الأنعام - تفسير الدرر المنثور

وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (51) وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52) وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53) وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54) وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55) قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (56)

أخرج أحمد وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه وأبو نعيم في الحلية عن عبد الله بن مسعود قال « مر الملأ من قريش على النبي صلى الله عليه وسلم وعنده صهيب ، وعمار ، وبلال ، وخباب ، ونحوهم من ضعفاء المسلمين ، فقالوا : يا محمد أرضيت بهؤلاء من قومك منّ الله عليهم من بيننا ، أو نحن نكون تبعاً لهؤلاء؟ أطردهم عنك فلعلك إن طردتهم أن نتبعك . فأنزل فيهم القرآن { وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم } إلى قوله { والله أعلم بالظالمين } .
وأخرج أبن جرير وابن المنذر عن عكرمة قال » مشى عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، وقرظة بن عبد ، عمر ، وابن نوفل ، والحارث بن عامر بن نوفل ، ومطعم بن عدي بن الخيار بن نوفل ، في أشراف الكفار من عبد مناف إلى أبي طالب فقالوا : لو أن ابن أخيك طرد عنا هؤلاء الأعبد فانهم عبيدنا وعسفاؤنا كان أعظم له في صدورنا ، وأطوع له عندنا ، وأدنى لاتباعنا إياه وتصديقه ، فذكر ذلك أبو طالب للنبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر بن الخطاب : لو فلعت يا رسول الله حتى ننظر ما يريدون بقولهم وما يصيرون إليه من أمرهم ، فأنزل الله { وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم } إلى قوله { أليس الله بأعلم بالشاكرين } قالوا : وكانوا بلالاً ، وعمار بن ياسر ، وسالماً مولى أبي حذيفة ، وصبحاً مولى أسيد ، ومن الحلفاء ابن مسعود ، والمقداد بن عمرو ، وواقد بن عبد الله الحنظلي ، وعمرو بن عبد عمر ، وذو الشمالين ، ومرثد بن أبي مرثد ، وأشباههم ونزلت في أئمة الكفر من قريش والموالي والحلفاء { وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا } الآية . فلما نزلت أقبل عمر بن الخطاب فاعتذر من مقالته ، فأنزل الله { وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا } الآية « .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن ماجة وأبو يعلى وأبو نعيم في الحلية وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن خباب قال » جاء الأقرع بن حابس التميمي ، وعيينة بن حصن الفزاري ، فوجدا النبي صلى الله عليه وسلم قاعداً مع بلال ، وصهيب ، وعمار ، وخباب ، في أناس ضعفاء من المؤمنين ، فلما رأوهم حوله حقروهم فأتوه فخلوا به ، فقالوا : انا نحب أن تجعل لنا منك مجلساً تعرف لنا العرب به فضلنا ، فإن وفود العرب ستأتيك فنستحي أن ترانا العرب قعوداً مع هؤلاء الأعبد ، فإذا نحن جئناك فأقمهم عنا ، فإذا نحن فرغنا فلتقعد معهم إن شئت . قال : نعم . قالوا : فاكتب لنا عليك بذلك كتاباً ، فدعا بالصحيفة ودعا علياً ليكتب ونحن قعود في ناحية ، إذ نزل جبريل بهذه الآية { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي } إلى قوله { فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة } فألقى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحيفة من يده ، ثم دعا فأتيناه وهو يقول { سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة } فكنا نقعد معه ، فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا ، فأنزل الله


{ واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه . . . } [ الكهف : 28 ] الآية . قال : فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقعد معنا بعد ، فإذا بلغ الساعة التي يقوم فيها ، تركناه حتى يقوم « .
وأخرج الزبير بن بكار في أخبار المدينة عن عمر بن عبد الله بن المهاجر مولى غفرة ، أنه قال في أسطوان التوبة : كان أكثر نافلة النبي صلى الله عليه وسلم إليها ، وكان إذا صلى الصبح انصرف إليها وقد سبق إليها الضعفاء ، والمساكين ، وأهل الضر ، وضيفان النبي صلى الله عليه وسلم والمؤلفة قلوبهم ، ومن لا مبيت له إلا المسجد . قال : وقد تحلقوا حولها حلقاً بعضها دون بعض فينصرف إليهم من مصلاه من الصبح ، فيتلو عليهم ما أنزل الله عليه من ليلته ، ويحدثهم ويحدثونه حتى إذا طلعت الشمس جاء أهل الطول والشرف والغني فلم يجدوا إليه مخلصاً ، فتاقت أنفسهم إليه وتاقت نفسه إليهم ، فأنزل الله عز وجل { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه . . . . } [ الكهف : 28 ] إلى منتهى الآيتين ، فلما نزل ذلك فيهم قالوا : يا رسول الله لو طردتهم عنا ونكون نحن جلساءك وإخوانك لا نفارقك ، فأنزل الله عز وجل { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي } إلى منتهى الآيتين .
وأخرج الفربابي وأحمد وعبد بن حميد ومسلم والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وأبو نعيم في الحلية والبيهقي في الدلائل عن سعد بن أبي وقاص قال : لقد نزلت هذه الآية في ستة ، أنا ، وعبد الله بن مسعود ، وبلال ، ورجل من هذيل ، واثنين ، قالوا : يا رسول الله أطردهم فانا نستحي أن نكون تبعاً لهؤلاء ، فوقع في نفس النبي صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يقع ، فأنزل الله { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي } إلى قوله { أليس الله بأعلم بالشاكرين } .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي } قال : المصلين بلال ، وابن أم عبد ، كانا يجالسان محمداً صلى الله عليه وسلم فقالت قريش تحقره لهما : لولاهما واشباههما لجالسناه ، فنهى عن طردهم حتى قوله { أليس الله بأعلم بالشاكرين } .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الربيع بن أنس قال » كان رجال يستبقون إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم بلال ، وصهيب ، وسلمان ، فيجيء أشراف قومه وسادتهم وقد أخذ هؤلاء المجلس فيجلسون ناحية فقالوا : صهيب رومي ، وسلمان فارسي ، وبلال حبشي ، يجلسون عنده ونحن نجيء فنجلس ناحية ، حتى ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم : انا سادة قومك وأشرافهم ، فلو أدنيتنا منك إذا جئنا؟ قال : فهم إن فعل ، فأنزل الله { ولا تطرد الذين يدعون ربهم .


. . } الآية .
وأخرج ابن عساكر عن مجاهد قال : كان أشراف قريش يأتون النبي صلى الله عليه وسلم وعنده بلال ، وسلمان ، وصهيب ، وغيرهم مثل ابن أم عبد ، وعمار ، وخباب ، فإذا أحاطوا به قال أشراف قريش : بلال حبشي ، وسلمان فارسي ، وصهيب رومي ، فلو نحاهم لأتيناه ، فأنزل الله { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه } .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي } يعني يعبدون ربهم بالغداة والعشي ، يعني الصلاة المكتوبة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي } قال الصلاة المفروضة ، الصبح والعصر .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن إبراهيم في قوله { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي } قال : هم أهل الذكر لا تطردهم عن الذكر قال سفيان : هم أهل الفقر .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس في قوله { وكذلك فتنا بعضهم ببعض } يعني أنه جعل بعضهم اغنياء وبعضهم فقراء ، فقال الأغيناء للفقراء { أهؤلاء منَّ الله عليهم من بيننا } يعني هؤلاء هداهم الله ، وإنما قالوا ذلك استهزاءً وسخرياً .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن قتادة في قوله { وكذلك فتنا بعضهم ببعض } يقول : ابتلينا بعضهم ببعض .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله { أهؤلاء منَّ الله عليهم من بيننا } لو كان بهم كرامة على الله ما أصابهم هذا من الجهد .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس { وكذلك فتنا بعضهم ببعض . . . } الآية . قال : هم أناس كانوا مع النبي صلى الله عليه وسلم من الفقراء ، فقال أناس من أشراف الناس : نؤمن لك ، فإذا صلينا معك فأخر هؤلاء الذين معك فليصلوا خلفنا .
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد ومسدد في مسنده وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ماهان قال : أتى قوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : انا أصبنا ذنوباً عضاماً؟ فما رد عليهم شيئاً ، فانصرفوا فأنزل الله { وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا . . . } الآية . فدعاهم فقرأها عليهم .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جرير قال : أخبرت أن قوله { سلام عليكم } قال : كانوا إذا دخلوا على النبي صلى الله عليه وسلم بدأهم فقال : سلام عليكم ، وإذا لقيهم فكذلك أيضاً .


وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة في قوله { وكذلك نفصل الآيات } قال : نبين الآليات .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد في قوله { ولتستبين سبيل المجرمين } قال : الذين يأمرونك بطرد هؤلاء .
قوله تعالى { قد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين }
أخرج ابن أبي شيبة والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن أبي حاتم عن هزيل بن شرحبيل قال : جاء رجل إلى أبي موسى وسلمان بن ربيعة فسألهما عن ابنة وابنة ابن وأخت؟ فقال : للابنة النصف ، وللأخت النصف ، وائت عبد الله فإنه سيتابعنا ، فأتى عبد الله فأخبره فقال { قد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين } لأقضين فيها بقضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، للابنة النصف ، ولابنة الابن السدس ، وما بقي فللأخت .


قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (57) قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ (58)

وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن الشعبي أنه قرأ { يقضي الحق }
وأخرج الدارقطني في الافراد وابن مردويه عن أبي بن كعب قال « أقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً { يقص الحق وهو خير الفاصلين } .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس . أنه كان يقرأ { يقص الحق } ويقول { نحن نقص عليك أحسن القصص } [ لقمان : 34 ] .
وأخرج ابن الأنباري عن هرون قال : في قراءة عبد الله { يقص الحق } .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد الأنباري عن هرون قال : في قراءة عبد الله { يقص الحق } .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد أنه كان يقرأ { يقص الحق } وقال : لو كانت يقضي ، كانت بالحق .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عكرمة في قوله { لقضي الأمر بيني وبينكم } قال : لقامت الساعة .


وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (59)

أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي في قوله { وعنده مفاتح الغيب } قال : يقول خزائن الغيب .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله { وعنده مفاتح الغيب } قال : هن خمس { إن الله عنده علم الساعة : وينزل الغيث } إلى قوله { عليم خبير } .
وأخرج أحمد والبخاري ومحشيش بن أصرم في الاستقامة وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال « مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله ، لا يعلم ما في غد إلا الله ، ولا يعلم متى تغيض الأرحام إلا الله ، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله ، ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله ، ولا يعلم أحد متى تقوم الساعة إلا الله تبارك وتعالى » .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن مسعود قال : اعطى نبيكم كل شيء إلا مفاتيح الغيب الخمس ، ثم قال { إن الله عنده علم الساعة ، وينزل الغيث } [ لقمان : 34 ] إلى آخر الآية .
وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر في قوله { وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو } قال : هو قوله عز وجل { إن الله عنده علم الساعة ، وينزل الغيث } [ لقمان : 34 ] إلى آخر الآية .
قوله تعالى { وما تسقط من ورقة إلا يعلمها }
أخرج مسدد في مسنده وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عباس { وما تسقط من ورقة إلا يعلمها } قال : ما من شجرة على ساق إلا موكل بها ملك يعلم ما يسقط منها حين يحصيه ، ثم يرفع علمه وهو أعلم منه .
وأخرج أبو الشيخ عن محمد بن جحاده في قوله { وما تسقط من ورقة إلا يعلمها } قال : لله تبارك وتعالى شجرة تحت العرش ليس مخلوق إلا له فيها ورقة ، فإذا سقطت ورقته خرجت روحه من جسده ، فذلك قوله { وما تسقط من ورقة إلا يعلمها } .
وأخرج الخطيب في تاريخه بسند ضعيف عن ابن عمر « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما من زرع على الأرض ، ولا ثمار على أشجار إلا عليها مكتوب بسم الله الرحمن الرحيم هذا رزق فلان بن فلان » ، وذلك قوله تعالى { وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين } .
قوله تعال { ولا حبة في ظلمات الأرض }
أخرج ابن أبي حاتم عن عبد الله بن عمرو بن العاصي قال : إن تحت الأرض الثالثة وفوق الأرض الرابعة من الجن ما لو أنهم ظهروا لكم لم تروا معه نوراً ، على كل زاوية من زواياه خاتم من خواتم الله ، على كل خاتم ملك من الملائكة ، يبعث الله إليه في كل يوم ملكاً من عنده أن احتفظ بما عندك .


قوله تعالى { ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين }
أخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن عبد الله بن الحارث قال : ما في الأرض من شجرة صغيرة ولا كبيرة ، ولا كمغر زابرة رطبة ولا يابسة إلا عليها ملك موكل بها يأتي الله بعلمها ، رطوبتها إذا رطبت ، ويبسها إذا يبست كل يوم ، قال الأعمش : وهذا في الكتاب { ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين } .
وأخرج أبو الشيخ عن كعب قال : ما من شجرة ولا موضع ابرة إلا وملك وكل بها يرفع علم ذلك إلى الله تعالى ، فإن ملائكة السماء أكثر من عدد التراب .
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس . أنه تلا هذه الآية { ولا رطب ولا يابس } فقال ابن عباس : الرطب واليابس من كل شيء .
وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : خلق الله النور وهي الدواة ، وخلق الألواح فكتب فيها أمر الدنيا حتى تنقضي ما كان من خلق مخلوق أو رزق حلال أو حرام ، أو عمل برِّ أو فجور ، ثم قرأ هذه الآية { ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين } ثم وكل بالكتاب حفظة ، ووكل بخلقه حفظة ، فتنسخ حفظة الخلق من الذكر ما كنتم تعملون في كل يوم وليلة ، فيجري الخلق على ما وكل به ، مقسوم على من وكل به ، فلا يغادر أحداً منهم فيجرون على ما في أيديهم مما في الكتاب ، فلا يغادر منه شيء قبل ما كنا نراه إلا كتب عملنا قال : ألستم بعرب؟ هل تكون نسخة إلا من شيء قد فرغ منه؟ ثم قرأ هذه الآية { انا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون } [ الجاثية : 29 ] .
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي عمران الجوني في قوله { قل إني على بينة من ربي } قال : على ثقة .
وأخرج ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير قال : في قراءة عبد الله { يقضي الحق وهو أسرع الفاصلين } .
وأخرج ابن أبي حاتم عن الأصمعي قال : قرأ أبو عمرو { ويقضي الحق } وقال : لا يكون الفصل إلا بعد القضاء .
وأخرج ابن أبي حاتم من طريق حسن بن صالح بن حي عن مغيرة عن إبراهيم النخعي أنه قرأ { يقضي الحق وهو خير الفاصلين } قال ابن حي : لا يكون الفصل إلا مع القضاء .


( معلومات الكتاب )