آل عمران - تفسير الدرر المنثور

قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ (98) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آَمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (99) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آَيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (101)

أخرج ابن إسحق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن زيد بن أسلم قال : مر شاس بن قيس وكان شيخاً قد عسا في الجاهلية ، عظيم الكفر ، شديد الضغن على المسلمين ، شديد الحسد لهم ، على نفر من أصحاب رسول الله من الأوس والخزرج في مجلس قد جمعهم يتحدثون فيه ، فغاظه ما رأى من ألفتهم ، وجماعتهم وصلاح ذات بينهم على الإسلام بعد الذي كان بينهم من العداوة في الجاهلية فقال : قد اجتمع ملأ بني قيلة بهذه البلاد . والله ما لنا معهم إذا اجتمع ملؤهم بها من قرار ، فأمر فتى شاباً معه من يهود فقال : اعمد إليهم فاجلس معهم ، ثم ذكرهم يوم بعاث وما كان قبله ، وأنشدهم بعض ما كانوا تقاولوا فيه من الأشعار . وكان يوم بعاث يوماً اقتتلت فيه الأوس والخزرج ، وكان الظفر فيه للأوس على الخزرج . ففعل ، فتكلم القوم عند ذلك ، وتنازعوا وتفاخروا حتى تواثب رجلان من الحيين على الركب أوس بن قيظي أحد بني حارثة من الأوس ، وجبار بن صخر أحد بني سلمة من الخزرج فتقاولا ، ثم قال أحدهما لصاحبه : إن شئتم والله رددناها الآن جذعة . وغضب الفريقان جميعاً وقالوا : قد فعلنا . السلاح السلاح . . . موعدكم الظاهرة ، والظاهرة الحرة . فخرجوا إليها وانضمت الأوس بعضها إلى بعض ، والخزرج بعضها إلى بعض على دعواهم التي كانوا عليها في الجاهلية .
فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج إليهم فيمن معه من المهاجرين من أصحابه حتى جاءهم فقال : « يا معشر المسلمين الله الله . . . أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم بعد إذ هداكم الله إلى الإسلام ، وأكرمكم به ، وقطع به عنكم أمر الجاهلية ، واستنقذكم به من الكفر ، وألف به بينكم ترجعون إلى ما كنتم عليه كفاراً؟! » فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان ، وكيد من عدوّهم لهم . فألقوا السلاح ، وبكوا وعانق الرجال بعضهم بعضاً ، ثم انصرفوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سامعين مطيعين ، قد أطفأ الله عنهم كيد عدو الله شاس ، وأنزل الله في شأن شاس بن قيس وما صنع { قل يا أهل الكتاب لمَ تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون } إلى قوله { وما الله بغافل عما تعملون } وأنزل في أوس بن قيظي ، وجبار بن صخر ، ومن كان معهما من قومهما الذين صنعوا ما صنعوا { يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين } إلى قوله { أولئك لهم عذاب عظيم } .
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني من طريق أبي نعيم عن ابن عباس قال : كانت الأوس والخزرج في الجاهلية بينهم شر ، فبينما هم يوماً جلوس ، ذكروا ما بينهم حتى غضبوا وقام بعضهم إلى بعض بالسلاح ، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر له ذلك فركب إليهم .


فنزلت { وكيف تكفرون } الآية . والآيتان بعدها .
وأخرج ابن المنذر عن عكرمة قال : كان بين هذين الحيين من الأوس والخزرج قتال في الجاهلية فلما جاء الإسلام اصطلحوا وألف الله بين قلوبهم فجلس يهودي في مجلس فيه نفر من الأوس والخزرج فأنشد شعراً قاله أحد الحيين في حربهم ، فكأنهم دخلهم من ذلك فقال الآخرون : قد قال شاعرنا كذا وكذا . . . فاجتمعوا وأخذوا السلاح ، واصطفوا للقتال ، فنزلت هذه الآية { يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب } إلى قوله { لعلكم تهتدون } فجاء النبي صلى الله عليه وسلم حتى قام بين الصفين ، فقرأهن ورفع صوته ، فلما سمعوا صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقرآن أنصتوا له وجعلوا يستمعون ، فلما فرغ ألقوا السلاح وعانق بعضهم بعضاً ، وجثوا يبكون .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : كان جماع قبائل الأنصار بطنين : الأوس والخزرج ، وكان بينهما في الجاهلية حرب ودماء وشنآن منّ الله عليهم بالإسلام وبالنبي صلى الله عليه وسلم ، فأطفأ الله الحرب التي كانت بينهم وألَّف بينهم بالإسلام . فبينا رجل من الأوس ورجل من الخزرج قاعدان يتحدثان ومعهما يهودي جالس ، فلم يزل يذكرهما بأيامهم والعداوة التي كانت بينهم حتى استبا ثم اقتتلا ، فنادى هذا قومه وهذا قومه ، فخرجوا بالسلاح وصفَّ بعضهم لبعض ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يزل يمشي بينهم إلى هؤلاء وهؤلاء ليسكنهم حتى رجعوا . فأنزل الله في ذلك القرآن { يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين } .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في الآية قال : نزلت في ثعلبة بن عنمة الأنصاري وكان بينه وبين أناس من الأنصار كلام ، فمشى بينهم يهودي من قينقاع ، فحمل بعضهم على بعض حتى همت الطائفتان من الأوس والخزرج أن يحملوا السلاح فيقاتلوا . فأنزل الله { إن تطيعوا فريقاً من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين } يقول : إن حملتم السلاح فاقتتلتم كفرتم .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله { لمَ تصدون عن سبيل الله } الآية . قال : كانوا إذا سألهم أحد هل تجدون محمداً؟ قالوا : لا فصدوا الناس عنه وبغوا .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي جرير عن قتادة في الآية يقول : لم تصدون عن الإسلام وعن نبي الله من آمن بالله وأنتم شهداء فيما تقرأون من كتاب الله : أن محمداً رسول الله ، وأن الإسلام دين الله الذي لا يقبل غيره ولا يجزي إلا به ، يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة الإنجيل؟ .
وأخرج ابن جرير عن الحسن في قوله { يا أهل الكتاب لم تصدون } قال : هم اليهود والنصارى .


نهاهم أن يصدوا المسلمين عن سبيل الله ، ويريدون أن يعدلوا الناس إلى الضلالة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله { يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقاً } الآية . قد تقدم الله إليكم فيهم كما تسمعون ، وحذركموهم وأنبأكم بضلالتهم ، فلا تأتمنوهم على دينكم ، ولا تنصحوهم على أنفسكم ، فإنهم الأعداء الحسدة الضلال . كيف تأتمنون قوماً كفروا بكتابهم ، وقتلوا رسلهم ، وتحيروا في دينهم ، وعجزوا عن أنفسهم؟ أولئك والله أهل التهمة والعداوة .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله { وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله } قال : علمان بينان : نبي الله ، وكتاب الله ، فأما نبي الله فمضى عليه الصلاة والسلام . وأما كتاب الله فأبقاه الله بين أظهركم رحمة من الله ونعمة . فيه حلاله ، وحرامه ، ومعصيته .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله { ومن يعتصم بالله } قال : يؤمن بالله .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي العالية قال « الاعتصام بالله » الثقة به .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال « إن الله قضى على نفسه أن من آمن به هداه ، ومن وثق به أنجاه . قال الربيع : تصديق لك في كتاب الله { ومن يعتصم بالله فقد هُدِيَ إلى صراط مستقيم } » .
وأخرج عبد بن حميد من طريق الربيع عن أبي العالية قال : إن الله قضى على نفسه؛ أنه من آمن به هداه ، ومن توكل عليه كفاه ، ومن أقرضه جزاه ، ومن وثق به أنجاه ، ومن دعا استجاب له بعد أن يستجيب لله . قال الربيع : وتصديق ذلك في كتاب الله { ومن يؤمن بالله يهد قلبه } [ التغابن : 11 ] ، { ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره } [ الطلاق : 3 ] ، { ومن يقرض الله قرضاً حسناً يضاعفه له } { ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم } ، { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي } [ البقرة : 186 ] .
وأخرج تمام في فوائده عن كعب بن مالك قال « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أوحى الله إلى داود : يا داود ما من عبد يعتصم بي دون خلقي أعرف ذلك من نيته فتكيده السموات بمن فيها إلا جعلت له من بين ذلك مخرجاً ، وما من عبد يعتصم بمخلوق دوني أعرف منه نيته إلا قطعت أسباب السماء من بين يديه ، وأسخت الهواء من تحت قدميه » .
وأخرج الحاكم وصححه وتعقبه الذهبي عن ابن عمر قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من طلب ما عند الله كانت السماء ظلاله ، والأرض فراشه ، لم يهتم بشيء من أمر الدنيا ، فهو لا يزرع الزرع وهو يأكل الخبز ، ولا يغرس الشجر ويأكل الثمار توكلاً على الله وطلب مرضاته ، فضمن الله السموات والأرض رزقه ، فهم يتعبون فيه ، ويأتون به حلالاً ، ويستوفي هو رزقه بغير حساب حتى أتاه اليقين »


قال الحاكم : صحيح . قال الذهبي : بل منكراً أو موضوع فيه عمرو بن بكر السكسكي متهم عند ابن حبان وابنه إبراهيم . قال الدارقطني : متروك .
وأخرج الحاكم وصححه عن معقل بن يسار قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول ربكم : يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى ، وأملأ يديك رزقاً . يا ابن أدم لا تباعد مني فأملأ قلبك فقرأ ، واملأ يديك شغلا » . وأخرج الحكيم الترمذي عن الزهري قال : أوحى الله إلى داود : ما من عبد يعتصم بي دون خلقي وتكيده السموات والأرض إلا جعلت له من ذلك مخرجاً ، وما من عبد يعتصم بمخلوق دوني إلا قطعت أسباب السماء بين يديه ، وأسخت الأرض من تحت قدميه .
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من جعل الهموم هماً واحداً كفاه الله ما أهمه من أمر الدنيا والآخرة ، ومن تشاعبت به الهموم لم يبالِ الله في أي أودية الدنيا هلك » .


يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102)

أخرج ابن المبارك في الزهد وعبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في الناسخ والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن مسعود في قوله { اتقوا الله حق تقاته } قال : أن يطاع فلا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر .
وأخرج الحاكم وصححه وابن مردويه من وجه آخر عن ابن مسعود قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { اتقوا الله حق تقاته } أن يطاع فلا يعصى ، ويذكر فلا ينسى » .
وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة { اتقوا الله حق تقاته } قال : أن يطاع فلا يعصى ، وان يذكر فلا ينسى . قال عكرمة : قال ابن عباس : فشق ذلك على المسلمين ، فأنزل الله بعد ذلك { فاتقوا الله ما استطعتم } [ التغابن : 16 ] .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله { اتقوا الله حق تقاته } أن يطاع فلا يعصى . فلم يستطيعوا قال الله { فاتقوا الله ما استطعتم } .
وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير قال : لما نزلت هذه الآية اشتد على القوم العمل ، فقاموا حتى ورمت عراقيبهم ، وتقرحت جباههم ، فأنزل الله تخفيفاً على المسلمين { فاتقوا الله ما استطعتم } فنسخت الآية الأولى .
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود { اتقوا الله حق تقاته } قال : نسختها { فاتقوا الله ما استطعتم } .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس في ناسخه من طريق علي عن ابن عباس في قوله { اتقوا الله حق تقاته } قال : لم تنسخ ولكن { حق تقاته } أن يجاهدوا في الله حق جهاده ، ولا تأخذهم في الله لومة لائم ، ويقوموا لله بالقسط ولو على أنفسهم وآبائهم وأمهاتهم .
وأخرج ابن جرير عن الربيع بن أنس قال : لما نزلت { اتقوا الله حق تقاته } ثم نزل بعدها { فاتقوا الله ما استطعتم } نسخت هذه الآية التي في آل عمران .
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وأبو داود في ناسخه وابن جرير عن قتادة في قوله { اتقوا الله حق تقاته } قال : نسختها الآية التي في التغابن { فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا } وعليها بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة فيما استطاعوا .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عكرمة في قوله { اتقوا الله حق تقاته } قال : نزلت هذه الآية في الأوس والخزرج وكان بينهم قتال يوم بعاث قبيل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقدم النبي صلى الله عليه وسلم فأصلح بينهم ، فأنزل هذه الآيات .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس قال : لا يتقي اللَّهَ العبدُ حق تقاته حتى يخزن من لسانه .
وأخرج الطيالسي وأحمد والترمذي وصححاه والنسائي وابن ماجة وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن ابن عباس قال


« قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } ولو أن قطرة من الزقوم قطرت لأمرت على أهل الأرض عيشهم ، فكيف ممن ليس له طعام إلا الزقوم؟ » .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن طاوس { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته } وهو أن يطاع فلا يعصى ، فإن لم تفعلوا ولم تستطيعوا { فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون } قال : على الإسلام ، وعلى حرمة الإسلام « .
وأخرج الخطيب عن أنس قال : » قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يتقي الله عبد { حق تقاته } حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه « .


وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103)

أخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر والطبراني بسند صحيح عن ابن مسعود في قول الله { واعتصموا بحبل الله } قال : حبل الله القرآن .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن الضريس وابن جرير وابن الأنباري في المصاحف والطبراني وابن مردويه والبيهقي في الشعب عن ابن مسعود قال : إن هذا الصراط محتضر ، تحضره الشياطين ينادون يا عبد الله هلمَّ هذا هو الطريق ليصدوا عن سبيل الله ، فاعتصموا بحبل الله ، فإن حبل الله القرآن .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كتاب الله هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض » .
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي شريح الخزاعي قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن هذا القرآن سبب . طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم ، فتمسكوا به فإنكم لن تضلوا بعده أبداً » .
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني عن زيد بن أرقم قال « خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إني تارك فيكم كتاب الله ، هو حبل الله ، من اتبعه كان على الهدى ، ومن تركه كان على الضلالة » .
وأخرج أحمد عن زيد بن ثابت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إني تارك فيكم خليفتين : كتاب الله عز وجل حبل ممدود ما بين السماء والأرض ، وعترتي وأهل بيتي ، وإنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض » .
وأخرج الطبراني عن زيد بن أرقم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إني لكم فرط وإنكم واردون عليّ الحوض ، فانظروا تخلفوني في الثقلين قيل : وما الثقلان يا رسول الله؟ قال : الأكبر كتاب الله عز وجل . سبب طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم ، فتمسكوا به لن تزالوا ولا تضلوا ، والأصغر عترتي وأنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض ، وسألت لهما ذاك ربي فلا تقدموهما لتهلكوا ، ولا تعلموهما فإنهما أعلم منكم » .
وأخرج ابن سعد وأحمد والطبراني عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أيها الناس إني تارك فيكم ما إن أخذتم به لن تضلوا بعدي أمرين . أحدهما أكبر من الآخر ، كتاب الله حبل ممدود ما بين السماء والأرض ، وعترتي أهل بيتي ، وأنهما لن يتفرقا حتى يردا عليّ الحوض » .
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني من طريق الشعبي عن ابن مسعود { واعتصموا بحبل الله جميعاً } قال : حبل الله الجماعة « .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق الشعبي عن ثابت بن فطنة المزني قال : سمعت ابن مسعود يخطب وهو يقول : أيها الناس عليكم بالطاعة والجماعة فإنهما حبل الله الذي أمر به .


وأخرج ابن أبي حاتم عن سماك بن الوليد الحنفي . أنه لقي ابن عباس فقال : ما تقول في سلاطين علينا يظلموننا ، ويشتموننا ، ويعتدون علينا في صدقاتنا ، ألا نمنعهم؟ قال : لا . أعطهم الجماعة الجماعة ، إنما هلكت الأمم الخالية بتفرقها ، أما سمعت قول الله { واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرَّقوا } .
وأخرج ابن ماجة وابن جرير وابن أبي حاتم عن أنس قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : افترقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة ، وإن أمتي ستفترق على إثنتين وسبعين فرقة ، كلهم في النار إلا واحدة قالوا : يا رسول الله ومن هذه الواحدة؟ قال : الجماعة . ثم قال { واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا } » .
وأخرج ابن ماجة وابن جرير وابن أبي حاتم عن أنس قال « قال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم : افترقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة ، وأن أمتي ستفترق على إثنتين وسبعين فرقة ، كلهم في النار إلا واحدة قالوا : يا رسول الله ومن هذه الواحدة؟ قال : الجماعة . ثم قال { واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا } » .
وأخرج ابن ماجة وابن جرير وابن أبي حاتم عن أنس قال « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : افترقت بنو إسرائيل على إحدى وسبعين فرقة ، وإن أمتي ستفترق على إثنتين وسبعين فرقة ، كلهم في النار إلا واحدة قالوا : يا رسول الله ومن هذه الواحدة؟ قال : الجماعة . ثم قال { واعتصموا بحبل الله جميعاً } » .
وأخرج مسلم والبيهقي عن أبي هريرة « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أن الله يرضى لكم ثلاثاً ، ويسخط لكم ثلاثاً . يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً ، وأن تعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ، وإن تناصحوا من ولاه الله أمركم . ويسخط لكم : قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال » .
وأخرج أحمد وأبو داود عن معاوية بن سفيان : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على إثنتين وسبعين ملة ، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة ، يعني الأهواء كلها في النار إلا واحدة . وهي الجماعة » .
وأخرج الحاكم وصححه عن ابن عمر « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام عن عنقه حتى يراجعه ، ومن مات وليس عليه إمام جماعة فإن موتته ميتة جاهلية » .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي العالية { واعتصموا بحبل الله } قال : بالإخلاص لله وحده { ولا تفرقوا } يقول : لا تعادوا عليه يقول على الإخلاص وكونوا عليه إخواناً « .


وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن { واعتصموا بحبل الله } قال : بطاعته .
وأخرج عن قتادة { واعتصموا بحبل الله } قال : بعهد الله وبأمره .
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد { واعتصموا بحبل الله } قال : الإسلام .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الربيع في قوله { واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء } يقتل بعضكم بعضاً ، ويأكل شديدكم ضعيفكم حتى جاء الله بالإسلام ، فألف به بينكم ، وجمع جمعكم عليه ، وجعلكم عليه إخواناً .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال « لقي النبي صلى الله عليه وسلم نفراً من الأنصار فآمنوا به وصدقوا وأراد أن يذهب معهم فقالوا : يا رسول الله إن بين قومنا حرباً ، وإنا نخاف إن جئت على حالك هذه أن لا يتهيأ الذي تريد . فوادوه العام المقبل فقالوا : نذهب برسول الله فلعل الله أن يصلح تلك الحرب . وكانوا يرون أنها لا تصلح وهي يوم بعاث فلقوه من العام المقبل سبعين رجلاً قد آمنوا به ، فأخذ منهم النقباء إثني عشر رجلاً . فذلك حين يقول { واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم } وفي لفظ لابن جرير ، فلما كان من أمرعائشة ما كان ، فتشاور الحيان قال بعضهم لبعض : موعدكم الحرة ، فخرجوا إليها . فنزلت هذه الآية { واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم } الآية » .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن جريج في قوله { إذ كنتم أعداء } قال : ما كان بين الأوس والخزرج في شأن عائشة .
وأخرج ابن جرير عن ابن إسحق قال : كانت الحرب بين الأوس والخزرج عشرين ومائة حتى قام الإسلام ، فأطفأ الله ذلك ، وألف بينهم .
وأخرج ابن المنذر عن مقاتل بن حيان قال : بلغني أن هذه الآية أنزلت في قبيلتين من قبائل الأنصار في رجلين؛ أحدهما من الخزرج ، والآخر من الأوس ، اقتتلوا في الجاهلية زماناً طويلاً ، فقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، فأصلح بينهم ، فجرى الحديث بينهما في المجلس ، فتفاخروا واستبوا حتى أشرع بعضهم الرماح إلى بعض .
وأخرج ابن المنذر عن قتادة { واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً } إذ كنتم تذابحون فيها يأكل شديدكم ضعيفكم حتى جاء الله بالإسلام ، فآخى به بينكم ، وألف به بينكم . أما والله الذي لا إله إلا هو أن الألفة لرحمة ، وأن الفرقة لعذاب ، ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول « والذي نفس محمد بيده لا يتواد رجلان في الإسلام ، فيفرق بينهما من أول ذنب يحدثه أحداهما ، وإن أرادهما المحدث » .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أنس قال « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا معشر الأنصار بمَ تمنون عليَّ أليس جئتكم ضلاًلاً فهداكم الله بي ، وجئتكم أعداء فألف الله بين قلوبكم بي؟ قالوا : بلى . يا رسول الله » .


وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله { وكنتم على شفا حفرة من النار } يقول كنتم على طرف النار ، من مات منكم وقع في النار . فبعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم ، فاستنقذكم به من تلك الحفرة .
وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس أنه قرأ { وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها } قال : أنقذنا منها فأرجو أن لا يعيدنا فيها .
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن قوله عز وجل { وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها } قال : أنقذكم الله بمحمد صلى الله عليه وسلم قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم . أما سمعت عباس بن مرداس وهو يقول :
يكب على شفا الأذقان كبا ... كما زلق التحتم عن جفاف


وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105)

أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن الأنباري في المصاحف عن عمرو بن دينار أنه سمع ابن الزبير يقرأ { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } ويستعينون بالله على ما أصابهم . فما أدري أكانت قراءته أو فسَّر .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن أبي داود في المصاحف وابن الأنباري عن عثمان أنه قرأ « ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويستعينون الله على ما أصابهم وأولئك هم المفلحون » .
وأخرج ابن مردويه عن أبي جعفر الباقر قال : « قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير } ثم قال » الخير أتباع القرآن وسُنَّتي « » .
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية قال : كل آية ذكرها الله في القرآن في الأمر بالمعروف فهو الإسلام ، والنهي عن المنكر فهو عبادة الشيطان .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل بن حيان في قوله { ولتكن منكم أمة } يقول : ليكن منكم قوم . يعني واحداً ، أو إثنين ، أو ثلاثة نفر فما فوق ، ذلك أمة يقول : إماماً يقتدى به يدعون إلى الخير قال : إلى الخير قال : إلى الإسلام ، ويأمرون بالمعروف بطاعة ربهم ، وينهون عن المنكر عن معصية ربهم .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن الضحاك { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير } قال : هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة . وهم الرواة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا } قال : أمر الله المؤمنين بالجماعة ، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة ، وأخبرهم أنما هلك من كان قبلكم بالمراء والخصومات في دين الله .
وأخرج ابن جرير عن الربيع في قوله { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا } قال : أهل الكتاب . نهى الله أهل الإسلام أن يتفرقوا ويختلفوا كما تفرق واختلف أهل الكتاب .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا } قال : من اليهود والنصارى .
وأخرج أبو داود والترمذي وابن ماجة والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، وتفرقت النصارى على إثنتين وسبعين فرقة ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة » .
وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال : كيف يصنع أهل هذه الأهواء الخبيثة بهذه الآية في آل عمران { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات } قال : نبذوها ورب الكعبة وراء ظهورهم .
وأخرج أحمد وأبو داود والحاكم عن معاوية قال : « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أهل الكتاب تفرقوا في دينهم على إثنتين وسبعين ملة ، وتفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين ملة ، كلها في النار إلا واحدة ، وهي الجماعة ، ويخرج في أمتي أقوام تتجارى تلك الأهواء بهم كما يتجارى الكلب بصاحبه ، فلا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله » .


وأخرج الحاكم عن عبد الله بن عمرو قال « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يأتي على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل ، حتى لو كان فيهم من نكح أمة علانية كان في أمتي مثله ، إن بني إسرائيل افترقوا على إحدى وسبعين ملة ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة ، كلها في النار إلا ملة واحدة فقيل له : ما الواحدة؟ قال : ما أنا عليه اليوم وأصحابي » .
وأخرج الحاكم عن كثير بن عبدالله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده : « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لتسلكن سنن من قبلكم . إن بني إسرائيل افترقت » الحديث .
وأخرج ابن ماجة عن عوف بن مالك قال « قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، فواحدة في الجنة وسبعون في النار ، وافترقت النصارى على إثنتين وسبعين فرقة ، فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة . والذي نفس محمد لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، فواحدة في الجنة وإثنتان وسبعون في النار . قيل : يا رسول الله من هم؟ قال : الجماعة » .
وأخرج أحمد عن أنس « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن بني إسرائيل تفرقت إحدى وسبعين فرقة ، فهلكت سبعون فرقة وخلصت فرقة واحدة ، وأن أمتي ستفترق على إثنتين وسبعين فرقة ، تهلك إحدى وسبعون فرقة وتخلص فرقة قيل : يا رسول الله من تلك الفرقة؟ قال : الجماعة الجماعة » .
وأخرج أحمد عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال « إثنان خير من واحد ، وثلاثة خير من إثنين ، وأربعة من ثلاثة ، فعليكم بالجماعة فإن الله لم يجمع أمتي إلا على هدى » .
وأخرج ابن مردويه عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ادخلوا عليَّ ، ولا يدخل عليَّ إلا قرشي فقال : يا معشر قريش أنتم الولاة بعدي لهذا الدين ، فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون { واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا } { ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات } ، { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة } [ البينة : 5 ] » .


( معلومات الكتاب )