|
 |
|
 |
فتح الباري - كتاب الخصومات
باب مايذكر في الإشخاص والخصومة بين المسلم
واليهود
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
44 - كتاب الخصومات
1 - باب: مَا يُذْكَرُ فِي الإِشْخَاصِ، وَالْخُصُومَةِ بَيْنَ
الْمُسْلِمِ وَالْيَهُودِ
2410- حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: عَبْدُ
الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ أَخْبَرَنِي قَالَ سَمِعْتُ النَّزَّالَ
بْنَ سَبْرَةَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ: "سَمِعْتُ رَجُلًا
قَرَأَ آيَةً سَمِعْتُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ خِلاَفَهَا فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ فَأَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: كِلاَكُمَا
مُحْسِنٌ قَالَ شُعْبَةُ أَظُنُّهُ قَالَ: لاَ تَخْتَلِفُوا فَإِنَّ
مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ اخْتَلَفُوا فَهَلَكُوا"
[الحديث2410 – أطرافه في: 1408 ، 3414 ، 3476 ، 4813 ، 5063 ، 6517 ،
6518 ، 7428 ، 7477]
2411- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ
سَعْدٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ
الأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
"اسْتَبَّ رَجُلاَنِ: رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَرَجُلٌ مِنْ
الْيَهُودِ قَالَ الْمُسْلِمُ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى
الْعَالَمِينَ فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: وَالَّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلَى
الْعَالَمِينَ فَرَفَعَ الْمُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَطَمَ
وَجْهَ الْيَهُودِيِّ فَذَهَبَ الْيَهُودِيُّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِهِ
وَأَمْرِ الْمُسْلِمِ فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ الْمُسْلِمَ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَهُ. فَقال
النبي صلى الله عليه وسلم: "لاَ تُخَيِّرُونِي عَلَى مُوسَى فَإِنَّ
النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَصْعَقُ مَعَهُمْ
فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ فَإِذَا مُوسَى بَاطِشٌ جَنِبَ
الْعَرْشِ فَلاَ أَدْرِي أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ فَأَفَاقَ قَبْلِي
أَوْ كَانَ مِمَّنْ اسْتَثْنَى اللَّهُ"
2412- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ جَاءَ يَهُودِيٌّ فَقَالَ:
يَا أَبَا الْقَاسِمِ ضَرَبَ وَجْهِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِكَ فَقَالَ
مَنْ قَالَ رَجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ قَالَ ادْعُوهُ فَقَالَ:
أَضَرَبْتَهُ؟ قَالَ: سَمِعْتُهُ بِالسُّوقِ يَحْلِفُ وَالَّذِي
اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ قُلْتُ أَيْ خَبِيثُ عَلَى مُحَمَّدٍ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَأَخَذَتْنِي غَضْبَةٌ ضَرَبْتُ
وَجْهَهُ فَقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لاَ تُخَيِّرُوا بَيْنَ
الأَنْبِيَاءِ فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ فَإِذَا أَنَا
بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ فَلاَ أَدْرِي
أَكَانَ فِيمَنْ صَعِقَ أَمْ حُوسِبَ بِصَعْقَةِ الأُولَى"
[الحديث 2412- أطرافه في: 3398 ، 4638 ، 6916 ، 6917 ، 7427]
(5/70)
2413- حَدَّثَنَا مُوسَى حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ "يَهُودِيًّا رَضَّ رَأْسَ جَارِيَةٍ بَيْنَ
حَجَرَيْنِ قِيلَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا بِكِ أَفُلاَنٌ أَفُلاَنٌ؟ حَتَّى سُمِّيَ
الْيَهُودِيُّ فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا فَأُخِذَ الْيَهُودِيُّ فَاعْتَرَفَ
فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُضَّ رَأْسُهُ
بَيْنَ حَجَرَيْنِ"
[الحديث 2413 - أطرافه في: 2746 ، 5295 ، 6876 ، 6877 ، 6879 ، 6884 ، 6885]
قوله: "بسم الله الرحمن الرحيم - ما يذكر في الإشخاص والخصومة بين المسلم
واليهود" كذا للأكثر، ولبعضهم "واليهودي" بالإفراد، زاد أبو ذر أوله "في
الخصومات" وزاد في أثنائه "والملازمة". والإشخاص بكسر الهمزة إحضار الغريم من
موضع إلى موضع، يقال شخص بالفتح من بلد إلى بلد وأشخص غيره. والملازمة مفاعلة
من اللزوم، والمراد أن يمنع الغريم غريمه من التصرف حتى يعطيه حقه. ثم ذكر في
هذا الباب أربعة أحاديث. الأول قوله: "عبد الملك بن ميسرة أخبرني" هو من تقديم
الراوي على الصيغة وهو جائز عندهم، وابن ميسرة المذكور هلالي كوفي تابعي يقال
له الزراد بزاي ثم راء ثقيلة، وشيخه النزال بفتح النون وتشديد الزاي ابن سبرة
بفتح المهملة وسكون الموحدة هلالي أيضا من كبار التابعين، وذكره بعضهم في
الصحابة لإدراكه، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث عن عبد الله بن مسعود وآخر
في الأشربة عن علي، وقد أعاد حديث الباب في أحاديث الأنبياء وفي فضائل القرآن،
ويأتي الكلام عليه مستوفى هناك، والمقصود منه هنا قوله: "فأخذت بيده فأتيت به
رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فإنه المناسب للترجمة. قوله: "سمعت رجلا" سيأتي
أنه يحتمل أن يفسر بعمر رضي الله عنه. قوله: "آية" في "المبهمات" للخطيب أنها
من سورة الأحقاف. قوله: "قال شعبة" و بالإسناد المذكور، وقوله: "أظنه قال:
"فاعل القول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالإسناد المذكور. الثاني
والثالث حديث أبي هريرة وحديث أبي سعيد في قصة اليهودي الذي لطمه المسلم حيث
قال: "والذي اصطفى موسى" وسيأتي الكلام عليهما في أحاديث الأنبياء ؛ وقوله في
حديث أبي سعيد "والذي اصطفى موسى على البشر" كذا للأكثر، وللكشميهني: "على
النبيين". الحديث الرابع حديث أنس في قصة اليهودي الذي رض رأس الجارية، وسيأتي
الكلام عليه في كتاب الديات إن شاء الله تعالى".
(5/71)
2
- باب: مَنْ رَدَّ أَمْرَ السَّفِيهِ وَالضَّعِيفِ الْعَقْلِ وَإِنْ لَمْ
يَكُنْ حَجَرَ عَلَيْهِ الإِمَامُ
وَيُذْكَرُ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ عَلَى الْمُتَصَدِّقِ قَبْلَ النَّهْيِ ثُمَّ
نَهَاهُ
وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ وَلَهُ عَبْدٌ لاَ
شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ فَأَعْتَقَهُ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ
قوله: "باب من رد أمر السفيه والضعيف العقل وإن لم
يكن حجر عليه الإمام" يعني وفاقا لابن القاسم، وقصره أصبغ على من ظهر
سفهه. وقال غيره من المالكية لا يرد مطلقا إلا ما تصرف فيه بعد الحجر وهو قول
الشافعية وغيرهم، واحتج ابن القاسم بقصة المدبر حيث رد النبي صلى الله عليه
وسلم بيعه قبل الحجر عليه؛ واحتج غيره بقصة الذي كان يخدع في البيوع حيث لم
يحجر عليه ولم يفسخ ما تقدم من بيوعه. وأشار البخاري بما ذكر من أحاديث الباب
إلى التفصيل بين من ظهرت منه الإضاعة فيرد تصرفه فيما إذا كان في الشيء الكثير
أو المستغرق وعليه تحمل قصة المدبر، وبين ما إذا كان في الشيء اليسير أو جعله
له شرطا يأمن به من إفساد ماله فلا يرد وعليه تحمل قصة الذي كان
(5/71)
يخدع. قوله: "ويذكر عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم رد على المتصدق قبل
النهي ثم نهاه" قال عبد الحق: مراده قصة الذي دبر عبده فباعه النبي صلى الله
عليه وسلم، وكذا أشار إلى ذلك ابن بطال ومن بعده حتى جعله مغلطاي حجة في الرد
على ابن الصلاح حيث قرر أن الذي يذكره البخاري بغير صيغة الجزم لا يكون حاكما
بصحته فقال مغلطاي: قد ذكره بغير صيغة الجزم هنا وهو صحيح عنده، وتعقبه شيخنا
في "النكت على ابن الصلاح" بأن البخاري لم يرد بهذا التعليق قصة المدبر، وإنما
أراد قصة الرجل الذي دخل والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فأمرهم فتصدقوا عليه
فجاء في الثانية فتصدق عليه بأحد ثوبيه فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم، قال
وهو حديث ضعيف أخرجه الدار قطني وغيره. قلت: لكن ليس هو من حديث جابر وإنما هو
حديث أبي سعيد الخدري، وليس بضعيف بل هو إما صحيح وإما حسن، أخرجه أصحاب السنن
وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم، وقد بسطت ذلك فيما كتبته على ابن
الصلاح، والذي ظهر لي أولا أنه أراد حديث جابر في قصة الرجل الذي جاء ببيضة من
ذهب أصابها في معدن فقال: "يا رسول الله خذها مني صدقة فوالله مالي مال غيرها
فأعرض عنه، فأعاد فحذفه بها، ثم قال: يأتي أحدكم بماله لا يملك غيره فيتصدق به
ثم يقعد بعد ذلك يتكفف الناس، إنما الصدقة عن ظهر غنى" وهو عند أبي داود وصححه
ابن خزيمة. ثم ظهر لي أن البخاري إنما أراد قصة المدبر كما قال عبد الحق، وإنما
لم يجزم به لأن القدر الذي يحتاج إليه في هذه الترجمة ليس على شرطه، وهو من
طريق أبي الزبير عن جابر أنه قال: "أعتق رجل من بني عذرة عبدا له عن دبر، فبلغ
ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ألك مال غيره؟ فقال لا" الحديث وفيه:
"ثم قال ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك" الحديث، وهذه الزيادة
تفرد بها أبو الزبير عن جابر وليس هو من شرط البخاري والبخاري لا يجزم غالبا
إلا بما كان على شرطه. والله أعلم. قوله: "وقال مالك الخ" هكذا أخرجه ابن وهب
في موطئه عنه، وأخذ مالك ذلك من قصة المدبر كما ترى.
(5/72)
3-
باب: من باع على الضعيف ونحوه فدفع ثمنه إليه وأمره بالإصلاح والقيام بشأنه فإن
أفسد بعد منعه ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة المال ، وقال للذي
يخدع في البيع: إذا بعت فقل: لاخلابة ،ولم يأخذ النبي صلى الله عليه وسلم ماله
2414- حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا عبد الله بن دينار
قال: سمعت بن عمر رضي الله عنهما قال: "كان رجل يخدع في البيع، فقال له النبي
صلى الله عليه وسلم إذا بايعت فقل لا خلابة فكان يقوله"
2415- حدثنا عاصم بن علي حدثنا بن أبي ذئب عن محمد بن المنكدر عن جابر رضي الله
عنه "أن رجلا أعتق عبدا له ليس له مال غيره فرده النبي صلى الله عليه وسلم
فابتاعه منه نعيم بن النحام"
قوله: "ومن باع على الضعيف ونحوه فدفع ثمنه إليه وأمره بالإصلاح الخ" هكذا
للجميع، ولأبي ذر هنا "باب من باع الخ" والأول أليق، وقد تقدم توجيه ما ذكره في
هذا الموضع وأنه لا يمنع من التصرف إلا بعد ظهور الإفساد، وقد مضى الكلام على
حديث النهي عن إضاعة المال قبل بابين، وحديث الذي يخدع في كتاب البيوع،
(5/72)
ويأتي حديث المدبر في كتاب العتق إن شاء الله تعالى.
(5/73)
4
- باب: كَلاَمِ الْخُصُومِ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ
2416 ، 2417 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ
الأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ وَهُوَ فِيهَا
فَاجِرٌ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ
عَلَيْهِ غَضْبَانُ قَالَ فَقَالَ الأَشْعَثُ فِيَّ وَاللَّهِ كَانَ ذَلِكَ
كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ الْيَهُودِ أَرْضٌ فَجَحَدَنِي
فَقَدَّمْتُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لِي
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَكَ بَيِّنَةٌ قُلْتُ
لاَ قَالَ فَقَالَ لِلْيَهُودِيِّ احْلِفْ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ
إِذًا يَحْلِفَ وَيَذْهَبَ بِمَالِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ
الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا
إِلَى آخِرِ الْآيَةِ"
2418- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ
عُمَرَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ
بْنِ مَالِكٍ عَنْ كَعْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ "أَنَّهُ تَقَاضَى ابْنَ أَبِي
حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ فَارْتَفَعَتْ
أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ فَخَرَجَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ
حُجْرَتِهِ فَنَادَى يَا كَعْبُ قَالَ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ:
ضَعْ مِنْ دَيْنِكَ هَذَا فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ أَيْ الشَّطْرَ قَالَ لَقَدْ
فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ قُمْ فَاقْضِهِ"
2419- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ ابْنِ
شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ
الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهُ يَقُولُ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ يَقْرَأُ سُورَةَ
الْفُرْقَانِ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَؤُهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَنِيهَا وَكِدْتُ أَنْ أَعْجَلَ عَلَيْهِ
ثُمَّ أَمْهَلْتُهُ حَتَّى انْصَرَفَ ثُمَّ لَبَّبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَجِئْتُ
بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ إِنِّي
سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ عَلَى غَيْرِ مَا أَقْرَأْتَنِيهَا فَقَالَ لِي
أَرْسِلْهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ اقْرَأْ فَقَرَأَ قَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ ثُمَّ
قَالَ لِي اقْرَأْ فَقَرَأْتُ فَقَالَ هَكَذَا أُنْزِلَتْ إِنَّ الْقُرْآنَ
أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ فَاقْرَءُوا مِنْهُ مَا تَيَسَّرَ
[الحديث 2419- أطرافه في: 4992 ، 5041 ، 6936 ، 7550]
قوله: "باب كلام الخصوم بعضهم في بعض" أي
فيما لا يوجب حدا ولا تعزيرا فلا يكون ذلك من الغيبة المحرمة، ذكر فيه أربعة
أحاديث: الأول والثاني حديث ابن مسعود والأشعث في نزول قوله تعالى: {إِنَّ
الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ} وقد تقدم قريبا في "باب الخصومة في
البئر" والغرض منه قوله: "قلت يا رسول الله إذا يحلف ويذهب بمالي" فإنه نسبه
إلى الحلف الكاذب، ولم يؤاخذ بذلك لأنه أخبر بما يعلمه منه في حال التظلم منه.
الثالث حديث كعب بن
(5/73)
مالك "أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينا" الحديث، وقد تقدم الكلام عليه في "باب
التقاضي والملازمة في المسجد" وليس الغرض منه هنا قوله: "فارتفعت أصواتهما"
فإنه غير دال على ما ترجم به، لكن أشار إلى قوله في بعض طرقه: "فتلاحيا" وقد
تقدم أن ذلك كان سببا لرفع ليلة القدر. فدل على أنه كان بينهما كلام يقتضي ذلك
وهو الذي يثبت ما ترجم به. الرابع حديث عمر في قصته مع هشام بن حكيم في قراءة
سورة الفرقان، وفيه مع إنكاره عليه بالقول إنكاره عليه بالفعل، وذلك على سبيل
الاجتهاد منه، ولذلك لم يؤاخذ به. وسيأتي الكلام عليه في فضائل القرآن.
(5/74)
باب إحراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت بعد المعرفة وقد أخرج عمرأخت أبي بكر
حين ناحت
...
5 – باب: إِخْرَاجِ أَهْلِ الْمَعَاصِي وَالْخُصُومِ مِنْ الْبُيُوتِ بَعْدَ
الْمَعْرِفَةِ وَقَدْ أَخْرَجَ عُمَرُ أُخْتَ أَبِي بَكْرٍ حِينَ نَاحَتْ
2420- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي
عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِالصَّلاَةِ فَتُقَامَ
ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى مَنَازِلِ قَوْمٍ لاَ يَشْهَدُونَ الصَّلاَةَ
فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ"
قوله: "باب إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت بعد المعرفة" أي بأحوالهم، أو
بعد معرفتهم بالحكم ويكون ذلك على سبيل التأديب لهم. قوله: "وقد أخرج عمر أخت
أبي بكر حين ناحت" وصله ابن سعد في "الطبقات" بإسناد صحيح من طريق الزهري عن
سعيد بن المسيب قال: "لما توفي أبو بكر أقامت عائشة عليه النوح، فبلغ عمر
فنهاهن فأبين، فقال لهشام بن الوليد: اخرج إلى بيت أبي قحافة - يعني أم فروة -
فعلاها بالدرة ضربات فتفرق النوائح حين سمعن بذلك" ووصله إسحاق بن راهويه في
مسنده من وجه آخر عن الزهري وفيه: "فجعل يخرجهن امرأة امرأة وهو يضربهن
بالدرة". ثم ذكر المصنف حديث أبي هريرة في إرادة تحريق البيوت على الذين لا
يشهدون الصلاة، وقد مضى الكلام عليه في "باب وجوب صلاة الجماعة" وغرضه منه أنه
إذا أحرقها عليهم بادروا بالخروج منها فثبت مشروعية الاقتصار على إخراج أهل
المعصية من باب الأولى، ومحل إخراج الخصوم إذا وقع منهم من المراء واللدد ما
يقتضي ذلك.
(5/74)
6
- بَاب: دَعْوَى الْوَصِيِّ لِلْمَيِّتِ
2421- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ
الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا "أَنَّ
عَبْدَ بْنَ زَمْعَةَ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ اخْتَصَمَا إِلَى
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ابْنِ أَمَةِ زَمْعَةَ
فَقَالَ سَعْدٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْصَانِي أَخِي إِذَا قَدِمْتُ أَنْ
أَنْظُرَ ابْنَ أَمَةِ زَمْعَةَ فَأَقْبِضَهُ فَإِنَّهُ ابْنِي وَقَالَ عَبْدُ
بْنُ زَمْعَةَ أَخِي وَابْنُ أَمَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ أَبِي فَرَأَى
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَبَهًا بَيِّنًا بِعُتْبَةَ
فَقَالَ هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ
وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ"
(5/74)
7
- باب التَّوَثُّقِ مِمَّنْ تُخْشَى مَعَرَّتُهُ
وَقَيَّدَ ابْنُ عَبَّاسٍ عِكْرِمَةَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ
وَالْفَرَائِضِ
2422- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي
سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَقُولُ
"بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْلًا قِبَلَ
نَجْدٍ فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ ثُمَامَةُ بْنُ
أُثَالٍ سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي
الْمَسْجِدِ فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ قَالَ عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ
خَيْرٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ - فقَالَ أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ"
قوله: "باب التوثق ممن يخشى معرته" بفتح الميم والمهملة وتشديد الراء، أي فساده
وعبثه. قوله: "وقيد ابن عباس عكرمة على تعليم القرآن والسنن والفرائض" وصله ابن
سعد في "الطبقات" وأبو نعيم في "الحلية" من طريق حماد بن زيد عن الزبير بن
الخريت - بكسر المعجمة والراء المشددة بعدها تحتانية ساكنة ثم مثناة - عن عكرمة
قال: "كان ابن عباس يجعل في رجلي الكبل" فذكره، والكبل بفتح الكاف وسكون
الموحدة بعدها لام هو القيد. ثم ذكر حديث أبي هريرة في قصة ثمامة بن أثال
مختصرا، والشاهد منه قوله: "فربطوه بسارية من سواري المسجد" وسيأتي الكلام عليه
مستوفى في كتاب المغازي إن شاء الله تعالى.
(5/75)
8
– باب: الرَّبْطِ وَالْحَبْسِ فِي الْحَرَمِ
وَاشْتَرَى نَافِعُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ دَارًا لِلسِّجْنِ بِمَكَّةَ مِنْ
صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ عَلَى أَنَّ عُمَرَ إِنْ رَضِيَ فَالْبَيْعُ بَيْعُهُ
وَإِنْ لَمْ يَرْضَ عُمَرُ فَلِصَفْوَانَ أَرْبَعُ مِائَةِ دِينَارٍ وَسَجَنَ
ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ
2423- حدثنا عبد الله بن يوسف قال: حدثنا الليث قال حدثنا سعيد بن أبي سعيد سمع
أبا هريرة قال: "بعث النبي صلى الله عليه وسلم خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بني
حنيفة يقال له ثمامة بن آثال فربطوه بسارية من سواري المسجد"
قوله: "باب الربط والحبس في الحرم" كأنه
أشار بذلك إلى رد ما ذكر عن طاوس، فعند ابن أبي شيبة من طريق قيس بن سعد عنه
أنه "كان يكره السجن بمكة ويقول: لا ينبغي لبيت عذاب أن يكون في بيت رحمة.
فأراد البخاري معارضة قول طاوس بأثر عمر وابن الزبير: وصفوان ونافع وهم من
الصحابة. وقوي ذلك بقصة ثمامة وقد ربط في مسجد المدينة وهي أيضا حرم فلم يمنع
ذلك من الربط فيه. قوله: "واشترى نافع بن عبد الحارث دارا للسجن
(5/75)
9
- باب: فِي الْمُلاَزَمَةِ
2424- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنِي
جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ وَقَالَ: غَيْرُهُ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ:
حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الأَنْصَارِيِّ عَنْ كَعْبِ بْنِ
مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
أَبِي حَدْرَدٍ الأَسْلَمِيِّ دَيْنٌ فَلَقِيَهُ فَلَزِمَهُ فَتَكَلَّمَا
حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فَمَرَّ بِهِمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا كَعْبُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ يَقُولُ
النِّصْفَ فَأَخَذَ نِصْفَ مَا عَلَيْهِ وَتَرَكَ نِصْفًا
قوله: "باب في الملازمة" ذكر فيه حديث كعب
بن مالك أنه كان له على عبد الله بن أبي حدرد دين، وقد تقدم
(5/76)
الكلام عليه في باب التقاضي والملازمة في المسجد. قوله فيه: "حدثنا يحيى بن
بكير حدثنا الليث عن جعفر" وقال غيره: "حدثني الليث قال: حدثني جعفر بن ربيعة"
وصله الإسماعيلي من طريق شعيب بن الليث عن أبيه، ووقع في رواية الأصيلي وكريمة
قبل هذه الترجمة بسملة وسقطت للباقين.
(5/77)
10
- باب: التَّقَاضِي
2425- حدثنا إسحاق حدثنا وهب بن جرير بن حازم أخبرنا شعبة عن الأعمش عن أبي
الضحى عن مسروق عن خباب قال: "كنت قينا في الجاهلية وكان لي على العاص بن وائل
دراهم فأتيته أتقاضاه فقال لا أقضيك حتى تكفر بمحمد فقلت: لا والله لا أكفر
بمحمد صلى الله عليه وسلم حتى يميتك الله ثم يبعثك قال فدعني حتى أموت ثم أبعث
فأوتى مالا وولدا ثم أقضيك فنزلت {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنَا
وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً} الآية"
قوله: "باب التقاضي" أي المطالبة، ذكر فيه
حديث خباب بن الأرت في مطالبة العاصي بن وائل، وسيأتي شرحه في تفسير سورة مريم
إن شاء الله تعالى.
"خاتمة": اشتمل كتاب الاستقراض وما معه من الحجر والتفليس وما اتصل به من
الإشخاص والملازمة على خمسين حديثا، المعلق منها ستة، المكرر منها فيه وفيما
مضى ثمانية وثلاثون حديثا والبقية خالصة، وافقه مسلم على جميعها سوى حديث أبي
هريرة "من أخذ أموال الناس يريد إتلافها" وحديث: "ما أحب أن لي أحدا ذهبا"
وحديث: "لي الواجد" وحديث ابن مسعود في الاختلاف في القراءة. وفيه من الآثار عن
الصحابة ومن بعدهم اثنا عشر أثرا. والله أعلم.
(5/77)