|
صفة الصفوة
ذكر
المصطفين من عباد عبادان رضي الله عنهم
سعيد بن عطارد
...
ذكر المصطفين من عباد عبادان رضي الله عنهم
أبو بكر المروزي قال: سمعت عبد الصمد يقول: قال لي بشر بن الحارث:
عبادان ميدان العباد.
قال المروزي: وقال لي أبو عبد الله بن حنبل: ما زال العباد يأتونها وقد
رأيت بها هداباً العابد.
محمد بن نعيم بن الهيصم قال: سمعت بشر بن الحارث قال: من أراد الزهد
والعمل فليأت عبادان، وددت أني في زاوية من زوايا عبادان في عافية،
حرسها الله تعالى.
633 - سعيد بن عطارد رضي الله عنه
إسحاق بن عباد قال: سمع سعيد بن عطارد ضجة في مسجد أبي عاصم بالليل،
فقام فقال: تذهب بهذا الدرهم السوق تلقيه في هذه الجياد لعل الله عز
وجل يتجاوز به.
عبد الصمد قال: كان سعيد بن عطارد بكاء. رضي الله عنه.
(2/267)
634 -
عابد من بني سعد
أبو عاصم العباداني قال: كان رجل من بني سعد يقدم علينا في أول مااتخذت
عبادان فكانت إذ ذاك وبيئة قال: فكان يصلي الليل والنهار لا يكاد يفتر،
فإذا كان السحر احتبى واستقبل البحر فجعل يبكي وينوح على نفسه.
قال: فإذا أحس بإنسان أمسك. قال: فخرجت ذات ليلة إلى الساحل فإذا أنا
بصوته وإذا هو يبكي ويقول في بكائه:
ألا يا عين ويحك أسعديني ... بطول الدمع في ظلم الليالي
لعلك في القيامة أن تفوزي ... بخير الدهر في تلك العلالي
قال فلما أحس أمسك فرجعت وتركته.
(2/267)
عباد مجهولين الأسماء
...
635 - عابد آخر
سلم بن زرعة بن حماد أبو المرضي، شيخ بعبادان له عبادة وفضل، قال: ملح
الماء عندنا منذ ينف وستين سنة وكان ههنا رجل من أهل الساحل له فضل
قال: ولم يكن في الصهاريج شيء وحضرت المغرب فهبطت لأتوضأ للصلاة من
النهر، وذلك في رمضان وحر
(2/267)
ومن
عابدات عبادان:
643 - عابدة
صالح بن عبد الله قال: خرجنا من عبادان منذ نحو من ستين سنة، فلما صرنا
عند الجبل في بعض تلك السكك ومعنا قارئ لنا فقرأ فإذا امرأة على سطح
فصرخت ثم سقطت من السطح فحملت فأدخلت داراً ثم مما برحنا حتى ماتت.
قال: ونودي في أهل البصرة فما رأيت يوماً أحسن ولا أكثر جمعاً من ذلك
اليوم.
انتهى ذكر أهل عبادان.
(2/271)
644 -
ذكر مجنون بمهرجان قذق
أبو همام، إسرائيل بن محمد القاضي قال: كان بمهرجان قذق رجل يقال له
سابق وكان معتوهاً ذاهب العقل قد توحش فكان مأواه الخربات والغياض
والمقابر قال: وكنت أحب أن أكلمه وأسمع جوابه. فقيل لي يوماً: هو في
المقابر. فقمت حافياً فدخلت المقابر فإذا أنا به منكس رأسه في قبر، فلم
يعلم حتى سلمت فرفع رأسه فقال: وعليكم السلام.
قال: وهبته فانقطعت ولم أتكلم، فرأى ذلك في فقال: يا إسرائيل خف الله
خوفاً لا يشغلك عن الرجاء فإنك إن ألزمت قلبك الرجاء شغلته عن الخوف،
وفر إلى الله ولا تفر منه فإنه مدركك ولن تعجزه، ولا تطع المخلوق في
معصية الخالق واعلم أن لله تعالى يوماً تشخص فيه القلوب والأبصار،
مهطعين مقنعي رؤوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء.
قال: ثم قام فتخطى حائطاً ومضى في الخرابات فقلت للذي يحفر القبور: إذا
جاء فأتني فأعلمني.
فمكث شهراً أو أكثر. قال: وأتاني الرجل فقال: قد دخل الساعة المقابر
فقمت إليه في غير نعل ولا رداء، فلما بصر بي ولى وأسرعت فقلت: يا سابق
لا أعود إليك بعد اليوم. فوقف فقلت: علمني كلمات أدعو بهن فقال: إن آخذ
الكلام للقلوب ما جاء من القلوب وإن أفضل الأعمال ما أكرهت عليه
النفوس. ثم قال: قل اللهم اجعل نظري عبرة، وسكوتي فكرة، وكلامي ذكراً
ثم ولى مسرعاً.
(2/271)
|