|
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ
أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ
عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ
قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191) فَإِنِ
انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (192)
أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله { واقتلوهم حيث ثقفتموهم . . . } الآية .
قال : عنى الله بهذا المشركين .
وأخرج الطستي عن ابن عباس . أن نافع بن الأزرق سأله عن قوله { ثقفتموهم } قال :
وجدتموهم . قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم . أما سمعت قول حسان :
فإما يثقفن بني لؤي ... جذيمة إن قتلهم دواء
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله { والفتنة أشد من القتل } قال :
الشرك أشد .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله { والفتنة أشد من القتل } قال :
الفتنة التي أنتم مقيمون عليها أكبر من القتل .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله { والفتنة أشد من القتل } قال :
ارتداد المؤمن إلى الوثن أشد عليه من أن يقتل محقاً .
وأخرج عبد بن حميد من طريق أبي بكر بن عياش عن عاصم { ولا تقاتلوهم عند المسجد
الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم } كلها بالألف { فاقتلوهم } آخرهن بغير
ألف .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي الأحوص قال : شمعت أبا إسحق يقرأهن كلهن بغير ألف .
وأخرج عبد بن حميد عن الأعمش قال : كان أصحاب عبد الله يقرأونها كلّهن بغير ألف
.
وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود في ناسخه وابن جرير عن قتادة في قوله { ولا
تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه } قال : حتى يبدأوا بالقتال ، ثم
نسخ بعد ذلك فقال : { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } [ البقرة : 193 ] .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وأبو داود والنحاس معاً في الناسخ عن قتادة
قوله { ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام } وقوله { يسألونك عن الشهر الحرام قتال
فيه قل قتال فيه كبير } [ البقرة : 217 ] فكان كذلك حتى نسخ هاتين الآيتين
جميعاً في براءة قوله { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } [ التوبة : 5 ] . {
وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة } [ التوبة : 36 ] .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله { فإن انتهوا } قال : فإن تابوا .
وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ
انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193)
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل من طرق عن ابن عباس في قوله {
وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } يقول : شرك بالله { ويكون الدين } ويخلص التوحيد
لله .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } قال :
الشرك { فإن انتهوا فلا عدوان إلى على الظالمين } قال : لا تقاتلوا إلا من
قاتلكم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه وأبو الشيخ عن
قتادة ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه ، فكان هذا كذا حتى نسخ
، فأنزل الله { وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } أي شرك { ويكون الدين لله } قال :
حتى يقال : لا إله إلا الله ، عليها قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وإليها دعا . وذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول « إن الله أمرني
أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا الله { فإن انتهوا فلا عدوان إلا على
الظالمين } قال : وإن الظالم الذي أبى أن يقول : لا إله إلا الله ، يقاتل حتى
يقول : لا إله إلا الله » .
وأخرج ابن جرير عن الربيع { ويكون الدين لله } يقول : حتى لا يعبد إلا الله .
وأخرج ابن جرير عن عكرمة { فلا عدوان إلا على الظالمين } قال : هم من أبى أن
يقول لا إله إلا الله .
وأخرج البخاري وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عمر أنه أتاه رجلان في فتنة ابن
الزبير فقالا : إن الناس صنعوا ، وأنت ابن عمر وصاحب النبي صلى الله عليه وسلم
، فما يمنعك أن تخرج؟ قال : يمنعني إن الله حرم دم أخي . قالا : ألم يقل الله {
وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة } قال : قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله ،
وأنتم تريدون أن تقاتلوا حتى تكون فتنة ويكون الدين لغير الله .
الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ
اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ
وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194)
أخرج البخاري عن نافع . أن رجلاً أتى ابن عمر فقال : ما حملك على أن تحج عاماً
وتعتمر عاماً وتترك الجهاد في سبيل الله ، وقد علمت ما رغب الله فيه؟ قال : يا
ابن أخي : بني الإِسلام على خمس : إيمان بالله ورسوله ، والصلاة الخمس ، وصيام
رمضان ، وأداء الزكاة ، وحج البيت . قال : ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه؟ : {
وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما } [ الحجرات : 9 ] { وقاتلوهم
حتى لا تكون فتنة } قال : فعلنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان
الإِسلام قليلاً ، وكان الرجل يفتن في دينه ، إما قتلوه وإما عذبوه حتى كثر
الإِسلام ، فلم تكن فتنة .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي ظبيان قال : جاء رجل إلى سعد فقال له : ألا تخرج
تقاتل مع الناس حتى لا تكون فتنة؟ فقال سعد : قد قاتلت مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم حتى لم تكن فتنة ، فأما أنت وذا البطين تريدون أن أقاتل حتى تكون
فتنة .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال « لما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم
معتمراً في سنة ست من الهجرة ، وحبسه المشركون عن الدخول والوصول إلى البيت ،
وصدوه بمن معه من المسلمين في ذي القعدة وهو شهر حرام حتى قاضاهم على الدخول من
قابل ، فدخلها في السنة الآتية هو ومن كان معه من المسلمين وأقصه الله منهم ،
نزلت هذه الآية { الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص } » .
وأخرج الواحدي من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال « نزلت هذه الآية في
صلح الحديبية ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما صد عن البيت ثم صالحه
المشركون على أن يرجع عامه القابل ، فلما كان العام القابل تجهز وأصحابه لعمرة
القضاء ، وخافوا أن لا تفي قريش بذلك ، وأن يصدوهم عن المسجد الحرام ويقاتلوهم
، وكره أصحابه قتالهم في الشهر الحرام ، فأنزل الله ذلك » .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية قال « أقبل رسول الله صلى الله
عليه وسلم وأصحابه فأحرموا بالعمرة في ذي القعدة ومعهم الهدي ، حتى إذا كانوا
بالحديبية صدهم المشركون فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرجع ، ثم
يقدم عاماً قابلاً فيقيم بمكة ثلاثة أيام ولا يخرج معه بأحد من أهل مكة ، فنحر
رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه الهدي بالحديبية ، وحلقوا أو قصروا ،
فلما كان عام قابل أقبلوا حتى دخلوا مكة في ذي القعدة ، فاعتمروا وأقاموا بها
ثلاثة أيام ، وكان المشركون قد فخروا عليه حين صدوه يوم الحديبية ، فقص الله له
منهم فادخله مكة في ذلك الشهر الذي ردوه فيه ، فقال { الشهر الحرام بالشهر
الحرام والحرمات قصاص } » .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله { الشهر الحرام بالشهر الحرام
والحرمات قصاص } قال « فخرت قريش بردها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم
الحديبية محرماً في ذي القعدة عن البلد الحرام ، فأدخله الله مكة من العام
المقبل ، فقضى عمرته وأقصه ما حيل بينه وبين يوم الحديبية » .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال « أقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم
وأصحابه معتمرين في ذي القعدة ومعهم الهدي ، حتى إذا كانوا بالحديبية فصدهم
المشركون ، فصالحهم نبي الله أن يرجع عامه ذلك حتى يرجع من العام المقبل ،
فيكون بمكة ثلاث ليال ولا يدخلوها إلا بسلاح الراكب ، ولا يخرج بأحد من أهل مكة
، فنحروا الهدي بالحديبية وحلقوا وقصروا حتى إذا كان من العام المقبل ، أقبل
نبي الله وأصحابه معتمرين في ذي القعدة حتى دخلوا فأقام ثلاث ليال ، وكان
المشركون قد فخروا عليه حين ردوه يوم الحديبية ، فأقصه الله منهم وأدخله مكة في
ذلك الشهر الذي كانوا ردوه فيه في ذي القعدة ، فقال الله { الشهر الحرام بالشهر
الحرام والحرمات قصاص } » .
وأخرج ابن جرير والنحاس في ناسخه عن ابن جرير قال « قلت لعطاء : قول الله عز
وجل { الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص } فقال : هذا يوم الحديبية
صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت الحرام وكان معتمراً ، فدخل رسول
الله صلى الله عليه وسلم في السنة التي بعدها معتمراً مكة ، فعمرة في الشهر
الحرام بعمره في الشهر الحرام » .
وأخرج البيهقي في الدلائل عن عروة وابن شهاب قالا « خرج رسول الله صلى الله
عليه وسلم من العام القابل من عام الحديبية معتمراً في ذي القعدة سنة سبع ، وهو
الشهر الذي صده فيه المشركون عن المسجد الحرام ، وأنزل الله في تلك العمرة {
الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات قصاص } فاعتمر رسول الله صلى الله عليه
وسلم في الشهر الحرام الذي صد فيه » .
وأخرج أبو داود في ناسخه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه
عن ابن عباس « في قوله { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم }
وقوله { وجزاء سيئة سيئة مثلها } [ الشورى : 40 ] وقوله { ولمن انتصر بعد ظلمه
فأولئك ما عليهم من سبيل } [ الشورى : 41 ] وقوله { وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما
عوقبتم به } [ النحل : 126 ] قال : هذا ونحوه نزل بمكة ، والمسلمون يومئذ قليل
فليس لهم سلطان يقهر المشركين ، فكان المشركون يتعاطونهم بالشتم والأذى ، فأمر
الله المسلمين من يتجازى منهم أن يتجازى بمثل ما أوتي إليه أو يصبر أو يعفو ،
فلما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وأعز الله سلطانه أمر الله
المسلمين أن ينتهوا في مظالمهم إلى سلطانهم ، ولا يعدو بعضهم على بعض كأهل
الجاهلية ، فقال
{
ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً } [ الإسراء : 33 ] الآية . يقول :
ينصره السلطان حتى ينصفه من ظالمه ، ومن انتصر لنفسه دون السلطان فهو عاص مسرف
، قد عمل بحمية الجاهلية ولم يرض بحكم الله تعالى « .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد في قوله { فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه } قال :
فقاتلوهم فيه كما قاتلوكم .
وأخرج أحمد وابن جرير والنحاس في ناسخه عن جابر عن عبد الله قال : لم يكن رسول
الله صلى الله عليه وسلم يغزو في الشهر الحرام إلا أن يغزى ويغزو ، فإذا حضره
أقام حتى ينسلخ .
وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى
التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195)
أخرج وكيع وسفيان بن عيينة وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم عن حذيفة في قوله { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } قال : هو
ترك النفقة في سبيل الله مخافة العيلة .
وأخرج وكيع وعبد بن حميد والبيهقي عن ابن عباس في قوله { ولا تلقوا بأيديكم إلى
التهلكة } قال : ترك النفقة في سبيل الله ، أنفق ولو مشقصاً .
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في الآية قال : ليس التهلكة
أن يقتل الرجل في سبيل الله ولكن الإِمساك عن النفقة في سبيل الله .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة في قوله { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة
} قال : نزلت في النفقات في سبيل الله .
وأخرج وكيع وعبد بن حميد عن مجاهد قال : إنما أنزلت هذه الآية { ولا تلقوا
بأيديكم إلى التهلكة } في النفقة في سبيل الله .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن محمد بن كعب القرظي قال : كان القوم في سبيل
الله فيتزوّد الرجل ، فكان أفضل زاداً من الآخر ، أنفق اليابس من زاده حتى لا
يبقى من زاده شيء أحب أن يواسي صاحبه ، فأنزل الله { وأنفقوا في سبيل الله ولا
تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } .
وأخرج ابن جرير عن الحسن في الآية قال : كانوا يسافرون ويقترون ولا ينفقون من
أموالهم ، فأمرهم أن ينفقوا في مغازيهم في سبيل الله .
وأخرج عبد بن حميد والبيهقي في الشعب عن الحسن في قوله { بأيديكم إلى التهلكة }
قال : هو البخل .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في الآية قال : كان رجال يخرجون
في بعوث يبعثها رسول الله صلى الله عليه وسلم بغير نفقة ، فإما يقطع بهم وإما
كانوا عيالاً ، فأمرهم الله أن يستنفقوا مما رزقهم الله ولا يلقوا بأيديهم إلى
التهلكة ، والتهلكة أن يهلك رجال من الجوع والعطش ومن المشي ، وقال لمن بيده
فضل { وأحسنوا إن الله يحب المحسنين } .
وأخرج عبد بن حميد وأبو يعلى وابن جرير والبغوي في معجمه وابن المنذر وابن أبي
حاتم وابن حبان وابن قانع والطبراني عن الضحاك بن أبي جبيرة أن الأنصار كانوا
ينفقون في سبيل الله ويتصدقون ، فأصابتهم سنة فساء ظنهم وأمسكوا عن ذلك ، فأنزل
الله { وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } .
وأخرج سفيان بن عيينة وعبد بن حميد عن مجاهد { وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا
بأيديكم إلى التهلكة } قال : لا يمنعنكم النفقة في حق خيفة العيلة .
وأخرج عبد بن حميد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وأبو يعلى وابن جرير وابن
المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والحاكم وصححه والطبراني وابن مردويه والبيهقي
في سننه عن أسلم أبي عمران قال : كنا بالقسطنطينية وعلى أهل مصر عقبة بن عامر ،
وعلى أهل الشام فضالة بن عبيد ، فخرج صف عظيم من الروم ، فصففنا لهم فحمل رجل
من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم ، فصاح الناس وقالوا : سبحان الله! يلقي
بيديه إلى التهلكة ، فقام أبو أيوب صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
يا أيها الناس إنكم تتأوّلون هذه الآية هذا التأويل ، وإنما نزلت هذه الآية
فينا معشر الأنصار ، إنا لما أعز الله دينه وكثر ناصروه قال بعضنا لبعض سراً
دون رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أموالنا قد ضاعت ، وإن الله قد أعز
الإِسلام وكثر ناصروه ، فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع فيها ، فأنزل الله
على نبيه يرد علينا ما قلنا { وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى
التهلكة } فكانت التهلكة الإِقامة في الأموال وإصلاحها وتركنا الغزو .
وأخرج وكيع وسفيان بن عيينة والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن
أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي عن البراء بن عازب أنه قيل له { ولا تلقوا
بأيديكم إلى التهلكة } هو الرجل يلقى العدّو فيقاتل حتى يقتل قال : لا ، ولكن
هو الرجل يذنب فيلقي بيديه فيقول : لا يغفر الله لي أبداً .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والطبراني والبيهقي في الشعب عن
النعمان بن بشير قال : كان الرجل يذنب فيقول : لا يغفر الله لي . فأنزل الله {
ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } .
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير عن عبيدة السلماني في قوله { ولا تلقوا
بأيديكم إلى التهلكة } قال : القنوط .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ، قال : التهلكة عذاب
الله .
وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أنهم حاصروا دمشق ،
فأسرع رجل إلى العدوّ وحده ، فعاب ذلك عليه المسلمون ورفعوا حديثه إلى عمرو بن
العاص ، فأرسل إليه فرده وقال : قال الله { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } .
وأخرج ابن جرير عن رجل من الصحابة في قوله { وأحسنوا } قال : أدوا الفرائض .
وأخرج عبد بن حميد عن أبي إسحق . مثله .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عكرمة في قوله { وأحسنوا إن الله يحب المحسنين
} قال : أحسنوا الظن بالله .
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا
اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ
الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ
رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا
أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ
مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ
وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ
يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (196)
أخرج ابن أبي حاتم وأبو نعيم في الدلائل وابن عبد البر في التمهيد عن يعلى بن
أمية قال « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة وعليه جبّة
وعليه أثر خلوق ، فقال : كيف تأمرني يا رسول الله أن أصنع في عمرتي؟ فأنزل الله
{ وأتموا الحج والعمرة لله } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أين السائل
عن العمرة؟ فقال : هذا أنا ذا . قال : اخلع الجبة واغسل عنك أثر الخلوق ، ثم ما
كنت صانعاً في حجك فاصنعه في عمرتك » .
وأخرج الشافعي وأحمد وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي
عن يعلى بن أمية قال « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالجعرانة
عليه جبة وعليها خلوق فقال : كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ قال : فأنزل على
النبي صلى الله عليه وسلم فتستر بثوب ، وكان يعلى يقول : وددت أني أرى النبي
صلى الله عليه وسلم وقد أنزل عليه الوحي . فقال عمر : أيسرك أن تنظر إلى النبي
صلى الله عليه وسلم وقد أنزل عليه الوحي؟ ، فرفع طرف الثوب فنظرت إليه له غطيط
كغطيط البكر ، فلما سري عنه قال : أين السائل عن العمرة؟ اغسل عنك أثر الخلوق ،
واخلع عنك جبتك ، واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك » .
وأخرج وكيع وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم
والنحاس في ناسخه والحاكم وصححه والبيهقي في سننه عن علي { وأتموا الحج والعمرة
لله } قال : أن تحرم من دويرة أهلك .
وأخرج ابن عدي والبيهقي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم « في
قوله تعالى { وأتموا الحج والعمرة لله } إن تمام الحج أن تحرم من دويرة أهلك »
.
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن ابن عمر في قوله { و أتموا الحج والعمرة لله
} قال : من تمامهما أن يفرد كل واحد منهما عن الآخر ، وأن يعتمر في غير أشهر
الحج .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عبّاس في الآية قال : من أحرم بحج أو عمرة
فليس له أن يحل حتى يتمها تمام الحج يوم النحر إذا رمى جمرة العقبة وزار البيت
فقد حل ، وتمام العمرة إذا طاف بالبيت وبالصفا والمروة إذا حل .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : تمامهما ما أمر الله فيهما .
وأخرج أبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم وابن الأنباري عن علقمة وإبراهيم قالا : في قراءة ابن مسعود {
وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت } لا يجاوز بالعمرة البيت ، الحج المناسك ،
والعمرة البيت والصفا والمروة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن علي أنه قرأ { وأقيموا الحج والعمرة للبيت } ثم
قال : هي واجبة مثل الحج .
وأخرج ابن مردويه والبيهقي في سننه والأصبهاني في الترغيب عن ابن مسعود قال :
أمرتم بإقامة أربع . أقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وأقيموا الحج ، والعمرة
إلى البيت . والحج الأكبر ، والعمرة الحج الأصغر .
وأخرج ابن أبي داود في المصاحف عن يزيد بن معاوية قال : إني لفي المسجد زمن
الوليد بن عقبة في حلقة فيها حذيفة وليس إذ ذاك حجزة ولا جلاوزة ، إذ هتف هاتف
: من كان يقرأ على قراءة أبي موسى فليأت الزاويه التي عند أبواب كندة ومن كان
يقرأ على قراءة عبد الله بن مسعود فليأت هذه الزاوية التي عند دار عبد الله ،
واختلفا في آية في سورة البقرة قرأ هذا ( وأتموا الحج والعمرة للبيت ) وقرأ هذا
{ وأتمو الحج والعمرة لله } فغضب حذيفة واحمرت عيناه ، ثم قام - وذلك في زمن
عثمان - فقال : إما أن تركب إلى أمير المؤمنين وإما أن أركب ، فهكذا كان من
قبلكم ، ثم أقبل فجلس فقال : إن الله بعث محمداً فقاتل بمن أقبل من أدبر حتى
أظهر الله دينه ، ثم إن الله قبضه فطعن الناس في الإِسلام طعنة جواد ، ثم إن
الله استخلف أبا بكر وكان ما شاء الله ، ثم إن الله قبضه فطعن الناس في
الإِسلام طعنة جواد ، ثم إن الله استخلف عمر فنزل وسط الإِسلام ، ثم إن الله
قبضه فطعن الناس في الإِسلام طعنة جواد ، ثم إن الله استخلف عثمان . وأيم الله
ليوشكن أن تطعنوا فيه طعنة تحلقونه كله .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن أبي حاتم والبيهقي عن
الشعبي أنه قرأها { وأتموا الحج } ثم قطع ، ثم قال { والعمرة لله } يعني برفع
التاء ، وقال : هي تطوع .
وأخرج سفيان بن عيينة والشافعي والبيهقي في سننه عن طاوس قال : قيل لابن عباس
أتأمر بالعمرة قبل الحج والله تعالى يقول { وأتموا الحج والعمرة لله } ؟ فقال
ابن عباس : كيف تقرأون { من بعد وصية يوصي بها أو دين } [ النساء : 11 ] ؟
فبأيهما تبدأون؟ قالوا : بالدين . قال : فهو ذاك .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والدارقطني والحاكم والبيهقي عن ابن عباس قال :
العمرة واجبة كوجوب الحج من استطاع إليه سبيلاً .
وأخرج سفيان بن عيينة والشافعي في الأم والبيهقي عن ابن عباس قال : والله إنها
لقرينتها في كتاب الله { وأتموا الحج والعمرة لله } .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة كلاهما في المصنف وعبد بن حميد عن مسروق قال :
أمرتم في القرآن بإقامة أربع : أقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وأقيموا الحج ،
والعمرة .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : العمرة الحجة الصغرى .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي داود في المصاحف عن ابن مسعود أنه قرأ ( وأقيموا
الحج والعمرة للبيت ) ثم قال : والله لولا التحرج إني لم أسمع فيها من رسول
الله صلى الله عليه وسلم شيئاً لقلنا أن العمرة واجبة مثل الحج .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والحاكم وصححه عن ابن عمر قال :
العمرة واجبة ليس أحد من خلق الله إلا عليه حجة وعمرة ، واجبتان من استطاع إلى
ذلك سبيلاً .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن طاوس قال : العمرة على الناس
كلهم إلا على أهل مكة فإنها ليست عليهم عمرة ، إلا أن يقدم أحد منهم من أفق من
الآفاق .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن عطاء قال : ليس أحد من خلق الله إلا عليه حجة
وعمرة ، واجبتان من استطاع إلى ذلك سبيلاً كما قال الله حتى أهل بوادينا ، إلا
أهل مكة فإن عليهم حجّة وليست عليهم عمرة من أجل أنهم أهل البيت ، وإنما العمرة
من أجل الطواف .
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم من طريق عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال : الحج
والعمرة فريضتان على الناس كلهم إلا أهل مكة فإن عمرتهم طوافهم ، فمن جعل بينه
وبين الحرم بطن واد فلا يدخل مكة إلا بإحرام .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال : ليس على أهل مكة عمرة إنما يعتمر من زار
البيت ليطوف به ، وأهل مكة يطوفون متى شاؤوا .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن ابن مسعود قال : الحج فريضة والعمرة تطوّع
.
وأخرج الشافعي في الأم وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن أبي صالح
ماهان الحنفي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « الحج جهاد والعمرة
تطوّع » .
وأخرج ابن ماجة عن طلحة بن عبيد الله « أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : الحج جهاد ، والعمرة تطوّع » .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد والترمذي وصححه عن جابر بن عبد الله « أن
رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العمرة أواجبة هي؟ قال : لا ، وإن
تعتمروا خير لكم » .
وأخرج الحاكم عن زيد بن ثابت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الحج
والعمرة فريضتان لا يضرك بأيهما بدأت » .
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم عن ابن سيرين « أن زيد بن ثابت سئل عن العمرة قبل
الحج ، قال : صلاتان . وفي لفظ » نسكان لله عليك لا يضرك بأيهما بدأت « .
وأخرج الشافعي في الأم عن عبد الله بن أبي بكر أن في الكتاب الذي كتبه رسول
الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم
«
إن العمرة هي الحج الأصغر » .
وأخرج البيهقي في الشعب عن ابن عمر قال « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال : أوصني ، قال : تعبد الله ولا تشرك به شيئاً ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي
الزكاة ، وتصوم شهر رمضان ، وتحج ، وتعتمر ، وتسمع ، وتطيع ، وعليك بالعلانية ،
وإياك والسر » .
وأخرج ابن خزيمة وابن حبان عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم « أفضل الأعمال عند الله إيمان لا شك فيه ، وغزو لا غلول فيه ، وحج مبرور
» .
وأخرج مالك في الموطأ وابن أبي شيبة والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن
ماجة والبيهقي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « العمرة إلى
العمرة كفارة لما بينهما ، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة » .
وأخرج أحمد عن عامر بن ربيعة مرفوعاً . مثله .
وأخرج البيهقي في الشعب والأصبهاني في الترغيب عن أبي هريرة قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم « ما سبح الحاج من تسبيحة ، ولا هلل من تهليلة ، ولا
كبر من تكبيرة ، إلا بشر بها تبشيرة » .
وأخرج مسلم وابن خزيمة عن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم « إن الإِسلام يهدم ما كان قبله ، وإن الهجرة تهدم ما كان قبلها ، وإن
الحج يهدم ما كان قبله » .
وأخرج الطبراني عن الحسن بن علي قال « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم
فقال : إني جبان وإني وضعيف . فقال : هلم إلى جهاد لا شوكة فيه : الحج » .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف عن علي بن حسين قال « سأل رجل النبي صلى الله عليه
وسلم عن الجهاد فقال : ألا أدلك على جهاد لا شوكة فيه؟ الحج » .
وأخرج عبد الرزاق عن عبد الكريم الجزري قال « جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه
وسلم فقال : إني رجل جبان ولا أطيق لقاء العدوّ . فقال : ألا أدلك على جهاد لا
قتال فيه؟ قال : بلى يا رسول الله . قال : عليك بالحج والعمرة » .
وأخرج البخاري عن عائشة قالت « قلت : يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل ،
أفلا نجاهد؟ فقال : لكن أفضل الجهاد حج مبرور » .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي داود في المصاحف وابن خزيمة عن عائشة قالت « قلت :
يا رسول الله! . . . هل على النساء من جهاد؟ قال : عليهن جهاد لا قتال فيه .
الحج والعمرة » .
وأخرج النسائي عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « جهاد الكبير
والضعيف والمرأة : الحج والعمرة » .
وأخرج ابن خزيمة عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
«
الإِسلام : أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وأن تقيم الصلاة
وتؤتي الزكاة ، وتحج وتعتمر ، وتغتسل من الجنابة ، وأن تتم الوضوء ، وتصوم
رمضان » .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن ماجة عن أم سلمة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم « الحج جهاد كل ضعيف » .
وأخرج أحمد والطبراني عن عمرو بن عبسة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
« أفضل الأعمال حجة مبرورة أو عمرة مبرورة » .
وأخرج أحمد والطبراني عن ماعز عن النبي صلى الله عليه وسلم « أنه سئل أي
الأعمال أفضل؟ قال : إيمان بالله وحده ، ثم الجهاد ، ثم حجة برة تفضل سائر
الأعمال ، كما بين مطلع الشمس ومغربها » .
وأخرج أحمد وابن خزيمة والطبراني في الأوسط والحاكم والبيهقي عن جابر عن النبي
صلى الله عليه وسلم قال : « الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة . قيل : وما
بره؟ قال : إطعام الطعام ، وطيب الكلام » وفي لفظ « وإفشاء السلام » .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن عبد الله بن جراد قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم « حجوا فإن الحج يغسل الذنوب كما يغسل الماء الدرن » .
وأخرج البزار عن أبي موسى رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال « الحاج يشفع
في أربعمائة من أهل بيته ، ويخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه » .
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي هريرة « سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم
يقول : من جاء يؤم البيت الحرام ، فركب بعيره فما يرفع البعير خفاً ولا يضع
خفاً إلا كتب الله له بها حسنة ، وحط عنه بها خطيئة ، ورفع له بها درجة ، حتى
إذا انتهى إلى البيت فطاف وطاف بين الصفا والمروة ، ثم حلق أو قصر ، خرج من
ذنوبه كيوم ولدته أمه فليستأنف العمل » .
وأخرج الحاكم والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «
وفد الله ثلاثة : الغازي ، والحاج ، والمعتمر » .
وأخرج البزار عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « الحجاج والعمار
وفد الله دعاهم فأجابوه ، وسألوه فأعطاهم » .
وأخرج ابن ماجة وابن حبان والبيهقي عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله
عليه وسلم « الحجاج والعمار وفد الله ، إن دعوه أجابهم ، وإن استغفروه غفر لهم
» .
وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال : لو يعلم المقيمون ما للحجاج عليهم من الحق
لأتوهم حين يقدمون حتى يقبلوا رواحلهم ، لأنهم وفد الله من جميع الناس .
وأخرج البزار وابن خزيمة والطبراني في الصغير والحاكم وصححه والبيهقي عن أبي
هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « يغفر للحجاج ولمن استغفر له
الحجاج »
وفي لفظ : « اللهم اغفر للحجاج ولمن استغفر له الحاج » .
وأخرج ابن أبي شيبة ومسدد في مسنده عن عمر قال : يغفر للحاج ولمن يستغفر له
الحاج بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وعشراً من ربيع الأول .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر ، أنه خطب عند باب الكعبة فقال : ما من أحد يجيء إلى
هذا البيت لا ينهزه غير صلاة فيه حتى يستلم الحجر إلا كفر عنه ما كان قبل ذلك .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عمر قال : من حج هذا البيت لا يريد غيره خرج من ذنوبه
كيوم ولدته أمه .
وأخرج الحاكم وصححه عن أم معقل « أن زوجها جعل بكراً في سبيل الله وأنها أرادت
العمرة ، فسألت زوجها البكر فأبى عليها ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم
فذكرت ذلك له ، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعطيها وقال : إن الحج
والعمرة لمن سبيل الله ، وأن عمرة في رمضان تعدل حجة أو تجزىء بحجة » .
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عباس قال « أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج
فقالت امرأة لزوجها : حج بي . قال : ما عندي ما أحج بك عليه . قالت : فحج بي
على ناضحك . قال : ذاك نعتقبه أنا وولدك . قالت : فحج بي على جملك فلان . قال :
ذاك احتبس في سبيل الله ، قالت : فبع تمر رفك . قال : ذلك قوتي وقوتك . فلما
رجع النبي صلى الله عليه وسلم من مكة أرسلت إليه زوجها فقالت : اقرىء رسول الله
صلى الله عليه وسلم مني السلام وسله ما يعدل حجة معك ، فأتى زوجها النبي صلى
الله عليه وسلم فأخبره فقال : أما أنك لو كنت حججت بها على الجمل الحبيس كان في
سبيل الله ، وضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجباً من حرصها على الحج ،
وقال : أقرئها مني السلام ورحمة الله وأخبرها أنها تعدل حجة معي عمرة في رمضان
» .
وأخرج ابن أبي شيبة والحاكم وصححه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
لها في عمرتها : « إن لك من الأجر على قدر نصبك ونفقتك » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن حبيب . أن قوماً مروا بأبي ذر بالربذة فقال لهم : ما
أنصبكم إلا الحج ، استأنفوا العمل .
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم : أن ابن مسعود قال لقوم ذلك .
وأخرج ابن أبي شيبة عن حبيب بن الزبير قال : قلت لعطاء : أبلغك أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : استقبلوا العمل بعد الحج ، قال : لا ، ولكن عثمان
وأبو ذر .
وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب أنه رأى قوماً من الحجاج فقال : لو يعلم هؤلاء ما
لهم بعد المغفرة لقرت عيونهم .
وأخرج ابن أبي شيبة عن كعب قال : إذا كبر الحاج والمعتمر والغازي كبر المرتفع
الذي يليه ، ثم الذي يليه حتى ينقطع في الأفق .
وأخرج أحمد والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
« من أراد الحج فليتعجل ، فإنه قد تضل الضالة ويمرض المريض وتكون الحاجة » .
وأخرج الأصبهاني في الترغيب عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم « تعجلوا إلى الحج - يعني الفريضة - فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له » .
وأخرج الأصبهاني عن أبي جعفر محمد بن علي عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم « ما من عبد يدع الحج لحاجة من حوائج الدنيا إلا رأى
المخلفين قبل أن يقضي تلك الحاجة ، وما من عبد يدع المشي في حاجة أخيه المسلم
قضيت أو لم تقض إلا ابتلى بعونه من يأثم عليه ولا يؤجر فيه » .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي ذر « أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن
داود عليه السلام قال : إلهي ما لعبادك إذا هم زاروك في بيتك؟ قال : لكل زائر
حق على المزور حقاً ، يا داود إن لهم أن أعافيهم في الدنيا ، وأغفر لهم إذا
لقيتهم » .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم « ما راح مسلم في سبيل الله مجاهداً أو حاجاً ، مهلاً أو ملبياً إلا غربت
الشمس بذنوبه وخرج منها » .
وأخرج البيهقي في الشعب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال « الحجاج والعمار وفد الله إن سألوا أعطوا ، وإن دعوا
أجيبوا ، وإن أنفقوا أخلف لهم ، والذي نفس أبي القاسم بيده ما كبر مكبر على نشز
، ولا أهل مهل على شرف ، إلا أهل ما بين يديه وكبر حتى ينقطع منه منقطع التراب
» .
وأخرج البيهقي عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « الحجاج
والعمار وفد الله يعطيهم ما سألوا ، ويستجيب لهم ما دعوا ، ويخلف عليهم ما
أنفقوا الدرهم بألف ألف » .
وأخرج البزار والطبراني في الأوسط والبيهقي عن جابر بن عبد الله يرفعه « قال :
ما أمعر حاج قط » . قيل لجابر : وما الإِمعار؟ قال : ما افتقر .
وأخرج ابن أبي شيبة والترمذي وصححه والنسائي وابن جرير وابن خزيمة وابن حبان عن
ابن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « تابعوا بين الحج والعمرة
فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة ، وليس
للحجة المبرورة ثواب دون الجنة ، وما من مؤمن يظل يومه محرماً إلا غابت الشمس
بذنوبه » .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن ماجة وابن جرير والبيهقي عن عمر عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال « تابعوا بين الحج والعمرة ، فإن المتابعة بينهما تنفي الفقر
والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد » .
وأخرج البزار عن جابر مرفوعاً . مثله .
وأخرج الحرث بن أبي أسامة في مسنده عن ابن عمر مرفوعاً . مثله .
وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد عن عامر بن ربيعة مرفوعاً . مثله .
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « ما
أهل مهل قط ولا كبر مكبر قط إلا بشر . قيل : يا رسول الله بالجنة؟ قال : نعم »
.
وأخرج البيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «
ما أهل مهل قط إلا آبت الشمس بذنوبه » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن جبير قال : ما أتى هذا البيت طالب حاجة لدين أو
دنيا إلا رجع بحاجته .
وأخرج أبو يعلى والطبراني والدارقطني والبيهقي عن عائشة قالت : قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم « من خرج في هذا الوجه لحج أو عمرة فمات فيه لم يعرض ولم
يحاسب ، وقيل له ادخل الجنة » قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن
الله يباهي بالطائفين » .
وأخرج الحرث بن أبي أسامة في مسنده والأصبهاني في الترغيب عن جابر بن عبد الله
قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من مات في طريق مكة ذاهباً أو راجعاً
لم يعرض ولم يحاسب » .
وأخرج ابن أبي شيبة والبيهقي في الشعب عن أم سلمة . أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال « من أهل بالحج والعمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما
تقدم وما تأخر ، ووجبت له الجنة » .
وأخرج البيهقي وضعفه عن أبي ذر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « إذا خرج
الحاج من أهله فسار ثلاثة أيام أو ثلاث ليال خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وكان
سائر أيامه درجات ، ومن كفن ميتاً كساه الله من ثياب الجنة ، ومن غسل ميتاً خرج
من ذنوبه ، ومن حثى عليه التراب في قبره كانت له بكل هباة أثقل من ميزانه من
جبل من الجبال » .
وأخرج البيهقي عن ابن عمر سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول « ما ترفع ابل
الحاج رجلاً ولا تضع يداً إلا كتب الله له بها حسنة ، أو محا عنه سيئة ، أو
رفعه بها درجة » .
وأخرج البيهقي عن حبيب بن الزبير الأصبهاني قال : قلت لعطاء بن أبي رباح :
أبلغك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يستأنفون العمل ، يعني الحجاج؟
قال : لا ، ولكن بلغني عن عثمان بن عفان وأبي ذر الغفاري أنهما قالا : يستقبلون
العمل .
وأخرج البيهقي من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة . أن رجلاً مر
بعمر بن الخطاب وقد قضى نسكته فقال له عمر : أحججت؟ قال : نعم . فقال له :
اجتنبت ما نهيت عنه؟ فقال : ما ألوت . قال عمر : استقبل عملك .
وأخرج البيهقي عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن الله عز
وجل ليدخل بالحجة الواحدة ثلاثة نفر الجنة : الميت ، والحاج عنه ، والمنفذ ذلك
. يعني الوصي » .
وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن أبي شيبة في مسنده وأبو يعلى والبيهقي عن أبي
سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « يقول تبارك وتعالى : إن
عبداً صححت له جسمه ، وأوسعت له في رزقه ، يأتي عليه خمسين سنين لا يفد إليَّ
لمحروم » .
وأخرج أبو يعلى عن خباب بن الأرت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « إن
الله يقول : إن عبداً أصححت له جسمه ، وأوسعت عليه في الرزق ، يأتي عليه خمس
حجج لم يأت إليَّ فيهن لمحروم » .
وأخرج الشافعي عن ابن عباس قال : في كل شهر عمرة .
وأخرج عبد الرزاق عن عمر قال : إذا وضعتم السروج فشدوا الرحال إلى الحج والعمره
، فإنهما أحد الجهادين .
وأخرج ابن أبي شيبه عن جابر بن زيد قال : الصوم والصلاة يجهدان البدن ولا
يجهدان المال ، والصدقة تجهد المال ولا تجهد البدن ، وإني لا أعلم شيئاً أجهد
للمال والبدن من الحج .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس { فإن أحصرتم } يقول : من أحرم بحج أو
عمرة ثم حبس عن البيت بمرض يجهده أو عدو يحبسه فعليه ذبح ما استيسر من الهدي
شاة فما فوقها ، فإن كانت حجة الإِسلام فعليه قضاؤها ، وإن كانت بعد حجة
الفريضه فلا قضاء عليه { ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله } فإن كان أحرم
بالحج فمحله يوم النحر ، وإن كان أحرم بعمرة فمحل هدبه إذا أتى البيت .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في قوله { فإن أحصرتم . . . } الآية . قال : هو
الرجل من أصحاب محمد كان يحبس عن البيت فيهدي إلى البيت ويمكث على إحرامه حتى
يبلغ الهدي محله ، فإن بلغ الهدي محله حلق رأسه .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم من طريق إبراهيم عن
علقمة عن ابن مسعود في قوله { فإن أحصرتم . . . } الآية . يقول : إذا أهل الرجل
بالحج فأحصر بعث بما استيسر من الهدي ، فإن هو عجل قبل أن يبلغ الهدي محله فحلق
رأسه ، أو مس طيباً ، أو تداوى بدواء ، كان عليه فدية من صيام أو صدقة أو نسك ،
والصيام ثلاثة أيام ، والصدقة ثلاثة أصوع على ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع ،
والنسك شاة { فإذا أمنتم } يقول : فإذا برئ فمضى من وجهه ذلك إلى البيت كان
عليه حجة وعمرة ، فإن رجع متمتعاً في أشهر الحج كان عليه ما استيسر من الهدي
شاة ، فإن هو لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم .
قال إبراهيم : فذكرت هذا الحديث لسعيد بن جبير فقال : هكذا قال ابن عباس في هذا
الحديث كله .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال : الحصر حبس كله .
وأخرج مالك وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر
وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن علي في قوله { فما استيسر من الهدي } قال :
شاة .
وأخرج وكيع وسفيان بن عيينة وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن
جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عمر { فما استيسر من الهدي } قال
: بقرة أو جزور . قيل : أو ما يكفيه شاة؟ قال : لا .
وأخرج وكيع وسفيان بن عيينة وعبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد
عن ابن عباس { فما استيسر من الهدي } قال : ما يجد ، قد يستيسر على الرجل
الجزور والجزوران .
وأخرج وكيع وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن
ابن عباس في الآية قال : من الأزواج الثمانية من الإِبل والبقر والضأن والمعز
على قدر الميسرة ، وما عظمت فهو أفضل .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس { فما استيسر من الهدي } قال : عليه
هدي إن كان موسراً فمن الإِبل ، وإلا فمن البقر ، وإلا فمن الغنم .
وأخرج وكيع وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق
القاسم عن عائشة يقول : ما استيسر من الهدي شاة .
وأخرج سفيان بن عيينة والشافعي في الأم وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد
وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عباس قال : لا حصر إلا حصر
العدوّ ، فاما من أصابه مرض ، أو وجع ، أو ضلال ، فليس عليه شيء . إنما قال
الله { فإذا أمنتم } فلا يكون الأمن إلا من الخوف .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال : لا إحصار إلا من عدوّ .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الزهري قال : لا إحصار إلا من الحرب .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال : لا إحصار إلا من مرض ، أو عدوّ ، أو أمر حابس
.
وأخرج ابن أبي شيبة عن عروة قال : كل شيء حبس المحرم فهو إحصار .
وأخرج البخاري والنسائي عن نافع . أن عبيد الله بن عبد الله ، وسلام بن عبد
الله ، أخبراه : أنهما كلما عبد الله بن عمر ليالي نزل الجيش بابن الزبير فقال
: لا يضرك أن لا تحج العام ، إنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت .
فقال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم معتمرين فحال كفار قريش دون
البيت ، فنحر النبي صلى الله عليه وسلم هديه ، وحلق رأسه .
وأخرج البخاري عن ابن عباس قال « قد أحصر رسول الله صلى الله عليه وسلم فحلق
رأسه ، وجامع نساءه ، ونحر هديه ، حتى اعتمر عاماً قابلاً » .
أما قوله تعالى : { ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله } .
أخرج البخاري عن المسور « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر قبل أن يحلق ،
وأمر أصحابه بذلك » .
وأخرج البخاري تعليقاً عن ابن عباس قال : إنما البدل على من نقص حجة بالتذاذ ،
وأما من حبسه عذر أو غير ذلك فإنه لا يحل ولا يرجع ، وإن كان معه هدي وهو محصر
نحره إن كان لا يستطيع أن يبعث به ، وإن استطاع أن يبعث به لم يحل حتى يبلغ
الهدي محله « .
وأخرج الحاكم عن ابن عباس قال : إن أهل الحديبية أمروا بابدال الهدي في العام
الذي حلوا فيه فابدلوا ، وعزت الإِبل فرخص لهم فيمن لا يجد بدنة في اشتراء بقرة
.
وأخرج الحاكم وصححه عن أبي حاصر الحميري قال : خرجت معتمراً عام حوصر ابن
الزبير ومعي هدي ، فمنعنا أن ندخل الحرم فنحرت الهدي مكاني وأحللت ، فلما كان
العام المقبل خرجت لأقضي عمرتي ، أتيت ابن عباس فسألته فقال : أبدل الهدي فإن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه أن يبدلوا الهدي الذي نحروا عام
الحديبية في عمرة القضاء .
وأخرج ابن أبي شيبة عن إبراهيم قال : إذا حلق قبل أن يذبح اهرق لذلك دماً ، ثم
قرأ { ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله } .
وأخرج ابن جرير عن الأعرج أنه قرأ { حتى يبلغ الهدي محله } { وهدياً بالغ
الكعبة } [ المائدة : 95 ] بكسر الدال مثقلاً .
أما قوله تعالى : { فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو
صدقة أو نسك } .
أخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي وابن جرير والطبراني والبيهقي
في سننه عن كعب بن عجرة قال » كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحديبية
ونحن محرمون وقد حصرنا المشركون ، وكانت لي وفرة فجعلت الهوام تساقط على وجهي ،
فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أيؤذيك هوام رأسك؟ قلت : نعم . فأمرني
أن أحلق قال : ونزلت هذه الآية { فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية
من صيام أو صدقة أو نسك } قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صم ثلاثة أيام ،
أو تصدق بفرق بين ستة ، أو انسك مما تيسر « .
وأخرج أبو داود في ناسخة عن ابن عباس { ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله
} ثم استثنى فقال { فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو
صدقة أو نسك } .
وأخرج وكيع وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وعبد بن حميد والبخاري ومسلم والترمذي
والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان والبيهقي عن عبد الله بن
مغفل قال : « قعدت إلى كعب بن عجرة فسألته عن هذه الآية { ففدية من صيام أو
صدقة أو نسك } فقال : نزلت فيَّ ، كان بي أذى من رأسي ، فحملت إلى النبي صلى
الله عليه وسلم والقمل يتناثر على وجهي فقال : ما كنت أرى أن الجهد بلغ بك هذا!
أما تجد شاة؟ قلت : لا . قال : صم ثلاثة أيام أو اطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف
صاع من طعام ، واحلق رأسك . فنزلت فيّ خاصة ، وهي لكم عامة » .
وأخرج الترمذي وابن جرير عن كعب بن عجرة قال « لفيّ نزلت وإياي عني بها { فمن
كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه } قال لي النبي صلى الله عليه وسلم وهو
بالحديبية وهو عند الشجرة : أيؤذيك هوامك؟ قلت : نعم . فنزلت » .
وأخرج ابن مردويه والواحدي عن ابن عباس قال « لما نزلنا الحديبية جاء كعب بن
عجرة ينتر هوام رأسه على وجهه فقال : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا
القمل قد أكلني؟ فأنزل الله في ذلك الموقف { فمن كان منكم مريضاً . . . } الآية
. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : النسك شاة ، والصيام ثلاثة أيام ،
والطعام فرق بين ستة مساكين » .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { فمن كان منكم مريضاً } يعني من اشتد
مرضه .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس { فمن كان منكم مريضاً } يعني
بالمرض أن يكون برأسه أذى أو قروح ، أو به أذى من رأسه . قال : الأذى هو القمل
.
وأخرج وكيع وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : ما أذى من
رأسه؟ قال : القمل وغيره الصداع ، وما كان في رأسه .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : النشك أن يذبح شاة .
وأخرج ابن جرير عن ابن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكعب بن
عجرة : « أيؤذيك هوام رأسك؟ قال : نعم . قال : فاحلقه وافتد إما صوم ثلاثة أيام
، وإما أن تطعم ستة مساكين ، أو نسك شاة » .
وأخرج ابن جرير عن علي أنه سئل عن هذه الآية فقال : الصيام ثلاثة أيام ،
والصدقة ثلاثة أصوع على ستة مساكين ، والنسك شاة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عباس . مثله .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو
الشيخ والبيهقي في سننه عن ابن عباس قال : كل شيء في القرآن ( أو أو ) فصاحبه
مخير ، فإذا كان { فمن لم يجد } فهو الأوّل فالأوّل .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال : كل شيء في القرآن ( أو أو ) فهو خيار .
وأخرج الشافعي في الأم عن ابن جريج عن عمرو بن دينار قال : كل شيء في القرآن (
أو أو ) له أية شاء . قال ابن جريج : إلا قوله تعالى { إنما جزاء الذين يحاربون
الله ورسوله } [ المائدة : 33 ] . فليس بمخيَّر فيها .
وأخرج الشافعي وعبد بن حميد عن عطاء قال : كل شيء في القرآن ( أو أو ) يختار
منه صاحبه ما شاء .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة وإبراهيم . مثله .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد والضحاك . مثله .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله { فمن تمتع
بالعمرة إلى الحج } يقول : من أحرم بالعمرة في أشهر الحج .
وأخرج عبد بن حميد عن الضحاك قال : التمتع الاعتمار في أشهر الحج .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن ابن الزبير أنه خطب فقال : يا
أيها الناس والله ما التمتع بالعمرة إلى الحج كما تصنعون ، إنما التمتع أن يهل
الرجل بالحج فيحصره عدوّ أو مرض أو كسر ، أو يحبسه أمر حتى يذهب أيام الحج
فيقدم فيجعلها عمرة ، فيتمتع تحلة إلى العام المقبل ، ثم يحج ويهدي هدياً ،
فهذا التمتع بالعمرة إلى الحج .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عطاء قال : كان ابن الزبير يقول :
إنما المتعة لمن أحصر وليست لمن خلي سبيله . وقال ابن عباس : وهي لمن أحصر
وليست لمن خلي سبيله . وقال ابن عباس : وهي لمن أحصر ومن خليت سبيله .
وأخرج ابن جرير عن علي في قوله { فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج } قال :
فإن أخر العمرة حتى يجمعها مع الحج فعليه الهدي .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن عطاء قال : إنما سميت المتعة لأنهم كانوا
يتمتعون من النساء والثياب . وفي لفظ يتمتع بأهله وثيابه .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : كان أهل الجاهلية إذا حجوا قالوا : إذا عفا
الوبر ، وتولى الدبر ، ودخل صفر ، حلت العمرة لمن اعتمر . فأنزل الله التمتع
بالعمرة تغييراً لما كان أهل الجاهلية يصنعون وترخيصاً للناس .
وأخرج ابن المنذر عن أبي جمرة . أن رجلاً قال لابن عباس : تمتعت بالعمرة إلى
الحج ولي أربعون درهماً ، فيها كذا وفيها كذا وفيها نفقة . فقال : صم .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي
عن علي بن أبي طالب { فصيام ثلاثة أيام في الحج } قال : قبل التروية يوم ، ويوم
التروية ، ويوم عرفة فإن فاتته صامهن أيام التشريق .
وأخرج وكيع وعبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن
ابن عمر في قوله { فصيام ثلاثة أيام في الحج } قال : يوم قبل التروية ، ويوم
التروية ، ويوم عرفة ، وإذا فاته صيامها صامها أيام منى ، فإنهن من الحج .
وأخرج ابن أبي شيبة عن علقمة ومجاهد وسعيد بن جبير . مثله .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : الصيام للمتمتع ما بين إحرامه إلى يوم عرفة .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس في الآية قال : إذا لم يجد التمتع بالعمرة هدياً
فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج قبل يوم عرفة ، وإن كان يوم عرفة الثالث فقد تم
صومه ، وسبعة إذا رجع إلى أهله .
وأخرج مالك والشافعي عن عائشة قالت : الصيام لمن يتمتع بالعمرة إلى الحج لمن لم
يجد هدياً ما بين أن يهل بالحج إلى يوم عرفة ، فإن لم يصم صام أيام منى .
وأخرج مالك والشافعي عن ابن عمر . مثله .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري وابن جرير والدارقطني والبيهقي عن ابن عمر وعائشة
قالا : لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمتمتع لم يجد هدياً .
وأخرج ابن جرير والدارقطني والبيهقي عن ابن عمر قال « رخص النبي صلى الله عليه
وسلم للتمتع إذا لم يجد الهدي ولم يصم حتى فاتته أيام العشر أن يصوم أيام
التشريق مكانها » .
وأخرج الدارقطني عن عائشة « سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : » من لم
يكن معه هدي فليصم ثلاثة أيام قبل يوم النحر ، ومن لم يكن صام تلك الثلاثة أيام
فليصم أيام التشريق أيام منى « .
وأخرج مالك وابن جرير عن الزهري قال » بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد
الله بن حذافة بن قيس ، فنادى في أيام التشريق فقال : إن هذه أيام أكل وشرب
وذكر الله ، إلا من كان عليه صوم من هدي « .
وأخرج الدارقطني من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن حذافة » أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أمره في رهط أن يطوفوا في منى في حجة الوداع ،
فينادوا إن هذه أيام أكل وشرب وذكر الله ، فلا صوم فيهن إلا صوماً في هدي « .
وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي
عن ابن عمر قال : لا يجزئه صوم ثلاثة أيام وهو متمتع إلا أن يحرم .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عكرمة قال : لا يصوم متمتع إلا في العشر .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن أبي نجيح قال : قال مجاهد يصوم المتمتع إن شاء يوماً
من شوّال وإن شاء يوماً من ذي القعدة قال : وقال طاووس وعطاء : لا يصوم الثلاثة
إلا في العشر .
وقال مجاهد . لا بأس أن يصومهن في أشهر الحج .
وأخرج البخاري والبيهقي عن ابن عباس . أنه سئل عن متعة الحاج فقال أهل
المهاجرون والأنصار وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وأهللنا ،
فلما قدمنا مكة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة
إلا من قلد الهدي ، فطفنا بالبيت ، وبالصفا والمروة ، وأتينا النساء ، ولبسنا
الثياب . وقال : من قلد الهدي فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله ، ثم أمرنا عشية
التروية أن نهل بالحج ، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت ، وبالصفا
والمروة ، وأتينا النساء ، ولبسنا الثياب . وقال : من قلد الهدي فإنه لا يحل
حتى يبلغ الهدي محله ، ثم أمرنا عشية الترويه أن نهل بالحج ، فإذا فرغنا من
المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة ، وقد تم حجنا وعلينا الهدي كما قال
الله { فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا
رجعتم } إلى أمصاركم والشاة تجزىء ، فجمعوا نسكين في عام بين الحج والعمرة ،
فإن الله أنزله في كتابه وسنة نبيه ، وأباحه للناس غير أهل مكة . قال الله
تعالى { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام } وأشهر الحج التي ذكر الله
شوّال ، وذو القعدة ، وذو الحجة ، فمن تمتع في هذه الأشهر فعليه دم أو صوم
والرفث الجماع ، والفسوق المعاصي ، والجدال المراء » .
وأخرج مالك وعبد بن حميد والبيهقي عن ابن عمر قال : من اعتمر في أشهر الحج في
شوّال أو ذي القعدة أو ذي الحجة فقد استمتع ووجب عليه الهدي ، أو الصيام إن لم
يجد هدياً .
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب قال : من اعتمر في شوّال أو في ذي القعدة
، ثم قام حتى يحج فهو متمتع عليه ما استيسر من الهدي ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة
أيام وسبعة إذا رجع إلى أهله ، ومن اعتمر في أشهر الحج ثم رجع فليس بمتمتع ،
ذاك من أقام ولم يرجع .
وأخرج ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب قال : كان أصحاب النبي صلى الله عليه
وسلم إذا اعتمروا في أشهر الحج ثم لم يحجوا من عامهم ذلك لم يهدوا .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر قال : قال عمر : إذا اعتمر في أشهر الحج ثم أقام
فهو متمتع ، فإن رجع فليس بمتمتع .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال : من اعتمر في أشهر الحج ثم أقام فهو متمتع ،
فإن رجع فليس بمتمتع .
وأخرج ابن أبي شيبة عن عطاء قال : من اعتمر في أشهر الحج ثم رجع إلى بلده ثم حج
من عامه فليس بمتمتع ، ذاك من أقام ولم يرجع .
وأخرج الحاكم عن أبي أنه كان يقرأها ( فصيام ثلاثة أيام متتابعات ) .
وأخرج البخاري في تاريخه وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن ابن
عمر في قوله { وسبعة إذا رجعتم } قال : إلى أهليكم .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة { وسبعة إذا رجعتم } قال : إذا رجعتم إلى
أمصاركم .
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد { وسبعة إذا رجعتم } قال : إلى بلادكم حيث كانت .
وأخرج وكيع وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد { وسبعة إذا رجعتم }
قال : إنما هي رخصة إن شاء صامهن في الطريق ، وإن شاء صامها بعدما رجع إلى أهله
، ولا يفرق بينهن .
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء والحسن { وسبعة إذا رجعتم } قال عطاء : في الطريق إن
شاء . وقال الحسن : إذا رجعتم إلى مصره .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن سعيد بن جبير قال : إن أقام صامهن بمكة إن
شاء .
وأخرج وكيع عن عطاء { وسبعة إذا رجعتم } قال : إذا قضيتم حجكم ، وإذا رجع إلى
أهله أحب إلي .
وأخرج وكيع وابن أبي شيبة عن طاوس { وسبعة إذا رجعتم } قال : إن شاء فرق .
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله { تلك عشرة كاملة } قال : كاملة من الهدي .
وأخرج البخاري ومسلم عن ابن عمر قال « تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم في
حجة الوادع بالعمرة إلى الحج وأهدى فساق معه الهدي من ذي الحليفة ، وبدأ رسول
الله صلى الله عليه وسلم فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج ، فتمتع الناس مع النبي صلى
الله عليه وسلم بالعمرة إلى الحج ، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي ومنهم من
لم يهد ، فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مكة قال للناس : من كان منكم أهدى
فإنه لا يحل لشيء حرم منه حتى يقضي حجه ، ومن لم يكن أهدى فليطف بالبيت وبالصفا
والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج ، فمن لم يجد هدياً فليصم ثلاثة أيام في
الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله » .
وأخرج ابن أبي شيبة والبخاري ومسلم عن عمران بن حصين قال « نزلت آية المتعة في
كتاب الله وفعلناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم لم ينزل آية تنسخ آية
متعة الحج ولم ينه عنها حتى مات . قال رجل برأيه ما شاء .
وأخرج مسلم عن أبي نضرة قال : كان ابن عباس يأمر بالمتعة ، وكان ابن الزبير
ينهى عنها . فذكر ذلك لجابر بن عبد الله فقال : على يدي دار الحديث تمتعنا مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما قام عمر قال : إن الله كان يحل لرسول الله
ما شاء مما شاء ، وإن القرآن قد نزل منازله ، فاتموا الحج والعمرة كما أمركم
الله ، وافصلوا حجكم عن عمرتكم ، فإنه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم » .
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن أبي موسى قال « قدمت على رسول الله صلى الله
عليه وسلم وهو بالبطحاء فقال : بم أهللت؟ قلت : أهللت بإهلال النبي صلى الله
عليه وسلم قال : هل سقت من هدي؟ قلت : لا . قال : طف بالبيت وبالصفا والمروة ثم
حل . فطفت بالبيت وبالصفا والمروة ، ثم أتيت امرأة من قومي فمشطتني وغسلت رأسي
، فكنت أفتي الناس بذلك في إمارة أبي بكر وإمارة عمر ، فإني لقائم بالموسم إذا
جاءني رجل فقال : إنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في شأن النسك . فقلت :
أيها الناس من كنا أفتيناه بشيء فليتئد فهذا أمير المؤمنين قادم عليكم فبه
فائتموا ، فلما قدم قلت : يا أمير المؤمنين ما هذا الذي أحدثت في شأن النسك؟
قال : أنْ نأخذ بكتاب الله ، فإن الله قال { وأتموا الحج والعمرة لله } وأن
نأخذ بسنة نبينا صلى الله عليه وسلم لم يحل حتى نحر الهدي » .
وأخرج إسحق بن راهويه في مسنده وأحمد عن الحسن . أن عمر بن الخطاب هم أن ينهى
عن متعة الحج فقام إليه أبي بن كعب فقال : ليس ذلك لك ، قد نزل بها كتاب الله
واعتمرناها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنزل عمر .
وأخرج مسلم عن عبد الله بن شقيق قال : كان عثمان ينهى عن المتعة وكان علي يأمر
بها . فقال عثمان لعلي كلمة فقال علي : لقد علمت أنا قد تمتعنا مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال : أجل ولكنا كنا خائفين .
وأخرج إسحق بن راهويه عثمان بن عفان ، أنه سئل عن المتعة في الحج فقال : كانت
لنا ليست لكم .
وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم عن أبي ذر قال : كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد صلى
الله عليه وسلم خاصة .
وأخرج مسلم عن أبي ذر قال : لا تصلح المتعتان إلا لنا خاصة ، يعني متعة النساء
ومتعة الحج .
وأخرج البخاري ومسلم والنسائي عن سعيد بن المسيب قال : اختلق علي وعثمان وهما
بعسفان في المتعة ، فقال علي : ما تريد إلا أن تنهى عن أمر فعله رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال : فلما رأى ذلك علي أهل بهما جميعاً .
وأخرج البخاري ومسلم عن أبي جمرة قال : سألت ابن عباس عن المتعة فأمرني بها ،
وسألته عن الهدي فقال : فيها جزور ، أو بقرة ، أو شاة ، أو شرك في دم قال :
وكان ناس كرهوها فنمت فرأيت في المنام كأن انساناً ينادي حج مبرور ومتعة متقبلة
، فأتيت ابن عباس فحدثته فقال : الله أكبر سنة أبي القاسم صلى الله عليه وسلم .
وأخرج الحاكم وصححه من طريق مجاهد وعطاء عن جابر قال : « كثرت القالة من الناس
، فخرجنا حجاجاً حتى إذا لم يكن بيننا وبين أن نحل إلا ليالٍ قلائل أمرنا
بالإِحلال ، قلنا : أيروح أحدنا إلى عرفة وفرجه يقطر منياً؟ فبلغ ذلك رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقام خطيباً فقال » أبالله تعلموني أيها الناس ، فانا والله
أعلمكم بالله وأتقاكم له ، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت هدياً ولحللت
كما أحلوا ، فمن لم يكن معه هدي فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى
أهله ، ومن وجد هدياً فلينحر « ، فكنا ننحر الجزور عن سبعة قال عطاء : قال ابن
عباس : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم يومئذ في أصحابه غنماً ، فأصاب سعد
بن أبي وقاص تيس ، فذبحه عن نفسه » .
وأخرج مالك عن ابن عمر قال : لأن اعتمر قبل الحج وأهدي أحب إلي من أن اعتمر بعد
الحج في ذي الحجة .
أما قوله تعالى : { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام } .
أخرج وكيع وابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن عطاء في قوله { ذلك لمن لم يكن أهله
حاضري المسجد الحرام } قال : ست قربات : عرفة ، وعرنة ، والرجيع ، والنخلتان ،
ومر الظهران ، وضجنان . وقال مجاهد : هم أهل الحرم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله { حاضري المسجد الحرام } قال :
هم أهل الحرم .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن ابن عباس قال : الحرم كله هو المسجد الحرام .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عمر . مثله .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر والأزرقي عن عطاء بن أبي رباح أنه سئل عن المسجد
الحرام قال : هو الحرم أجمع .
وأخرج الأزرقي عن عطاء بن أبي رباح أنه سئل عن المسجد الحرام قال : هو الحرم
أجمع .
وأخرج الأزرقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : أساس المسجد الحرام الذي
وضعه إبراهيم عليه السلام من الحزورة إلى المسعى إلى مخرج سيل جياد .
وأخرج الأزرقي عن أبي هريرة قال : إنا لنجد في كتاب الله أن حد المسجد الحرام
من الحزور إلى المسعى .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن الزهري قال : ليس لأحد حاضري المسجد الحرام
رخصة في الإِحصار ، لأن الرجل إذا مرض حمل ووقف به بعرفة ، ويطاف به محمولاً .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد عن عروة { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد
الحرام } عنى بذلك أهل مكة ، ليست لهم متعة وليس عليهم إحصار لقربهم من المشعر
.
وأخرج الأزرقي عن ابن جريج قال : قلت لعطاء : من له المتعة؟ فقال : قال الله {
ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام } فاما القرى الحاضرة المسجد الحرام
التي لا تتمتع أهلها ، فالمطمئنة بمكة المطلة عليها نخلتان ، ومر الظهران ،
وعرفة ، وضجنان ، والرجيع ، وأما القرى ، التي ليست بحاضرة المسجد الحرام التي
يتمتع أهلها إن شاؤوا فالسفر ، والسفر ما يقصر إليه الصلاة عسفان وجدة ورهاط
واشباه ذلك .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن ابن عباس قال : المتعة للناس إلا
لأهل مكة هي لمن لم يكن أهله في الحرم ، وذلك قول الله { ذلك لمن لم يكن أهله
حاضري المسجد الحرام } .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس . أنه كان يقول : يا أهل
مكة إنه لا متعة لكم أحلت لأهل الآفاق وحرمت عليكم ، إنما يقطع أحدكم وادياً ثم
يهل بعمرة { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام } .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عمر . أنه سئل عن امرأة صرورة أتعتمر في
حجتها؟ قال : نعم ، إن الله جعلها رخصة إن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام .
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس قال : ليس على أهل مكة هدي في متعة ، ثم قرأ {
ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام } .
وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس قال : ليس على أهل مكة متعة ، ثم قرأ { ذلك لمن لم
يكن أهله حاضري المسجد الحرام } .
وأخرج ابن أبي شيبة عن مجاهد قال : ليس على أهل مكة متعة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن ميمون بن مهران قال : ليس لأهل مكة ، ولا من توطن مكة
متعة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن طاوس قال : المتعة للناس أجمعين إلا أهل مكة .
وأخرج ابن أبي شيبة عن الزهري قال : ليس على أهل مكة متعة ولا إحصار ، إنما
يغشون حتى يقضوا حجهم .
وأما قوله تعالى { واتقوا الله واعلموا أن الله شديد العقاب } .
أخرج ابن أبي حاتم عن مطرف أنه تلا قوله تعالى { إن الله شديد العقاب } قال :
لو يعلم الناس قدر عقوبة الله ، ونقمة الله ، وبأس الله ، ونكال الله ، لما رقأ
لهم دمع ، وما قرت أعينهم بشيء .
( معلومات الكتاب ) |