|
 |
|
 |
فتح الباري - كتاب الشركة
باب الشركة في الطعام والنهد والعروض
...
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
47 - كِتَاب الشَّرِكَةِ
1 - باب: الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَالنَّهْدِ وَالْعُرُوضِ
وَكَيْفَ قِسْمَةُ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ مُجَازَفَةً أَوْ قَبْضَةً
قَبْضَةً لَمَّا لَمْ يَرَ الْمُسْلِمُونَ فِي النَّهْدِ بَأْسًا أَنْ
يَأْكُلَ هَذَا بَعْضًا وَهَذَا بَعْضًا وَكَذَلِكَ مُجَازَفَةُ
الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْقِرَانُ فِي التَّمْرِ
2483- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ
عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: "بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْثًا قِبَلَ السَّاحِلِ فَأَمَّرَ
عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَهُمْ ثَلاَثُ مِائَةٍ
وَأَنَا فِيهِمْ فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ
فَنِيَ الزَّادُ فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِأَزْوَادِ ذَلِكَ
الْجَيْشِ فَجُمِعَ ذَلِكَ كُلُّهُ فَكَانَ مِزْوَدَيْ تَمْرٍ فَكَانَ
يُقَوِّتُنَا كُلَّ يَوْمٍ قَلِيلًا قَلِيلًا حَتَّى فَنِيَ فَلَمْ
يَكُنْ يُصِيبُنَا إِلاَّ تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ فَقُلْتُ وَمَا تُغْنِي
تَمْرَةٌ فَقَالَ: لَقَدْ وَجَدْنَا فَقْدَهَا حِينَ فَنِيَتْ قَالَ
ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَحْرِ فَإِذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِبِ
فَأَكَلَ مِنْهُ ذَلِكَ الْجَيْشُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ
أَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِضِلَعَيْنِ مِنْ أَضْلاَعِهِ فَنُصِبَا
ثُمَّ أَمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُمَا فَلَمْ
تُصِبْهُمَا"
[الحديث 2483- أطرافه في: 2983 ، 4360 ، 4361 ، 4362 ، 5493 ، 5494]
2484- حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مَرْحُومٍ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ
إِسْمَاعِيلَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ سَلَمَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "خَفَّتْ أَزْوَادُ الْقَوْمِ وَأَمْلَقُوا
فَأَتَوْا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَحْرِ
إِبِلِهِمْ فَأَذِنَ لَهُمْ فَلَقِيَهُمْ عُمَرُ فَأَخْبَرُوهُ فَقَالَ
مَا بَقَاؤُكُمْ بَعْدَ إِبِلِكُمْ فَدَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا
بَقَاؤُهُمْ بَعْدَ إِبِلِهِمْ؟ فَقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"نَادِ فِي النَّاسِ فَيَأْتُونَ بِفَضْلِ أَزْوَادِهِمْ فَبُسِطَ
لِذَلِكَ نِطَعٌ وَجَعَلُوهُ عَلَى النِّطَعِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا وَبَرَّكَ عَلَيْهِ ثُمَّ
دَعَاهُمْ بِأَوْعِيَتِهِمْ فَاحْتَثَى النَّاسُ حَتَّى فَرَغُوا ثُمَّ
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ
اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ"
[الحديث 2484- طرفه في: 2982]
2485- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ
حَدَّثَنَا أَبُو النَّجَاشِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ "كُنَّا نُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَصْرَ فَنَنْحَرُ جَزُورًا فَتُقْسَمُ
عَشْرَ قِسَمٍ فَنَأْكُلُ لَحْمًا نَضِيجًا قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ
الشَّمْسُ"
2486- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ
أُسَامَةَ عَنْ بُرَيْدٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ الأَشْعَرِيِّينَ إِذَا
أَرْمَلُوا فِي الْغَزْوِ أَوْ قَلَّ طَعَامُ عِيَالِهِمْ
بِالْمَدِينَةِ جَمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَهُمْ فِي ثَوْبٍ
(5/128)
وَاحِدٍ ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بَيْنَهُمْ فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ بِالسَّوِيَّةِ
فَهُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ"
قوله: "كتاب الشركة" كذا للنسفي وابن شبويه، وللأكثر "باب" ولأبي ذر "في
الشركة" وقدموا البسملة وأخرها. والشركة بفتح المعجمة وكسر الراء، وبكسر أوله
وسكون الراء، وقد تحذف الهاء، وقد يفتح أوله مع ذلك فتلك أربع لغات. وهي شرعا:
ما يحدث بالاختيار بين اثنين فصاعدا من الاختلاط لتحصيل الربح، وقد تحصل بغير
قصد كالإرث، قوله: "الشركة في الطعام والنهد" أما الطعام فسيأتي القول فيه في
باب مفرد، وأما النهد فهو بكسر النون وبفتحها إخراج القوم نفقاتهم على قدر عدد
الرفقة، يقال تناهدوا وناهد بعضهم بعضا قاله الأزهري وقال الجوهري نحوه لكن
قال: على قدر نفقة صاحبه، ونحوه لابن فارس، وقال ابن سيده: النهد العون. وطرح
نهده مع القوم أعانهم وخارجهم، وذلك يكون في الطعام والشراب. وقيل. فذكر قول
الأزهري. وقال عياض مثل قول الأزهري إلا أنه قيده بالسفر والخلط، ولم يقيده
بالعدد. وقال ابن التين: قال جماعة هو النفقة بالسوية في السفر وغيره، والذي
يظهر أن أصله في السفر، وقد تتفق رفقة فيضعونه في الحضر كما سيأتي في آخر الباب
من فعل الأشعريين، وأنه لا يتقيد بالتسوية إلا في القسمة، وأما في الأكل فلا
تسوية لاختلاف حال الآكلين، وأحاديث الباب تشهد لكل ذلك. وقال ابن الأثير: هو
ما تخرجه الرفقة عند المناهدة إلى الغزو، وهو أن يقتسموا نفقتهم بينهم بالسوية
حتى لا يكون لأحدهم على الآخر فضل، فزاده قيدا آخر وهو سفر الغزو، والمعروف أنه
خلط الزاد في السفر مطلقا، وقد أشار إلى ذلك المصنف في الترجمة حيث قال: "يأكل
هذا بعضا وهذا بعضا" وقال القابسي: هو طعام الصلح بين القبائل، وهذا غير معروف،
فإن ثبت فلعله أصله. وذكر محمد بن عبد الملك التاريخي أن أول من أحدث النهد
حضين - بمهملة ثم معجمة مصغر - الرقاشي. قلت وهو بعيد لثبوته في زمن النبي صلى
الله عليه وسلم، وحضين لا صحبة له، فإن ثبتت احتملت أوليته فيه في زمن مخصوص أو
في فئة مخصوصة. قوله: "والعروض" بضم أوله جمع عرض بسكون الراء مقابل النقد،
وأما بفتحها فجميع أصناف المال، وما عدا النقد يدخل فيه الطعام فهو من الخاص
بعد العام ويدخل فيه الربويات، ولكنه اغتفر في النهد لثبوت الدليل على جوازه.
واختلف العلماء في صحة الشركة كما سيأتي. قوله: "وكيف قسمة ما يكال ويوزن" أي
هل يجوز قسمته مجازفة أو لا بد من الكيل في المكيل والوزن في الموزون، وأشار
إلى ذلك بقوله: "مجازفة أو قبضة قبضة" أي متساوية. قوله: "لما لم تر المسلمون
بالنهد بأسا" هو بكسر اللام وتخفيف الميم، وكأنه أشار إلى أحاديث الباب، وقد
ورد الترغيب في ذلك، وروى أبو عبيدة في "الغريب" عن الحسن قال: "أخرجوا نهدكم
فإنه أعظم للبركة وأحسن لأخلاقكم". قوله: "وكذلك مجازفة الذهب والفضة" كأنه
ألحق النقد بالعرض للجامع بينهما وهو المالية، لكن إنما يتم ذلك في قسمة الذهب
مع الفضة، أما قسمة أحدهما خاصة - حيث يقع الاشتراك في الاستحقاق - فلا يجوز
إجماعا قاله ابن بطال. وقال ابن المنير: شرط مالك في منعه أن يكون مصكوكا
والتعامل فيه بالعدد. فعلى هذا يجوز بيع ما عداه جزافا، ومقتضى الأصول منعه،
وظاهر كلام البخاري جوازه، ويمكن أن يحتج له بحديث جابر في مال البحرين،
والجواب عن ذلك أن قسمة العطاء ليس على حقيقة القسمة، لأنه غير مملوك للآخذين
قبل التمييز، والله أعلم. قوله: "والقران في التمر" يشير إلى حديث ابن عمر
الماضي في المظالم، وسيأتي أيضا بعد بابين. ثم ذكر المصنف في الباب
(5/129)
أربعة أحاديث: أحدها حديث جابر في بعث أبي عبيدة بن الجراح إلى جهة الساحل،
وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب المغازي، وشاهد الترجمة منه قوله: "فأمر أبو
عبيدة بأزواد ذلك الجيش فجمع" الحديث. وقال الداودي ليس في حديث أبي عبيدة ولا
الذي بعده ذكر المجازفة لأنهم لم يريدوا المبايعة ولا البدل، وإنما يفضل بعضهم
بعضا لو أخذ الإمام من أحدهم للآخر. وأجاب ابن التين بأنه إنما أراد أن حقوقهم
تساوت فيه بعد جمعه لكنهم تناولوه مجازفة كما جرت العادة. ثانيها حديث سلمة بن
الأكوع في إرادة نحر إبلهم في الغزو، والشاهد منه جمع أزوادهم ودعاء النبي صلى
الله عليه وسلم فيها بالبركة، وهو ظاهر فيما ترجم به من كون أخذهم منها كان
بغير قسمة مستوية، وسيأتي الكلام عليه مستوفى في كتاب الجهاد إن شاء الله
تعالى. وقوله فيه: "أزواد" في رواية المستملي: "أزودة" وقوله: "وأملقوا" أي
افتقروا. قوله: "وبرك" بتشديد الراء أي دعا بالبركة، وقوله: "فاحتثى" بسكون
المهملة بعدها مثناة مفتوحة ثم مثلثة افتعل من الحثي وهو الأخذ بالكفين. ثالثها
حديث رافع بن خديج في تعجيل صلاة العصر، وهو من الأحاديث المذكورة في غير
مظنتها، وقد ذكر المصنف في المواقيت من هذا الوجه عن رافع تعجيل المغرب، وفي
هذا تعجيل العصر، والغرض منه هنا قوله: "فننحر جزورا فيقسم عشر قسم" قال ابن
التين في حديث رافع الشركة في الأصل، وجمع الحظوظ في القسم، ونحر إبل المغنم،
والحجة على من زعم أن أول وقت العصر مصير ظل الشيء مثليه. وقوله: "نضيجا"
بالمعجمة وبالجيم أي استوى طبخه. رابعها حديث أبي موسى قوله: "عن بريد" هو
بالموحدة والراء مصغرا. قوله: "إذا أرملوا" أي فني زادهم، وأصله من الرمل كأنهم
لصقوا بالرمل من القلة كما قيل في {ذَا مَتْرَبَةٍ}. قوله: "فهم مني وأنا منهم"
أي هم متصلون بي، وتسمى "من" هذه الاتصالية كقوله: "لست من دد"، وقيل: المراد
فعلوا فعلي في هذه المواساة. وقال النووي: معناه المبالغة في اتحاد طريقهما
واتفاقهما في طاعة الله تعالى. وفي الحديث فضيلة عظيمة للأشعريين قبيلة أبي
موسى، وتحديث الرجل بمناقبه، وجواز هبة المجهول، وفضيلة الإيثار والمواساة،
واستحباب خلط الزاد في السفر وفي الإقامة أيضا. والله أعلم.
(5/130)
2
- باب: مَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا
بِالسَّوِيَّةِ فِي الصَّدَقَةِ
2487- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ:
حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ
أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُ "أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَتَبَ
لَهُ فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتِي فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُمَا
يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ"
قوله: "باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية في الصدقة" أورد
فيه حديث أنس عن أبي بكر في ذلك، وهو طرف من حديثه الطويل في الزكاة وتقدم فيه،
وقيده المصنف في الترجمة بالصدقة لوروده فيها، لأن التراجع لا يصح بين الشريكين
في الرقاب. وقال ابن بطال: فقه الباب أن الشريكين إذا خلط رأس مالهما فالربح
بينهما، فمن أنفق من مال الشركة أكثر مما أنفق صاحبه تراجعا عند القسمة بقدر
ذلك، لأنه عليه الصلاة والسلام أمر الخليطين في الغنم بالتراجع بينهما وهما
شريكان، فدل ذلك على أن كل شريكين في معناهما. وتعقبه ابن المنير بأن التراجع
الواقع بين الخليطين في الغنم ليس من باب قسمة الربح، وإنما أصله غرم مستهلك،
لأنا نقدر أن من لم
(5/130)
يعط استهلك مال من أعطى إذا أعطى عن حق وجب على غيره؛ وقد قيل إنه يقدر مستلفا
من صاحبه، واستدل به على أن من قام عن غيره بواجب فله الرجوع عليه وإن لم يكن
أذن له في القيام عنه قاله ابن المنير أيضا، وفيه نظر لأن صحته تتوقف على عدم
الإذن، وهو هنا محتمل، فلا يتم الاستدلال مع قيام الاحتمال.
(5/131)
3
- باب: قِسْمَةِ الْغَنَمِ
2488- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَكَمِ الأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو
عَوَانَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ
رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: "كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ
فَأَصَابُوا إِبِلًا وَغَنَمًا قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُخْرَيَاتِ الْقَوْمِ فَعَجِلُوا وَذَبَحُوا
وَنَصَبُوا الْقُدُورَ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بِالْقُدُورِ فَأُكْفِئَتْ ثُمَّ قَسَمَ فَعَدَلَ عَشَرَةً مِنْ الْغَنَمِ
بِبَعِيرٍ فَنَدَّ مِنْهَا بَعِيرٌ فَطَلَبُوهُ فَأَعْيَاهُمْ وَكَانَ فِي
الْقَوْمِ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ فَأَهْوَى رَجُلٌ مِنْهُمْ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ
اللَّهُ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ كَأَوَابِدِ
الْوَحْشِ فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا فَقَالَ: جَدِّي
إِنَّا نَرْجُو - أَوْ نَخَافُ - الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَتْ مَعَنَا مُدًى
أَفَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ قَالَ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ
عَلَيْهِ فَكُلُوهُ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ
ذَلِكَ: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ"
[الحديث 2488- أطرافه في: 2507 ، 3075 ، 5498 ، 5503 ، 5506 ، 5509 ، 5543 ،
5544]
قوله: "باب قسمة الغنم" أي بالعدد، أورد فيه
حديث رافع بن خديج، وفيه: "ثم قسم فعدل عشرة من الغنم ببعير" وسيأتي الكلام
عليه مستوفى في الذبائح إن شاء الله تعالى.
(5/131)
باب القران في التمر بين الشركاءحتى يستأذن أصحابه
...
4 - باب: الْقِرَانِ فِي التَّمْرِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ
أَصْحَابَهُ
2489- حَدَّثَنَا خَلاَدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا
جَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
يَقُولُ: "نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْرُنَ
الرَّجُلُ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ جَمِيعًا حَتَّى يَسْتَأْذِنَ أَصْحَابَهُ"
2490- حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَبَلَةَ قَالَ:
"كُنَّا بِالْمَدِينَةِ فَأَصَابَتْنَا سَنَةٌ فَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ
يَرْزُقُنَا التَّمْرَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمُرُّ بِنَا فَيَقُولُ لاَ
تَقْرُنُوا، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ
الإِقْرَانِ، إِلاَّ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الرَّجُلُ مِنْكُمْ أَخَاهُ"
قوله: "باب القرآن في التمر بين الشركاء حتى يستأذن أصحابه" كذا في جميع النسخ،
ولعل "حتى" كانت "حين" فتحرفت، أو سقط من الترجمة شيء إما لفظ النهي من أولها
أو "لا يجوز" قبل "حتى". ذكر فيه حديث ابن
(5/131)
5
- باب: تَقْوِيمِ الأَشْيَاءِ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ بِقِيمَةِ عَدْلٍ
2491- حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ
حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
قَالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ مِنْ
عَبْدٍ أَوْ شِرْكًا أَوْ قَالَ نَصِيبًا وَكَانَ لَهُ مَا يَبْلُغُ ثَمَنَهُ
بِقِيمَةِ الْعَدْلِ فَهُوَ عَتِيقٌ وَإِلاَ فَقَدْ عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ"
قَالَ: لاَ أَدْرِي قَوْلُهُ "عَتَقَ مِنْهُ مَا عَتَقَ" قَوْلٌ مِنْ نَافِعٍ
أَوْ فِي الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"
[الحديث 2491- أطرافه في: 2503 ، 2521 ، 2522 ، 2523 ، 2524 ، 2525]
2492- حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ
أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ النَّضْرِ بْنِ
أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ أَعْتَقَ
شَقِيصًا مِنْ مَمْلُوكِهِ فَعَلَيْهِ خَلاَصُهُ فِي مَالِهِ فَإِنْ لَمْ
يَكُنْ لَهُ مَالٌ قُوِّمَ الْمَمْلُوكُ قِيمَةَ عَدْلٍ ثُمَّ اسْتُسْعِيَ
غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ"
[الحديث 2492- أطرافه في: 2504 ، 2526 ، 2527]
قوله: "باب تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل"
قال ابن بطال: لا خلاف بين العلماء أن قسمة العروض وسائر الأمتعة بعد التقويم
جائز، وإنما اختلفوا في قسمتها بغير تقويم: فأجازه الأكثر إذا كان على سبيل
التراضي، ومنعه الشافعي وحجته حديث ابن عمر فيمن أعتق بعض عبده فهو نص في
الرقيق وألحق الباقي به. وأورد المصنف الحديث المذكور عن ابن عمر وعن أبي
هريرة، وسيأتي الكلام عليهما جميعا في كتاب العتق مستوفى إن شاء الله تعالى.
(5/132)
6
- باب: هَلْ يُقْرَعُ فِي الْقِسْمَةِ وَالِاسْتِهَامِ فِيهِ
2493- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ قَالَ سَمِعْتُ
عَامِرًا يَقُولُ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَثَلُ الْقَائِمِ
عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى
سَفِينَةٍ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاَهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا فَكَانَ
الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنْ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ
فَوْقَهُمْ فَقَالُوا لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ
نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا
وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا"
[الحديث 2493- طرفه في: 2686]
(5/132)
7
- باب: شَرِكَةِ الْيَتِيمِ وَأَهْلِ الْمِيرَاثِ
2494- حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَامِرِيُّ
الأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحٍ عَنْ ابْنِ
شِهَابٍ أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهَا.. وَقَالَ اللَّيْثُ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ
أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَإِنْ خِفْتُمْ - إِلَى -
وَرُبَاعَ} فَقَالَتْ: يَا ابْنَ أُخْتِي هِيَ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْرِ
وَلِيِّهَا تُشَارِكُهُ فِي مَالِهِ فَيُعْجِبُهُ مَالُهَا وَجَمَالُهَا
فَيُرِيدُ وَلِيُّهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَنْ يُقْسِطَ فِي
صَدَاقِهَا فَيُعْطِيهَا مِثْلَ مَا يُعْطِيهَا غَيْرُهُ فَنُهُوا أَنْ
يُنْكِحُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يُقْسِطُوا لَهُنَّ وَيَبْلُغُوا بِهِنَّ أَعْلَى
سُنَّتِهِنَّ مِنْ الصَّدَاقِ وَأُمِرُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا طَابَ لَهُمْ
مِنْ النِّسَاءِ سِوَاهُنَّ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ ثُمَّ إِنَّ
النَّاسَ اسْتَفْتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بَعْدَ هَذِهِ الْآيَةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي
النِّسَاءِ} - إلى قوله - : {وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} وَالَّذِي
ذَكَرَ اللَّهُ أَنَّهُ يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ الْآيَةُ الأُولَى
الَّتِي قَالَ فِيهَا {وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لاَ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى
فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاءِ} قَالَتْ عَائِشَةُ: وَقَوْلُ
اللَّهِ فِي الْآيَةِ الأُخْرَى {وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} يَعْنِي
هِيَ رَغْبَةُ أَحَدِكُمْ لِيَتِيمَتِهِ الَّتِي تَكُونُ فِي حَجْرِهِ حِينَ
تَكُونُ قَلِيلَةَ الْمَالِ وَالْجَمَالِ، فَنُهُوا أَنْ يَنْكِحُوا مَا
رَغِبُوا فِي مَالِهَا وَجَمَالِهَا مِنْ يَتَامَى النِّسَاءِ إِلاَّ
بِالْقِسْطِ مِنْ أَجْلِ رَغْبَتِهِمْ عَنْهُنَّ"
[الحديث 2494- أطرافه في: 2763 ، 4573 ، 4574 ، 4600 ، 5064 ، 5092 ، 5098 ،
5128 ، 5131 ، 5140 ، 6965]
قوله: "باب شركة اليتيم وأهل الميراث" الواو
بمعنى مع، قال ابن بطال: اتفقوا على أنه لا تجوز المشاركة في مال اليتيم إلا إن
كان لليتيم في ذلك مصلحة راجحة. وأورد المصنف في الباب حديث عائشة في تفسير
قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى} وسيأتي
الكلام عليه مستوفى في تفسير سورة النساء إن شاء الله تعالى. الأويسي المذكور
في الإسناد هو عبد العزيز، وإبراهيم هو ابن سعد، وصالح هو ابن كيسان؛ والإسناد
كله مدنيون. وقوله: "وقال الليث حدثني يونس" وصله الطبري في تفسيره من طريق عبد
الله بن صالح عن الليث مقرونا بطريق ابن وهب عن يونس؛ وقوله فيه: "رغبة أحدكم
يتيمته" وفي رواية الكشميهني: "عن يتيمته" ولعله أصوب.
(5/133)
8
- باب: الشَّرِكَةِ فِي الأَرَضِينَ وَغَيْرِهَا
2495- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ
أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ
(5/133)
باب إذا قسم الشركاء الدور أو غيرها فليس لهم رجوع ولا شفعة
...
9 - باب: إِذَا اقْتَسَمَ الشُّرَكَاءُ الدُّورَ وَغَيْرَهَا فَلَيْسَ لَهُمْ
رُجُوعٌ وَلاَ شُفْعَةٌ
2496- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ
عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: "قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ
الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلاَ شُفْعَةَ"
قوله: "باب إذا قسم الشركاء الدور وغيرها فليس لهم رجوع ولا شفعة" أورد فيه
حديث جابر المذكور، قال ابن المنير: ترجم بلزوم القسمة، وليس في الحديث إلا نفي
الشفعة، لكن لكونه يلزم من نفيها نفي الرجوع - إذ لو كان للشريك أن يرجع لعادت
مشاعة - فعادت الشفعة.
(5/134)
10
- باب: الِاشْتِرَاكِ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ
وَمَا يَكُونُ فِيهِ الصَّرْفُ
2497 ، 2498- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ
عُثْمَانَ - يَعْنِي ابْنَ الأَسْوَدِ - قَالَ أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ
أَبِي مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا الْمِنْهَالِ عَنْ الصَّرْفِ يَدًا بِيَدٍ
فَقَالَ: "اشْتَرَيْتُ أَنَا وَشَرِيكٌ لِي شَيْئًا يَدًا بِيَدٍ وَنَسِيئَةً
فَجَاءَنَا الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فَسَأَلْنَاهُ فَقَالَ فَعَلْتُ أَنَا
وَشَرِيكِي زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَسَأَلْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ فَخُذُوهُ
وَمَا كَانَ نَسِيئَةً فَذَرُوهُ"
قوله: "باب الاشتراك في الذهب والفضة وما يكون فيه
الصرف" قال ابن بطال: أجمعوا على أن الشركة الصحيحة أن يخرج كل واحد مثل
ما أخرج صاحبه ثم يخلطا ذلك حتى لا يتميز ثم يتصرفا جميعا، إلا أن يقيم كل واحد
منهما الآخر مقام نفسه. وأجمعوا على أن الشركة بالدراهم والدنانير جائزة، لكن
اختلفوا إذا كانت الدنانير من أحدهما والدراهم من الآخر، فمنعه الشافعي ومالك
في المشهور عنه والكوفيون إلا الثوري ا هـ، وزاد الشافعي أن لا تختلف الصفة
أيضا كالصحاح والمكسرة، وإطلاق البخاري الترجمة يشعر بجنوحه إلى قول الثوري،
وقوله: "وما يكون في الصرف" أي كالدراهم المغشوشة والتبر وغير ذلك، وقد اختلف
العلماء في ذلك فقال الأكثر: يصح في كل مثلي
(5/134)
باب: مُشَارَكَةِ الذِّمِّيِّ وَالْمُشْرِكِينَ فِي الْمُزَارَعَةِ
2499- حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ
أَسْمَاءَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
"أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْبَرَ
الْيَهُودَ أَنْ يَعْمَلُوهَا وَيَزْرَعُوهَا وَلَهُمْ شَطْرُ مَا يَخْرُجُ
مِنْهَا"
قوله: "باب مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة"
لواو في قوله: "والمشركين" عاطفة وليس بمعنى مع، والتقدير مشاركة المسلم للذمي
ومشاركة المسلم للمشركين، وقد ذكر فيه حديث ابن عمر في إعطاء اليهود خيبر على
أن يعملوها مختصرا، وقد تقدم في المزارعة، وهو ظاهر في الذمي وألحق المشرك به
لأنه إذا استأمن صار في معنى الذمي، وأشار المصنف إلى مخالفة من خالف في الجواز
كالثوري والليث وأحمد وإسحاق، وبه قال مالك إلا أنه أجازه إذا كان يتصرف بحضرة
المسلم، وحجتهم خشية أن يدخل في مال المسلم ما لا يحل كالربا وثمن الخمر
والخنزير، واحتج الجمهور بمعاملة النبي صلى الله عليه وسلم يهود خيبر، وإذا جاز
في المزارعة جاز في غيرها، وبمشروعية أخذ الجزية منهم مع أن في أموالهم ما
فيها.
(5/135)
12
- باب: قِسْمَةِ الْغَنَمِ وَالْعَدْلِ فِيهَا
2500- حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ
بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَعْطَاهُ غَنَمًا يَقْسِمُهَا عَلَى صَحَابَتِهِ ضَحَايَا فَبَقِيَ عَتُودٌ
فَذَكَرَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:
ضَحِّ بِهِ أَنْتَ"
قوله: "باب قسم الغنم والعدل فيها" ذكر فيه
حديث عقبة بن عامر، وقد مضى توجيه إيراده في الشركة في أوائل
(5/135)
13
- باب: الشَّرِكَةِ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ
وَيُذْكَرُ أَنَّ رَجُلًا سَاوَمَ شَيْئًا فَغَمَزَهُ آخَرُ فَرَأَى عُمَرُ
أَنَّ لَهُ شَرِكَةً
2501 ، 2502- حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ
اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ: "أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ عَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ
عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ - وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ النَّبِيَّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَهَبَتْ بِهِ أُمُّهُ زَيْنَبُ بِنْتُ
حُمَيْدٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ
يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْهُ فَقَالَ: هُوَ صَغِيرٌ فَمَسَحَ رَأْسَهُ
وَدَعَا لَهُ - وَعَنْ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ أَنَّهُ كَانَ يَخْرُجُ بِهِ
جَدُّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ إِلَى السُّوقِ فَيَشْتَرِي الطَّعَامَ
فَيَلْقَاهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
فَيَقُولاَنِ لَهُ أَشْرِكْنَا فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَدْ دَعَا لَكَ بِالْبَرَكَةِ فَيَشْرَكُهُمْ فَرُبَّمَا أَصَابَ
الرَّاحِلَةَ كَمَا هِيَ فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى الْمَنْزِلِ"
[الحديث 2501- طرفه في: 7210]
[الحديث 2502- طرفه في: 6353]
قوله: "باب الشركة في الطعام وغيره" أي من
المثليات، والجمهور على صحة الشركة في كل ما يتملك، والأصح عند الشافعية
اختصاصها بالمثلي، وسبيل من أراد الشركة بالعروض عندهم أن يبيع بعض عرضه
المعلوم ببعض عرض الآخر المعلوم ويأذن له في التصرف، وفي وجه لا يصح إلا في
النقد المضروب كما تقدم، وعن المالكية تكره الشركة في الطعام، والراجح عندهما
الجواز. قوله: "ويذكر أن رجلا" لم أقف على اسمه. قوله: "فرأى عمر" كذا للأكثر.
وفي رواية ابن شبويه "فرأى ابن عمر" وعليها شرح ابن بطال، والأول أصح فقد رواه
سعيد بن منصور من طريق إياس بن معاوية "أن عمر أبصر رجلا يساوم سلعة وعنده رجل
فغمزه حتى اشتراها، فرأى عمر أنها شركة" وهذا يدل على أنه كان لا يشترط للشركة
صيغة ويكتفي فيها بالإشارة إذا ظهرت القرينة وهو قول مالك، وقال: مالك أيضا في
السلعة تعرض للبيع فيقف من يشتريها للتجارة، فإذا اشتراها واحد منهم واستشركه
الآخر لزمه أن يشركه لأنه انتفع بتركه الزيادة عليه، ووقع في نسخة الصغاني ما
نصه "قال أبو عبد الله - يعني المصنف - إذا قال الرجل للرجل أشركني فإذا سكت
يكون شريكه في النصف" ا هـ وكأنه أخذه من أثر عمر المذكور. قوله: "أخبرني سعيد"
و ابن أبي أيوب، وثبت في رواية ابن شبويه. قوله: "عن زهرة" هو بضم الزاي وعند
أبي داود من رواية المقبري عن سعيد "حدثني أبو عقيل زهرة بن معبد". قوله: "عن
جده عبد الله بن هشام" أي ابن زهرة التيمي من بني عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن
مرة رهط أبي بكر الصديق، وهو جد زهرة لأبيه. قوله: "وكان قد أدرك النبي صلى
الله عليه وسلم" ذكر ابن منده أنه أدرك من حياة النبي صلى الله عليه وسلم ست
سنين، وروى أحمد في مسنده أنه احتلم في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن
في إسناده ابن لهيعة، وحديث الباب يدل على خطأ روايته هذه فإن ذهاب أمه به كان
في الفتح ووصف بالصغر إذ ذاك فإن كان ابن لهيعة ضبطه فيحتمل أنه بلغ في أوائل
سن الاحتلام. قوله: "وذهبت به أمه زينب
(5/136)
بنت حميد" أي ابن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى وهي معدودة في الصحابة،
وأبوه هشام مات قبل الفتح كافرا، وقد شهد عبد الله بن هشام فتح مصر واختط بها
فيما ذكره ابن يونس وغيره، وعاش إلى خلافة معاوية. قوله: "ودعا له" زاد المصنف
في الأحكام من وجه آخر "عن زهرة" وأخرجه الحاكم في "المستدرك" من حديث ابن وهب
بتمامه فوهم. قوله: "وعن زهرة بن معبد" هو موصول بالإسناد المذكور. قوله:
"فيلقاه ابن عمر وابن الزبير" قال الإسماعيلي رواه الخلق فلم يذكر أحد هذه
الزيادة إلى آخرها إلا ابن وهب. قلت: وقد أخرجه المصنف في الدعوات عن عبد الله
بن وهب بهذا الإسناد، وكذلك أخرجه أبو نعيم من وجهين عن ابن وهب، قال
الإسماعيلي: تفرد به ابن وهب. قوله: "فيقولان له أشركنا" هو شاهد الترجمة
لكونهما طلبا منه الاشتراك في الطعام الذي اشتراه فأجابهما إلى ذلك وهم من
الصحابة ولم ينقل عن غيرهم ما يخالف ذلك فيكون حجة، وفي الحديث مسح رأس الصغير،
وترك مبايعة من لم يبلغ، والدخول في السوق لطلب المعاش، وطلب البركة حيث كانت،
والرد على من زعم أن السعة من الحلال مذمومة، وتوفر دواعي الصحابة على إحضار
أولادهم عند النبي صلى الله عليه وسلم لالتماس بركته، وعلم من أعلام نبوته صلى
الله عليه وسلم لإجابة دعائه في عبد الله بن هشام. "تنبيهان": أحدهما وقع في
رواية الإسماعيلي: "وكان - يعني عبد الله بن هشام - يضحي بالشاة الواحدة عن
جميع أهله" فعزا بعض المتأخرين هذه الزيادة للبخاري فأخطأ. ثانيهما وقع في نسخة
الصغاني زيادة لم أرها في شيء من النسخ غيرها ولفظه: "قال أبو عبد الله: كان
عروة البارقي يدخل السوق وقد ربح أربعين ألفا ببركة دعوة رسول الله صلى الله
عليه وسلم بالبركة حيث أعطاه دينارا يشتري به أضحية فاشترى شاتين فباع إحداهما
بدينار وجاءه بدينار وشاة، فبرك له رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(5/137)
14
- باب: الشَّرِكَةِ فِي الرَّقِيقِ
2503- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ
نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ
وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْتِقَ كُلَّهُ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ قَدْرَ ثَمَنِهِ
يُقَامُ قِيمَةَ عَدْلٍ وَيُعْطَى شُرَكَاؤُهُ حِصَّتَهُمْ وَيُخَلَّى سَبِيلُ
الْمُعْتَقِ"
2504- حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ
قَتَادَةَ عَنْ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: "مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي عَبْدٍ أُعْتِقَ كُلُّهُ
إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِلاَ يُسْتَسْعَ غَيْرَ مَشْقُوقٍ عَلَيْهِ"
قوله: "باب الشركة في الرقيق" أورد فيه
حديثي ابن عمر وأبي هريرة فيمن أعتق شقصا - أي نصيبا - من عبد، وهو ظاهر فيما
ترجم له لأن صحة العتق فرع صحة الملك.
(5/137)
باب الاشتراك في الهدي والبدن وإذا أشرك الرجل رجلا في هديه بعد ما أهدى
...
15 - باب: الِاشْتِرَاكِ فِي الْهَدْيِ وَالْبُدْنِ
وَإِذَا أَشْرَكَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي هَدْيِهِ بَعْدَ مَا أَهْدَى
2505 ، 2506- حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ
(5/137)
باب من عدل عشرة من الغنم بجزور في القسم
...
16 - باب: مَنْ عَدَلَ عَشْرًا مِنْ الْغَنَمِ بِجَزُورٍ فِي الْقَسْمِ
2507- حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِيهِ
عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ جَدِّهِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: "كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ مِنْ تِهَامَةَ فَأَصَبْنَا غَنَمًا وَإِبِلًا،
فَعَجِلَ الْقَوْمُ فَأَغْلَوْا بِهَا الْقُدُورَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَ بِهَا فَأُكْفِئَتْ، ثُمَّ عَدَلَ
عَشْرًا مِنْ الْغَنَمِ بِجَزُورٍ. ثُمَّ إِنَّ بَعِيرًا نَدَّ وَلَيْسَ فِي
الْقَوْمِ إِلاَّ خَيْلٌ يَسِيرَةٌ فَرَمَاهُ رَجُلٌ فَحَبَسَهُ بِسَهْمٍ فَقال
رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ لِهَذِهِ الْبَهَائِمِ أَوَابِدَ
كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَمَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا.
قَالَ قَالَ جَدِّي: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْجُو - أَوْ نَخَافُ - أَنْ
نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا، وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى، فَنَذْبَحُ بِالْقَصَبِ؟
فَقَالَ: اعْجَلْ، أَوْ أَرْنِي. مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ
عَلَيْهِ فَكُلُوا لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ
أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ وَأَمَّا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ"
قوله: "باب من عدل عشرة من الغنم بجزور" بفتح الجيم وضم الزاي أي بعير "في
القسم" بفتح القاف. ذكر فيه حديث رافع في تلك، وقد تقدم قريبا وأنه يأتي الكلام
عليه في الذبائح إن شاء الله تعالى. ومحمد شيخ البخاري في هذا الحديث لم ينسب
في أكثر الروايات، ووقع في رواية ابن شبويه "حدثنا محمد بن سلام". والله أعلم.
"خاتمة": اشتمل كتاب الشركة من الأحاديث المرفوعة على سبعة وعشرين حديثا،
المعلق منها واحد والبقية موصولة، المكرر منها فيه وفيما مضى ثلاثة عشر حديثا
والخالص أربعة عشر، وافقه مسلم على تخريجها سوى حديث النعمان "مثل القائم على
حدود الله" وحديثي عبد الله بن هشام وحديثي عبد الله بن عمر وعبد الله بن
الزبير في قصته، وحديث ابن عباس الأخير. وفيه من الآثار أثر واحد. والله أعلم.
(5/139)