نواسخ القرآن ناسخ القرآن ومنسوخه ت المليباري

الباب السابع: باب أقسام المنسوخ
المنسوخ1 من القرآن على ثلاثة أقسام:
فالقسم الأوّل: ما نسخ رسمه وحكمه، أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أخبرنا عمر بن عبيد الله البقال، قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال: أخبرنا إسحاق بن أحمد الكاذي، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب عن الزهري، (قال)2 أخبرني أبو أمامة ابن سهل بن حنيف3 أن رهطاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، أخبروه، أنه (قام)4 رجل منهم من جوف الليل يريد أن يفتتح سورة كان قد وعاها، فلم يقدر منها على شيء إلا {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} 5 فأتى باب النبي صلى الله عليه وسلم حين أصبح يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، جاء آخر وآخر حتى اجتمعوا فسأل بعضهم بعضاً ما جمعهم، فأخبر بعضهم بعضاً بشأن تلك السورة ثم أذن لهم النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبروه
__________
1 في (هـ): كلمة الأوّل، ولعلها زيادة من الناسخ.
2 مكررة في (هـ).
3 أما أبو أمامة بن سهل بن حنيف فاسمه أسعد، صحابي جليل ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، وهو معروف بكنيته، له روايات كثيرة ولم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم، مات سنة (100هـ) انظر: التهذيب1/263-265؛ والتقريب ص 3.
4 في (هـ): قال، وهو تحريف ظاهر.
5 الآية (30) من سورة النمل.

(1/157)


خبرهم، وسألوه عن السورة فسكت ساعة، لا يرجع إليهم شيئاً، ثم قال: "نسخت البارحة", فنسخت من صدورهم ومن كل شيء كانت فيه"1.
[أخبرنا المبارك بن علي، قال: أخبرنا أحمد بن الحسين بن قريش، قال] أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أبنا أبو بكر محمد بن إسماعيل الوراق، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن أبي داود، قال: حدثنا [سليمان بن داود بن حماد]2 قال: أخبرنا ابن وهب، قال أخبرني يونس بن يزيد عن (ابن شهاب)3 قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف "أن رجلاً كانت معه سورة فقام من الليل يقرؤها، فلم يقدر عليها قال: (فأصبحوا)4 فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاجتمعوا عنده، فقال بعضهم: يا رسول الله: قمت البارحة لأقرأ سورة كذا وكذا فلم أقدر عليها، وقال الآخر: ما جئت يا رسول الله إلا لذلك [وقال الآخر وأنا يا رسول الله]5 فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنها نسخت البارحة"
__________
1 أخرج نحوه الطحاوي في مشكل الآثار، في باب مشكل قول الله تعالى {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} ، عن أبي أمامة من طريق الزهري 3/418.
2 ساقطة من (هـ). وهو: سليمان بن داود بن حماد المهري. ثقة. من الحادية عشرة. مات سنة: 253هـ. انظر: التهذيب4/186؛ والتقريب133.
3 غير واضحة من (هـ). وهو: ابن شهاب الزهري. ستأتي ترجمته ص: 140.
4 في (هـ): اصبحوا، بدون الفاء.
5 هذه العبارة، كانت مضافة في (الهامش) في (م) وهي غير موجودة في رواية الطحاوي كما أنها ساقطة من (هـ).
6 أخرج نحوه الطحاوي في المصدر السابق. عن أبي أمامة بن سهل. انظر: مشكل الآثار2/417.

(1/158)


قال أبو بكر بن أبي داود، وحدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي، قال: أنبأنا عفان، قال: بنا حماد، قالت بنا علي [بن] زيد عن أبي حرب (ابن)1 أبي الأسود عن أبيه عن أبي موسى2 قال: نزلت سورة مثل براءة ثم رفعت فحفظ منها: "إن الله يؤيد الدين بأقوام لا خلاق لهم ولو أن لابن آدم واديين من مال لتمنى وادياً ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب"3 قال بن أبي داود: وحدثنا محمد بن عثمان العجلي قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا سيف عن مجاهد4 قال: (إن الأحزاب كانت مثل البقرة أو أطول).
__________
1 في (هـ): عن، بدل من، وهو تحريف.
2 أما أبو مرسى؛ فهو: عبد الله بن قيس بن سليم المشهور بأبي موسى الأشعري صحابي جليل ذو صوت جميل، قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد أوتي مزماراً من مزامير آل داود، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة أمره الرسول على زبيد، وعدن، وأمره عمر على البصرة، وعثمان على الكوفة مات سنة (50هـ) وقيل بعدها. انظر: التهذيب5/362-363.
3 أخرج الطحاوي نحوه عن أبي موسى الأشعري، وذكر السيوطي نحوه في الإتقان وعزاه إلى أبي عبيدة بإسناده عن أبي موسى. انظر: مشكل الآثار2/419؛ في باب بيان مشكل آيه (ما ننسخ من آية) والإتقان2/25.
4 أما مجاهد؛ فهو ابن جبر أبو الحجاج المخزومي المكي إمام في التفسير والعلم ثقة ورع من الطبقة الثالثة، روى عن علي والعبادلة الأربعة وغيرهم من الصحابة، قال مجاهد: قرأت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات أقف عند كل آية أسأله فيم نزلت وكيف كانت؟ مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومائة. انظر: التهذيب 10/42-44؛ والتقريب (328)؛ وتذكرة الحفاظ1/92.

(1/159)


قال ابن أبي داود: وحدثنا عباد بن [يعقوب]1 قال أخبرنا شريك عن عاصم عن زر، قال: قال أبي بن كعب: كيف تقرأ [سورة الأحزاب] قلت سبعين أو إحدى وسبعين آية (قال) والذي (أحلف به) لقد نزلت على محمد صلى الله عليه وسلم، وإنها لتعادل البقرة أو [تزيد] عليها2.
وقد روي عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم (آية)3 فكتبتها [في] مصحفي فأصبحت ليلة فإذا الورقة بيضاء، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: (أما علمت أن تلك رفعت البارحة) 4.
__________
1 وهو: عباد بن يعقوب الرواجني أبو سعيد صدوق رافضي بالغ فيه ابن حبان فقال: يستحق الترك، من العاشرة، مات 250هـ. انظر: التقريب (164).
2 ذكر هذا الحديث بالاختصار وبدون إسناد، مكي بن أبي طالب في ناسخه (59) عن عاصم بن بهدلة عن زر، عن أبي بن كعب رضي الله عنه، ثم قال مكي عن عاصم أنه كان ثقة مأموناً، وذكر نحوه مطولاً السيوطي في الإتقان، وعزاه إلى أبي عبيدة بإسناده عن عاصم ابن أبي النجود، عن زر عن أبي، وفيه: (قلت: اثنين وسبعين أو ثلاث وسبعين آية) وذكر الهيثمي أيضاً، مطولاً بالإسناد المذكور، ثم قال: عن عاصم بن أبي النجود: وقد ضعف، ويقول الحافظ ابن حجر في التقريب عنه صدوق له أوهام حجة في القراءات من السادسة مات: 128هـ. انظر: الإتقان 2/25؛ وموارد الظمآن على زوائد ابن حبان (435)؛ والتقريب (159).
3 في (هـ): (أنه). وهو تحريف.
4 ذكره هبة الله في ناسخه (5)، وابن خزيمة في ناسخه (261) عن ابن مسعود بدون إسناد.

(1/160)


القسم الثاني: ما نسخ رسمه وبقي حكمه: أخبرنا (ابن)1 الحصين قال: أخبرنا ابن المذهب، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني إسحاق بن عيسى الطباع، قال: حدثنا مالك بن أنس، قال حدثني (ابن)2 شهاب عن عبيد الله بن عبد الله، أن ابن عباس أخبره، قال: جلس عمر على المنبر فلما سكت المؤذن قام، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: "أما بعد: أيها الناس فإني قائل مقالة قد قدر لي أن أقولها لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن وعاها (وعقلها)3 فليحدث بها حيث (انتهت)4 به راحلته، ومن لم يعها، فلا أحل له أن يكذب على أن الله عزوجل: بعث محمّداً صلى الله عليه وسلم
__________
1 في (هـ) أبو، وهو خطأ، وهو: هبة الله بن محمّد بن عبد الواحد الشيباني أبو القاسم ابن الحصين، من مشايخ المؤلّف، راوي مسند الإمام أحمد عن أحمد بن علي بن المذهب، قال المؤلّف: سمعت منه جميع مسند الإمام أحمد وغيره وهو صحيح السماع، وأملى بجامع القصر مجالس كثيرة خرجها له شيخنا أبو الفضل بن ناصر واستملاها عليه، وكنت أحضر الإملاء وأكتب. توفي رحمه الله سنة 525هـ. انظر: مشيخة ابن الجوزي60-61؛ والمنتظم 10/24؛ والنجوم الزاهرة 5/247.
2 مكررة في (هـ).
3 في (هـ): علقها، وهو تحريف.
4 في (هـ): انتهب، وهو تصحيف.

(1/161)


بالحق وأنزل عليه الكتاب (فكان)1 فيما أنزل عليه آية الرجم فقرأناها ووعيناها وعقلناها ورجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: لا نجد آية الرجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة قد أنزلها الله، فالرجم في كتاب الله حق، على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء، إذا قامت البينة أو (الحبل)2 أو الاعتراف، ألا: وإنا قد كنا نقرأ: لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم [أن ترغبوا] عن آبائكم". أخرجاه في الصحيحين3 وفي رواية ابن عيينة عن الزهري [وأيم الله] لولا أن يقول قائل: زاد عمر في كتاب الله لكتبتها في القرآن4.
__________
1 في (هـ): فكأنما، وهو تحريف.
2 في (هـ): الجبل، وهو تصحيف.
3 رواه البخاري ومسلم من طريق ابن عباس بألفاظ مختلفة، كما رواه أصحاب السنن مختصراً ومطولاً، ورواه أيضاً الإمام أحمد من طريقين عن ابن عباس عن عمر. انظر: صحيح البخاري بالفتح 11/191-192؛ في باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت، وصحيح مسلم15/158؛ في باب حد الزنا؛ ومسند الإمام أحمد مع فتح الرباني في باب دليل رجم الزاني المحصن من كتاب الله16/81-82.
4 هذه الزيادة رواها أبو داود عن عمر بن الخطاب في باب الرجم، كما رواها الطحاوي عنه من طريق ابن عباس في باب (مشكل ما روى أن الرجم مما أنزل الله في كتابه). انظر: سنن أبي داود مع عون المعود12/98؛ ومشكل الآثار3/2-3.

(1/162)


أخبرنا المبارك بن علي [قال أخبرنا] أبو العباس بن قريش قال: أخبرنا أبو إسحاق البرمكي، قال: أخبرنا محمّد بن إسماعيل الوراق، قال: حدثنا ابن أبي داود، قال: حدثنا [عيسى بن حماد قال أخبرنا]1 الليث عن يحيى بن سعيد (عن سعيد)2 (بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال: "أيها الناس، قد سننت لكم السنن، وفرضت لكم الفرائض، وتركتكم على الواضحة، أن لا تضلوا بالناس يميناً وشمالاً، وآية الرجم لا تضلوا عنها، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجم ورجمنا، وأنها قد أنزلت، وقرأناها (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة" ولولا أن يقال: زاد عمر في كتاب الله (لكتبتها) 3 بيدي4.
قال ابن أبي داود: وحدثنا موسى بن سفيان، قال: حدثنا عبد الله يعني ابن الجهم، قال: حدثنا عمرو بن أبي قيس (عن عاصم) بن أبي النجود عن زر أن أبي بن كعب سأله: كم تقرأ هذه السورة؟ يعني
__________
1 ساقطة من (هـ) وهو: عيسى بن حماد بن مسلم التجيبي الأنصاري، ثقة من العاشرة. مات سنة: 248هـ. انظر: التقريب (370).
2 في (هـ): ابن شعيب، بدل عن سعيد، وهو تحريف ظاهر. والصواب ما أثبت عن (م).
3 في (هـ): كتبتها، بدون لام، ولعلها سقطت من الناسخ.
4 روى الإمام مالك نحوه في الموطأ من طريق سعيد بن المسيب عن عمر رضي الله عنه. انظر: الموطأ في كتاب الحدود مع شرح التنوير الحوالك 3/42.

(1/163)


الأحزاب، قال: إما ثلاثاً وسبعين وإما أربعاً وسبعين، قال: (إن كنا لنقرأها كما نقرأ سورة البقرة، وإن كنا)1 لنقرأ فيها، إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما البتة نكالاً من الله والله عزيز حكيم2 قال ابن أبي داود: وحدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا سعيد ابن أبي مريم قال أخبرنا نافع بن عمر، قال: حدثني أن ابن أبي مليكة (عن المسور بن مخرمة)3 قال: قال عمر بن الخطاب: لعبد الرحمن بن عوف4 ألم تجد فيما أنزله الله علينا (أن جاهدوا كما جاهدتم أول مرة) فإنا لا نجدها قال: سقطت فيما أسقط من القرآن5.
__________
1 في (هـ): (إنا كنا نقرأها كما تقرأ سورة البقرة وإنا كنا نقرأ فيها).
2 سبق تخريجه آنفاً، وقلنا إن من رواته من تكلم فيه، وهو: عاصم بن أبي النجود، ولكن الفقرة الأخيرة من الحديث قد وردت في خطبة عمر بن الخطاب صحيحة كما سبق تخريجه عند الإمام مالك، وكما روى النحاس في ناسخه (8) من طريق الزهري عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم وقال: إسناد الحديث صحيح إلا أنه ليس حكمه حكم القرآن الذي نقله الجماعة عن الجماعة ولكنه سنة ثابتة.
3 غير واضحة من (هـ) وهو: المسور بن مخرمة بن نوفل بن وهيب بن عبد مناف ابن زهرة الزهري أبو عبد الرحمن، له ولأبيه صحبة، مات سنة: 64هـ. انظر: التقريب (337).
4 عبد الرحمن بن عوف القرشي صحابي جليل من العشرة المبشرين بالجنة أسلم قبل أن يدخل الرسول دار الأرقم، هاجر الهجرتين وشهد المشاهد، مات سنة 32هـ، وقيل غير ذلك. انظر: التقريب 208؛ وأسد الغابة3/313-317؛ وتجريد أسماء الصحابة 353.
5 أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار2/418، عن عمر بن الخطاب من طريق المسور ابن مخرمة.

(1/164)


قال: 1 وحدثنا محمّد بن معمر، قال: حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج، قال: حدثني ابن أبي حميد قالت: 2 أخبرتني حميدة، قال أوصت لنا عائشة رضي الله عنها3 بمتاعها فكان في مصحفها: "إن الله وملائكته يصلون على النبي والذين يصلون الصفوف الأولى"4 أخبرنا ابن الحصين قال: أخبرنا ابن المذهب، قال: وأخبرنا أحمد بن جعفر، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد، قال حدثني أبي قال: بنا عبد الصمد، قال: حدثنا همام قال: حدثنا إسحاق عن أنس رضي الله عنه 5 "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (بعث)6
__________
1 يعني: ابن أبي داود كما يعرف من السياق.
2 في (هـ): كلمة أخبرني، زيادة. ولعلها من الناسخ.
3 عائشة بنت أبي بكر الصديق أم المؤمنين زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم كبيرة محدثات عصرها ونابغته في الذكاء والفصاحة، والبلاغة، فكانت عاملاً كبيراً ذا تأثير عميق في نشر تعاليم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أفضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم بعد خديجة رضي الله عنها. ولدت قبل الهجرة بتسع سنين أو نحوها، وتوفيت سنة 57هـ على الصحيح. انظر: الاستيعاب4/1881؛ والتاريخ الصغير 1/99-100؛ وأعلام النساء3/9-131؛ والتقريب 470
4 ذكره السيوطي في الدر المنثور 220؛ وعزاه إلى أبي داود في المصاحف بإسناده عن حميدة عن عائشة، وإسناد المؤلف كإسناد أبي داود، ضعيف، لأن ابن أبي حميد هو محمّد ابن إبراهيم الزرقي أبو إبراهيم المدني ضعيف من السابعة، وكذلك حميدة، قال الحافظ ابن حجر عنها أنها مقبولة من الخامسة. انظر: تقريب التهذيب 295 و 467.
5 أنس بن مالك بن النضر الأنصاري الخزرجي خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم، خدمه عشر سنين، صحابي مشهور، مات سنة 2 وقيل 3 و 90، وقد جاوز المائة. انظر: التقريب ص 39.
6 في (هـ): بعد، وهو تحريف.

(1/165)


حراماً1 خاله في سبعين رجلاً فقتلوا يوم (بير معونة)2 قال: فأنزل علينا فكان مما نقرأ، فنسخ، أن بلغوا قومنا إنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا". انفرد بإخراجه البخاري3.
__________
1 في م حزاماً، وهو تصحيف، والصواب ما أثبت وهو حرام بن ملحان الأنصاري من بني عدي بن النجار بن مالك، بدري قتل ببير معونة. انظر: تجريد أسماء الصحابة1/126.
2 غير واضحة من (هـ) وفي (م): بير معاوية، وهو تحريف.
3 تجد هذا الحديث مروياً عند البخاري في باب من ينكب أو يطحن في سبيل الله كما تجده أيضاً في كتاب المغازي من صحيح البخاري في باب غزوة الرجيع، وذكوان، وبير معونة، رواه بطرق عديدة وبألفاظ مختلفة عن أنس رضي الله عنه. قال الحافظ في الفتح (والضمير في (خاله) لأنس) واستبعد تجويز الكرماني بإعادة الضمير إلى النبي صلى الله عليه وسلم بدعوى أن حراماً كان خاله من الرضاعة أو أن يكون من جهة النسب. انظر: صحيح البخاري مع الفتح6/358-359، و8/388-392.
أما البخاري فهو: محمّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجعفي أبو عبد الله البخاري جبل الحفظ وإمام الدنيا في ثقة الحديث صاحب أصح كتب بعد كتاب الله. قال ابن خزيمة: ما تحت أديم السماء أعلم بالحديث من البخاري ولد سنة: 194هـ، وتوفي سنة: 256هـ وله 62 سنة. انظر: التقريب (295)؛ وتذكرة الحفاظ1/555- 557.

(1/166)


فصل: ومما نسخ رسمه واختلف في بقاء حكمه، أخبرنا المبارك بن عليّ قال: أخبرنا أبو العباس بن قريش، قال: أخبرنا أبو إسحاق البرمكي، قال: أخبرنا محمّد بن إسماعيل الوراق قال أبنا ابن أبي داود، قال: حدثنا عبد الله بن سعد قال: حدثني عمر، قال: حدثني أبي، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن (عمر ]و[، عن عمرة)1
وعن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة ] رضي الله عنها[ قالت: (لقد نزلت)2 آية الرجم ورضعات الكبير عشراً وكانت في ورقة تحت سرير في بيتي فلما اشتكى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشاغلنا بأمره ربيبة لنا فأكلتها، تعني الشاة3.
__________
1 العبارة قلقة في النسختين وقد جاء فيهما محمّد بن عمر عن عمرة وعن غمرة، والصواب ما أثبت عن كتب التراجم.
وهو: (عبد الله بن أبي بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم الأنصاري ثقة من الخامسة، مات سنة: 135هـ. انظر التهذيب5/164؛ والتقريب 169.
وأما عمرة فهي بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية أكثرت عن عائشة، ثقة من الثالثة ماتت قبل المائة ويقال بعدها. انظر: التقريب 471.
2 في (هـ): أنزلت.
3 رواه ابن ماجه في كتاب النكاح عن عائشة رضي الله عنها وفيه: و(دخل داجن فأكلها) انظر رقم الحديث: 1944 من سنن ابن ماجه.
وجاء في أقرب المورد 1/320، يقال: الداجن للشاة والحمام إذا ألفت البيوت واستأنست.
يقول الإمام ابن حزم الظاهري عن هذا الحديث: "وقد غلط قوم غلطاً شديداً وأتوا بأخبار ولدها الكاذبون والملحدون، منها: أن الداجن أكل صحيفة فيها آية متلوة فذهبت البتة. ثم قال: وقد أساء الثناء على أمهات المؤمنين ووصفهن بتضييع ما يتلى في بيوتهن حتى تأكله الشاة فيتلف، مع أن هذا كذب ظاهر ومحال ممتنع، لأن الذي أكل الداجن لا يخلو من أحد وجهين:
إما أن يكون سول الله صلى الله عليه وسلم حافظاً له، أو كان قد أنسيه، فإن كان في حفظه فسواء أكل الداجن الصحيفة أو تركها، وإن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أنسيه، فسواء أكله الداجن أو تركه فقد رفع من القرآن، فلا يحل إثباته فيه كما قال تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسَى} فنص تعالى على أنه لا ينسى أصلاً شيئاً من القرآن إلا ما أراد الله تعالى رفعه بإنسائه، فصح أن حديث الداجن إفك وكذب وفرية، ولعن الله من جوز هذا أو صدق به بل كان ما رفعه الله تعالى من القرآن فإنما رفعه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، قاصداً إلى رفعه، ناهياً عن تلاوته إن كان غير منسي أو ممحواً في الصدور كلها، ولا سبيل إلى كون شيء من ذلك بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يجيز هذا مسلم، لأنه تكذيب لقوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} " انظر: كتابه الإحكام في أصول الأحكام 4/453-454.

(1/167)


قال ابن أبي داود: حدثنا أبو الطاهر، قال: أخبرنا بن وهب، قال: (أخبرني)1 مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عمرة عن عائشة قالت: "كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخت بخمس رضعات معلومات فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي مما يقرأ من القرآن"2.
__________
1 في (هـ): أخبرنا.
2 رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها في كتاب الرضاع وفيه: "وهن مما يقرأ من القرآن" وقال الإمام النووي في معنى قولها: "وتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما يقر القرآن" أي: النسخ بخمس رضعات تأخر إنزاله جداً حتى إنه صلى الله عليه وسلم توفي وبعض الناس يقرأ عشر رضعات، ويجعلها قرآناً متلواً لكونه لم يبلغه النسخ لقرب عهده". انظر: صحيح مسلم بشرح النووي10/29.

(1/168)


قلت: (أما مقدار) ما يحرم من الرضاع فعن أحمد بن حنبل- رحمه ا لله [فيه ثلاث] روايات:
إحداهن: رضعة واحدة، وبه قال أبو حنيفة ومالك أخذاً بظاهر القرآن في قوله: {وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} 1، وتركا لذلك الحديث.
والثانية: ثلاث، لقول النبي صلى الله عليه وسلم "لا تحرم المصة و [المصتان]" 2.
والثالثة: خمس3 لما روينا في حديث عائشة، وتأولوا قولها: "وهي [مما يقرأ من القرآن] أن الإشارة إلى قوله: {وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} وقالوا: لو كان يقرأ (بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم)، لنقل إلينا نقل المصحف، ولو كان بقي [من القرآن شيء لم] ينقل لجاز أن يكون ما لم ينقل ناسخاً لما نقل، فذلك محال.
ومما نسخ خطه واختلف في حكمه ما روى مسلم4 في أفراده عن عائشة رضي الله عنها أنها أملت على كاتبها: "حافظوا على الصلوات
__________
1 الآية (23) من سورة النساء.
2 ساقطة من (هـ). والحديث أخرجه مسلم عن عائشة رضي الله عنها في كتاب الرضاع. انظر: صحيح مسلم10/27؛ بشرح النووي.
3 هذه الأقوال الثلاثة للإمام أحمد، ذكرها ابن قدامة في المغني9/192.
4 مسلم: هو: الإمام الكبير مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري حافظ من أئمة المحدثين صاحب أحد الصحيحين المعول عليهما عند أهل السنة في الحديث. ولد بنيسابور سنة 204هـ، وتوفي فيها سنة: 261هـ. انظر: تهذيب التهذيب10/121؛ وتاريخ بغداد13/100؛ والبداية والنهاية11/33؛ وتذكرة الحفاظ2/155.

(1/169)


والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين" وقالت: سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم 1.
وقد اختلف الناس في الصلاة الوسطى على خمسة أقوال بعدد الصلوات الخمس وقد شرحنا ذلك في التفسير2.
القسم الثالث: ما نسخ حكمه وبقي رسمه: وله وضعنا هذا الكتاب ونحن نذكره على ترتيب الآيات والسور (ونذكر)3 ما قيل
__________
1 رواه مسلم في صحيحه عن عائشة في باب: الدليل لمن قال: (الصلاة الوسطى هي صلاة العصر) كما رواه مالك في موطّئه في باب الصلاة الوسطى. انظر: صحيح مسلم بشرح النووي5/129-130؛ والموطّأ بشرح الزرقاني.
2 أورد المؤلّف في تفسيره زاد المسير1/282-283؛ خمسة أقوال مفصلاً، معزياً كل قوله إلى قائليه:
فالقول الأوّل: أنها صلاة العصر، وعزاه إلى علي، وابن مسعود، وأبي رضي الله عنهم.
والثاني: أنها الفجر، وعزاه إلى عمر، وعلي في رواية، وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهم.
والثالث: أنها الظهر، وعزاه إلى ابن عمرو، وزيد بن ثابت وأسامة بن زيد رضي الله عنهم.
والرابع: أنها المغرب، وعزاه إلى ابن عباس وقبيصة بن ذؤيب رضي الله عنهما.
والخامس: أنها العشاء الأخيرة، وعزاه إلى علي بن أحمد النيسابوري في تفسيره.
3 في (م): بذكر، بالباء وما أثبت عن (هـ) أنسب.

(1/170)


ونبين صحة الصحيح وفساد الفاسد، إن شاء الله تعالى وهو الموفق بفضله

(1/171)