البقرة - تفسير الدرر المنثور

فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181) فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (182)

أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه } وقد وقع أجر الموصي على الله وبرىء من اثمه في وصيته ، أو حاف فيها فليس على الأولياء حرج أن يردوا خطأه إلى الصواب .
وأخرج ابن جرير عن قتاده في قوله { فمن بدله } قال : من بدل الوصيه بعدما سمعها ، فإثم ما بدل عليه .
أخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير { فمن بدله } يقول : للأوصياء من بدل وصية الميت { من بعد ما سمعه } يعني من بعد ما سمع من الميت فلم يمض وصيته إذا كان عدلاً { فإنما إثمه } يعني إثم ذلك { على الذين يبدلونه } يعني الوصي وبرىء منه الميت { إن الله سميع } يعني للوصية { عليم } بها { فمن خاف } يقول : فمن علم { من موص } يعني من الميت { جنفاً } ميلاً { أو إثماً } يعني أو خطأ فلم يعدل { فأصلح بينهم } رد خطأه إلى الصواب { إن الله غفور } للوصي حيث أصلح بين الورثة { رحيم } به رخص له في خلاف جور وصية الميت .
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله { جنفاً } قال : الجور والميل في الوصية قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم ، أما سمعت قول عدي بن زيد وهو يقول :
وأمك يا نعمان في اخواتها ... يأتين ما يأنينه جنفا
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { جنفاً أو إثماً } قال : الجنف الخطأ ، والإثم العمد .
وأخرج سفيان بن عيينة وعبد بن حميد عن مجاهد في قوله { جنفاً أو إثماً } قال : خطأ أو عمداً .
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء في قوله { جنفاً } قال : حيفاً .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله { فمن خاف من موص . . . } الآية . قال : هذا حين يحضر الرجل وهو يموت ، فإذا أسرف أمره بالعدل وإذا قصر عن حق قالوا له : افعل كذا وكذا ، واعط فلاناً كذا وكذا .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله { خاف من موص . . . } الآية . قال : من أوصى بحيف أو جار في وصية فيردها ولي الميت أو إمام من أئمة المسلمين إلى كتاب الله وإلى سنة نبيه كان له ذلك .
وأخرج سفيان بن عيينة وسعيد بن منصور والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : الجنف في الوصية ، والإِضرار فيها من الكبائر .
وأخرج أبو داود في مراسيله وابن أبي حاتم وابن مردويه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « يرد من صدقة الجانف في حياته ما يرد من وصية المجنف عند موته » .
وأخرج عبد الرزاق عن الثوري في قوله { فمن بدله بعدما سمعه } قال : بلغنا أن الرجل إذا أوصى لم تغير وصيته حتى نزلت { فمن خاف من موص جنفاً أو إثماً فأصلح بينهم } فرده إلى الحق .


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184)

أخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي والبيهقي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « بني الإِسلام على خمس : شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وصوم رمضان ، والحج » .
وأخرج أحمد وأبو داود وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن معاذ بن جبل قال : « أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال ، وأحيل الصيام ثلاثة أحوال . فأما أحوال الصلاة فإن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فصلى سبعة عشر شهراً إلى بيت المقدس ، ثم أن الله أنزل عليه { قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها . . . } [ البقرة : 144 ] الآية فوجهه الله إلى مكة هذا حول ، قال : وكانوا يجتمعون للصلاة ويؤذن بها بعضهم بعضاً حتى نفسوا أو كادوا ، ثم أن رجلاً من الأنصار يقال له عبد الله بن زيد أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني رأيت فيما يرى النائم ، ولو قلت أني لم أكن نائماً لصدقت ، إني بينا أنا بين النائم واليقظان إذ رأيت شخصاً عليه ثوبان أخضران ، فاستقبل القبلة فقال : الله أكبر الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله مثنى مثنى حتى فرغ الأذان ، ثم أمهل ساعة ثم قال مثل الذي قال : غير أنه يزيد في ذلك قد قامت الصلاة . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : علمها بلالاً فليؤذن بها . فكان بلال أوّل من أذن بها قال : وجاء عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله إنه قد طاف بي مثل الذي طاف به غير أنه سبقني فهذان حولان .
قال : وكانوا يأتون الصلاة قد سبقهم النبي صلى الله عليه وسلم ببعضها ، فكان الرجل يسر إلى الرجل كم صلى فيقول واحدة أو اثنين فيصليهما ، ثم يدخل مع القوم في صلاتهم ، فجاء معاذ فقال : لا أجده على حال أبداً إلا كنت عليها ثم قضيت ما سبقتني ، فجاء وقد سبقه النبي صلى الله عليه وسلم ببعضها فثبت معه ، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قام فقضى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سن لكم معاذ فهكذا فاصنعوا . فهذه ثلاثة أحوال .
وأما أحوال الصيام فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة ، فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام ، وصام عاشوراء ، ثم إن الله فرض عليه الصيام ، وأنزل الله { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم } إلى قوله { وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين } فكان من شاء صام ومن شاء أطعم مسكيناً فاجزأ ذلك عنه ، ثم إن الله أنزل الآية الأخرى { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس } [ البقرة : 185 ] إلى قوله { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } فأثبت الله صيامه على المقيم الصحيح ، ورخص فيه للمريض والمسافر ، وثبت الإِطعام للكبير الذي لا يستطيع الصيام ، فهذان حولان .
قال : وكانوا يأكلون ويشربون ويأتون النساء ما لم يناموا فإذا ناموا امتنعوا ، ثم إن رجلاً من الأنصار يقال له صرمة كان يعمل صائماً حتى إذا أمسى ، فجاء إلى أهله فصلَّى العشاء ثم نام فلم يأكل ولم يشرب حتى أصبح صائماً ، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم وقد جهد جهداً شديداً فقال : » ما لي أراك قد جهدت جهداً شديداً؟ « قال : يا رسول الله إني عملت أمس ، فجئت حين جئت فألقيت نفسي فنمت ، فأصبحت حين أصبحت صائماً قال : وكان عمر قد أصاب النساء بعد ما نام ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له ، فأنزل الله { أحل لكم ليلة الصيام الرفث } [ البقرة : 187 ] إلى قوله { ثم أتموا الصيام إلى الليل } » .


وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { كما كتب على الذين من قبلكم } يعني بذلك أهل الكتاب .
وأخرج ابن جرير عن الشعبي قال : إن النصارى فرض عليهم شهر رمضان كما فرض علينا ، فكانوا ربما صاموه في القيظ فحولوه إلى الفصل ، وضاعفوه حتى صار إلى خمسين يوماً ، فذلك قوله { كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم } .
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله { كما كتب على الذين من قبلكم } قال : الذين من قبلنا هم النصارى كتب عليهم رمضان ، وكتب عليهم أن لا يأكلوا ولا يشربوا بعد النوم ، ولا ينكحوا في شهر رمضان . فاشتد على النصارى صيام رمضان فاجتمعوا فجعلوا صياماً في الفصل بين الشتاء والصيف ، وقالوا : نزيد عشرين يوماً نكفر بها ما صنعنا ، فلم تزل المسلمون يصنعون كما تصنع النصارى حتى كان من أمر أبي قيس بن صرمة وعمر بن الخطاب ما كان ، فأحل الله لهم الأكل والشرب والجماع إلى قبيل طلوع الفجر .
وأخرج ابن حنظلة في تاريخه والنحاس في ناسخه والطبراني عن معقل بن حنظلة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « كان على النصارى صوم شهر رمضان ، فمرض ملكهم فقالوا : لئن شفاه الله لنزيدن عشراً ، ثم كان آخر فأكل لحماً فأوجع فوه ، فقالوا : لئن شفاه الله لنزيدن سبعة ، ثم كان عليهم ملك آخر فقالوا : ما تدع من هذه الثلاثة أيام شيئاً أن نتمها ونجعل صومنا في الربيع ، ففعل فصارت خمسين يوماً » .
وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله { كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم } قال كتب عليهم الصيام من العتمة إلى العتمة .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد { كما كتب على الذين من قبلكم } قال : أهل الكتاب .


وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله { لعلكم تتقون } من الطعام والشراب والنساء مثل ما اتقوا .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عطاء في قوله { أياماً معدودات } قال : وكان هذا صيام الناس ثلاثة أيام من كل شهر ولم يسم الشهر أياماً معدودات . قال : وكان هذا صيام الناس قبل ذلك ، ثم فرض الله عليهم شهر رمضان .
وأخرج سعيد بن منصور عن أبي جعفر قال : نسخ شهر رمضان كل صوم .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل { أياماً معدودات } يعني أيام رمضان ثلاثين يوماً .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { كتب عليكم الصيام } قال : كان ثلاثة أيام من كل شهر ، ثم نسخ بالذي أنزل الله من صيام شهر رمضان ، فهذا الصوم الأول من العتمة وجعل الله فيه فدية طعام مسكين ، فمن شاء من مسافر أو مقيم يطعم مسكيناً ويفطر وكان ذلك رخصة له ، فأنزل الله في الصوم الآخر { فعدة من أيام أخر } ولم يذكر الله في الأخر فدية طعام مسكين ، فنسخت الفدية وثبت في الصوم الأخر { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } وهو الافطار في السفر وجعله عدة من أيام أخر .
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله { كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم } قال : هو شهر رمضان كتبه الله على من كان قبلكم ، وقد كانوا يصومون من كل شهر ثلاثة أيام ، ويصلون ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي حتى افترض عليهم شهر رمضان .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك قال : كان الصوم الأول صامه نوح فمن دونه حتى صامه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وكان صومهم من شهر ثلاثة أيام إلى العشاء ، وهكذا صامه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « صيام رمضان كتبه الله على الأمم قبلكم » .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : لقد كتب الصيام على كل أمة خلت كما كتب علينا شهراً كاملاً .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال : كتب على النصارى الصيام كما كتب عليكم ، وتصديق ذلك في كتاب الله { كتب عليكم } الآية . قال : فكان أوّل أمر النصارى أن قدموا يوماً قالوا : حتى لا نخطىء ، ثم قدموا يوماً وأخروا يوماً قالوا : لا نخطىء ، ثم إن آخر أمرهم صاروا إلى أن قالوا : نقدم عشراً ونؤخر عشراً حتى لا نخطىء فضلوا .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر قال : أنزلت { كتب عليكم الصيام . . . } الآية . كتب عليهم أن أحدهم إذا صلى العتمة ونام حرم عليه الطعام والشراب والنساء إلى مثلها .


وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير في قوله { كتب عليكم الصيام . . . } الآية . قال : كتب عليهم إذا نام أحدهم قبل أن يطعم شيئاً لم يحل له أن يطعم إلى القابلة ، والنساء عليهم حرام ليلة الصيام وهو ثابت عليهم ، وقد رخص لكم في ذلك .
وأخرج البخاري ومسلم عن عائشة قالت : كان عاشوراء يصام ، فلما نزل رمضان كان من شاء صام ومن شاء أفطر .
وأخرج سعيد وابن عساكر عن ابن عباس في قوله { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام . . . } الآية . يعني بذلك أهل الكتاب ، وكان كتابه على أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم : أن الرجل يأكل ويشرب وينكح ما بينه وبين أن يصلي العتمة أو يرقد ، فإذا صلى العتمة أو رقد منع من ذلك إلى مثلها من القابلة ، فنسختها هذه الآية { أحل لكم ليلة الصيام } .
وأما قوله تعالى : { وعلى الذين يطيقونه فدية } .
أخرج عبد بن حميد عن ابن سيرين قال : كان ابن عباس يخطب فقرأ هذه الآية { وعلى الذين يطيقونه فدية } قال : قد نسخت هذه الآية .
وأخرج ابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وابن مردويه عن ابن عباس قال : نزلت هذه الآية { وعلى الذين يطيقونه فدية } فكان من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم مسكيناً ، ثم نزلت هذه الآية { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } فنسخت الأولى إلا الفاني إن شاء أطعم عن كل يوم مسكيناً وأفطر .
وأخرج أبو داود عن ابن عباس { وعلى الذين يطيقونه فدية } ومن شاء منهم أن يفتدي بطعام مسكين افتدى وتم له صومه ، فقال { ومن تطوّع خيراً فهو خير له وأن تصوموا خير لكم } وقال { فمن شهد منكم الشهر فليصمه . . . } الآية .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وأبو داود وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في الآية قال : كانت مرخصة الشيخ الكبير والعجوز ، وهما يطيقان الصوم أن يفطرا ويطعما مكان كل يوم مسكيناً ، ثم نسخت بعد ذلك فقال الله { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } وأثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان أن يفطرا ويطعما ، وللحبلى والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا مكان كل يوم مسكيناً ، ولا قضاء عليهما .
وأخرج الدارمي والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن جرير وابن خزيمة وأبو عوانة وابن أبي حاتم والنحاس وابن حبان والطبراني والحاكم والبيهقي في سننه عن سلمة بن الأكوع قال : لما نزلت هذه الآية { وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين } من شاء منا صام ومن شاء أن يفطر ويفتدي فعل ذلك ، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } .
وأخرج ابن حبان عن سلمة بن الأكوع قال : كنا في رمضان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من شاء صام ومن شاء أفطر وافتدى ، حتى نزلت هذه الآية { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } .


وأخرج البخاري عن أبي ليلى قال « نبأ أصحاب منا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما نزل رمضان فشق عليهم ، فكان من أطعم كل يوم مسكيناً ترك رمضان ، فشق عليهم ترك الصوم ممن يطيقونه ورخص لهم في ذلك ، فنسختها { وأن تصوموا خير لكم } فأمروا بالصوم » .
وأخرج ابن جرير عن أبي ليلى « نبأ أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة أمرهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر تطوّعاً من غير فريضة ، ثم نزل صيام رمضان وكانوا قوماً لم يتعودوا الصيام فكان مشقة عليهم ، فكان من لم يصم أطعم مسكيناً ، ثم نزلت هذه الآية { فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر } فكانت الرخصة للمريض والمسافر ، وأمرنا بالصيام » .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عامر الشعبي قال : لما نزلت هذه الآية { وعلى الذين يطيقونه فدية } افطر الأغنياء واطعموا وجعلوا الصوم على الفقراء ، فأنزل الله { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } فصام الناس جميعاً .
وأخرج وكيع وعبد بن حميد عن أبي ليلى قال : دخلت على عطاء بن أبي رباح في شهر رمضان وهو يأكل ، فقلت له : أتأكل؟! قال : إن الصوم أول ما نزل كان من شاء صام ومن شاء أفطر وأطعم مسكيناً كل يوم ، فلما نزلت { فمن تطوّع خيراً فهو خير له } كان من تطوّع أطعم مسكينين ، فلما نزلت { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } وجب الصوم على كل مسلم إلا مريضاً ، أو مسافراً أو الشيخ الكبير الفاني مثلي ، فإنه يفطر ويطعم كل يوم مسكيناً .
وأخرج وكيع وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة في المصنف والبخاري وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في سننه عن ابن عمر . أنه كان يقرأ { فدية طعام مسكين } وقال : هي منسوخة نسختها الآية التي بعدها { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } .
وأخرج وكيع وسفيان وعبد الرزاق والفريابي والبخاري وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف والطبراني والدارقطني والبيهقي من طرق عن ابن عباس أنه كان يقرأ « وعلى الذين يطوقونه » مشددة قال : يكلفونه ولا يطيقونه ، ويقول : ليست بمنسوخة هو الشيخ الكبير الهرم ، والعجوز الكبيرة الهرمة ، يطعمون لكل يوم مسكيناً ولا يقضون .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والدارقطني والحاكم وصححاه والبيهقي عن ابن عباس { وعلى الذين يطيقونه } قال : يكلفونه ، فدية طعام مسكين واحد { فمن تطوّع خيراً } زاد طعام مسكين آخر { فهو خير له وأن تصوموا خير لكم } قال : فهذه ليست منسوخة ، ولا يرخص إلا للكبير الذي لا يطيق الصوم ، أو مريض يعلم أنه لا يشفى .


وأخرج ابن جرير والبيهقي عن عائشة كانت تقرأ ( يطوقونه ) .
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن سعيد بن جبير أنه قرأ ( وعلى الذين يطوقونه ) .
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن الأنباري عن عكرمة أنه كان يقرأ ( وعلى الذين يطوقونه ) قال : يكلفونه . وقال : ليس هي منسوخة ، الذين يطيقونه يصومونه ، والذين يطوقونه عليهم الفدية .
وأخرج ابن جرير وابن الأنباري عن ابن عباس أنه قرأ { وعلى الذين يطيقونه } قال : يتجشمونه يتكلفونه .
وأخرج سعيد بن منصور وأبو داود في ناسخه وابن جرير عن عكرمة أنه كان يقرأها { وعلى الذين يطيقونه } وقال : ولو كان يطيقونه إذن صاموا .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس قال : نزلت { وعلى الذين يطيقونه فدية } في الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصوم ، فرخص له أن يطعم مكان كل يوم مسكيناً .
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير وابن أبي حاتم والدارقطني والبيهقي عن ابن عباس { وعلى الذين يطيقونه فدية } قال : ليست بمنسوخة ، هو الشيخ الكبير الذي لا يطيق الصيام يفطر ، ويتصدق لكل يوم نصف صاع من برٍ مداً لطعامه ومداً لأدامه .
وأخرج ابن سعد في طبقاته عن مجاهد قال : هذه الآية نزلت في مولى قيس بن السائب { وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين } فأفطر وأطعم لكل يوم مسكيناً .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس { وعلى الذين يطيقونه } قال : من لم يطق الصوم إلا على جهد فله أن يفطر ويطعم كل يوم مسكيناً ، والحامل ، والمرضع ، والشيخ الكبير ، والذي سقمه دائم .
وأخرج ابن جرير عن علي بن أبي طالب في قوله { وعلى الذين يطيقونه } قال : الشيخ الكبير الذي لا يستطيع الصوم يفطر ، ويطعم مكان كل يوم مسكيناً .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو يعلى وابن المنذر والدارقطني والبيهقي عن أنس بن مالك . أنه ضعف عن الصوم عاماً قبل موته ، فصنع جفنة من ثريد ، فدعا ثلاثين مسكيناً فأطعمهم .
وأخرج الطبراني عن قتادة : أن انساناً ضعف عن الصوم قبل موته عاماً ، فافطر وأطعم كل يوم مسكيناً .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير والدارقطني وصححه عن ابن عباس . أنه قال لأم ولد له حامل أو مرضع : أنت بمنزلة الذين لا يطيقون الصوم ، عليك الطعام ولا قضاء عليك .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم والدارقطني عن نافع قال : أرسلت إحدى بنات ابن عمر إلى ابن عمر تسأله عن صوم رمضان وهي حامل ، قال : تفطر وتطعم كل يوم مسكيناً .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال : تفطر الحامل التي في شهرها ، والمرضع التي تخاف على ولدها يفطران ، ويطعمان كل يوم مسكيناً كل واحد منهما ، ولا قضاء عليهما .


وأخرج عبد بن حميد عن عثمان بن الأسود قال : سألت مجاهداً عن امرأتي وكانت حاملاً وشق عليها الصوم ، فقال : مرها فلتفطر ولتطعم مسكيناً كل يوم ، فإذا صحت فلتقض .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : المرضع إذا خافت أفطرت وأطعمت ، والحامل إذا خافت على نفسها أفطرت وقضت ، وهي بمنزلة المريض .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن الحسن قال : يفطران ويقضيان صياماً .
وأخرج عبد بن حميد عن النخعي قال : الحامل والمرضع إذا خافتا أفطرتا ، وقضتا مكان ذلك صوماً .
وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم قال : إذا خشي الإِنسان على نفسه في رمضان فليفطر .
وأما قوله تعالى : { طعام مسكين } .
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن سيرين قال : قرأ ابن عباس سورة البقرة على المنبر ، فلما أتى على هذه الآية قرأ { طعام مسكين } .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله { فدية طعام مسكين } قال : واحد .
وأخرج وكيع عن عطاء في قوله { فدية طعام مسكين } قال : مد بمد أهل مكة .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عكرمة قال : سألت طاوساً عن أمي وكان أصابها عطاش فلم تستطع أن تصوم ، فقال : تفطر وتطعم كل يوم مداً من بر . قلت : بأي مد؟ قال : بمد أرضك .
وأخرج الدارقطني عن أبي هريرة قال : من أدركه الكبر فلم يستطع أن يصوم رمضان فعليه كل يوم مد من قمح .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن سفيان قال : ما الصدقات والكفارات إلا بمد النبي صلى الله عليه وسلم .
وأما قوله تعالى { فمن تطوّع خيراً فهو خير له } .
وأخرج وكيع عن مجاهد في قوله { فمن تطوّع خيراً } قال : أطعم المسكين صاعاً .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله { فمن تطوّع خيراً } قال : اطعم مسكينين .
وأخرج عبد بن حميد عن طاوس { فمن تطوّع خيراً } قال : اطعام مساكين .
وأخرج وكيع وعبد بن حميد عن أنس . أنه أفطر في رمضان ، وكان قد كبر وأطعم أربعة مساكين لكل يوم .
وأخرج الدارقطني في سننه من طريق مجاهد قال : سمعت قيس بن السائب يقول : إن شهر رمضان يفتديه الإِنسان أن يطعم لكل يوم مسكيناً ، فاطعموا عني مسكينين .
قوله تعالى { وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون } .
أخرج ابن جرير عن ابن شهاب في قوله { وأن تصوموا خير لكم } أي أن الصيام خير لكم من الفدية .
وأخرج مالك وأحمد وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة والبيهقي في شعب الإِيمان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، قال الله عز وجل : إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ، يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي ، للصائم فرحتان : فرحة عند فطره ، وفرحة عند لقاء ربه ، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك » .


وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « يقول الله تعالى : الصوم لي وأنا أجزي به ، وللصائم فرحتان . إذا أفطر فرح ، وإذا لقي ربه فجازاه فرح ، ولخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك » .
وأخرج أحمد والبيهقي عن جابر « إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قال ربنا : الصيام جنة يستجن بها العبد من النار ، وهو لي وأنا أجزي به . قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : الصيام جنة حصينة من النار » .
وأخرج البيهقي عن أيوب بن حسان الواسطي قال « سمعت رجلاً سأل سفيان بن عيينة فقال : يا أبا محمد فيما يرويه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به . فقال ابن عيينة : هذا من أجود الأحاديث وأحكمها ، إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده ويؤدي ما عليه من المظالم من سائر عمله حتى لا يبقى إلا الصوم ، فيتحمل الله ما بقي عليه من المظالم ويدخله بالصوم الجنة » .
وأخرج مالك وابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « قال الله عز وجل : كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ، والصيام جنة ، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ، وان سابه أو شاتمه أحد فليقل إني امرؤ صائم ، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عن الله من ريح المسك ، للصائم فرحتان يفرح بهما : إذا أفطر فرح ، وإذا لقي ربه فرح بصومه » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي وابن خزيمة والبيهقي عن سهل بن سعد . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « للجنة ثمانية أبواب ، فيها باب يسمى الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة ، لا يدخل معهم أحد غيرهم يقال : أين الصائمون؟ فيدخلون منه ، فإذا دخل آخرهم أغلق ، فلم يدخل منه أحد » زاد ابن خزيمة « ومن دخل منه شرب ، ومن شرب لم يظمأ أبداً » .
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « الصيام لا رياء فيه . قال الله : هو لي وأنا أجزي به ، يدع طعامه وشرابه من أجلي » .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال


« من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه » .
وأخرج النسائي والبيهقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : للصائم عند إفطاره دعوة مستجابة » .
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن أبي أوفى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « نوم الصائم عبادة ، وصمته تسبيح ، وعمله مضاعف ، ودعاؤه مستجاب ، وذنبه مغفور » .
وأخرج ابن عدي في الكامل وأبو الحسن محمد بن أحمد بن جميع الغساني ، وأبو سعيد بن الأعرابي والبيهقي عن عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « ما من عبد أصبح صائماً إلا فتحت له أبواب السماء ، وسبحت أعضاؤه ، واستغفر له أهل السماء الدنيا إلى أن توارى بالحجاب ، فإن صلى ركعة أو ركعتين أضاءت له السموات نوراً ، وقال أزواجه من الحور العين اللهم اقبضه إلينا فقد اشتقنا إلى رؤيته ، وإن هلل أو سبح أو كبر تلقاه سبعون ألف ملك ، يكتبون ثوابها إلى أن توارى بالحجاب » .
وأخرج البيهقي عن علي بن أبي طالب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « من منعه الصيام من الطعام والشراب يشتهيه أطعمه الله من ثمار الجنة ، وسقاه من شرابها » .
وأخرج البيهقي عن علي بن أبي طالب قال « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول » إن الله أوحى إلى نبي من بني إسرائيل : أخبر قومك أن ليس عبد يصوم يوما ابتغاء وجهي إلا صححت جسمه وأعظمت أجره « .
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن أبي موسى الأشعري قال : بينما نحن في البحر غزاة إذ مناد ينادي : يا أهل السفينة خبروا بخبركم . قال أبو موسى : قلت : ألا ترى الريح لنا طيبة ، والشراع لنا مرفوعة ، والسفينة تجري لنا في لجة البحر؟ قال : أفلا أخبركم بقضاء قضاه الله على نفسه؟ قلت : بلى . قال : فإن الله قضى على نفسه أيما عبد عطش نفسه لله في الدنيا يوماً فإن حقاً على الله أن يرويه يوم القيامة .
وأخرج أحمد والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي أمامة قال » قلت : يا رسول الله مرني بعمل آخذه عنك ينفعني الله به . قال : عليك بالصوم فإنه لا مثل له « .
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن أبي رباح قال : توضع الموائد يوم القيامة للصائمين ، فيأكلون والناس في كرب الحساب .
وأخرج البيهقي عن كعب الأحبار قال : ينادي يوم القيامة مناد : ان كل حارث يعطى بحرثه ويزاد غير أهل القرآن والصيام ، يعطون أجورهم بغير حساب .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم


« لكل أهل عمل باب من أبواب الجنة يدعون منه بذلك العمل ، ولأهل الصيام باب يقال له الريان » .
وأخرج مالك في الموطأ وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « الصيام جنة » .
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة « أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول يروي ذلك عن ربه عز وجل : قال ربكم : الصوم جنة ، يجتن بها عبدي من النار » .
وأخرج أحمد والبيهقي عن أبي هريرة قال « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الصيام جنة وحصن حصينة من النار » .
وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة والبيهقي عن عثمان بن أبي العاصي الثقفي قال « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الصيام جنة من النار كجنة أحدكم من القتال » .
وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي وابن خزيمة والبيهقي عن عبيدة قال « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : الصيام جنة ما لم يخرقها » .
وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « الصيام جنة ما لم يخرقها . قيل وبم يخرقها؟ قال : بكذب أو غيبة » .
وأخرج الترمذي والبيهقي عن رجل من بني سليم « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيده فقال : سبحان الله نصف الميزان ، والحمد لله تملأ الميزان ، والله أكبر تملأ ما بين السماء والأرض ، والوضوء نصف الميزان ، والصيام نصف الصبر » .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن ماجة والبيهقي عن أبي هريرة « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الصيام نصف الصبر ، وأن لكل شيء زكاة وزكاة الجسد الصيام » .
وأخرج ابن عدي والبيهقي عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لكل شيء زكاة ، وزكاة الجسد الصوم » .
وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن أم عمارة بنت كعب « أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها ، فقربت إليه طعاماً فقال : كلي . فقالت : إني صائمة . فقال : إن الصائم إذا أكل عنده صلت عليه الملائكة حتى يفرغوا أو يقضوا » .
وأخرج ابن ماجة والبيهقي عن بريدة قال : دخل بلال على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يتغذّى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « تغذّى يا بلال . قال : إني صائم يا رسول الله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : » نأكل رزقنا وفضل رزق بلال في الجنة ، أشعرت يا بلال أن الصائم تسبح عظامه ، وتستغفر له الملائكة ما أكل عنده؟! « » .


وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن عمر قال : الصائم إذا أكل عنده صلت عليه الملائكة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : الصائم إذا أكل عنده صلت عليه الملائكة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : الصائم إذا أكل عنده سبحت مفاصله .
وأخرج ابن أبي شيبة عن يزيد بن خليل مثله .
وأخرج أبو يعلى والطبراني والبيهقي عن سلمة بن قيصر « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من صام يوماً ابتغاء وجه الله بعده الله من جهنم كبعد غراب طار وهو فرخ حتى مات هرماً » .
وأخرج أحمد والبزار من حديث أبي هريرة . مثله .
وأخرج البزار والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ثلاث دعوات مستجابات : دعوة الصائم ، ودعوة المسافر ، ودعوة المظلوم » .
وأخرج البيهقي عن أنس قال « خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد وفيه فئة من أصحابه فقال : من كان عنده طول فلينكح ، وإلا فعليه بالصوم فإن له وجاء ومجسمة للعرق » .
وأخرج الترمذي وابن ماجة عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « في الجنة باب يدعى الريان يدعى له الصائمون ، فمن كان من الصائمين دخله ، ومن دخله لا يظمأ أبداً » .
وأخرج ابن ماجة والحاكم والبيهقي عن عبد الله بن عمرو « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد » .
وأخرح البزار عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن للصوّام يوم القايمة حوضاً ما يرده غير الصوّام » .
وأخرج ابن أبي الدنيا والبزار عن ابن عباس « أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث أبا موسى في سرية في البحر ، فبينما هم كذلك قد رفعوا الشراع في ليلة مظلمة إذا هاتف من فوقهم يهتف : يا أهل السفينة قفوا أخبركم بقضاء قضاه الله على نفسه . قال أبو موسى : أخبرنا إن كنت مخبراً ، قال : إن الله قضى على نفسه أنه من أعطش نفسه له في يوم صائف سقاه الله يوم العطش » .
وأخرج ابن سعد والترمذي وصححه والنسائي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم وصححه والبيهقي في الدعوات عن الحرث الأشعري « أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ، وأنه كاد أن يبطىء بها فقال عيسى : إن الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ، فإما تأمرهم وإما أن آمرهم ، فقال يحيى : أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي أو أعذب ، فجمع الناس في بيت المقدس فامتلأ ، وقعد على الشرف فقال : إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن ، وأمركم أن تعملوا بهن . أولهن أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً ، وأن مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبداً من خالص ماله بذهب أو ورق فقال : هذه داري وهذا عملي فاعمل وأد إلي ، فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيده ، فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك؟ وأن الله أمركم بالصلاة ، فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت ، وأمركم بالصيام ، فإن مثل ذلك كمثل رجل في عصابة معه صرة فيها مسك فكلهم يعجبه ريحها ، وإن ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، وأمركم بالصدقة فإن مثل ذلك كمثل رجل أسره العدوّ ولفوا يده إلى عنقه ، وقدموه ليضربوا عنقه فقال : أفدي نفسي منكم بالقليل والكثير ففدى نفسه منهم ، وأمركم أن تذكروا الله ، فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعاً حتى إذا أتى به على حصن حصين فاحرز نفسه منهم ، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله » .


وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « اغزوا تغنموا ، وصوموا تصحوا ، وسافروا تستغنوا » .
وأخرج أحمد وابن أبي الدنيا في كتاب الجوع والطبراني والحاكم وصححه عن عبد الله بن عمرو « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة ، يقول الصيام : أي رب منعته الطعام والشهوة فشفعني فيه ، ويقول القرآن : منعته النوم بالليل فشفِّعْني فيه ، قال : فيشفعان » .
وأخرج أبو يعلى والطبراني عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لو أن رجلاً صام يوماً تطوعاً ثم أعطى ملء الأرض ذهباً لم يستوف ثوابه دون يوم الحساب » .
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي والنسائي والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ما من عبد يصوم يوماً في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً » .
وأخرج الطبراني في الأوسط والصغير عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من صام يوماً في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقاً كما بين السماء والأرض » .
وأخرج الطبراني عن عمرو بن عبسة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من صام يوماً في سبيل الله بعدت من النار مسيرة مائة عام » .
وأخرج الترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من صام يوماً في سبيل الله زحزح الله وجهه عن النار بذلك اليوم سبعين خريفاً » .


وأخرح الترمذي عن أبي أمامة « أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من صام يوماً في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقاً كما بين السماء والأرض » .
وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر ، والإِمام العادل ، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ، ويفتح لها أبواب السماء ، ويقول الرب : وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين » .
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الجوع عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « الصائمون تنفح من أفواههم ريح المسك ، وتوضع لهم يوم القيامة مائدة تحت العرش ، فيأكلون منها والناس في شدة » .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « إن الله جعل مائدة عليها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، لا يقعد عليها إلا الصائمون » .
وأخرج أبو الشيخ بن حبان في الثواب عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا كان يوم القيامة تخرج الصوّام من قبورهم يعرفون برياح صيامهم ، أفواههم أطيب من ريح المسك ، فيلقون بالموائد والأباريق مختمة بالمسك ، فيقال لهم : كلوا فقد جعتم ، واشربوا فقد عطشتم ، ذروا الناس واستريحوا فقد أعييتم إذ استراح الناس ، فيأكلون ويشربون ويستريحون والناس في عناء وظمأ » .
وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال عن مغيب بن سمي قال : تركد الشمس فوق رؤوسهم على أذرع ، وتفتح أبواب جهنم فتهب عليهم لفحها وسمومها ، وتخرج عليهم نفحاتها حتى تجري الأرض من عرقهم أنتن من الجيف ، والصائمون في ظل العرش .
وأخرج الأصبهاني في الترغيب من طريق أحمد بن أبي الحواري أنبأنا أبو سليمان قال : جاءني أبو علي الأصم بأحسن حديث سمعته في الدنيا قال : توضع للصوّام مائدة يأكلون والناس في الحساب ، فيقولون : يا رب نحن نحاسب وهؤلاء يأكلون؟! فيقول « طالما صاموا وأفطرتم ، وقاموا ونمتم » .
وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها ، أعدها الله لمن ألان الكلام ، وأطعم الطعام ، وتابع الصيام ، وصلى بالليل والناس نيام » .
وأخرج البيهقي عن نافع قال ابن عمر : كان يقال : إن لكل مؤمن دعوة مستجابة عند إفطاره ، إما أن تعجل له في دنياه أو تدخر له في آخرته ، فكان ابن عمر يقول عند افطاره : يا واسع المغفرة اغفر لي .
وأخرج أحمد عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه ذات يوم


« من شهد منكم جنازة؟ قال عمر : أنا . قال : من عاد مريضاً؟ قال عمر : أنا . قال : من تصدق بصدقة؟ قال عمر : أنا . قال : من أصبح صائماً؟ قال عمر : أنا قال : وجبت وجبت » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن رباح قال : خرجنا إلى معاوية فمررنا براهب فقال : توضع الموائد فأوّل من يأكل منها الصائمون .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة والدارقطني والبيهقي في شعب الإِيمان عن أبي هريرة « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من أفطر يوماً من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقضه عنه صوم الدهر كله وإن صامه » .
وأخرج الدارقطني عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من أفطر يوماً من رمضان من غير عذر فعليه صوم شهر » .
وأخرج الدارقطني عن رجاء بن جميل قال : كان ربيعة بن أبي عبد الرحمن يقول : من أفطر يوماً من رمضان صام اثني عشر يوماً ، لأن الله رضي من عباده شهراً من اثني عشر شهراً .
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : إني أفطرت يوماً من رمضان ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم « تصدق واستغفر الله وصم يوماً مكانه » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود قال : من أفطر يوماً من رمضان متعمداً من غير سفر ولا مرض لم يقضه أبداً وإن صام الدهر كله .
وأخرج ابن أبي شيبة عن علي قال : من أفطر يوماً من رمضان متعمداً لم يقضه أبداً طول الدهر .


شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)

أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن عدي والبيهقي في سننه والديلمي عن أبي هريرة مرفوعاً وموقوفاً « لا تقولوا رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله ، ولكن قولوا شهر رمضان » .
وأخرج وكيع وابن جرير عن مجاهد قال : لا تقل رمضان ، فإنك لا تدري ما رمضان ، لعله اسم من أسماء الله عز وجل ولكن قل شهر رمضان كما قال الله عز وجل .
وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن ابن عمر قال : إنما سمي رمضان لأن الذنوب ترمض فيه ، وإنما سمي شوّالاً لأنه يشول الذنوب كما تشول الناقة ذنبها .
وأخرج ابن مردويه والأصبهاني في الترغيب عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إنما سمي رمضان لأن رمضان يرمض الذنوب » .
وأخرج ابن مردويه والأصبهاني عن عائشة قالت : قيل للنبي صلى الله عليه وسلم « يا رسول الله ما رمضان؟ قال : ارمض الله فيه ذنوب المؤمنين ، وغفرها لهم . قيل : فشوال؟ قال : شالت فيه ذنوبهم فلم يبق فيه ذنب إلا غفره » .
وأخرج البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة » .
وأخرج البزار والطبراني في الأوسط والبيهقي في شعب الإِيمان وضعفه عن أنس « أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل رجب قال : اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان » .
وأخرج مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي عن طلحة بن عبيد الله « أن أعرابياً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثائر الرأس فقال : يا رسول الله أخبرني بما فرض الله عليّ من الصيام؟ فقال : شهر رمضان إلا أن تطوّع . فقال : أخبرني بما فرض الله علي من الزكاة؟ فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بشرائع الإِسلام . قال : والذي أكرمك لا أتطوّع شيئاً ولا أنقص مما فرض الله عليّ شيئاً . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أفلح إن صدق ، أو دخل الجنة إن صدق » .
وأخرج مالك وابن أبي شيبة والبخاري والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب جهنم ، وسلسلت الشياطين » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والنسائي والبيهقي عن عرفجة قال : كنا عند عتبة بن فرقد وهو يحدثنا عن رمضان ، إذ دخل رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسكت عتبة بن فرقد قال : يا أبا عبد الله حدثنا عن رمضان كيف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه؟ قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول


« رمضان شهر مبارك تفتح فيه أبواب الجنة ، وتغلق فيه أبواب السعير ، وتصفد فيه الشياطين ، وينادي مناد كل ليلة : يا باغي الخير هلم ، ويا باغي الشر أقصر ، حتى ينقضي رمضان » .
وأخرج أحمد والطبراني والبيهقي عن أبي أمامة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن لله عند كل فطر عتقاء من النار » .
وأخرج مسلم والبيهقي عن أبي هريرة « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الصلوات الخمس ، والجمعة إلى الجمعة ، ورمضان إلى رمضان ، مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر » .
وأخرج ابن حبان والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من صام رمضان ، وعرف حدوده ، وحفظ مما ينبغي أن يحفظ منه ، كفر ما قبله » .
وأخرج ابن ماجة عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن لله عند كل فطر عتقاء ، وذلك في كل ليلة » .
وأخرج الترمذي والنسائي وابن ماجة وابن خزيمة والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن ، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب ، وفتح أبواب الجنة فلم يغلق منها باب ، وينادي مناد كل ليلة : يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر . ولله عز وجل عتقاء من النار ، وذلك عند كل ليلة » .
وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه : نبشركم قد جاءكم رمضان شهر مبارك افترض الله عليكم صيامه ، تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه الشياطين ، فيه ليلة خير من ألف شهر ، من حرم خيرها فقد حرم » .
وأخرج أحمد والبزار وأبو الشيخ في الثواب والبيهقي والأصبهاني في الترغيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أعطيت أمتي في شهر رمضان خمس خصال لم تعط أمة قبلهم : خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا ، ويزين الله كل يوم جنته ، ثم قال : يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤنة والأذى ويصيروا إليك ، وتصفد فيه الشياطين ، ولا يخلصون فيه إلى ما يخلصون في غيره ، ويغفر لهم آخر ليلة . قيل : يا رسول الله أهي ليلة القدر؟ قال : لا ، ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله » .
وأخرج البيهقي والأصبهاني عن جابر بن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أعطيت أمتي في شهر رمضان خمساً لم يعطهن نبي قبلي : أما واحدة فإنه إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله إليهم ، ومن نظر الله إليه لم يعذبه أبداً ، وأما الثانية فإنه خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك ، وأما الثالثة فإن الملائكة تستغفر لهم في كل يوم وليلة ، وأما الرابعة فإن الله يأمر جنته فيقول لها استعدي وتزيني لعبادي أوشك أن يستريحوا من تعب الدنيا إلى داري وكرامتي ، وأما الخامسة فإذا كان آخر ليلة غفر لهم جميعاً . فقال رجل من القوم : أهي ليلة القدر؟ فقال : لا ، ألم تر إلى العمال يعملون ، فإذا فرغوا من أعمالهم وفوا أجورهم؟ » .


وأخرج البيهقي في الشعب والأصبهاني في الترغيب عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن لله في كل ليلة من رمضان ستمائة ألف عتيق من النار ، فإذا كان آخر ليلة أعتق بعدد من مضى » .
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « إذا كان أول ليلة من شهر رمضان فتحت أبواب الجنان فلم يغلق منها باب واحد الشهر كله ، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب واحد الشهر كله ، وغلت عتاة الجن ونادى مناد من كل ليلة إلى انفجار الصبح : يا باغي الخير تمم وابشر ، ويا باغي الشر أقصر وابصر السماء ، هل من مستغفر نغفر له؟ هل من تائب نتوب عليه؟ هل من داع نستجيب له؟ هل من سائل نعطي سؤاله؟ ولله عند كل فطر من شهر رمضان كل ليلة عتقاء من النار ستون ألفاً ، فإذا كان يوم الفطر أعتق مثل ما أعتق في جميع الشهر ثلاثين مرة ستين ألفاً ستين ألفاً » .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن خزيمة في صحيحه والبيهقي والأصبهاني في الترغيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أظلكم شهركم هذا - يعني شهر رمضان - بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما مر على المسلمين شهر خير لهم منه ، ولا يأتي على المنافقين شهر شر لهم منه ، بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله يكتب أجره وثوابه من قبل أن يدخل ، ويكتب وزره وشقاءه قبل أن يدخل ، وذلك أن المؤمن يعد فيه النفقة للقوّة في العبادة ، ويعد فيه المنافق اغتياب المؤمنين واتباع عوراتهم ، فهو غنم للمؤمنين وغرم على الفاجر » .
وأخرج العقليلي وضعفه وابن خزيمة في صحيحه والبيهقي والخطيب والأصبهاني في الترغيب عن سلمان الفارسي قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان فقال « يا أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم شهر مبارك ، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر ، جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوّعاً ، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ، ومن أدى فريضة فيه كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه ، وهو شهر الصبر والصبر ثوابه الجنة ، وشهر المواساة وشهر يزاد في رزق المؤمن ، من فطر فيه صائماً كان له مغفرة لذنوبه ، وعتق رقبته من النار ، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء . قلنا : يا رسول الله كلنا نجد ما يفطر الصائم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يعطي الله هذا الثواب من فطر صائماً على مذقة لبن ، أو تمرة ، أو شربة من ماء ، ومن أشبع صائماً سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة ، وهو شهر أوّله وأوسطه مغفرة ، وآخره عتق من النار ، من خفف عن مملوكه فيه غفر له وأعتقه من النار ، فاستكْثروا فيهِ مِنْ أَرْبعَ خِصَالٍ : خَصْلَتَان تُرْضُونَ بِهمَا رَبَّكُمْ ، وَخَصْلَتَانِ لاَ غِنَى بِكُمْ عَنْهُمَا . فَأمَّا الْخَصْلَتَانِ اللَّتَان تُرْضُونَ بِهِما رَبَّكُمْ فَشَهَادَةُ أنْ لاَ إلهَ إلا اللهُ وَتسْتَغْفِرونَهُ ، وَأمَّا اللَّتَانِ لاَ غِنَى بِكُمْ عَنْهُما فَتَسْأَلُونَ الْجنَّةَ وتَعُوذونَ بِهِ مِنَ النَّار » .


وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي وابن ماجة والبيهقي عن عبد الرحمن بن عوف قال « ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان فقال : شهر فرض الله عليكم صيامه وسننت أنا قيامه ، فمن صامه وقامه إيماناً واحتساباً خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » .
وأخرج البيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « الصلاة المكتوبة إلى الصلاة التي تليها كفارة ، والجمعة إلى الجمعة التي تليها كفارة ما بينهما ، والشهر إلى الشهر يعني شهر رمضان إلى شهر رمضان كفارة ما بينهما إلا من ثلاث : الإِشراك بالله ، وترك السنة ، ونكث الصفقة . فقلت : يا رسول الله أما الاشراك بالله فقد عرفناه فما نكث الصفقة وترك السنة؟ قال : أما نكث الصفقة فأن تبايع رجلاً بيمينك ثم تخالف إليه فتقاتله بسيفك ، وأما ترك السنة فالخروج من الجماعة » .
وأخرج ابن خزيمة والبيهقي والأصبهاني عن أنس بن مالك قال : لما أقبل شهر رمضان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « سبحان الله . ! ماذا تستقبلون وماذا يستقبلكم؟ قال عمر بن الخطاب : بأبي أنت وأمي يا رسول الله! وحي نزل أو عدوّ حضر؟ قال : لا ولكن شهر رمضان يغفر الله في أول ليلة لكل أهل هذه القبلة ، وفي القوم رجل يهز رأسه فيقول : بخ بخ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : كأن ضاق صدرك بما سمعت . قال : لا والله يا رسول الله ولكن ذكرت المنافق فقال النبي صلى الله عليه وسلم : المنافق كافر وليس للكافر في ذا شيء » .
وأخرج البيهقي عن جابر بن عبد الله قال :


« لما بنى رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر جعل له ثلاث عتبات ، فلما صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم العتبة الأولى قال : آمين ، ثم صعد العتبة الثانية فقال : آمين ، حتى إذا صعد العتبة الثالثة قال : آمين . فقال المسلمون : يا رسول الله رأيناك تقول آمين آمين آمين ولا نرى أحداً؟! فقال : إن جبريل صعد قبلي العتبة الأولى فقال : يا محمد . فقلت : لبيك وسعديك . فقال : من أدرك أبويه أو أحدهما فلم يغفر له فابعده الله . قل آمين . فقلت : آمين . فلما صعد العتبة الثانية قال : يا محمد قلت : لبيك وسعديك . قال : من أدرك شهر رمضان وصام نهاره وقام ليله ثم مات ولم يغفر له فدخل النار فابعده الله ، فقل آمين . فقلت : آمين . فلما صعد العتبة الثالثة قال : يا محمد . قلت : لبيك وسعديك . قال : من ذكرت عنده فلم يصل عليك فمات ولم يغفر له فدخل النار فابعده الله ، قل آمين . فقلت : آمين » .
وأخرج الحاكم وصححه من طريق سعد بن إسحق بن كعب بن عجرة عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « احضروا المنبر فحضرنا ، فلما ارتقى درجة قال : آمين . فلما ارتقى الثانية قال : آمين . ثم لما ارتقى الثالثة قال : آمين . فلما نزل قلنا : يا رسول الله لقد سمعنا منك اليوم شيئاً ما كنا نسمعه؟! قال : إن جبريل عرض لي فقال : بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له . قلت : آمين . فلما رقيت الثانية قال : بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك . فقلت : آمين . فلما رقيت الثالثة قال : بعد من أدرك أبويه الكبر عنده أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة . فقلت : آمين » .
وأخرج ابن حبان عن الحسن بن مالك بن الحويرث عن أبيه عن جده « فلما صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر ، فلما رقى عتبة قال : آمين . ثم رقى أخرى قال : آمين . ثم رقى عتبة ثالثة فقال : آمين . ثم قال : أتاني جبريل فقال : يا محمد من أدرك رمضان فلم يغفر له فابعده الله . فقلت : آمين . قال : ومن أدرك والديه أو أحدهما فدخل النار فابعده الله . فقلت : آمين . قال : ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فأبعده الله . فقلت : آمين . » .
وأخرج ابن خزيمة وابن حبان عن أبي هريرة « أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر فقال : آمين آمين آمين . قيل : يا رسول الله إنك صعدت المنبر فقلت آمين آمين آمين؟! فقال : إن جبريل أتاني فقال : من أدرك شهر رمضان فلم يغفر له فدخل النار فأبعده الله ، قل آمين . فقلت : آمين » .
وأخرج البيهقي عن عائشة قالت « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل شهر رمضان شد مئزره ، ثم لم يأت فراشه حتى ينسلخ » .


وأخرج البيهقي والأصبهاني عن عائشة قالت « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل شهر رمضان تغير لونه ، وكثرت صلاته ، وابتهل في الدعاء وأشفق منه » .
وأخرج البزار والبيهقي عن ابن عباس قال « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل شهر رمضان أطلق كل أسير ، وأعطى كل سائل » .
وأخرج البيهقي عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « إن في رمضان ينادي مناد بعد الثلث الأوّل أو ثلث الليل الآخر ، ألا سائل يسأل فيعطى ألا مستغفر يستغفر فيغفر له ، ألا تائب يتوب فيتوب الله عليه » .
وأخرج البيهقي والأصبهاني عن أنس قال : قيل يا رسول الله أي الصدقة أفضل؟ قال : « صدقة في رمضان » .
وأخرج البيهقي عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « إن الجنة لتزين من الحول إلى الحول لشهر رمضان ، وإن الحور لتزين من الحول إلى الحول لصوّام رمضان ، فإذا دخل رمضان قالت الجنة : اللهم اجعل لي في هذا الشهر من عبادك ، ويقول الحور : اللهم اجعل لنا من عبادك في هذا الشهر أزواجاً . فمن لم يقذف مسلماً فيه ببهتان ، ولم يشرب مسكراً ، كفر الله عنه ذنوبه ، ومن قذف فيه مسلماً ، أو شرب فيه مسكراً ، أحبط الله عمله لسنة ، فاتقوا شهر رمضان فإنه شهر الله ، جعل الله لكم أحد عشر شهراً تأكلون فيها وتشربون وتتلذذون وجعل لنفسه شهراً ، فاتقوا شهر رمضان فإنه شهر الله » .
وأخرج الدارقطني في الأفراد والطبراني وأبو نعيم في الحلية والبيهقي وابن عساكر عن ابن عمرو « أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الجنة لتزخرف لرمضان من رأس الحول إلى حول قابل ، فإذا كان أوّل يوم من رمضان هبت ريح تحت العرش ، من ورق الجنة على الحور العين فيقلن : يا رب اجعل لنا من عبادك أزواجاً تقر بهم أعيننا وتقر أعينهم بنا » .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن خزيمة وأبو الشيخ في الثواب وابن مردويه والبيهقي والأصبهاني في الترغيب عن أبي مسعود الأنصاري قال « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وأهل رمضان فقال : لو يعلم العباد ما رمضان لتمنت أمتي أن يكون السنة كلها . فقال رجل : يا نبي الله حدثنا ، فقال : إن الجنة لتزين لرمضان من رأس الحول إلى الحول ، فإذا كان أوّل يوم من رمضان هبت ريح من تحت العرش ، فصفقت ورق الجنة ، فتنظر الحور العين إلى ذلك ، فيقلن : يا رب اجعل لنا من عبادك في هذا الشهر أزواجاً تقر أعيننا بهم وتقر أعينهم بنا . فيقال : فما من عبد يصوم يوماً من رمضان إلا زوّج زوجة من الحور العين ، في خيمة من درة مما نعت الله { حور مقصورات في الخيام } [ الرحمن : 72 ] على كل امرأة منهن سبعون حلة ، ليس منها حلة على لون أخرى ويعطى سبعين لوناً من الطيب ، ليس منه لون على ريح الآخر ، لكل امرأة منهن سبعون ألف وصيفة لحاجتها وسبعون ألف وصيف ، مع كل وصيفة صحفة من ذهب فيها لون طعام ، يجد لآخر لقمة منها لذة لم يجدها لأوّله ، لكل امرأة منهن سبعون سريراً من ياقوتة حمراء ، على كل سرير سبعون فراشاً بطائنها من استبرق ، فوق كل فراش سبعون أريكة ، ويعطى زوجها مثل ذلك على سرير من ياقوت أحمر موشحاً بالدر عليه سواران من ذهب ، هذا بكل يوم صامه من رمضان سوى ما عمل من الحسنات » .


وأخرج البيهقي والأصبهاني عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا كان أول ليلة من رمضان فتحت أبواب السماء فلا يغلق منها باب حتى يكون آخر ليلة من رمضان ، وليس من عبد مؤمن يصلي في ليلة منها إلا كتب الله له ألفاً وخمسمائة حسنة بكل سجدة ، وبنى له بيتاً في الجنة من ياقوتة حمراء لها ستون ألف باب ، فيها قصر من ذهب موشح بياقوتة حمراء ، فإذا صام أول يوم من رمضان غفر له ما تقدم من ذنبه إلى مثل ذلك اليوم من شهر رمضان ، واستغفر له كل يوم سبعون ألف ملك من صلاة الغداة إلى أن توارى بالحجاب ، وكان له بكل سجدة يسجدها في شهر رمضان بليل أو نهار شجرة يسير الراكب في ظلها خمسمائة عام » .
وأخرج البزار والبيهقي عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « سيد الشهور شهر رمضان ، وأعظمها حرمة ذو الحجة » .
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن مسعود قال : سيد الشهور رمضان ، وسيد الأيام الجمعة .
وأخرج البيهقي عن كعب قال : إن الله اختار ساعات الليل والنهار فجعل منهن الصلوات المكتوبة ، واختار الأيام فجعل منهن الجمعة ، واختار الشهور فجعل منهن شهر رمضان ، واختار الليالي فجعل منهن ليلة القدر ، واختار البقاع فجعل منها المساجد « .
وأخرج أبو الشيخ في الثّواب والبيهقي والأصبهاني عن ابن عباس » أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الجنة لتعد وتزين من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان ، فإذا كانت أول ليلة من شهر رمضان هبت ريح من تحت العرش يقال لها المثيرة ، تصفق ورق الجنة وحلق المصاريع ، يسمع لذلك طنين لم يسمع السامعون أحسن منه ، فيثب الحور العين حتى يشرفن على شرف الجنة ، فينادين : هل من خاطب إلى الله فيزوّجه؟ ثم يقول الحور العين : يا رضوان الجنة ما هذه الليلة؟ فيجيبهن بالتلبية ، ثم يقول : هذه أول ليلة من شهر رمضان ، فتحت أبواب الجنة على الصائمين من أمة محمد ، ويا جبريل اهبط إلى الأرض فاصفد مردة الشياطين وغلهم بالأغلال ، ثم اقذفهم في البحار حتى لا يفسدوا على أمة محمد حبيبي صيامهم ، ويقول الله عز وجل في ليلة من شهر رمضان لمناد ينادي ثلاث مرات : هل من سائل فاعطيه سؤله؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ من يقرض المليء غير المعدم؟ والوفي غير الظلوم؟ قال : وله في كل يوم من شهر رمضان عند الإِفطار ألف ألف عتيق من النار كلهم قد استوجبوا النار ، فإذا كان آخر يوم من شهر رمضان أعتق الله في ذلك اليوم بقدر ما أعتق من أول الشهر إلى آخره .
وإذا كان ليلة القدر يأمر الله جبريل فيهبط في كبكبة من الملائكة إلى الأرض ومعهم لواء أخضر ، فيركز اللواء على ظهر الكعبة وله ستمائة جناح ، منها جناحان لا ينشرهما إلا في تلك الليلة ، فينشرهما في تلك الليلة فتجاوز المشرق إلى المغرب ، فيحث جبريل الملائكة في هذه الليلة فيسلمون على كل قائم وقاعد ومصل وذاكر ، يصافحونهم ويؤمنون على دعائهم حتى يطلع الفجر ، فإذا طلع الفجر ينادي جبريل : معاشر الملائكة الرحيل الرحيل . . . فيقولون : يا جبريل فما صنع الله في حوائج المؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فيقول جبريل : نظر الله إليهم في هذه الليلة فعفا عنهم وغفر لهم إلا أربعة . قلنا : يا رسول الله من هم؟ قال : رجل مدمن خمر ، وعاق لوالديه ، وقاطع رحم ، ومشاحن ، قلنا : يا رسول الله ما المشاحن؟ قال : هو المصارم .
فإذا كانت ليلة الفطر سميت تلك الليلة ليلة الجائزة ، فإذا كانت غداة الفطر بعث الله الملائكة في كل بلاد ، فيهبطون إلى الأرض فيقومون على أفواه السكك ، فينادون بصوت يسمع من خلق الله إلا الجن والإِنس ، فيقولون : يا أمة محمد اخرجوا إلى رب كريم يعطي الجزيل ويعفو عن العظيم ، فإذا برزوا إلى مصلاهم يقول الله للملائكة : ما جزاء الأجير إذا عمل عمله؟ فتقول الملائكة : إلهنا وسيدنا جزاؤه أن يوفيه أجره . فيقول : فإني أشهدكم يا ملائكتي أني قد جعلت ثوابهم من صيامهم شهر رمضان وقيامه رضاي ومغفرتي . ويقول : يا عبادي سلوني ، فوعزتي وجلالي لا تسألوني اليوم شيئاً في جمعكم لآخرتكم إلا أعطيتكم ، ولا لدنياكم إلا نظرت لكم ، فوعزتي لأسترن عليكم عثراتكم ما راقبتموني ، وعزتي لا أخزيكم ولا أفضحكم بين يدي أصحاب الحدود انصرفوا مغفوراً لكم ، قد أرضيتموني ورضيت عنكم . فتفرح الملائكة ويستغفرون بما يعطي الله هذه الأمة إذا أفطروا من شهر رمضان « .


وأخرج البيهقي في الشعب عن كعب الأحبار قال : أوحى الله إلى موسى عليه السلام : إني افترضت على عبادي الصيام وهو شهر رمضان .


يا موسى من وافى القيامة وفي صحيفته عشر رمضانات فهو من الابدال ، ومن وافى القيامة وفي صحيفته عشرون رمضاناً فهو من المخبتين ، ومن وافى القيامة وفي صحيفته ثلاثون رمضاناً فهو من أفضل الشهداء عندي ثواباً ، يا موسى إني آمر حملة العرش إذا دخل شهر رمضان أن يمسكوا عن العبادة ، فكلما دعا صائمو رمضان بدعوة ، وأن يقولوا آمين ، وإني أوجبت على نفسي أن لا أرد دعوة صائمي رمضان .
يا موسى إني ألهم في رمضان السموات والأرض والجبال والدواب والهوام أن يستغفروا لصائمي رمضان . يا موسى اطلب ثلاثة ممن يصوم رمضان فصل معهم ، وكل واشرب معهم ، فإني لا أنزل عقوبتي ولا نقمتي في بقعة فيها ثلاثة ممن يصوم رمضان . يا موسى إن كنت مسافراً فاقدم ، وإن كنت مريضاً فمرهم أن يحملوك ، وقل للنساء والحيض والصبيان الصغار أن يبرزوا معك حيث يبرز صائمو رمضان عند صوم رمضان ، فإني لو أذنت لسمائي وأرضي لسلمتا عليهم ولكلمتاهم ولبشرتاهم بما أجيزهم ، إني أقول لعبادي الذين صاموا رمضان ارجعوا إلى رحالكم فقد أرضيتموني ، وجعلت ثوابكم من صيامكم أن أعتقكم من النار ، وأن احاسبكم حساباً يسيراً ، وأن أقيل لكم العثرة ، وأن أخلف لكم النفقة ، وأن لا أفضحكم بين يدي أحد ، وعزتي لا تسألوني شيئاً بعد صيام رمضان وموقفكم هذا من آخرتكم إلا أعطيتكم ، ولا تسألوني شيئاً من أمر دنياكم إلا نظرت لكم .
وأخرج الطبراني في الأوسط والبيهقي والأصبهاني عن عمر بن الخطاب قال « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ذاكر الله في رمضان مغفور ، وسائل الله فيه لا يخيب » .
وأخرج البخاري ومسلم والترمذي في الشمائل والنسائي والبيهقي عن ابن عباس قال « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، وكان يلقاه جبريل كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ ، يعرض النبي صلى الله عليه وسلم عليه القرآن ، فإذا لقيه جبريل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة » .
وأخرج ابن ماجة عن أنس قال : دخل رمضان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الشهر قد حضركم وفيه ليلة خير من ألف شهر ، من حرمها فقد الحرم الخير كله ، ولا يحرم خيرها إلا محروم » .
وأخرج البزار عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن لله تبارك وتعالى عتقاء في كل يوم وليلة من رمضان ، وإن لكل مسلم في كل يوم وليلة دعوة مستجابة » .
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا كان أوّل ليلة من شهر رمضان نظر الله إلى خلقه ، وإذا نظر الله إلى عبده لم يعذبه أبداً ، ولله في كل يوم ألف ألف عتيق من النار ، فإذا كانت ليلة تسع وعشرين أعتق الله فيها مثل جميع ما أعتق في الشهر كله ، فإذا كانت ليلة الفطر ارتجت الملائكة وتجلى الجبار بنوره مع أنه لا يصفه الواصفون ، فيقول لملائكته وهم في عيدهم من الغد : يا معشر الملائكة ما جزاء الأجير إذا وفى عمله؟ تقول الملائكة : يوفى أجره . فيقول الله : أشهدكم أني قد غفرت لهم » .


وأخرج الطبراني عن عبادة بن الصامت « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوماً وحضر رمضان : أتاكم شهر بركة يغشاكم الله فيه ، فتنزل الرحمة وتحط الخطايا ويستجيب فيه الدعاء ، ينظر الله إلى تنافسكم ويباهي بكم ملائكته ، فأروا الله من أنفسكم خيراً ، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله عز وجل » .
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني في الأوسط عن أنس قال « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : هذا رمضان قد جاء تفتح فيه أبواب الجنة ، وتغلق فيه أبواب النار ، وتغل فيه الشياطين ، بعداً لمن أدرك رمضان فلم يغفر له إذا لم يغفر له فيه فمتى » .
وأخرج أبو الشيخ في الثواب عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن شهر رمضان شهر أمتي يمرض مريضهم فيعودونه ، فإذا صام مسلم لم يكذب ، ولم يغتب ، وفطره طيب ، ويسعى إلى العتمات محافظاً على فرائضه ، خرج من ذنوبه كما تخرج الحية من سلخها » .
وأخرج ابن مردويه والأصبهاني في ترغيبه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من صام يوماً من رمضان فسلم من ثلاث ضمنت له الجنة . فقال أبو عبيدة بن الجراح : يا رسول الله على ما فيه سوى الثلاث؟ قال : على ما فيه سوى الثلاث . لسانه ، وبطنه ، وفرجه » .
وأخرج الأصبهاني عن الزهري قال : تسبيحة في شهر رمضان أفضل من ألف تسبيحة في غيره .
وأخرج الأصبهاني عن معلى بن الفضل قال : كانوا يدعون الله عز وجل ستة أشهر أن يبلغهم شهر رمضان ، ويدعون الله ستة أشهر أن يتقبل منهم .
وأخرج الأصبهاني عن البراء بن عازب قال « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : فضل الجمعة في شهر رمضان على سائر أيامه كفضل رمضان على سائر الشهور » .
وأخرج الأصبهاني عن إبراهيم النخعي قال : صوم يوم من رمضان أفضل من ألف يوم ، وتسبيحة في رمضان أفضل من ألف تسبيحة ، وركعة في رمضان أفضل من ألف ركعة « .
وأخرج الأصبهاني عن عائشة قالت : قال رسول الله » إذا سلم رمضان سلمت السنة ، وإذا سلمت الجمعة سلمت الأيام « .


وأخرج الأصبهاني من طريق الأوزاعي عن مكحول والقاسم بن مخيمرة وعبدة بن أبي لبابة قالوا : سمعنا أبا لبابة الباهلي ، وواثلة بن الأسقع ، وعبدالله بن بشر ، سمعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « إن الجنة لتزين من الحول إلى الحول لشهر رمضان ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من صان نفسه ودينه في شهر رمضان زوّجه الله من الحور العين ، وأعطاه قصراً من قصور الجنة ، ومن عمل سيئة ، أو رمى بها مؤمناً ببهتان ، أو شرب مسكراً في شهر رمضان أحبط الله عمله سنة ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اتقوا شهر رمضان لأنه شهر الله جعل لكم أحد عشر شهراً تشبعون فيها وتروون ، وشهر رمضان شهر الله فاحفظوا فيه أنفسكم » .
وأخرج الأصبهاني عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أمتي لن يخزوا أبداً ما أقاموا شهر رمضان ، فقال رجل من الأنصار : وما خزيهم من إضاعتهم شهر رمضان؟ فقال : انتهاك المحارم . من عمل سوءاً ، أو زنى ، أو سرق ، لم يقبل منه شهر رمضان ، ولعنة الرب والملائكة إلى مثلها من الحول ، فإن مات قبل شهر رمضان فليبشر بالنار ، فاتقوا شهر رمضان فإن الحسنات تضاعف فيه ، وكذلك السيئات » .
وأخرج الأصبهاني عن علي قال : لما كان أوّل ليلة من رمضان قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثنى على الله وقال : « أيها الناس قد كفاكم الله عدوكم من الجنة ووعدكم الاجابة ، وقال { ادعوني أستجب لكم } [ غافر : 60 ] أَلا وقد وكل الله بكل شيطان مريد سبعة من الملائكة ، فليس بمحلول حتى ينقضي شهر رمضان ، أَلا وأبواب السماء مفتحة من أول ليلة منه إلى آخر ليلة منه ، أَلا والدعاء فيه مقبول حتى إذا كان أول ليلة من العشر شمر وشد المئزر ، وخرج من بيته واعتكفهن وأحيا الليل . قيل : وما شد المئزر؟ قال : كان يعتزل النساء فيهن » .
وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن اسحق بن أبي اسحق . أن أبا هريرة قال لكعب : تجدون رمضان عندكم؟ قال : نجده حطة .
وأخرج أحمد والبزار وابن خزيمة وابن حبان وابن مردويه والبيهقي عن عمرو بن مرة الجهني قال « جاء رجل من قضاعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أرأيت أن شهدت أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، وصليت الصلوات الخمس ، وصمت رمضان وقمته ، وآتيت الزكاة ، فمن أنا؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : من مات على هذا كان مع النبيين والصديقين والشهداء يوم القيامة هكذا - ونصب أصبعيه - ما لم يعق والديه » .
وأخرج البيهقي عن علي . أنه كان يخطب إذا حضر رمضان ، ثم يقول : هذا الشهر المبارك الذي فرض الله صيامه ولم يفرض قيامه ، ليحذر الرجل أن يقول : أصوم إذا صام فلان وأفطر إذا أفطر فلان ، ألا إن الصيام ليس من الطعام والشراب ولكن من الكذب والباطل واللغو ، ألا لا تقدموا الشهر إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فافطروا ، فإن غم عليكم فأتموا العدة .


وأما قوله تعالى : { الذي أنزل فيه القرآن } .
أخرج أحمد وابن جرير ومحمد بن نصر وابن أبي حاتم والطبراني والبيهقي في شعب الإِيمان والأصبهاني في الترغيب عن واثلة بن الأسقع « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان ، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان ، وأنزل الانجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان ، وأنزل الزبور لثمان عشرة خلت من رمضان ، وأنزل الله القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان » .
وأخرج أبو يعلى وابن مردويه عن جابر بن عبد الله قال : أنزل الله صحف إبراهيم أول ليلة من رمضان ، وأنزل التوراة على موسى لست خلون من رمضان ، وأنزل الزبور على داود لاثنتي عشرة خلت من رمضان ، وأنزل الانجيل على عيسى لثماني عشرة خلت من رمضان ، وأنزل الفرقان على محمد لأربع وعشرين خلت من رمضان .
وأخرج ابن الضريس عن أبي الجلد قال : أنزل الله صحف إبراهيم عليه السلام في أول ليلة من رمضان ، وأنزل الإِنجيل لثماني عشرة خلون من شهر من رمضان ، وأنزل القرآن لأربع وعشرين ليلة خلت من رمضان ، وذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال « أعطيت السبع الطوال مكان التوراة ، وأعطيت المبين مكان الانجيل ، وأعطيت المثاني مكان الزبور ، وفضلت بالمفصل » .
وأخرج محمد بن نصر عن عائشة قالت : أنزلت الصحف الأولى في أول يوم من رمضان ، وأنزلت التوراة في ست من رمضان ، وأنزل الإِنجيل في اثنتي عشرة من رمضان ، وأنزل الزبور في ثماني عشرة من رمضان ، وأنزل القرآن في أربع وعشرين من رمضان .
وأخرج ابن جرير ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن مقسم قال : سأل عطية بن الأسود ابن عباس فقال : إنه قد وقع في قلبي الشك قول الله { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن } وقوله { إنا أنزلناه في ليلة القدر } [ القدر : 1 ] وقوله { إنا أنزلناه في ليلة مباركة } [ الدخان : 3 ] وقد أنزل في شوّال ، وذي القعدة ، وذي الحجة ، والمحرم ، وشهر ربيع الأول ، فقال ابن عباس : في رمضان ، وفي ليلة القدر ، وفي ليلة مباركة جملة واحدة ، ثم أنزل بعد ذلك على مواقع النجم مرسلاً في الشهور والأيام .
وأخرج الفريابي وابن جرير ومحمد بن نصر والطبراني وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي والضياء في المختارة عن ابن عباس قال : نزل القرآن جملة . وفي لفظ : فصل القرآن من الذكر لاربعة وعشرين من رمضان ، فوضع في بيت العزة في السماء الدنيا ، فجعل جبريل ينزله على رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتله ترتيلاً .


وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : شهر رمضان ، والليلة المباركة ، وليلة القدر ، فإن ليلة القدر هي الليلة المباركة ، وهي في رمضان ، نزل القرآن جملة واحدة من الذكر إلى البيت المعمور ، وهو موقع النجوم في السماء الدنيا حيث وقع القرآن ، ثم نزل على محمد صلى الله عليه وسلم بعد ذلك في الأمر والنهي ، وفي الحروب رسلاً رسلاً .
وأخرج ابن الضريس والنسائي ومحمد بن نصر وابن جرير والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : أنزل القرآن كله جملة واحدة في ليلة القدر في رمضان إلى السماء الدنيا ، فكان الله إذا أراد أن يحدث في الأرض شيئاً أنزله منه حتى جمعه .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : نزل القرآن جملة واحدة على جبريل في ليلة القدر ، فكان لا ينزل منه إلا ما أمر به .
وأخرج ابن الضريس عن سعيد بن جبير قال : نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان في ليلة القدر ، فجعل في بيت العزة ، ثم أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم في عشرين سنة جواب كلام الناس .
وأخرج أبو يعلى وابن عساكر عن الحسن بن علي . أنه لما قتل علي قام خطيباً فقال : والله لقد قتلتم الليلة رجلاً في ليلة نزل فيها القرآن ، وفيها رفع عيسى ابن مريم ، وفيها قتل يوشع بن نون ، وفيها تيب على بني إسرائيل .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج قال : بلغني أنه كان ينزل فيه من القرآن حتى انقطع الوحي وحتى مات محمد صلى الله عليه وسلم ، فكان ينزل من القرآن في ليلة القدر كل شيء ينزل من القرآن في تلك السنة ، فينزل ذلك من السماء السابعة على جبريل في السماء الدنيا ، فلا ينزل جبريل من ذلك على محمد إلا بما أمره ربه .
وأخرج عبد بن حميد وابن الضريس عن داود بن أبي هند قال : قلت لعامر الشعبي : شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ، فهل كان نزل عليه في سائر السنة إلا ما في رمضان؟ قال : بلى ، ولكن جبريل كان يعارض محمداً ما أنزل في السنة في رمضان ، فيحكم الله ما يشاء ، ويثبت ما يشاء ، وينسخ ما ينسخ ، وينسيه ما يشاء .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحاك { شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن } يقول : الذي أنزل صومه في القرآن .
وأما قوله تعالى : { هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان } .
أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله { هدى للناس } قال : يهتدون به { وبينات من الهدى } قال : فيه الحلال والحرام والحدود .
وأخرج ابن جرير عن السدي في قوله { وبينات من الهدى والفرقان } قال : بينات من الحلال والحرام .


وأما قوله تعالى : { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } .
أخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن ابن مسعود قال : كان يوم عاشوراء يصام قبل أن ينزل شهر رمضان ، فلما نزل رمضان ترك .
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم عن جابر بن سمرة قال « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بصيام يوم عاشوراء ويحثنا عليه ويتعاهدنا عنده ، فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا عنه ولم يتعاهدنا عنده » .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس في قوله { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } قال : هو هلاكه بالدار .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } قال : من كان مسافراً في بلد مقيم فليصمه .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن جبير { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } قال : إذا كان مقيماً .
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن علي قال : من أدركه رمضان وهو مقيم ثم سافر فقد لزمه الصوم ، لأن الله يقول { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } .
وأخرج سعيد بن منصور عن ابن عمر في قوله { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } قال : من أدركه رمضان في أهله ثم أراد السفر فليصم .
وأخرج الدارقطني بسند ضعيف عن جابر بن عبدالله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « من أفطر يوماً من شهر رمضان في الحضر فليهد بدنة ، فإن لم يجد فليطعم ثلاثين صاعاً من تمر للمساكين » .
وأما قوله تعالى : { ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر } .
أخرج ابن جرير عن الحسن وإبراهيم النخعي قالا : إذا لم يستطع المريض أن يصلي قائماً أفطر .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال : الصيام في السفر مثل الصلاة ، تقصر إذا أفطرت ، وتصوم إذا وفيت الصلاة .
وأخرج سفيان بن عيينة وابن سعد وعبد بن حميد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير والبيهقي في سننه عن أنس بن مالك القشيري . أن النبي صلى الله عليه وسلم قال « إن الله وضع عن المسافر الصوم ، وشطر الصلاة ، وعن الحبلى والمرضع » .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس . أنه سئل عن الصوم في السفر ، فقال : يسر وعسر ، فخذ بيسر الله .
وأخرج مالك والشافعي وعبد بن حميد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عائشة « أن حمزة الأسلمي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصوم في السفر ، فقال : إن شئت فصم ، وإن شئت فافطر » .
وأخرج الدارقطني وصححه عن حمزة بن عمرو الأسلمي « أنه قال : يا رسول الله إني أجد قوّة على الصيام في السفر فهل عليّ جناح؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي رخصة من الله تعالى ، من أخذ بها فحسن ، وإن أحب أن يصوم فلا جناح عليه » .


وأخرج أحمد وعبد بن حميد ومسلم عن الصوم في السفر فقال : إن شئت أن تصوم فصم ، وإن شئت أن تفطر فافطر .
وأخرج عبد بن حميد والدارقطني عن عائشة قالت « كل قد فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، قد صام وأفطر ، وأتم وقصر في السفر » .
وأخرج الخطيب في تالي التلخيص عن معاذ بن جبل قال « صام النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما أنزلت عليه آية الرخصة في السفر » .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي عياض قال « خرج النبي صلى الله عليه وسلم مسافراً في رمضان ، فنودي في الناس : من شاء صام ومن شاء أفطر . فقيل لأبي عياض : كيف فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : صام ، وكان أحقهم بذلك » .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس قال : لا أعيب على من صام ، ولا على من أفطر في السفر .
وأخرج عبد بن حميد عن سعيد بن المسيب وعامر « أنهما اتفقا أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يسافرون في رمضان ، فيصوم الصائم ويفطر المفطر ، فلا يعيب المفطر على الصائم ولا الصائم على المفطر » .
وأخرج مالك والشافعي وعبد بن حميد والبخاري وأبو داود عن أنس بن مالك قال : « سافرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان فصام بعضنا وأفطر بعضنا ، فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم » .
وأخرج مسلم والترمذي والنسائي عن أبي سعيد الخدري قال : « كنا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان ، فمنا الصائم ومنا المفطر ، فلا يجد المفطر على الصائم ولا الصائم على المفطر ، وكانوا يرون أنه من وجد قوّة فصام محسن ، ومن وجد ضعفاً فأفطر محسن » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي عن جابر بن عبدالله . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « ليس من البر الصيام في السفر » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد وعبد بن حميد والنسائي وابن ماجة والحاكم وصححه عن كعب بن عاصم الأشعري « أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليس من البر الصيام في السفر » .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عمر قال : لأن أفطر في رمضان في السفر أحب إليّ من أن أصوم .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن ابن عمر قال : الإِفطار في السفر صدقة تصدق الله بها على عباده .


وأخرج عبد بن حميد عن ابن عمر . أنه سئل عن الصوم في السفر فقال : رخصة نزلت من السماء ، فإن شئتم فردوها .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عمر . أنه سئل عن الصوم في السفر فقال : لو تصدقت بصدقة فردت ألم تكن تغضب ، إنما هو صدقة صدقها الله عليكم .
وأخرج النسائي وابن ماجة وابن جرير عن عبد الرحمن بن عوف قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « صائم رمضان في السفر كالمفطر في الحضر » .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن ابن عباس قال : الإِفطار في السفر كالمفطر في الحضر .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن ابن عباس قال : الإِفطار في السفر عزمة .
وأخرج عبد بن حميد عن محرز بن أبي هريرة . أنه كان في سفر فصام رمضان ، فلما رجع أمره أبو هريرة أن يقضيه .
وأخرج عبد بن حميد عن عبدالله بن عامر بن ربيعة : أن عمر أمر رجلاً صام رمضان في السفر أن يعيد .
وأخرج وكيع وعبد بن حميد عن عامر بن عبد العزيز . أنه سئل عن الصوم في السفر ، فقال : إن كان أهون عليك فصم . وفي لفظ : إذا كان يسر فصوموا ، وإن كان عسر فافطروا . قال الله { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } .
وأخرج عبد بن حميد والنسائي وابن جرير عن خيثمة قال : سألت أنس بن مالك عن الصوم في السفر فقال : يصوم ، قلت : فأين هذه الآية { فعدة من أيام أخر } ؟ قال : إنها نزلت يوم نزلت ونحن نرتحل جياعاً وننزل على غير شبع ، واليوم نرتحل شباعاً وننزل على شبع .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن أنس قال : من أفطر فهي رخصة ومن صام فهو أفضل .
وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم وسعيد بن جبير ومجاهد أنهم قالوا في الصوم في السفر : إن شئت فافطر وإن شئت فصم ، والصوم أفضل .
وأخرج عبد بن حميد من طريق العوام عن مجاهد قال : « كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم ويفطر في السفر ، ويرى أصحابه أنه يصوم ويقول : كلوا إني أظل يطعمني ربي ويسقيني . قال العوام : فقلت لمجاهد : فأي ذلك يرى؟ قال : صوم في رمضان أفضل من صوم في غير رمضان » .
وأخرج عبد بن حميد من طريق أبي البختري قال : قال عبيدة : إذا سافر الرجل وقد صام في رمضان فليصم ما بقي ، ثم قرأ هذه الآية { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } قال : وكان ابن عباس يقول : من شاء صام ومن شاء أفطر .
وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن سيرين سألت عبيدة قلت : أسافر في رمضان؟ قال : لا .
وأخرج عبد بن حميد عن إبراهيم قال : إذا أدرك الرجل رمضان فلا يخرج ، فإن خرج وقد صام شيئاً منه فليصمه في السفر ، فإنه ان يقضه في رمضان أحب إلي من أن يقضيه في غيره .


وأخرج عبد بن حميد عن أبي مجلز قال : إذا دخل شهر رمضان فلا يسافرن الرجل ، فإن أبى إلا أن يسافر فليصم .
وأخرج عبد بن حميد عن عبد الرحمن بن القاسم . أن إبراهيم بن محمد جاء إلى عائشة يسلم عليها وهو في رمضان فقالت : أين تريد؟ قال : العمرة . قالت : قعدت حتى دخل هذا الشهر ، لا تخرج . قال : فإن أصحابي وأهلي قد خرجوا ، قالت : وإن ، فردهم ثم أقم حتى تفطر .
وأخرج عبد بن حميد عن أم درة قالت : كنت عند عائشة ، فجاء رسول الي وذلك في رمضان ، فقالت لي عائشة : ما هذا؟ فقلت : رسول أخي يريد أن نخرج . قالت : لا تخرجي حتى ينقضي الشهر ، فإن رمضان لو أدركني وأنا في الطريق لأقمت .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : لا بأس أن يسافر الرجل في رمضان ، ويفطر إن شاء .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : لم يجعل الله رمضان قيداً .
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء قال : من أدركه شهر رمضان فلا بأس أن يسافر ، ثم يفطر .
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود عن سنان بن سلمة بن محبق الهذلي عن أبيه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من كانت له حمولة تأوي إلى شبع فليصم رمضان حيث أدركه » .
وأخرج ابن سعد عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الله تصدق بفطر رمضان على مريض أمتي ومسافرها » .
وأخرج الطبراني عن أنس بن مالك عن رجل من كعب قال « أغارت علينا خيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانتهيت إليه وهو يأكل فقال : اجلس فأصب من طعامنا هذا . فقلت : يا رسول الله إني صائم . قال : اجلس أحدثك عن الصلاة وعن الصوم : إن الله عز وجل وضع شطر الصلاة عن المسافر ، ووضع الصوم عن المسافر والمريض والحامل » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة { فعدة من أيام أخر } قال : إن شاء وصل وإن شاء فرق .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن عباس في قضاء رمضان قال : إن شاء تابع وإن شاء فرق ، لأن الله تعالى يقول { فعدة من أيام أخر } .
وأخرج ابن أبي شيبة والدارقطني عن ابن عباس في قضاء رمضان . صم كيف شئت ، وقال ابن عمر : صمه كما أفطرته .
وأخرج مالك وابن أبي شيبة عن ابن عمر قال : يصوم شهر رمضان متتابعاً من أفطره من مرض أو سفر .
وأخرج سعيد بن منصور والبيهقي عن أنس . أنه سئل عن قضاء رمضان فقال : إنما قال الله { فعدة من أيام أخر } فإذا أحصى العدة فلا بأس بالتفريق .


وأخرج ابن أبي شيبة والدارقطني والبيهقي عن أبي عبيدة بن الجراح . أنه سئل عن قضاء رمضان متفرقاً فقال : إن الله لم يرخص لكم في فطره وهو يريد أن يشق عليكم في قضائه ، فاحصر العدة واصنع ما شئت .
وأخرج الدارقطني عن رافع بن خديج قال : احصر العدة وصم كيف شئت .
وأخرج ابن أبي شيبة والدارقطني عن معاذ بن جبل . أنه سئل عن قضاء رمضان فقال : احصر العدة وصم كيف شئت .
وأخرج الدارقطني عن عمرو بن العاص قال : فرق قضاء رمضان إنما قال الله { فعدة من أيام أخر } .
وأخرج وكيع وابن أبي حاتم عن أبي هريرة . أن امرأة سألته كيف تقضي رمضان فقال : صومي كيف شئت واحصي العدة ، فإنما { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } .
وأخرج ابن المنذر والدارقطني وصححه والبيهقي في سننه عن عائشة قالت : نزلت { فعدة من أيام أخر متتابعات } فسقطت متتابعات . قال البيهقي : أي نسخت .
وأخرج الدارقطني وضعفه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من كان عليه صوم من رمضان فليسرده ولا يفرقه » .
وأخرج الدارقطني وضعفه عن عبد الله بن عمرو « سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن قضاء رمضان فقال : يقضيه تباعاً ، وان فرقه أجزأه » .
وأخرج الدارقطني عن ابن عمر « أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : في قضاء رمضان إن شاء فرق وإن شاء تابع » .
وأخرج الدارقطني من حديث ابن عباس . مثله .
وأخرج ابن أبي شيبة والدارقطني عن محمد بن المنكدر قال « بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن تقطيع قضاء صيام شهر رمضان فقال : ذاك إليك ، أرأيت لو كان على أحدكم دين فقضى الدرهم والدرهمين ، ألم يكن قضاء؟! فالله تعالى أحق أن يقضى ويغفر » قال الدارقطني : اسناده حسن إلا أنه مرسل ، ثم رواه من طريق آخر موصولاً عن جابر مرفوعاً وضعفه « .
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } قال : الإِفطار في السفر ، والعسر الصوم في السفر .
وأخرج ابن مردويه عن محجن بن الأدرع » أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي فتراءاه ببصره ساعة فقال : أتراه يصلي صادقاً؟ قلت : يا رسول الله هذا أكثر أهل المدينة صلاة . ! فقال : لا تسمعه فتهلكه ، وقال : إن الله إنما أراد بهذه الأمة اليسر ولا يريد بهم العسر « .
وأخرج أحمد عن الأعرج » أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن خير دينكم أيسره ، إن خير دينكم أيسره « .
وأخرج ابن سعد وأحمد وأبو يعلى والطبراني وابن مردويه عن عروة التميمي قال


« سأل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم هل علينا حرج في كذا؟ فقال : أيها الناس إن دين الله يسر ثلاثاً يقولها » .
وأخرج البزار عن أنس « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يسروا ولا تعسروا ، وسكنوا ولا تنفروا » .
وأخرج أحمد عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن هذا الدين متين فأوغلوا فيه برفق » .
وأخرج البزار عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ، فإن المنبت لا أرضاً قطع ولا ظهراً أبقى » .
وأخرج أحمد عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « الإِسلام ذلول لا يركب إلا ذلولاً » .
وأخرج البخاري والنسائي والبيهقي في شعب الإِيمان عن أبي هريرة قال « سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : الدين يسر ، ولن يغالب الدين أحد إلا غلبه ، سددوا وقاربوا ، وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة » .
وأخرج الطيالسي وأحمد والبيهقي عن بريدة قال « أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي فانطلقنا نمشي جميعاً ، فإذا رجل بين أيدينا يصلي يكثر الركوع والسجود ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تراه مرائياً؟ قلت : الله ورسوله أعلم . ؟ فأرسل يدي فقال : عليكم هدياً قاصداً ، فإنه من يشاد هذا الدين يغلبه » .
وأخرج البيهقي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ، ولا تكرهوا عبادة الله إلى عباده ، فإن المنبت لا يقطع سفراً ولا يستبقي ظهراً » .
وأخرج البيهقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق ، ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربك ، فإن المنبت لا سفراً قطع ولا ظهراً أبقى ، فاعمل عمل امرىء يظن أن لن يموت أبداً ، واحذر حذراً تخشى أن تموت غداً » .
وأخرج الطبراني والبيهقي عن سهل بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه عن جده « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تشددوا على أنفسكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بتشديدهم على أنفسهم ، وستجدون بقاياهم في الصوامع والديارات » .
وأخرج البيهقي من طريق معبد الجهني عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « العلم أفضل من العمل ، وخير الأعمال أوساطها ، ودين الله بين القاسي والغالي ، والحسنة بين الشيئين لا ينالها إلا بالله ، وشر السير الحقحقة » .
وأخرج ابن عبيد والبيهقي عن إسحق بن سويد قال : تعبّد عبد الله بن مطرف فقال له مطرف : يا عبد الله! العلم أفضل من العمل والحسنة بين الشيئين ، وخير الأمور أوساطها ، وشر السير الحقحقة « .


وأخرج أبو عبيد والبيهقي عن تميم الداري قال : خذ من دينك لنفسك ، ومن نفسك لدينك حتى يستقيم بك الأمر على عبادة تطيقها .
وأخرج البيهقي عن ابن عمر « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه » .
وأخرج البزار والطبراني وابن حبان عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم « إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه » .
وأخرج أحمد والبزار وابن خزيمة وابن حبان والطبراني في الأوسط والبيهقي عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما لا يحب أن تؤتى معصيته » .
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن ابن عباس قال « سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي الأديان أحب إلى الله؟ قال : الحنيفية السمحة » .
وأخرج الطبراني عن ابن عمر . أن رجلاً قال له : إني أقوى على الصيام في السفر ، فقال ابن عمر : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول « من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الاثم مثل جبال عرفة » .
وأخرج الطبراني عن عبد الله بن يزيد بن أديم قال : حدثني أبو الدرداء ، وواثلة بن الأسقع ، وأبو أمامة ، وأنس بن مالك « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله يحب أن تقبل رخصه كما يحب العبد مغفرة ربه » .
وأخرج أحمد عن عائشة قالت « وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذقني على منكبه لأنظر زفن الحبشة حتى كنت الذي مللت وانصرفت عنهم قالت : وقال يومئذ : لتعلم يهود أن في ديننا فسحة ، أي أرسلت بحنيفية سمحة » .
وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول عن الحسن قال : إن دين الله وضع دون الغلو وفوق التقصير .
وأخرج عبد الرزاق عن ابن عباس قال : لا تعب على من صام في السفر ولا على من أفطر ، خذ بأيسرهما عليك . قال الله تعالى { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } .
وأخرج عبد الرزاق عن مجاهد قال : خذ بأيسرهما عليك ، فإن الله لم يرد إلا اليسر .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في قوله { ولتكملوا العدة } قال : عدة رمضان .
وأخرج أبو داود والنسائي وابن المنذر والدارقطني في سننه عن حذيفة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ثلاثين ، ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ثلاثين » .


وأخرج أبو داود والترمذي والنسائي عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين إلا أن يكون شيء يصومه أحدكم ، ولا تصوموا حتى تروه ، ثم صوموا حتى تروه ، فإن حال دونه غمام فأتموا العدة ثلاثين ، ثم افطروا » .
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن أبي هريرة « أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته ، فإن غم عليكم الشهر فأكملوا العدة » وفي لفظ : « فعدوا ثلاثين » .
وأخرج الدارقطني عن رافع بن خديج قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « احصوا عدة شعبان لرمضان ولا تقدموا الشهر بصوم ، فإذا رأيتموه فصوموا ، وإذا رأيتموه فافطروا ، فإن غم عليكم فاكملوا العدة ثلاثين يوماً ثم افطروا ، فإن الشهر هكذا وهكذا وهكذا وهكذا وهكذا ، وحبس ابهامه في الثالثة » .
وأخرج الدارقطني عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال : إنا صحبنا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وانهم حدثونا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن أغمى عليكم فعدوا ثلاثين ، فإن شهد ذو عدل فصوموا وافطروا وانسكوا » .
وأخرج الدارقطني عن أبي مسعود الأنصاري « أن النبي صلى الله عليه وسلم أصبح صائماً لتمام الثلاثين من رمضان ، فجاء أعرابيان فشهدا أن لآ إله إلا الله وأنهما أهلاه بالأمس ، فأمرهم فأفطروا » .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله { ولتكملوا العدة } قال : عدة ما أفطر المريض والمسافر .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم والمروزي في كتاب العيدين عن زيد بن أسلم في قوله { ولتكبروا الله على ما هداكم } قال : لتكبروا يوم الفطر .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : حق على المسلمين إذا نظروا إلى هلال شوّال أن يكبروا الله حتى يفرغوا من عيدهم ، لأن الله يقول { ولتكملوا العدة ولتكبروا الله } .
وأخرج الطبراني في المعجم الصغير عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « زينوا أعيادكم بالتكبير » .
وأخرج المروزي والدارقطني والبيهقي في السنن عن أبي عبد الرحمن السلمي قال : كانوا في الفطر أشد منهم في الأضحى ، يعني في التكبير .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن الزهري « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج يوم الفطر فيكبر حتى يأتي المصلى حيث تقضى الصلاة ، فإذا قضى الصلاة قطع التكبير . وأخرجه البيهقي من وجه آخر موصولاً عن الزهري عن سالم عن ابن عمر وضعفه » .
وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان من طريق نافع عن عبد الله « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج إلى العيدين رافعاً صوته بالتهليل والتكبير » .


وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال : إن من السنة أن تكبر يوم العيد .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة والمروزي عن ابن مسعود أنه كان يكبر الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله والله أكبر ، ولله الحمد .
وأخرج ابن أبي شيبة والمروزي والبيهقي في سننه عن ابن عباس ، أنه كان يكبر الله أكبر كبيراً ، الله أكبر كبيراً ، الله أكبر ولله الحمد ، الله أكبر وأجل على ما هدانا .
وأخرج البيهقي عن أبي عثمان النهدي قال : كان عثمان يعلمنا التكبير الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيراً ، اللهم أنت أعلى وأجل من أن يكون لك صاحبة ، أو يكون لك ولد ، أو يكون لك شريك في الملك ، أو يكون لك ولي من الذل وكبره تكبيراً ، اللهم اغفر لنا اللهم ارحمنا .


وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186)

أخرج ابن جرير والبغوي في معجمه وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه من طريق الصلت بن حكيم عن رجل من الأنصار عن أبيه عن جده قال « جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي } إذا أمرتهم أن يدعوني فدعوني أستجيب لهم » .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن الحسن قال « سأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أين ربنا؟ فأنزل الله { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب . . . } الآية .
وأخرج ابن مردويه عن أنس قال » سأل أعرابي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أين ربنا؟ قال : في السماء على عرشه ، ثم تلا { الرحمن على العرش استوى } [ طه : 5 ] وأنزل الله { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب . . . } الآية « .
وأخرج ابن عساكر في تاريخه عن علي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم » لا تعجزوا عن الدعاء فإن الله أنزل عليَّ { ادعوني أستجب لكم } فقال رجل : يا رسول الله ربنا يسمع الدعاء أم كيف ذلك؟ فأنزل الله { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب . . . } الآية « .
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عطاء بن أبي رباح . أنه بلغه لما أنزلت { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } [ غافر : 60 ] قالوا : لو نعلم أي ساعة ندعو؟ فنزلت { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب } إلى قوله { يرشدون } .
وأخرج سفيان بن عيينة في تفسيره وعبد الله بن أحمد في زوائد الزهد من طريق سفيان عن أبي قال » قال المسلمون يا رسول الله أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه؟ فأنزل الله { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب } الآية « .
وأخرج ابن جرير عن قتادة قال : ذكر لنا أنه لما أنزل الله { ادعوني أستجب لكم } [ غافر : 60 ] قال رجال : كيف ندعو يا نبي الله؟ فأنزل الله { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب . . . } الآية .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن عبد الله بن عبيد قال : لما نزلت هذه الآية { ادعوني أستجب لكم } [ غافر : 60 ] قالوا : كيف لنا به أن نلقاه حتى ندعوه؟ فأنزل الله { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب . . . } الآية . فقالوا : صدق ربنا وهو بكل مكان .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : قال المسلمون : أقريب ربنا فنناجيه أم بعيد فنناديه فنزلت { فليستجيبوا لي } ليطيعوني والاستجابة هي الطاعة { وليؤمنوا بي } ليعلموا { إني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان } .


وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال : مفتاح البحار السفن ، ومفتاح الأرض الطرق ، ومفتاح السماء الدعاء .
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف وأحمد في الزهد عن كعب قال : قال موسى : أي رب! . . أقريب أنت فأناجيك أم بعيد فأناديك؟ قال : يا موسى أنا جليس من ذكرني ، قال : يا رب فإنا نكون من الحال على حال نعظمك أو نجلك أن نذكرك عليها؟ قال : وما هي؟ قال : الجنابة والغائط . قال : يا موسى اذكرني على كل حال .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي موسى الأشعري قال « كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة ، فجعلنا لا نصعد شرفاً ولا نهبط وادياً إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير ، فدنا منا فقال : يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً ، إنما تدعون سميعاً بصيراً ، إن الذي تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته » .
وأخرج أحمد عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال « يقول الله : أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا دعاني » .
وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي في الأسماء والصفات عن سلمان الفارسي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « إن ربكم حي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً . وفي لفظ : يستحي أن يبسط العبد إليه فيردهما خائبين » .
وأخرج البيهقي عن سلمان قال : إني أجد في التوراة . أن الله حي كريم يستحي أن يرد يدين خائبتين يسأل بهما خيراً .
وأخرج عبد الرزاق والحاكم عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن ربكم حي كريم يستحي إذا رفع العبد يديه إليه أن يردهما حتى يجعل فيهما خيراً » .
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الله جواد كريم يستحي من العبد المسلم إذا دعاه أن يرد يديه صفراً ليس فيهما شيء » .
وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الله حي كريم يستحي أن يرفع العبد يديه فيردهما صفراً لا خير فيهما ، فإذا رفع أحدكم يديه فليقل : يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت ، يا أرحم الراحمين ثلاث مرات ، ثم إذا رد يديه فليفرغ الخير على وجهه » .
وأخرج الطبراني عن سلمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « ما رفع قوم أكفهم إلى الله عز وجل يسألونه شيئاً إلا كان حقاً على الله أن يضع في أيديهم الذي سألوه » .


وأخرج الطبراني في الأوسط عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الله عز وجل حيي كريم يستحي من عبده أن يرفع إليه يديه فيردهما صفراً ليس فيهما شيء » .
وأخرج الطبراني في الدعاء عن الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إذا دعا أحدكم فرفع يديه فإن الله جاعل في يديه بركة ورحمة ، فلا يردهما حتى يمسح بهما وجهه » .
وأخرج البزار والبيهقي في شعب الإِيمان عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « يقول الله تعالى : يا ابن آدم واحدة لي ، وواحدة لك ، وواحدة فيما بيني وبينك ، وواحدة فيما بينك وبين عبادي . فأما التي لي فتعبدني لا تشرك بي شيئاً ، وأما التي لك فما عملت من شيء أو من عمل وفيتكه ، وأما التي بيني وبينك فمنك الدعاء وعليّ الاجابة ، وأما التي بينك وبين عبادي فارض لهم ما ترضى لنفسك » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري في الأدب المفرد والحاكم عن أبي سعيد . أن النبي صلى الله عليه وسلم قال « ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها اثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال ، إما أن يعجل له دعوته ، وإما أن يدخرها له في الآخرة ، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها . قالوا : إذاً نكثر قال الله أكثر » .
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي هريرة « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول : دعوت فلم يستجب لي » .
وأخرج الحاكم عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا يغني حذر من قدر ، والدعاء ينفع ممّا نزل ومما لم ينزل ، وإن البلاء لينزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة » .
وأخرج ابن أبي شيبة والنسائي وابن ماجة والحاكم عن ثوبان قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا يرد القدر إلا الدعاء ، ولا يزيد في العمر إلا البر » .
وأخرج الترمذي والحاكم عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل ، فعليكم عباد الله بالدعاء » .
وأخرج الترمذي وابن أبي حاتم والحاكم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم « ادعوا الله وأنتم موقنون بالاجابة ، واعلموا أن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاهٍ » .
وأخرج الحاكم عن أنس مرفوعاً « لا تعجزوا في الدعاء فإنه لا يهلك مع الدعاء أحد » .
وأخرج الحاكم عن جابر مرفوعاً « يدعو الله بالمؤمن يوم القيامة حتى يوقفه بين يديه فيقول : عبدي إني أمرتك أن تدعوني ووعدتك أن أستجيب لك فهل كنت تدعوني؟ فيقول : نعم يا رب . فيقول : أما أنك لم تدعني بدعوة إلا أستجيب لك ، أليس دعوتني يوم كذا وكذا لغم نزل بك أن أفرج عنك ففرجت عنك؟ فيقول : بلى يا رب . فيقول : فإني عجلتها لك في الدنيا . ودعوتني يوم كذا وكذا لغم نزل بك أن أفرج عنك فلم تر فرجاً ، فيقول : نعم يا رب . فيقول : إني ادخرت لك بها في الجنة كذا وكذا . ودعوتني في حاجة قضيتها لك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : فلا يدعو الله عبده المؤمن إلا بين له إما أن يكون عجل له في الدنيا ، وإما أن يكون ادخر له في الآخرة . فيقول المؤمن في ذلك المقام : يا ليته لم يكن عجل له شيء من دعائه » .


وأخرج البخاري في الأدب المفرد والحاكم عن أبي هريرة مرفوعاً « ما من عبد ينصب وجهه إلى الله في مسألة إلا أعطاه الله إياها ، إما أن يعجلها له في الدنيا ، وإما أن يدخرها في الآخرة » .
وأخرج البخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « يستجاب لأحدكم ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ، أو يستعجل فيقول : دعوت فلا أرى تستجيب لي ، فيدع الدعاء » .
وأخرج أحمد عن أنس « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يزال العبد بخير ما لم يستعجل . قالوا : وكيف يستعجل؟ قال : يقول قد دعوت ربكم فلم يستجب لي » .
وأخرج أحمد في الزهد عن مالك بن دينار قال : قال الله تبارك وتعالى على لسان نبي من بني إسرائيل : قل لبني إسرائيل « تدعوني بألسنتكم وقلوبكم بعيدة مني باطل ما تدعوني ، وقال : تدعوني وعلى أيديكم الدم ، اغسلوا أيديكم من الدم ، أي من الخطايا هلموا نادوني » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والبخاري ومسلم والنسائي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا يقل أحدكم اغفر لي إن شئت ، وليعزم في المسألة فإنه لا مكره له » .
وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد المسند عن عبادة بن الصامت « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما على ظهر الأرض من رجل مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها ، أو كف عنه من السوء مثلها ، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم » .
وأخرج أحمد عن جابر « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من أحد يدعو بدعاء إلا آتاه الله ما سأل ، وكف عنه من السوء مثله ، ما لم يدع باثم أو قطيعة رحم » .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم


« إن الله إذا أراد أن يستجيب لعبد أذن له في الدعاء » .
وأخرج البيهقي في الأسماء والصفات عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إذا سأل أحدكم ربه مسألة فتعرف الاستجابة فليقل : الحمد لله الذي بعزته تتم الصالحات ، ومن أبطأ عليه من ذلك شيء فليقل الحمد لله على كل حال » .
وأخرج الحكيم الترمذي عن معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « لو عرفتم الله حق معرفته لزالت لدعائكم الجبال » .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد عن أبي ذر قال : يكفي من الدعاء مع البر ما يكفي الطعام من الملح « .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبد الله بن شبيب قال : صليت إلى جنب سعيد بن المسيب المغرب ، فرفعت صوتي بالدعاء ، فانتهرني وقال : ظننت أن الله ليس بقريب منك .
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم » من فتح له في الدعاء منكم فتحت له أبواب الاجابة . ولفظ الترمذي : من فتح له منكم باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة ، وما سئل شيئاً أحب إليه من أن يسأل العافية « .
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم التيمي قال : كان يقال : إذا بدأ الرجل بالثناء قبل الدعاء فقد استوجب ، وإذا بدأ بالدعاء قبل الثناء كان على رجاء .
وأخرج ابن أبي شيبة عن سلمان قال : لما خلق الله آدم قال : واحدة لي ، وواحدة لك ، وواحدة بيني وبينك ، فمنك المسألة والدعاء وعليّ الإِجابة .
وأخرج ابن مردويه عن نافع بن معد يكرب قال : كنت أنا وعائشة فقالت » سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن هذه الآية { أجيب دعوة الداع إذا دعان } قال : يا رب مسألة عائشة ، فهبط جبريل فقال : الله يقرئك السلام هذا عبدي الصالح بالنية الصادقة وقلبه تقي يقول : يا رب فأقول . لبيك ، فاقضي حاجته « .
وأخرج ابن أبي الدنيا في الدعاء وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات والأصبهاني في الترغيب والديلمي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال : حدثني جابر بن عبد الله » أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب . . . } الآية . فقال : « اللهم إني أمرت بالدعاء وتكفلت بالاجابة ، لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك لا شريك لك ، اللهم أشهد أنك فرد أحد صمد ، لم تلد ولم تولد ، ولم يكن لك كفواً أحد ، وأشهد أن وعدك حق ، ولقاءك حق ، والجنة حق ، والنار حق ، والساعة آتية لا ريب فيها ، وأنك تبعث من في القبور » .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس في قوله { فليستجيبوا لي } قال : ليدعوني { وليؤمنوا بي } انهم إذا دعوني أستجيب لهم .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد { فليستجيبوا لي } قال : فليطيعوني .
وأخرج ابن جرير عن عطاء الخراساني { فليستجيبوا لي } قال : فليدعوني { وليؤمنوا بي } يقول : إني أستجيب لهم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن الربيع في قوله { لعهم يرشدون } قال : يهتدون .


( معلومات الكتاب )