحقوا الدم وحلفوا عليه.
قال مالك: وإن عفت العصبة أو الموالي بعد أن يستحقوا الدم وأبي النساء
وقلن لا ندع قاتل صاحبنا فهن أحق وأولى بذلك لأن من أخذ القود أحق ممن
تركه من النساء والعصبة إذا ثبت الدم ووجب القتل.
قال مالك: لا يقسم في قتل العمد من المدعين إلا اثنان فصاعدا تردد
الأيمان عليهما حتى يحلفا خمسين يمينا ثم قد استحقا الدم وذلك الأمر
عندنا.
قال مالك: وإذا ضرب النفر الرجل حتى يموت تحت أيديهم قتلوا به جميعا
فإن هو مات بعد ضربهم كانت القسامة وإذا كانت القسامة لم تكن إلا على
رجل واحد ولم يقتل غيره ولم نعلم قسامة كانت قط إلا على رجل واحد.
(2/510)
3-
باب القسامة في قتل الخطأ
1633- قال يحيى: قال مالك: القسامة في قتل الخطإ يقسم الذين يدعون الدم
ويستحقونه بقسامتهم يحلفون خمسين يمينا تكون على قسم مواريثهم من الدية
فإن كان في الأيمان كسور إذا قسمت بينهم نظر إلى الذي يكون عليه أكثر
تلك الأيمان إذا قسمت فتجبر عليه تلك اليمين.
قال مالك: فإن لم يكن للمقتول ورثة إلا النساء فإنهن يحلفن ويأخذن
الدية فإن لم يكن له وارث إلا رجل واحد حلف خمسين يمينا وأخذ الدية
وإنما يكون ذلك في قتل الخطأ ولا يكون في قتل العمد.
(2/510)
4-
باب الميراث في القسامة
قال يحيى: قال مالك: إذا قبل ولاة الدم الدية فهي موروثة على كتاب الله
يرثها بنات الميت واخواته ومن يرثه من النساء فإن لم يحرز النساء
ميراثه كان ما بقي من ديته لأولى الناس بميراثه مع النساء.
قال مالك: إذا قام بعض ورثة المقتول الذي يقتل خطأ يريد أن يأخذ من
الدية بقدر حقه منها وأصحابه غيب لم يأخذ ذلك ولم يستحق من الدية شيئا
قل ولا كثر دون أن يستكمل القسامة يحلف خمسين يمينا فإذا حلف خمسين
يمينا استحق حصته من الدية وذلك أن الدم لا يثبت إلا بخمسين يمينا ولا
تثبت الدية حتى يثبت الدم فإن جاء بعد ذلك من الورثة أحد حلف من
الخمسين
(2/510)
5 -
باب القسامة في العبيد
1635- قال يحيى: قال مالك: الأمر عندنا في العبيد أنه إذا اصيب العبد
عمدا أو خطأ ثم جاء سيده بشاهد حلف مع شاهده يمينا واحدة ثم كان له
قيمة عبده وليس في العبيد قسامة في عمد ولا خطإ ولم اسمع أحدا من أهل
العلم قال ذلك.
قال مالك: فإن قتل العبد عبدا عمدا أو خطأ لم يكن على سيد العبد
المقتول قسامة ولا يمين ولا يستحق سيده ذلك إلا ببينة عادلة أو بشاهد
فيحلف مع شاهده قال يحيى :
قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت.
(2/511)
كتاب
الجامع
باب الدعاء للمدينة وأهلها
...
"45 - كتاب الجامع"
"1 - باب الدعاء للمدينة وأهلها"
1636- وحدثني يحيى بن يحيى قال حدثني مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي
طلحة الأنصاري عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"اللهم بارك لهم في مكيالهم وبارك لهم في صاعهم ومدهم" يعني أهل
المدينة.
ـــــــ.
كتاب الجامع
قال بن العري في التفسير هذا كتاب اخترعه مالك في التصنيف لفائدتين
إحاداهما أنه خارج عن رسم التكليف المتعلق بالأحكام التي صنفها أبوابا
ورتبها أنواعا الثاني أنه لما لحظ الشريعة وأنواعها ورآها منقسمة إلى
أمر ونهي وإلى عبادة ومعاملة وإلى جنايات وعادات نظمها أسلاكا وربط كل
نوع بجنسه وشذت عنه من الشريعة معان مفردة لم يتفق نظمها في سلك واحد
لأنها متغايرة المعاني ولا أمكن أن يجعل لكل واحد منها بابا لصغرها ولا
أراد هو أن يطيل القول فيما يمكن إطالة القول فيها فجمعها أشتاتا وسمى
نظامها كتاب الجامع فطرق للمؤلفين ما لم يكونوا قبل ذلك به عالمين في
هذه الأبواب كلها ثم بدأ في هذا الكتاب بالقول في المدينة لأنها أصل
الإيمان ومعدن الدين ومستقر النبوة.
1636/1- اللهم بارك لهم إلى آخره قال النوي الظاهر أن المراد البركة في
نفس الكيل بحيث يكفي المد فيها من لا يكفيه في غيرها.
(2/511)
"2 -
باب ما جاء في سكنى المدينة والخروج منها"
1638- حدثني يحيى عن مالك عن قطن بن وهب بن عمير بن الأجدع أن يحنس
مولى الزبير بن العوام: أخبره أنه كان جالسا عند عبد الله بن عمر في
الفتنة فأتته مولاة له تسلم عليه فقالت اني أردت الخروج يا أبا عبد
الرحمن اشتد علينا الزمان فقال لها عبد الله بن عمر: اقعدي
ـــــــ.
1638/3- يحنس بضم المثناة تحت وفتح الحاء المهملة وكسر النون وفتحها
وسين مهملة لكاع بفتح اللام والبناء على الكسر صيغة سب لا يصبر على
لأوائها بالمد أي جوعها إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة قال
القاضي عياض: سئلت قديما عن هذ الحديث ولم خص ساكن المدينة بالشفاعة
هنا مع عموم شفاعته رسول الله صلى الله عليه وسلم وادخاره إياها قال
وأجبت عنه بجواب شاف مقنع في أوراق اعرف بصوابه كل واقف عليه قال وأذكر
منه هنا لمعا تليق بهذا الموضع قال بعض شيوخنا: أو هنا للشك والأظهر
عندنا أنها ليست للشك لأن هذا الحديث رواه جابر بن عبد الله وسعد بن
أبي وقاص وابن عمر وأبو سعيد وأبو هريرة وأسماء بنت عميس وصفية بنت أبي
عبيد عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا اللفظ ويبعد اتفاق جميعهم أو
رواتهم على الشك وتطابقهم فيه على صيغة واحدة بل الأظهر أنه قال صلى
الله عليه وسلم هكذا فإما أن يكون أعلم بهذه الجملة هكذا وإما أن تكون
أو للتقسيم وبكون شهيدا لبعض أهل المدينة وشفيعا لباقيهم إما شفيعا
للعاصين وشهيدا للمطيعين وإما شهيدا لمن مات في حياته وشفيعا لمن مات
بعد وغير ذلك وهذه خصوصية زائدة على الشفاعة للمذنبين أو للعاصين في
القيامة وعلى شهادته على جميع الأمة وقد قال صلى الله عليه وسلم في
شهداء أحد "أنا شهيد على هؤلاء" فيكون تخصيصهم بهذا كله مزية زيادة
منزلة وحظوة قال وقد تكون أو بمعنى الواو فيكون لأهل الميدنة شفيعا
وشهيدا قال وإذا جعلنا أو للشك كما قال المشايخ فإن كانت اللفظة
الصحيحة شهيدا اندفع الاعتراض لأنها زائدة على الشفاعة المدخرة المجردة
لغيرهم وإن كانت شفيعا فاختصاص أهل المدينة بهذا أن هذه شفاعة أخرى غير
العامة التي هي إخراج أمته من النار ومعافة بعضهم بشفاعته في القيامة
وتكون هذه الشفاعة بزيادة الدرجات أو تخفيف السيآت أو بما شاء الله من
ذلك أو باكرامهم يوم القيامة بأنواع من الكرامة كإيوائهم إلى ظل العرش
أو كونهم في روح أو على منابر أو الإسراع بهم إلى الجنة أو غير ذلك من
خصوص الكرامات الواردة لبعضهم دو بعض والله أعلم.
(2/512)
لكع فإني
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يصبر على لأوائها وشدتها
أحد إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة" .
1639- وحدثني يحيى عن مالك عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله: أن
اعرابيا بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام فأصاب الأعرابي
وعك بالمدينة فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله
اقلني بيعتي فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاءه فقال اقلني
بيعتي فأبى ثم جاءه فقال اقلني بيعتي فأبى فخرج الأعرابي فقال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: "إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع
طيبها" .
1640- وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت أبا الحباب سعيد بن
يسار يقول سمعت أبا هريرة يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول: "أمرت بقرية تأكل القرى يقولون: يثرب وهي المدينة تنفي الناس كما
ينفي الكير خبث الحديد" .
1641- وحدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال: "لا يخرج أحد من المدينة رغبة عنها إلا أبدلها الله خيرا
منه" .
ـــــــ
1639/4- وعك بفتح العين وهو الحمى وقيل: ألمها إنما المدينة كالكير
تنفي خبثها وينصع طيبها قال النووي: هو بفتح الياء والصاد المهملة الذي
يصفو ويخلص ويتميز والناصع الصافي الخالص ومعنى الحديث أنه يخرج من
المدينة من لم يخلص إيمانه ويبقى فيها من خلص إيمانه.
1640/5- أمرت بقرية تأكل القرى قال النووي: معناه أمرت بالهجرة إليها
واستيطانها وذكروا في معنى أكلها القرى وجهين أحدهما أها مركز جيوش
الإسلام في أول الأمر فمنها فتحت القرى وغنمت أموالها والثاني معناه أن
أكلها وميراثها من القرى المفتحة وإليها تساق غنائمها يقولون: يثرب وهي
المدينة قال الباجي: عني أن الناس يسمونها يثرب وأنا أسميها المدينة
وفي مسند أحمد حديث من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله عز وجل هي طابة
وإنما كره تسميتها يثرب لأنه من التثريب وهو التوريخ والملامة وكان صلى
الله عليه وسلم يحب الاسم الحسن ويكره الاسم القبيح واشتقاق المدينة من
مدن بالمكان إذا أقام به أو من دان إذا أطاع تنفي الناس رجح القاضي
عياض اختصاص هذا بزمنه صلى الله عليه وسلم لأنه لم يكن يصبر على الهجرة
والمقام معه إلا من ثبت إيمانه ورجح النوي عمومه لما ورد أنها في زمن
الدجال ترجف ثلاثة رجفات يخرج الله منها كل كافر ومنافق كما ينفي الكير
خبث الحديد هو وسخه وقذره الذي تخرجه النار منه.
1641/6- عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"لا يخرج أحد من المدينة رغبة عنها إلا أبدلها الله خيرا منه" قال بن
عبد البر: وصله معن عن مالك فقال: عن عائشة ولم يسنده غيره في الموطأ
قال والحديث عندي خاص بحياته صلى الله عليه وسلم وأما بعده فقد خرج
منها جماعة من أصحابه ولم تعوض المدينة بخير منهم وقال الباجي: المراد
يخرج رغبة عن ثواب الساكن فيها وأما من خرج لضرورة شدة زمان أو فتنة
فليس ممن يخرج رغبة عنها قال والمراد به من كان مستوطنا بها فرغب في
استيطان غيرها وأما من كان مستوطنا غيرها فقدمها للقربة ورجع إلى وطنه
أو كان مستوطنا بها فخرج مسافرا لحاجة فليس بخارج منها رغبة عنها قال
والابدال إما بقدوم خير منه من غيرها أو مولود يولد فيها.
(2/513)
1642-
وحدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الزبير عن سفيان
بن أبي زهير أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "تفتح
اليمن فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم
لو كانوا يعلمون وتفتح الشام فيأتي قوم يبسون فيتحملون بأهليهم ومن
أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وتفتح العراق فيأتي قوم يبسون
فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون" .
1643- وحدثني يحيى عن مالك عن بن حماس عن عمه عن أبي هريرة أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال: "لتتركن المدينة على أحسن ما كانت حتى
يدخل الكلب أو الذئب فيغذي على بعض سواري المسجد أو على المنبر"
فقالوا: يا رسول الله فلمن تكون الثمار ذلك الزمان قال: "للعوافي الطير
والسباع" .
1644- وحدثني مالك أنه بلغه أن عمر بن عبد العزيز حين خرج من المدينة
التفت إليها فبكى ثم قال يا مزاحم: أتخشى أن نكون ممن نفت المدينة.
ـــــــ.
1642/7- يبسون بفتح المثناة تحت ثم باء موحدة تضم وتكسر وروي بضم
التحتية مع كسر الموحدة فتكون اللفظة ثلاثية ورباعية ومعناه يتحملون
بأهليهم وقيل: معناه يدعون الناس إلى بلاد الخصب وقال أبو عبيد معناه
يسوقون والبس سوق الإبل.
1643/8- عن بن حماس كذا ليحيى ولغيره عن يونس بن يوسف بن حماس لتتركن
المدينة الحديث قال النووي: الظاهر المختار أن هذا يكون في آخر الزمان
عند قيام الساعة وقال القاضي عياض: هذا مما وقع وانقضى حين انتقلت
الخلافة عنها إلى الشام والعراق وذلك الوقت أحسن ما كانت للدين والدنيا
أما الدين فلكثرة العلماء بها وكمالهم وأما الدنيا فلعمارتها وغرسها
واتساع حال أهلها قال وذكر الأخباريون في بعض الفتن التي جرت بالمدنية
وخاف أهلها أنه رحل عنها أكثر الناس وبقيت ثمارها أو أكثرها للموافي
وخلت مدة ثم تراجع الناس إليها فيغذى على بعض سواري المسجد قال في
النهاية أي يبول عليها لعدم سكانه وخلوه من الناس يقال غذا ببوله
بالغين والذال المعجمتين إذا ألقاه دفعة.
(2/514)
"3 -
باب ما جاء في تحريم المدينة"
1645- حدثني يحيى عن مالك عن عمرو مولى المطلب عن أنس بن مالك: أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم طلع له أحد فقال: "هذا جبل يحبنا ونحبه اللهم
أن إبراهيم حرم مكة وأنا احرم ما بين لابتيها" .
1646- وحدثني مالك عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه كان
يقول: لو رأيت الظباء بالمدينة ترتع ما ذعرتها قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: "ما بين لابتيها حرام" .
ـــــــ.
1645/10- "هذا جبل يحبنا ونحبه" قال النوي قيل: معناه يحبنا أهل وهم
أهل المدينة ونحبهم والصحيح أنه على ظاهره وإن معناه يحبنا هو بنفسه
وجعل الله فيه تمييزا ما بين لابتيها هما الحرتان.
1646/11- ترتع أي ترعى ما ذعرتها أي ما نفرتها.
(2/514)
1647-
وحدثني مالك عن يونس بن يوسف عن عطاء بن يسار عن أبي أيوب الأنصاري:
أنه وجد غلمانا قد ألجؤوا ثعلبا إلى زاوية فطردهم عنه قال مالك: لا
أعلم إلا أنه قال أفي حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع هذا.
000/13- وحدثني يحيى عن مالك عن رجل: قال دخل علي زيد بن ثابت وأنا
بالأسواف قد اصطدت نهسا فأخذه من يدي فأرسله.
ـــــــ.
000/13- بالأسواف قال الباجي: هو موضع ببعض أطراف المدينة بين الحرتين
نهسا بضم النون وفتح لهاء وسين مهملة طائر يشبه الصرد يديم تحريك رأسه
وذنبه يصطاد العصافير ويأوى إلى المقابر قاله في النهاية.
(2/515)
باب ماجاء في وباء المدينة
...
"4 - باب ما جاء في وباء المدينة"
1648- وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين
أنها قالت لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وعك أبو بكر
وبلال قالت فدخلت عليهما فقلت يا أبت كيف تجدك ويا بلال كيف تجدك قالت
فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول.
"كل امرئ مصبح في أهله.
والموت أدنى من شراك نعله".
وكان بلال إذا اقلع عنه يرفع عقيرته فيقول.
"ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة.
بواد وحولي أذخر وجليل".
"وهل أردن يوما مياه مجنة.
وهل يبدون لي شامة وطفيل".
قالت عائشة فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: "اللهم
حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها
وانقل حماها فاجعلها بالجحفة" .
000- قال مالك وحدثني يحيى بن سعيد أن عائشة قالت: وكان عامر بن فهيرة
يقول:
لقد رأيت الموت قبل ذوقه
إن الجبال حتفه من فوقه
000- وحدثني عن مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر عن أبي هريرة أنه قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "على أنقاب المدينة ملائكة لا
يدخلها الطاعون ولا الدجال" .
ـــــــ.
1648/14- يرفع عقيرته أي صوته إذخر وجليل بالجيم وهما شجرتان طيبتان
يكونان بأودية مكة مجنة بفتح الجيم وكسر الميم وتشديد النون موضع بمر
الظهران شامة وطفيل جبلان من جبال مكة وانفل حماها فاجعلها بالجحفة قال
الخطابي وغيره كان ساكنو الجحفة في ذلك الوقت يهودا.
1649/16- أنقاب المدينة طرقها وفجاجها لا يدخلها الطاعون قال بعضهم هذه
معجزة له صلى الله عليه وسلم لأن الأطباء من أولهم إلى آخرهم عجزوا أن
يدفعوا الطاعون عن بلد من البلاد بل عن قربة من القرى وقد امتنع
الطاعون من المدينة بدعائه وخبره هذه المدة المتطاولة.
(2/515)
باب ماجاء في إجلاء اليهود من المدينة
...
"5 - باب ما جاء في اجلاء اليهود من المدينة"
1650- وحدثني عن مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه سمع عمر بن عبد
العزيز يقول: كان من آخر ما تكلم به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن
قال: "قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد لا يبقين
دينان بأرض العرب" .
1651- وحدثني عن مالك عن بن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"لا يجتمع دينان في جزيرة العرب" .
قال مالك: قال بن شهاب ففحص عن ذلك عمر بن الخطاب حتى أتاه الثلج
واليقين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يجتمع دينان في
جزيرة العرب" فأجلى يهود خيبر.
قال مالك: وقد أجلى عمر بن الخطاب يهود نجران وفدك فأما يهود خيبر
فخرجوا منها ليس لهم من الثمر ولا من الأرض شيء وأما يهود فدك فكان لهم
نصف الثمر ونصف الأرض لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان صالحهم على
نصف الثمر ونصف الأرض فأقام لهم عمر نصف الثمر ونصف الأرض قيمة من ذهب
وورق وإبل وحبال وأقتاب ثم أعطاهم القيمة وأجلاهم منها.
ـــــــ.
1651/18- عن بن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يجتمع
دينان الحديث وصله عبد الرزاق عن معمر عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب به
جزيرة العرب هي مكة والمدينة واليمامة وقراها سميت جزيرة لاحاطة البحر
بها وقال بن حبيب جزيرة العرب من أقصى عدن وما والاها من أرض اليمن
كلها إلى ريف العراق في الطول وأما العرض فمن جدة وما والاها من ساحل
البحر إلى أطراف الشام ومصر في المغرب والمشرق ما بين المدينة إلى
منقطع السباوه الثلج هو اليقين الذي لا شك فيه.
(2/516)
"6 -
باب جامع ما جاء في أمر المدينة"
1653- وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم طلع له أحد فقال: "هذا جبل يحبنا ونحبه" .
1654- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم: أن
اسلم مولى عمر بن الخطاب أخبره أنه زار عبد الله بن عياش المخزومي فرأى
عنده نبيذا وهو بطريق مكة فقال له اسلم أن هذا الشراب يحبه عمر بن
الخطاب فحمل عبد الله بن عياش قدحا عظيما فجاء به إلى عمر بن الخطاب
فوضعه في يديه فقربه عمر إلى فيه ثم رفع رأسه فقال عمر: أن هذا لشراب
طيب فشرب منه ثم ناوله رجلا عن يمينه فلما أدبر عبد الله ناداه عمر بن
الخطاب فقال أأنت القائل لمكة خير من المدينة فقال عبد الله فقلت هي
حرم الله وأمنه وفيها بيته فقال عمر: لا أقول في بيت الله ولا في حرمه
شيئا ثم قال عمر: أأنت القائل لمكة خير من المدينة قال فقلت هي حرم
الله وأمنه وفيها بيته فقال عمر: لا أقول في حرم الله ولا في بيته شيئا
ثم انصرف.
(2/516)
"7 -
باب ما جاء في الطاعون"
1655- وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد
بن الخطاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن
عباس: أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء
الأجناد أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه فأخبروه أن الوبأ قد وقع بأرض
الشام قال بن عباس فقال عمر بن الخطاب: ادع لي المهاجرين الأولين
فدعاهم فاستشارهم وأخبرهم أن الوبأ قد وقع بالشام فاختلفوا فقال بعضهم
قد خرجت لأمر ولا نرى أن ترجع عنه وقال بعضهم معك بقية الناس وأصحاب
رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوبأ فقال
عمر: ارتفعوا عني ثم قال ادع لي الأنصار فدعوتهم فاستشارهم فسلكوا سبيل
المهاجرين واختلفوا كاختلافهم فقال ارتفعوا عني ثم قال ادع لي من كان
ها هنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح فدعوتهم فلم يختلف عليه منهم
اثنان فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوبإ فنادى عمر
في الناس إني مصبح على ظهر فأصبحوا عليه فقال أبو عبيدة افرارا من قدر
الله فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة نعم نفر من قدر الله إلى
قدر الله أرأيت لو كان لك إبل فهبطت واديا له عدوتان إحداهما مخصبة
والأخرى جدبة أليس أن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله وإن رعيت الجدبة
رعيتها بقدر الله فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان غائبا في بعض حاجته فقال
أن عندي من هذا علما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا
سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا
فرارا منه" قال فحمد الله عمر ثم انصرف.
1656- وحدثني عن مالك عن محمد بن المنكدر وعن سالم بن أبي النضر مولى
عمر ابن.
ـــــــ.
1655/22- بسرغ بفتح السين المهملة ثم راء ساكنة في المشهور ثم غين
معجمة مصروف وممنوع قرية في طرف الشام مما يلي الحجاز أمراء الأجناد هي
مدن الشام الخمس وهي فلسطين والأردن ودمشق وحمص وقنسرين الوباء مهموز
وقصره أفصح من مده ادع لي المهاجرين الأولين هم من صلى إلى القبلتين من
مهاجرة الفتح قيل: هم الذين أسلموا قبل افتح إذ لا هجرة بعده وقيل: هم
مسلمة الفتح الذين هاجروا بعده قال القاضي عياض: وهذا أظهر لأنهم الذين
ينطلق عليهم مشيخة إني مصبح بسكون الصاد على ظهر أي مسافرا راكبا على
ظهر الراحلة راجعا إلى وطني لو غيرك قالها قال النوي جواب لو محذوف وفي
تقديره وجهان أحدهما لأدبته لإعراضه علي في مسألة اجتهادية وافقني
عليها أكثر الناس والثاني لم أتعجب منه وإنما أتعجب من قولك أنت مع ما
أنت عليه من العلم والفضل عدوتان تثنية عدوة بضم العين وكسرها وهي جانب
الوادي جدبة بفتح الجيم وسكون الدال وكسرها وكذا الخصبة إذا سمعتم به
بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه
قال العلماء: هو قريب المعنى من قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تتمنوا
لقاء العدو واسألوا الله العافية فإذا لقيتموهم فاصبروا" قال بعضهم
النهي عن الفرار من الطاعون تعبدي لا يعقل معناه لأن الفرار من المهالك
مأمور به وقد نهي عن هذا فهو لسر فيه لا نعلم حقيقته.
1656/23- عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه سمعه يسأل أسامة بن
زيد قال بن عبد البر:
(2/517)
عبيد الله
عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه سمعه يسأل أسامة بن زيد ما
سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطاعون فقال أسامة قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: "الطاعون رجز أرسل على طائفة من بني إسرائيل
أو على من كان قبلكم فإذا سمعتم به بأرض فلا تدخلوا عليه وإذا وقع بأرض
وأنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه".
1657- وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن عبد الله بن عامر بن ربيعة: أن عمر
بن الخطاب خرج إلى الشام فلما جاء سرغ بلغه أن الوبأ قد وقع بالشام
فأخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا
سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا
فرارا منه" فرجع عمر بن الخطاب من سرغ.
1658- وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن سالم بن عبد الله: أن عمر بن
الخطاب إنما رجع بالناس من سرغ عن حديث عبد الرحمن بن عوف.
1659- وحدثني عن مالك أنه قال بلغني: أن عمر بن الخطاب قال لبيت بركبة
أحب إلي من عشرة أبيات بالشام قال مالك: يريد لطول الأعمار والبقاء
ولشدة الوبأ بالشام.
ـــــــ.
لا وجه لذكر أبيه لأن الحديث إنما هو لعامر عن أسامة سمعه منه ولذا لم
يقله بن بكير ومعن وجماعة من الرواة فلا يخرجوا إلا فرارا منه قال بن
عبد البر: هكذا في الموطأ في حديث أبي النضر وقد جعله جماعة لحنا وغلطا
لأنه استثناء من نفي فحفه الرفع وخرج على أنه نصب على الحال لا
الاستثناء الطاعون رجز أي عذاب قال النووي: وكونه عذابا مختص بمن كان
قبلنا وأما هذه الأمة فهو لها رحمة وشهادة كما بين في الأحاديث
الصحيحة.
1659/26 - بركبة قال الباجي: هي أرض بني عامر وهي بين مكة والعراق.
(2/518)
|