في سنة ثمان - بعد الفتح.
قال ابن
إسحاق : ولما سمعت هَوازنُ برسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم وما فتح اللّه
عليه من مكة، جمعها مالكُ بن عَوْف النَّصْري ، فاجتمع إليه
مع هوازن ثَقيف كلّها، واجتمعت
نَصْر وجُشَم كلُّها، وسعد بن بكر، وناس من بني هلال ، وهم قليل ، ولم يشهدها من
قيس عَيْلان إلا هؤلاء،. وغاب عنها فلم يحضرها من هوازن كعب ولا كلاب ، ولم يشهدها
منهم أحد له اسم ،وفى بني جُشَم دُرَيْد بن الصِّمة شيخ كبير ، ليس فيه شىء إلا التيمن برأيه ومعرفته بالحرب
وكان شيخا مُجرِّبا، وفي ثقيف سَيِّدَان لهم ، في الأحلاف : قارب بن الأسود بن
مسعود بن مُعَتِّب ، وفى بني مالك :
ذو الخمار سُبَيْع بن الحارث بن مالك ، وأخوه أحمر بن الحارث ، وجِماعُ أمر
الناس إلى مالك بن عَوْف النصري ، فلما أجمع السير إلى رسول اللّه صلي اللّه عليه
وسلم حط مع الناس أموالَهم ونساءَهم وأبناءهم ، فلما نزل بأوطاس اجتمع إليه الناس
، وفيهم دُرَيد بن الصّمة في شجار له
يُقاد به
ما أشار به دريد بن الصمة : فلما نزل
قال : بأي واد أنتم ؟ قالوا : بأوطاس
قال : نِعْم مجالُ الخيلِ ، لا حَزْنٌ ضِرْس ؛ ولا سَهْلٌ دَهْس ، ما لي أسمع رُغاء البعير، ونُهاق الحمير،
وبُكاء الصغير، ويُعار الشاء ؟ قالوا : ساق مالكُ بنُ عَوْف مع الناس أموالَهم ونساءَهم وأبناءهم.
قال : أين مالك ؟ قيل هذا مالك ودُعي له
فقال : يا مالك ، إنك قد أصبحت رئيسَ قومِك ، وإن هذا يوم كائن له
ما بعده من الأيام. ما لي أسمع رُغاء البعير، ونُهاق الحمير، وبُكاء الصغير،
ويُعار الشاء ؟
قال : سُقْتُ مع الناس أموالَهم وأبناءهم ونساءَهم ،
قال : ولم ذاك ؟
قال : أردت أن أجعل خلفَ كل رجل منهم أهلَه ومالَه ، ليقاتل عنهم
،
قال : فأنْقَضَ به .
ثم قال : راعِيَ ضأنٍ ، واللّه
! وهل يَرُدُّ المنهزمَ شىء ؟ إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورُمحه ،
وإن كانت عليك فُضِحْتَ في أهلك ومالك.
ثم قال :ما فعلت كعب وكلاب ؟ قالوا : لم يشهدها منهم أحدٌ ،
قال : غاب الحَدُّ والجِدُّ، ولو كان يومَ علاء ورفعة. لم تغب
عنه كعب ولا كلاب ، ولوَدِدْت أنكم فعلتم ما فعلت كعب وكلاب ، فمن شهدها منكم ؟
قالوا : عمرو بن عامر، وعَوْف بن عامر،
قال : ذانك الجَذَعان من
عامر، لا ينفعان ولا يضران ؟ يا مالك ، إنك لم تصنع بتقديم البَيْضة بَيْضة هوازن إلى نحورِ الخيل شيئاً، ارفعهم إلى
مُتَمنَّع بلادِهم وعُلْيا قومِهم ثم الق الصُبَّاء على متون الخيل ،
فإن كانت لك لحق بك مَنْ وراءك ، وإن كانت عليك ألفاك ذلك وقد أحرزت أهلك ومالك :
قال : واللّه لا أفعل ذلك ، إنك قد كَبِرْت وكبر عقلك. واللّه
لَتُطِيعُنَّنى يا معشرَ هوازن أو لأتكئنَّ على. هذا السيف حتى يخرج من ظهري. وكره أن يكون لدُرَيْد بن
الصمة فيها ذكر أو رأي ،
فقالوا : أطعناك ؛ فقال دريد بن الصمة : هذا يوم لم أشهده ولم يفتنى
:
يا ليتنى فيها جَذَعْ أخُبُّ فيها وأضَعْ
أقودُ وطْفَاء الزَّمَعْ وكأنها
شاةٌ صَدَعْ
قال ابن
هشام : أنشدني غير واحد من أهل العلم بالشعر قوله
:
"يا ليتني فيها جَذَعْ "
قال ابن
إسحاق :
ثم قال مالك للناس : إذا رأيتموهم فاكسروا جفونَ سيوفِكم ، ثم شُدوا شَدَّة رجل واحد.
قال : وحدثني أمية ابن عبد اللّه بن عمرو بن عثمان أنه حُدث : أن مالك بن عوف بعث عيونا من رجالِه ، فأتوه وقد تفرقت أوصالُهم ،
فقال : ويلكم! ما شأنكم ؟
فقالوا : رأينا رِجالا بيضاً على خَيْل بُلْق ، فواللّه ما تماسكنا أن أصابنا ما ترى، فواللّه ما رده ذلك عن وجهه أن مضى على ما يريد.
قال ابن
إسحاق : ولما سمع بهم نبيُّ اللّه صلى
اللّه عليه وسلم بعث إليهم عبدَ اللّه بن
أبي حَدْرَد الأسلمي ، وأمره أن يدخل في
الناس ، فيقيم فيهم حتى يعلم علمهم ، ثم يأتيه بخبرهم. فانطلق ابن أبي حَدْرَد، فدخل فيهم ، فأقام فيهم ، حتى سمع
وعلم ما قد أجمعوا له من حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وسمع من مالك وأمْر هَوازن ما هم عليه ، ثم أقبل حتى أتى رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم، فأخبره
الخبر، فدعا رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم عمر بن
الخطاب ، فأخبره الخبر فقال عمر : كذب ابن أبي
حَدْرد. فقال ابن أبي حدرد : إن كذَّبتنى فربما كذَّبْتَ بالحق يا عمر فقد
كذَّبْتَ من هو خير منى. فقال عمر : يا رسول اللّه، ألا تسمع ما يقول ابن أبي حدرد
؟ فقال رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم:قد كنت ضَالا" فهداك اللّه يا عمر. استعارة
الرسول أدراع صفوان : فلما أجمع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم السير إلى هوازن ليلقاهم ذُكر له أن عند صفوان بن أمية
أدْراعا له وسلاحا، فأرسل إليه وهو يومئذ مشرك
فقال : يا أبا أمية، أعِرْنا سلاحك هذا نلق فيه عدوَّنا غدا، فقال
صفوان : أغصْباً يا محمد ؟
قال : بل ، عاريةٌ ومضمونة حتى نؤدِّيَها إليك ،
قال : ليس بهذا بأس ، فأعطاه مائة درع بما يكفيها من السلاح ،
فزعموا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سأله أن يكفيهم ؟ حملها،ففعل.
من أمَّرَهُ عليه السلام على مكة :
قال : ثم خرج رسول اللّه ،صلي اللّه عليه وسلم معه ألفان من أهل مكة مع عشرة آلاف
من أصحابه الذين خرجوا معه ، ففتح اللّه بهم مكة، فكانوا اثني عشر ألفا، واستعمل رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم عَتَّاب بن
أسِيد بن أبي العِيص بن أمية بن عبد شمس على مكة،أميراً على من تخلف عنه من الناس
، ثم مضى رسول اللّه صلى
اللّه عليه وسلم على وجهه يريد لقاء هوازن.
قصيدة ابن مرداس : فقال عباس بن مِرْداس السُّلَمي :
أصابت
العامَ رِعْلاً غولُ قومِهم وَسْطَ البيوتِ ولَوْنُ الغولِ ألوانُ
يا لهفَ
أمِّ كلابٍ إذ تُبَيتهم خيلُ ابنِ
هَوْذَةَ لاتُنْهَى وإنسانُ
لا
تَلْفظوها وشُدُّوا عَقْدَ ذِمَّتِكم أن
ابنَ عمِّكمُ سعدٌ ودُهمانُ
لن
تَرجعوها وإن كانتْ مُجَلَّلَةً ما دام
في النَّعَمِ المأخوذِ ألبانُ
شَنْعاء
جُلل مِنْ سوآتها حَضَنٌ وسال ذو
شَوْغَرٍ منها وسُلوانُ
ليست
بأطْيَبَ مما يَشْتَوِي حَذَف إذ قال : كُلُّ
شواءِ العيرِ جُوْفانُ
وفى
هَوازِنَ قومٌ غيرَ أنَّ بهم داءَ
اليمانى فإن لم يغدِروا خانُوا
فيهم أخٌ
لو وَفَوْا أو بَرّ عَهْدُهمُ ولو نَهكْناهُمُ بالطعِن قد لانُوا
أبلغْ
هوازنَ أعلاها وأسفلَها مِنِّى رسالة نصحٍ
فيه تبيان
أني
أظنُّ رسولَ اللّه صابحكمُ جيشاً له في
فضاءِ الأرضِ أركانُ
فيهم
أخوكم سُلَيم غيرَ تاركِكم والمسلمون
عبادَ اللّه غسانُ
وفى
عُضادته اليمنى بنو أسل والأجربانِ بنو
عَبْس وذُبيانُ
تكاد
ترجُفُ منه الأرض رَهبتَهُ وفى
مُقَدَّمِه أوسٌ وعثمانُ
قال ابن
إسحاق :أوس وعثمان :قبيلا مُزَيْنة.
قال ابن
هشام : من قوله " أبلغ هوازن أعلاها وأسفلها
" إلى آخرها، في هذا اليوم ، وما قبل ذلك في غير هذا اليوم ، وهما مفصولتان ،
ولكن ابن إسحاق جعلهما واحدةً.
قال ابن
إسحاق : وحدثني ابنُ شهاب الزهري ، عن سنان بن أي سنان الدؤلى، عن أبي واقد الليثي، أن الحارثَ بنَ مالك ، قال: خرجنا مع
رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم إلى حُنَيْن ونحن حديثو عهد ، بالجاهلية،.
قال : فسرنا معه إلى حُنين ،
قال : وكانت كفار قريش ومن في سواهم من العرب لهم شجرة عظيمة
خضراء، يقال لها ذات انْواط ، يأتونها كلِ سنة، فيعلقون أسلحتَهم عليها، ويذبحون
عندها، ويعكُفون عليها يوماَ. قال: فرأينا ونحن نسير مع رسول اللّه صلي اللّه عليه
وسلم سِدرة خضراء عظيمة،
قال : فتنادينا من جنبات الطريق : يا رسول اللّه ، اجعل لنا ذات أنواط
كما لهم ذات أنواط. قال رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم : اللّه أكبر، قلتم ،
والذي نفس محمد بيده ، كما قال قوم موسى لموسى : { اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ
آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ } [الأعراف: ١٣٨] أنها السنن ، لتركَبُنَّ سنن من كان قبلكم ثبات الرسول وبعض الصحابة في
لقاء هوازن :
قال ابن
إسحاق : فحدثني عاصم بن عُمر بن قَتادة، عن عبد
الرحمن بن جابر،عن أبيه جابر بن عبد اللّه ،
قال : لما استقبلنا وادي حُنَين انحدرنا في وادٍ من أودية تِهامة
أجْوَف حَطُوط ، إنما ننحدر فيه انحداراً،
قال : وفى عَمايةِ الصبح ، وكان القوم قد سبقونا إلى الوادي ،
فكَمنُوا لنا في شِعابِه ، وأحنائِه ومضايقه ، وقد أجمعوا وتهيئوا وأعدوا، فواللّه
ما راعنا ونحن ، مُنحطون إلا الكتائب قد شدوا علينا شَدَّةَ رجل واحد، وانشمَرَ
الناس راجعين ، لا يَلْوِي أحدٌ على أحد.
وانحاز رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم ذات اليمين ،
ثم قال : أين أيها الناس ؟ هلُمُّوا إلىَّ، أنا رسولُ اللّه ، أنا
محمدُ بنُ عبد اللّه ،
قال : فلا شىء، حَملَت الإبلُ بعضُها على بعض ، فانطلق الناس إلا
أنه قد بقى مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نفرٌ من المهاجرين والأنصار وأهل بيته.
من ثبت معه صلى اللّه عليه وسلم : وفيمن ثبت معه من المهاجرين أبو بكر وعمر، ومن أهل بيته علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب ، وأبو سفيان بن الحارث ، وابنه ، والفضل بن العباس ،
وربيعة بن الحارث ، وأسامة بن زيد، وأيمن بن عُبَيد، قُتل يومئذ .
قال ابن
هشام : اسم ابن أبي سفيان بن الحارث جعفر، واسم أبي
سفيان المغيرة، وبعض الناس يعد فيهم قثم بن العباس ، ولا يعد ابن أبي سفيان.
قال ابن
إسحاق : وحدثني عاصم بن عُمر بن قتادة، عن عبد الرحمن ابن جابر، عن أبيه جابر بن عبد اللّه
،
قال : ورجل من هوازن على جمل له أحمر، بيده راية سوداء، في رأس
رمح له طويل ، أمام هوازن ، وهوازن خلفه ، إذا أدرك طعن برمحه ، وإذا فاته الناس
رفع رمحَه لمن وراءَه فاتبعوه.
قال ابن إسحاق : فلما انهزم الناس ، ورأى من كان مع رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم من جُفاة أهل مكة الهزيمة، تكلم رجال منهم بما في أنفسهم من الضَّغْن ،فقال أبو سفيان بن حرب : لا تنتهي هزيمتُهم دونَ البحر، وإن الأزلام لمعه في كنانته. وصرخ جَبَلة بن الحنبل -قال. ابن هشام ،كَلَدَة بن الحنبل - وهو مع أخيه صفوان بن أمية مُشرك في المدة التي جعل له رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم: ألا بطل السحرُ اليومَ ، فقال له صفوان : اسكت فضَّ اللّه فاك ، فواللّه لأن يربَّنى رجل من قريش أحبُّ إلى من أن يَرُبَّني رجل من هَوَازن حسان يهجو كلدة :
قال ابن هشام : وقال حسان بن ثابت يهجو كَلَدَة :
رأيت سواداً من بعيدٍ فراعني أبو حنبلٍ ينزو على أمِّ حنبلِ
كأن الذي ينزو به فوْقَ بطنِها ذراعُ قَلُوص من نِتاج ابن عِزْهِلِ
أنشدنا أبو زيد هذين البيتين ، وذكر لنا أنه هجا بهما صفوان بن أمية، وكان أخا كَلَدة لأمه.
شيبة بن طلحة يحاول قتل الرسول صلى اللّه عليه وسلم
قال ابن إسحاق : وقال شَيْبة بن عثمان بن أبي طلحة، أخو بني عبد الدار : قلت : اليومَ أدرك ثأري ، وكان أبوه قُتل يوم أحد، اليومَ أقتلُ محمداً.
قال : فأدرتُ برسول اللّه لأقتله ، فأقبل شىء حتى تغشى فؤادي ، فلم أطق ذاك ، وعلمت أنه ممنوع منى.
قال ابن إسحاق : وحدثني. بعضُ أهل مكة، أنَّ رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم قال حين فَصَل من مكة إلى حُنين ، ورأى كثرة من معه من جنود اللّه : لن نُغلَبَ اليومَ من قِلَّة.
قال ابن إسحاق : وزعم بعض الناس أن رجلا من بني بكر قالها.
قال ابن
إسحاق : وحدثني الزهري ، عن كثير ابن العباس ، عن أبيه العباس بن عبد
المطلب ، قال. إنى لمع رسول اللّه
صلى اللّه عليه وسلم آخذ بحكمةِ بغلته البيضاء
قد شَجَرْتُها بها،
قال : وكنت امرءاً جسيماً شديدَ الصوت ،
قال : ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول حين رأى ما رأى من الناس : أين أيها الناس ؟ فلم أرَ
الناسَ يَلْوُون على شىء،
فقال : يا عباسُ اصرخْ ، يا معشَر الأنصار، يا معشر أصحابِ
السَّمُرَة،
قال : فأجابوا: لَبَّيك ، لَبيك ،
قال : فيذهب الرجل ليثنى بعيرَه ، فلا يقدر على ذلك ، فيأخذ
دِرْعَه ، فيقذفها في عنقه ، ويأخذ سيفه وترسَه ويقتحم عن بعيره ، ويخلي سبيلَه ،
فيؤم الصوْتَ ، حتى ينتهيَ إلى رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم. حتى إذا اجتمع
إليه منهم مائة، استقبلوا الناسَ ، فاقتتلوا، وكانت الدعْوَى أول ما كانت : يا
لَلأنصار. ثم خلصت أخيرا: يا للخزرج. وكانوا صُبْراً عندَ
الحرب ، فأشرف رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم في ركائبه. فنظر إلى مُجْتَلَد
القوم وهم يجتلدون ،
فقال : الآن حَمِىَ الوَطيسُ.
قال ابن
إسحاق : وحدثني عاصمُ بن عُمر بن قتادة، عن عبد
الرحمن بن جابر، عن أبيه جابر بن عبداللّه
قال : بَيْنا ذلك الرجل من هوزان صاحب الراية على جمله يصنع ما يصنع
إذ هَوَى له على بن أي طالب
رضوان اللّه عليه ، ورجل من الأنصار يريدانه ،
قال : فيأتيه على بن أبي طالب من خلفه ، فضرب عُرْقُوبَي الجمل ، فوقع على عَجِزِه ، ووثب الأنصاري على
الرجل ، فضربه ضربة أطَنَّ قدمَه بنصف ساقه ، فانجعف عن رَحْله ،
قال : واجتلد الناسُ ، فواللّه ما رَجَعَتْ راجعةُ الناس من
هزيمتهم حتى وجدوا الأسارَى مكتَّفين عند رسول اللّه
صلى اللّه عليه وسلم.
قال : والتفت رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم إلى أبي سفيان بن
الحارث بن عبد المطلب وكان ممن صبر
يومئذ مع رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم، وكان حَسَنَ الإسلام حين أسلم ، وهو آخذ
بثَفَر بغلته ،
فقال : مَنْ هذا ؟
قال : أنا ابن أمَك يا رسول اللّه.
قال ابن إسحاق : وحدثني عبدُ اللّه بن أبي بكر : أن رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم التفت فرأى أم سُلَيْم بنت مِلْحان وكانت مع زوجها أبي طلحة وهى حازمة وسطها ببُرْد لها، وإنها لحامل بعبد اللّه بن أبي طلحة، ومعها جمل أبي طلحة، وقد خَشِيت أن يَعُزَّها الجمل ، فأدنت رأسَه منها، فأدخلت يدَها في خِزَامتِه مع الخطام، فقال لها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أم سُلَيم ؟
قالت : نعم ، بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، اقْتلْ هؤلاء الذين ينهزمون عنك كما تقتل الذين يقاتلونك ، فإنهم لذلك أهل ، فقال رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم: أو يكفي اللّه يا أم سُلَيْم ؟
قال : ومعها خنجر. فقال لها أبو طلحة : ما هذا الخنجر معك يا أم سُلَيم ؟
قالت : خنجر أخذته ، إن دنا مني أحد من المشركين بعَجْتُه به
قال : يقول أبو طلحة: ألا تسمع يا رسولَ اللّه ما تقول أم سُلَيم الرَّمَيْصاء.
قال ابن
إسحاق : وقدكان رسول اللّه صلى
اللّه عليه وسلم، حين وَجَّه إلى حُنَيْن
، قد ضم بني سُلَيم الضحاك بن سفيان الكلابي، فكانوا إليه ومعه ، ولما انهزم الناس
قال مالك بن عوف يرتجز بفرسه :
أقْدِمْ
مُحاجُ إنه يَوْمٌ نُكُرْ مِثلى على مثلِك يحمي ويَكُرْ
إذا أضيع
الصفُّ يوما والدبُرْ ثم احزألَّتْ
زُمَرٌ بعدَ زُمَرْ
كتائبٌ
يكلُّ فيهنَّ البصرْ قد أطْعُن الطعنةَ تَقْذِي بالسُّبُرْ
حين
يُذَمُّ المستكينُ المنجَحِرْ وأطعنُ
النَّجلاءَ تَعْوِي وَتَهِرْ
لها من
الجوفِ رَشاشٌ مُنهمرْ تَفْهَقُ تاراتٍ وحينا
تَنفجِرْ
وثعلبُ
العاملِ فيها مُنْكَسِرْ يا زيدُ يابن
هَمْهَمٍ أينَ تَفرْ
قد
نَفَدَ الضرسُ وقد طال العُمُرْ قد علم
البيضُ الطويلاتُ الخُمرْ
أنى في
أمثالِهَا غيرُ غُمِرْ إذ تُخرَج الحاصنُ
من تحتِ السثُرْ
وقال مالك بن عَوْف أيضاً:
أقِدمْ مُحاجُ إنها الأسَاورهْ
ولا تغرنَّك رِجْلٌ نادرهْ
قال ابن
هشام : وهذان البيتان لغير مالك بن عوف في غير هذا
اليوم .
قال ابن
إسحاق : وحدثني عبدُ اللّه بن أبي
بكر، أنه حُدث عن أبي قَتادة الأنصاري
قال : وحدثني من لا أتهم من أصحابنا، عن نافع مولى بني غفار عن
أبي محمد عن أبي قتادة، ، قالا : قال أبو قتادة : رأيت يوم حنين رجلين يقتتلان :
مسلما ومشركا،
قال : وإذا رجل من المشركين يريد أن يعين صاحبه المشرك على المسلم
،
قال : فأتيته ، فضربت يده فقطعتها. واعتنقنى بيده الأخرى، فواللّه
ما أرسلني حتى وجدت ريح الدم - ويروى : ريح الموت ، فيما
قال ابن
هشام - وكاد يقتلني، فلولا أن الدم نزفه لقتلني،
فسقط ؛فضربته فقتلته.
وأجهضني عنه القتال ، ومر به رجل من أهل مكة فسلبه.
فلما وضعت الحرب أوزارها وفرغنا من القوم ، قال رسول اللّه
صلى اللّه عليه وسلم :من قتل قتيلا فله سَلبُه
،
فقلت : يا رسول اللّه ، واللّه لقد قتلت قتيلا ذا سَلَب ، فأجهضني
عنه القتال ، فما أدري من استلبه ؟ فقال رجل من أهل مكة : صدق يا رسول اللّه ،
وسَلَب ذلك القتيل عندي ، فأرْضه عني من سَلَبه.
فقال أبو بكر الصديق رضى اللّه
عنه : لا واللّه ، لا يرضيه منه ، تَعْمِد إلى أسد من أسْد اللّه ، يقاتل عن دين اللّه
، تقاسمه سَلَبه ؟! اردد عليه سلب قتيله ، فقال رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم :
صدق فاردد عليه سَلَبه . فقال أبو قَتادة
: فأخذته منه ، فبعته ، فاشتريت بثمنه مَخْرَفاً فإنه لأولُ مال اعتقدْتُه .
قال ابن
إسحاق : وحدثني من لا أتهم ، عن أبي سلمة، عن إسحاق
ابن عبد اللّه بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ،
قال : لقد استلب أبو طلحة يوم حُنين وحده عشرين رجلا.
قال ابن إسحاق : وحدثني أبي : إسحاقُ بن يسار، أنه حُدث عن جُبير بن مُطْعِم ،
قال : لقد رأيت - قبلَ هزيمة القوم والناس يقتتلون - مثل البجاد الأسود أقبل من السماء حتى سقط بيننا وبين القوم ، فنظرتُ ، فإذا نمل أسود مبثوث ، قد ملأ الوادي لم أشك أنها الملائكة، ثم لم يكن إلا هزيمة القوم.
قال ابن
إسحاق : ولما هزم اللّه المشركين من أهلِ حُنَين ،
وأمْكن رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم منهم ، قالت امرأة من المسلمين :
قد غلبت خيلُ اللّه خيلَ اللات
واللّه أحــقُّ بالثبات
قال ابن
هشام : أنشدني بعض أهل العلم بالرواية للشعر :
غلبت خيلُ اللّه خيلَ اللاتِ
وخيلُه أحقُّ بالثباتِ
قال ابن
إسحاق : فلما انهزمت هوازن استحر القتلُ من ثقيف في
بني مالك ، فقُتل منهم سبعون رجلا تحت رايتهم ، فيهم عثمان بن عبد اللّه بن ربيعة
بن الحارث بن حبيب ، وكانت رايتهم مع ذي الخمار ، لم فلما قتل أخذها عثمان بن عبد
اللّه ، فقاتل بها حتى قُتل.
قال ابن
إسحاق : وأخبرني عامر بن وهب بن الأسود،
قال : لما بلغ - رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قتلُه ،
قال : أبعده اللّه ، فإنه كان يبغض قريشاً.
قال ابن
إسحاق : وحدثني يعقوب بن عتبة بن المغيرة بن الأخنس
: أنه قُتل مع عثمان بن عبد اللّه غلام له نصراني أغْرَل ،
قال : فبينا رجل من الأنصار يسلب قتلى ثقيف ، إذ كشف العبدَ
يسلبه ، فوجده أغْرل.
قال : فصاح بأعلى صوته : يا معشر العرب ، يعلم اللّه أن ثقيفا
غُرْل. قال المغيرة بن شعبة : فأخذت بيده ، وخشيت أن تذهب عنا في العرب ،
فقلت : لا تقل ذاك ، فداك أبي وأمي، إنما هو غلام لنا نصراني.
قال : ثم جعلت أكشف له عن القتلى، وأقول له : ألا تراهم مختتنين كما ترى.
قال ابن
إسحاق : وكانت راية الأحلاف مع قارب بن الأسود، فلما
انهزم الناس أسند رايته إلى شجرة، وهرب هو وبنو عمه وقومه من الأحلاف ، فلم يُقتل
من الأحلاف غير رجلين : رجل من غِيَرَة، يقال له وهب ، وآخر من بني كُبَّة، يقال
له الجُلاح. فقال رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم حين بلغه قتل الجُلاح : قُتل
اليوم سيد شباب ثقيف ، إلا ما كان من ابن هُنَيْدة، يعني بابن هُنَيدة الحارث بن أوَيْس.
شعر عباس بن مرداس في هجاء قارب وقومه : فقال ،عباس ابن مرداس السلَمي يذكر
قارب بن الأسود وفراره من بني أبيه ، وذا الخمار وحبسه قومه للموت :
ألا مَنْ مُبْلِغٌ غَيْلانَ عني وسوف -إخَالُ -يأتيه الخبيرُ
وعُروةَ
إنما أهدَى جواباً وقولاً غيرَ قولِكما
يسيرُ
بأن محمداً عبد رسول لرب
لا يَضلُّ ولا يَجورُ
وجدناه نبيًّا مثلَ موسى
فكلُّ فتىً يخايره مَخِيرُ
وبئسَ الأمرُ أمرُ بني قَسِيٍّ
بِوَجٍّ إذ تُقُسِّمت الأمورُ
أضاعوا أمرَهم ولكل قومٍ
أمير والدوائرُ قد تدورُ
فجئنا أسْدَ غاباتٍ إليهم
جنودُ اللّه ضاحية تسيرُ
يوم الجمعَ جمعَ بني قَسِىٍّ
على حَنَقٍ نكادُ له نطيرُ
وأقسم لو هُمُ مكثوا لسرْنا
إليهم بالجنودِ ولم يَغُوروا
فكنا أسدَ لِيَّةَ ثَمَّ حتى
أبحناها وأسْلمت النُّصورُ
ويومٌ كان قبلُ لَدَى حُنَين
فأقلعَ والدماءُ به تمورُ
من الأيامِ لم تَسمعْ كيومٍ
ولم يَسمعْ به قومٌ ذُكورُ
قتلنا في الغبار بني حُطيطٍ
على راياتِها والخيلُ زورُ
ولم يك ذو الخِمارِ رئيسَ قومٍ
لهم عقلٌ يعاقبُ أو مَكيرُ
أقام بهم على سَنَنِ المنايا
وقد بانت لمُبصِرها الأمورُ
فأفلت من نجا منهم جَريضاً
وقتلَ منهمُ بشر كثيرُ
ولا يُغنى الأمورَ أخو التواني
ولا الغَلِقُ الصُريِّرةُ الحَصورُ
أحانهمُ وحان ومَلَّكُوه
أمورَهُمُ وأفلتتِ الصُّقورُ
بنو عَوْفٍ تَميح بهم جِياد
أهينَ لها الفَصافِصُ والشعيرُ
فلولا قاربٌ وبنو أبيه تقسمت
المزارعُ والقصورُ
ولكن الرياسةَ عمَّمُوها على يُمْنٍ أشار به المشيرُ
أطاعوا قارباً ولهم جدود وأحلام
إلى عزّ تصيرُ
فإن يُهْدَوْا إلى الِإسلامِ يُلْفُوا أنوفَ الناسِ ما سَمَرَ السَّميرُ
وإن لم يُسلموا فهُمُ أذَان
بحربِ اللّه ليس لهم نصيرُ
كما حَكَّتْ بني سعدٍ وحربٍ
برَهْطِ بني غَزِيَّةَ عَنْقَفيرُ
كأنَّ بني معاويةَ بن بكرِ
إلى الإسلامِ ضائنة تخورُ
فقلنا أسلِموا إنا أَخوكم
وقد برأت من الإحَنِ الصدورُ
كأن القومَ إذ جاءوا إلينا
من البغضاءِ بعدَ السِّلْمِ عُورُ
قال ابن
هشام : غيلان : غَيلان بن سلمة الثقفي ، وعروة : عروة
بن مسعود الثقفي.
قال ابن إسحاق : ولما انهزم المشركون ، أتوا الطائف ومعهم مالك بن عَوْف ، وعسكر بعضهم بأوطاس ، وتوجه بعضهم نحوَ نَخْلة، ولم يكن فيمن توجَّه نحو نخلة إلا بنو غِيرَة من ثقيف ، وتبعت خيلُ رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم من سلك في نخلة من الناس ، ولم تتبع من سلك الثنايا.
فأدرك ربيعة بن رُفَيْع بن أهبان بن ثعلبة بن ربيعة بن يربوع بن سَمَّال ابن عَوْف بن امرئ القيس ، وكان يقال له ابن الدّغُنَّة وهى أمه ، فغلبت على اسمه ،
ويقال : ابن لذْعَة فيما
قال ابن هشام - دُرَيْد بنَ الضمة، فأخذ بخطام جمله وهو يظّن أنه امرأة، وذلك أنه في شجار له ، فإذا برجل ، فأناخ به ، فإذا شيخ كبير. وإذا هو دُرَيْد بن الصمَّة ولا يعرفه الغلام ، فقال له دُرَيْد : ماذا تريد بي ؟
قال : أقتلك
قال : ومن أنت ؟
قال : أنا ربيعة بن رُفَيْع السُّلَمى، ثم ضربه بسيفه ؛ فلم يُغْن شيئا،
فقال : بئس ما سلَّحتك أمك ! خذ سيفي هذا من مؤخر الرَّحْل ، وكان الرَّحْل في الشِّجار، ثم اضربْ به ، وارفع عن العِظام ، واخفضْ عن الدماغ ، فإني كنت كذلك أضرب الرجال ، ثم إذا أتيتَ أمَّك فأخبرها أنك قتلت دُرَيْد بن الصمة،فرُبَّ واللّه يوم قد منعتُ فيه نساءَك. فزعم بنو سُلَيم أن ربيعة لما ضربه فوقع تكشَّفَ ، فإذا عِجانُه (ا) وبطون فَخِذَيه مثل القِرْطاس ، من ركوب الخيل أعراء ؛فلما رجع ربيعة إلى أمه أخبرها بقتله إياه ، فقالت : ، أما واللّه لقد أعتق أمهاتٍ لك ثلاثاً.
شعر عمرة بنت دريد في مقتل أبيها : فقالت عمرة بنت دُرَيْد في قتل ربيعة دريدا :
لعَمْرُك ما خَشيتُ على دُرَيْدٍ ببطنِ سُمَيْرةٍ جيشَ العناقِ
جزى عنه الالهُ بني سُلَيْمٍ وعقتْهمْ بما فعلوا عَقاقِ
وأسْقانا إذا قُدْنا إليهم دماءَ خيارِهم عندَ التلاقي
فرُبَّ عظيمةٍ دافعتَ عنهم وقد بلغتْ نفوسُهم التراقي
وربَّ كريمةٍ أعتقت منهم وأخرى قد فككْتَ من الوَثاقِ
وربَّ مُنَوَّهٍ بك من سُلَيْم أجبتَ وقد دعاك بلا رَماقِ
فكان جزاؤنا منهم عُقوقا وهَمًّا ماع منه مُخُّ ساقي
عَفَتْ اثارُ خيلِك بعدَ أيْنٍ بذي بَقَر إلى فَيْفِ النُّهاقِ
وقالت عمرة بنت دُرَيْد أيضاً :
قالوا قتلنا دُرَيْداً قلت قد صَدَقوا فظلَّ دمعي على السِّربال ينحدرُ
لولا الذي قهر الأقوامَ كلَّهمٍ رأت سُلَيْمٌ وكعبٌ كيف تأتمرُ
إذن لصبَّحهم غِبّا وظاهرة حيثُ استقرت نواهُمْ جَحْفَلٌ ذَفِرُ
قال ابن هشام : ويقال اسم الذي قتل ، دُرَيدا : عبد اللّه بن قُنَيْع بن أهْبان بن ثعلبة بن ربيعة.
قال ابن
إسحاق : وبعث رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم في
آثار من توجَّه قِبل أوطاسِ أبا عامر الأشعري ، فأدرك من الناس بعضَ من انهزم ،
فناوشوه القتال فرُمي أبو عامر بسهم فقُتل ؛ فأخذ الراية أبو موسى الأشعري ، وهو ابن عمه فقاتلهم ، ففتح اللّه على يديه وهزمهم.
فيزعُمون أن سلمة بن دُرَيد هو الذي رمى أبا عامر الأشعري - بسهم : فأصاب ركبته ،
فقتله ،
فقال :
إن تسألوا عني فإني سَلَمهْ
ابنُ سَماديرَ لمن تَوَسَّمَهْ
أضربُ بالسَّيفِ رءوسَ المُسْلِمَهْ
وسمادير : أمه.
دعاؤه عليه السلام لبني رئاب :
واستحر القتلُ من بني نَصْر في بني رِئاب ، فزعموا أن عبد اللّه بن قيس - وهو الذي
يقال له ابن العوراء، وهو أحد بني وهب بن رِئاب -
قال : يا رسول اللّه هلكت بنو رِئاب فزعموا أن رسول اللّه صلي اللّه
عليه وسلم
قال : اللّهم اجبُرْ مصيبتهم. شعر لمالك بن عوف يوم حنين : وخرج
مالك بن عوف عند الهزيمة، فوقف في فوارس من قومه ، على ثَنيَّة من الطريق ، وقال
لأصحابه : قفوا حتى تمضى ضعفاؤكم ، وتلحق أخراكم. فوقف هناك حتى مضى من كان لحق
بهم من مهزمة الناس ؛فقال مالك بن عوف في ذلك :
ولولا كَرَّتان علىِ مُحَاجٍ
لضاق على العَضاريطِ الطريقُ
ولولا كَرُّ دُهْمان بنِ نصر
لدى النخلاتِ مُندَفَع الشَّديق
لآبتْ جعفر وبنو هلالٍ خَزَايا مُحْقِبين على شُقُوق
قال ابن
هشام : هذه الأبيات لمالك بن عَوْف في غير هذا اليوم.
وما يدلك على ذلك قول دُريد بن الصمة في صدر هذا الحديث : ما فعلت كعب وكلاب ؟
فقالوا له : لم يشهدها منهم أحد. وجعفرٌ : بن كلاب. وقال مالك بن عوف في هذه
الأبيات : " لآبت جعفر وبنو هلال ".
قال ابن
هشام : وبلغني أن خيلا طلعت ومالك وأصحابه على
الثنية، فقال لأصحابه : ماذا تَرَوْن ؟
فقالوا : نرى قوماً واضعي رماحَهم بين آذان خيلهم ، طويلة بوادُّهم ؛
فقال : هؤلاء بنو سُلَيم ، ولا بأس عليكم منهم ؛ فلما أقبلوا
سلكوا في الوادي ثم طلعت
خيل أخرى تتبعها ؛ فقال لأصحابه :. ماذا تَرون ؟ قالوا : نرى قوما عارضي رماحَهم ،
أغْفالا على خيلهم
فقال : هؤلاء الأوْس والخزرج ، ولا بأس عليكم منهم. فلما انتهوا
إلى الثنيَّة سلكوا طريق بني سُلَيم. ثم طلع فارس ؛ فقال لأصحابه : ماذا ترون ؟ قالوا : نرى فارسا طويل البادِّ،
واضعاً رمحه على عاتقه ، عاصباً رأسه بملاءة حمراء
فقال :هذا الزبير بن العوام وأحلف باللات ليخالطنَّكم ، فاثبتوا
له. فلما انتهى الزُّبير إلى أصل الثنية أبصر القوم ، فصمد لهم ، فلم يزل يطاعنهم
حتى أزاحهم عنها.
قال ابن إسحاق : وقال سَلَمة بن دُرَيْد وهو يسوق بامرأته حتى أعجزهم :
نسَّيتنى ما كنتِ غيرَ مُصابة ولقد عرفْتِ غداةَ نعْفِ الأظْرُبِ
أني منعتُك والرُّكوبُ مُحبب ومَشيت خلفَك مثلَ مشْىِ الأنْكَبِ
إذ فرَّ كُلُّ مُهَذَّبٍ ذِي لِم عن أمِّه وخليله لم يَعْقبِ
قال ابن
هشام :ٍ وحدثني من أثق به من أهل العلم بالشعر، وحديثه
: أن أبا عامر الأشعري لقي يوم أوطاس
عشرةَ إخوة من المشركين ، فحمل عليه أحدُهم ، فحمل عليه أبو عامر وهو يدعوه إلى
الإسلام ويقول : اللّهم اشهدْ عليه ، فقتله أبو عامر؛ ثم حمل عليه آخر، فحمل عليه أبو عامر، وهو يدعوه إلى الإسلام
ويقول : اللّهم اشهدْ عليه ، فقتله أبو عامر. ثم جعلوا يحملون عليه رجلاً رجلاً، ويحمل أبو عامر وهو يقول
ذلك ، حتى قتل تسعة، وبقى العاشر؛ فحمل على أبي عامر، وحمل عليه أبو عامر، وهو
يدعوه إلى الإسلام ويقول : اللّهم اشهد عليه ؛ فقال الرجل : اللّهم لا تشهد علىَّ
فكف عنه أبو عامر، فأفلت ؛ ثم أسلم بعدُ فحسن إسلامه. فكان رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم إذ رآه
قال : هذا شريدُ أبي عامر. ورمى أبا عامر أخوان : العلاءُ وأوفى
ابنا الحارث ،من بني جُشَم بن معاوية، فأصاب أحدُهما قلبَه ، والآخر ركبتَه ،
فقتلاه.
ووَلِيَ الناسَ أبو موسى الأشعري فحمل عليهما فقتلهما، فقال رجل من بني جُشَم بن معاوية يرثيهما:
إن الرزيةَ قَتْلُ العلاءِ
وأوْفَى جميعاً ولم يُسندَا
هما القاتلان أبا عامر وقد
كان ذا هَبَّةٍ أرْبَدَا
هما تركاه لدَى مَعْرَكٍ كأن
على عِطْفِه مُجْسَدَا
فلم ترَ في الناسِ مِثْلَيْهما
أقلَّ عِثاراً وأرْمَى يدَا
قال ابن
إسحاق : وحدثني بعضُ أصحابنا : أن رسول اللّه صلي اللّه
عليه وسلم مر يومئذ بامرأةٍ وقد قتلها خالدُ بن الوليد والناس متقصِّفون عليها،
فقال : ما هذا؟
فقالوا: امرأة قتلها خالد بن الوليد: فقال رسول اللّه صلي اللّه
عليه وسلم لبعضِ من معه: أدركْ خالداً، فقل له : إن رسول اللّه ينهاك أن تقتل
وليداً أو امرأة أو عَسيفاً .
قال ابن إسحاق : وحدثني بعض بني سَعْد بن بكر : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال يومئذ : إن قدرتم على بِجاد، رجل من بني سعد بن بكر، فلا يفلتنَّكم ، وكان قد أحدث حدثاً، فلما ظفر به المسلمون ساقوه وأهله ، وساقوا معه الشيماء، بنت الحارث بن عبد العُزَّى أخت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الرضاعة، فعَنُفُوا عليها في السياق ؛فقالت للمسلمين : تَعلَّموا واللّه أنى لأخت صاحبِكم من الرضاعة ؛ فلم يصدقوها حتى أتوا بها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم.
قال ابن
إسحاق : فحدثني يزيد بن عُبيد السَّعدي ،
قال : فلما انتهى بها إلى رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم،
قالت : يا رسول اللّه ، إني أختك من الرضاعة،
قال : وما علامة ذلك ؟قالت عَضَّة عَضضْتنيها في ظهري وأنا
مُتَورِّ كَتُك
قال : فعرف رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم العلامة، فبسط لها
رداءه ، فأجلسها عليه ، وخيرها،
وقال : إن أحببت فعندي مُحبةً مُكْرَمة، وإن أحببت أن أمَتِّعك (ا) وترجعي إلى قومك فعلتُ ، فقالت : بل تُمتعنى وتردني إلى قومي، فمتعها رسول اللّه صلي اللّه
عليه وسلم،وردها إلى قومها ؛ فزعمت بنو سعد أنه أعطاها غلاما له يقال له. مكحول وجارية،
فزوجت أحدهما الأخرى، فلم يزل فيهم من نسلهما بقية.
قال ابن
هشام : وأنزل اللّه عز وجل في يوم حنين : {لَقَدْ
نَصَرَكُمْ اللّه فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ
كَثْرَتُكُمْ { إلى قوله : { وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ } [التوبة: ٢٥،٢٦].
قال ابن إسحاق : وهذه تسمية من استُشهد يوم حنين من المسلمين : من قريش ثم من بني هاشم : أيمن بن عُبيد.
ومن بني أسد بن عبد العُزَّى : يزيد بن زَمَعَة بن الأسود بن المطلب ابن أسد، جَمح به فرس له يقال له الجناح ، فقُتل.
ومن الأنصار : سُراقة بن الحارث بن عدي ،من بني العَجْلان.
ومن الأشعريين : أبو عامر الأشعري.
سبايا حنين وأموالها: ثم جُمعت إلى رسول اللّه صلي اللّه عليه وسلم سبايا حنين وأموالها، وكان على المغانم مسعود بن عَمرو الغِفاريُّ ، وأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالسبايا والأموال إلى الجعْرَانة، فحُبست بها (١) .
شعر بجير يوم حنين :وقال بُجَيْر بن زُهَير بن أبي سُلمَى في يوم حُنين.
لولا الإلهُ وعبدُه وَلَّيتُمُ حين استخَفَّ الرعبُ كلَّ جبانِ
بالجُزْع يومَ حَبَا لنا أقرانُنا وسوابح يَكْبُون للأذْقان
مِن بين ساع ثوبُه في كفِّه ومُقطَّرٍ بسنابكٍ ولَبانِ
واللّه أكرمنا وأظهرَ ديننَا وأعزَّنا بعبادةِ الرحمنِ
واللّه أهلكَهم وفرَّقَ جمعَهم وأذلَّهم بعبادةِ الشيطانِ
قال ابن هشام : ويَروي فيها بعض الرواة :
إذ قام عَمُّ نبيِّكم ووليُّه يدعُون : يا لَكتيبةِ الإيمانِ
أين الذين هُمُ أجابوا ربَّهم يومَ العُرَيضِ وَبيْعةِ الرِّضوانِ
قال ابن
إسحاق : وقال. عباس بن مِرْداس في يوم حُنَين :
إنى والسوابحُ يومَ جَمْعٍ
وما يتلو الرسولُ من الكتابِ
لقد أحببتُ ما لَقِيَتْ ثَقيفٌ
بجنْبِ الشِّعْب أمس من العذابِ
هُمُ رأسُ العدوِّ منَ اهْل نجد
فقتلهُمُ أَلَذُّ من الشرابِ
هزمنا الجمعَ جَمْعَ بني قَسِىٍّ
وحَكَّتْ بَرْكَها ببنى رِئابِ
وصِرْماً من هِلالي غادرتْهم
بأوْطاسٍ تُعَفَّرُ بالترابِ
ولو لاقَيْنَ جَمْعَ بني كلابٍ
لقام نساؤهم والنَّقْعُ كابي
رَكَضْنا الخيلَ فيهم بَيْنَ بُس
إلى الأوْرالِ تَنْحِطُ بالنِّهابِ
بذي لَجَبٍ ، رسولُ اللّه فيهم
كتيبته تَعَرَّضُ للضِّرابِ
قال ابن
هشام : قوله " تعفر بالتراب " : عن غير ابن
إسحاق.
عطية بن عفيف النصري يرد على شعر عباس بن مرداس : فأجابه عطية ابن عفيف
النصري ، فيما حدثنا ابن هشام ،
فقال :
أفاخِرَةٌ
رفاعةُ في حُنَين وعباسُ ابنُ راضعةِ
الّلجابِ
فإنكَ
والفِجارَ كذاتِ مِرْطٍ لرَبَّتِها
وتَرْفُلُ في الإهابِ
قال ابن
إسحاق : قال عطية بن عفيف هذين البيتين لما اكثر
عباس على هوازن في يوم حُنين. ورفاعة من جُهينة.
شعر آخر لابن مرداس في يوم حنين :
قال ابن
إسحاق : وقال عباس بن مرداس أيضا :
يا
خاتمَ النُبَاءِ إنك مُرْسَلٌ بالحقِّ
كلُّ هُدَى السبيلِ هُدَاكَا
إن
الإلهَ بني عليك محبة في خلقِه ومُحمداً
سماكا
ثم
الذين وِفُوا بما عاهَدْتَهمْ جُند بعَثْتَ عليهمُ الضحَّاكَا
رجُلاً
به ذرَبُ السلاحِ كأنه لما تكنَّفه العدوُّ يَراكا
يغشَى
ذوي النَّسبِ القريبِ وإنما يبغى رِضَا الرحمنِ ثم رِضَاكَا
أنْبيك
أنى قد رأيتُ مَكَرَّهُ تحتَ العَجاجةِ يَدْمَغُ الإشراكا
طَوْرا
يعانقُ باليدين وتارةً يَفْري الجماجمَ صارماً بَتَّاكَا
يغشى
به هامَ الكماةِ ولو ترى منه الذي عاينْت
كان شِفَاكَا
وبنو
سُلَيم مُعْنِقون أمامَه ضرباً وطعناً في
العدوِّ دِرَاكَا
يمشون
تحتَ لوائِه وكأنهمِ أسْدُ العرينِ أرَدْنَ
ثَمَّ عِراكَا
ما
يَرْتَجونَ من القريبِ قرابةَ إلا لطاعةِ
رَبِّهم وهَوَاكَا
هَذِي
مشاهدُنا التى كانت لنا معروفةً
وَوَلِيُنّاَ مَولاكا
وقال عباس بن مرداس أيضا :
إِمَّا تَرَىْ يا أمَّ فروةَ خَيْلَنا منها
مُعَطَّلةٌ تُقادُ وظُلَّعُ
أوْهَى مُقَارَعةُ الأعادِي دَمَّها فيها نوافذُ مِن جِراحٍ تَنْبَعُ
فلَرُبَّ قائلةٍ كفاها وقعُنا
أزْمَ الحروبِ فسِرْبُها لا يُفزَعُ
لا وفد َكالوفدِ الألى عقدوا لنا سبباً بحبلِ محمدٍ لا يُقطعُ
وفد أبو قطَنٍ : حُزابةُ منهمُ
وأبو الغُيوثِ وواسعٌ والمِقْنَعُ
والقائد المائةَ التى وفَّى بها
تسْعَ المئين فتمَّ ألفٌ أقْرعُ
جمعت بنو عَوْفِ ورهط مُخاشِن ستًّا وأجلبَ من خُفاف أربع
فهناك إذ نُصر النبي بألفِنا
عقدَ النبيُّ لنا لواءً يلمعُ
فُزْنَا برايته وأوْرثَ عَقدُه
مجدَ الحياةِ وسُودَداً لا يُنزعُ
وغداة نحنُ مع النبيِّ جناحُه
ببِطاحِ مكةَ والقَنا يَتَهزَّعُ
كانت إجابتُنا لداعِى رَبِّنا
بالحقِّ منا حاسرٌ ومُقَنَّعُ
في كلِّ سابغةٍ تَخَيَّر سَرْدَها
داودُ إذ نسج الحديدَ وتُبَّعُ
ولنا على
بِئْري حُنَيْنٍ موكبٌ دمغَ النفاقَ
وهَضْبةٌ ما تُقلَعُ
نُصر النبي بنا وكنا معشراً
في كلِّ نائبةٍ نَضُرُّ وننفعُ
ذُدْنَا غَدَاتَئِذٍ هوازنَ بالقَنا والخيلُ يغمرُها عَجاجٌ يَسْطعُ
إذ خاف حدَّهم النبيُّ وأسندوا
جمعاً تكاد الشمسُ منه تَخشعُ
تُدْعَى بنو جُشَم وتُدْعَى وَسْطه أفناءُ نصر والأسنةُ شُرَّعُ
حتى إذا قال الرسولُ محمدٌ
أبنى سُلَيْمٍ قد وفيتمْ فارفعوا
رُحنا ولولا نحنُ أجْحَفَ بأسُهم
بالمؤمنين وأحْرزوا ما جَمَّعوا
قال عباس بن مرداس أيضا في يوم حُنين :
عَفا مِجْدَلٌ من أهلِه فَمُتالعُ فَمِطْلا أرِيكٍ قد خلا فالمصَانعُ
ديارٌ لنا يا جُمْلُ إذ جُلُّ عيشِنا رَخِىٌّ وصرف الدارللحىِّ جامعُ
حُبَيَبةٌ ألْوَتْ بها غُربةُ النَّوَى لِبَيْن فهل ماضٍ من العيشِ
راجعُ
فإن تبتغى الكفار غير ملومة
فإنى وزير للنبى وتابع
دعاني إليهم خيرُ وفدٍ علمتُهم خُزَيمةُ والمَرَّارُ منهم وواسعُ
فجئنا بألفٍ من سُلَيْمٍ عليهمُ
لَبُوس لهم من نَسْجِ داودَ رائعُ
نبايعه بالأخْشَبَيْنِ وإنما
يَد اللّه بينَ الأخشَبين نُبايعُ
فجُسنا مع المهديِّ مكةَ عَنوةً
بأسيافِنا والنقعُ كابٍ وساطعُ
عَدَنِية والخيلُ يغشَى متونَها
حميمٌ وآنٍ من دمِ الجوْفِ ناقعُ
ويوم حُنين حين سارت هَوازنٌ
إلينا وضاقت بالنفوسِ الأضالعُ
صَبَرنا مع الضحَّاكِ لا يستفِزُّنا قِرَاعُ
الأعادِي منهمُ والوقائعُ
أمامَ رسولِ اللّه يخفِقُ فوقَنا
لواء كخُذْروفِ السحابةِ لامعُ
عشيةَ ضحاكُ بنُ سُفيان مُعْتَصٍ بسيفِ رسولِ اللّه والموتُ كانعُ
نَذُود أخانا عن أخينا ولو نرى
مَصَالاً لكنا الأقربين نُتابعُ
ولكنَّ دينَ اللّه دينُ محمدٍ
رضينا به ، فيه الهدى والشرائعُ
أقام به بعدَ الضلالةِ أمرَنا
وليس لأمر حَمَّهُ اللّه دافعُ
وقال عباس بن مرداس أيضا في يوم حُنين :
تَقَطَّع باقي وَصْل أم مُؤَمَّل
بعاقبةٍ واستبدَلَت نيةً خُلْفَا
وقد حَلَفتْ باللّه لا تقطَعُ القُوَى فما صدقتْ فيه ولا بَرَّتِ الحَلْفَا
خُفَافِيَّة بطنُ العقيق مَصيفُها
وتحتلُّ في البادينَ وجْرَةَ فالعُرْفَا
فإن تتبعِ الكفارَ أَمُ مُؤَمَّلٍ
فقد زَوَّدتْ قلبى على نأيها
شَغْفَا
وسوف يُنْبيها الخبيرُ بأننا
أبيْنا ولم نطلبْ سوى ربِّنا حِلْفاِ
وأنّا مع الهادي النبي محمدٍ
وفيْنا ولم يستوْفِها مَعشرٌ الفا
بفتيانِ صِدْقٍ من سُلَيمٍ أعزةٍ
أطاعوا فما يَعْصون من أمرِه حَرْفَا
خُفافٌ وذَكوانٌ وعَوْف تخالهم مَصَاعِبَ زافَتْ في طَروقَتِها كُلْفا
كأن النسيجَ الشُّهْبَ والبيضَ مُلْبَسٌ أسُوداً تلاقتْ في
مَراصدِها غُضْفَا
بنا عَزَّ دينُ اللّه غيرَ تنحُّلٍ وزدناعلى الحيِّ الذي معه ضِعْفَا
بمكةَ إذ جِئنا كأن لواءَنا
عقابٌ أرادت بعد تحليقِها خَطْفَا
على شُخَّص الأبصارِ تحسب بينَها إذا هى جَالت في مراودِها عَزْفَا
غداةَ وَطِئنا المشركين ولم نَجدْ لأمرِ رسولِ اللّه عَدْلاً ولا صَرْفَا
بمعْتَرِكٍ لا يسمع القومُ وَسْطَه لنا زَجْمة إلا التذامُرَ والنَّقْفَا
ببيضٍ تطيرُ الهامَ عن مستقرِّها ونقطفُ أعناقَ الكُماةِ بها قَطْفَا
فكائنٌ تركنا من قتيلٍ مُلَحَّبٍ وأرملةٍ تدعو على بعلِها لَهْفَا
رِضا اللّه ننوي لارضا الناسِ نبتغى وللّه ما يبدُو جميعاً وما
يَخْفَى
وقال عباس بن مرداس أيضا :
ما
بالُ عَينِك فيها عائرٌ سَهِرُ مِثلَ الحَماطَةِ أغْضَى فوقها الشُّفُرُ .
عَينٌ
تأوَّبها من شَجْوِها أرقٌ فالماءُ يغمرُها
طَوْراً وينحَدر
كأنه
نَظْمُ دُرٍّ عَند نَاظِمةٍ تَقَطّعُ السِّلكُ منه فهو مُئْنَثِرُ
يا
بُعدَ منزلِ مَن ترجو مودَّتَه ومن أتى
دونَه الصَّمانُ فالحَفَرُ،
دَعْ ما
تقدَّم من عهدِ الشبابِ فقد
ولَّى
الشبابُ وزار الشَّيبُ والزَّعرُ
واذكرْ
بلاءَ سُلَيْم في مواطِنها
وفي سُلَيْمٍ لأهل الفخر مُفتخَرُ
قومٌ
هُمُ نصروا الرحمنَ واتَّبعو
دينَ الرسولِ وأمرُ الناس
مُشْتَجِرُ
لا
يَغْرسونَ فَسِيلَ النخلِ وَسْطَهمُ
لا تُخاوَرُ في مَشْتاهُمُ البقرُ
إلا
سوابحَ كالعِقبانِ مُقْرَبةٌ
في دارةٍ حولَها الأخطارُ والعَكرُ
تُدْعَى
خُفافٌ وعَوفٌ في جوانِبها
وحَيُّ ذكوانَ لاميلٌ ولاضُجُرُ
الضاربون
جنودَ الشركِ ضاحيةً
ببطنِ مكةَ والأرواحُ تَبتدرُ
حتى
دفعنا وقتلاهُم كأنهُمُ
نخل بظاهرةِ البطحاءِ مُنْقَعِرُ
ونحن
يومَ حُنينٍ كان مشهدُنا
للدِّينِ عِزّاً وعندَ اللّه
مُدَّخَرُ.
إذ نركبُ
الموتَ مُخْضَرّاً بطائنُه
والخيلُ ينجابُ عنها ساطعٌ كَدِرُ
تحتَ
اللواءِ مع الضحَّاكِ يَقدُمُنا
كما مَشى الليثُ في غاباتِه
الخَدِرُ
في مأزقٍ من مَجَرِّ الحربِ
كَلْكَلُها
تكادُ تأفِل منه الشمسُ والقمرُ
وقد
صَبَرنا بأوطاسٍ أسِنَتّنَا
للّه ننصرُمن شِئناوننتصرُ
حتى
تأوَّبَ أقوام منازلَهم
لولا المليكُ ولولا نحن ما
صَدَرُوا لا
فما ترى
مَعشراً قَلّوا ولا كَثُروا في
إلا قد
اصْبحَ منا فيهمُ أثرُ
وقال عباس بن مرداس أيضاً :
يأيها الرجلُ الذي تَهْوِي به
وَجْناءُ مُجْمَرَةُ المناسم عِرْمِسُ
،
إمَّا أتيتَ على النبي فقلْ له
حقا عليك إذا اطمأنًّ المجلس
يا خيرَ من رَكِبَ المِطيَّ ومشى فوقَ الترابِ إذا تُعَدُّ الأنفُسُ
إنا وَفَيْنا بالذي عاهدْتَنا والخيلُ تُقْدَعُ بالكُماةِ وتُضْرَسُ
إذ سال من أفناءِ بُهْثةَ كُلِّها جمغ تَظَلُّ به المخارِمُ تَرْجُسُ
حتى صَبَحْنا أهلَ مكةَ فَيْلقاً شَهباءَ يقدُمُها الهُمامُ الأشْوَسُ
مِن كل أغنَبَ من سُلَيْم فوِقَه بيضاءُمُحْكَمةُ الدخالِ وقَوْنَسُ
يروِي القناةَ إذا تجاسرَ في الوغى وتَخالُه أسَداً إذا ما
يَعْبِسُ
يغشَى الكتيبةَ مُعلِماً وبكفِّه
عَضْبٌ يَقُدُّبه ولَدْنٌ مِدْعَسُ
وعلى حُنَينٍ قد وفَى من جَمعِنا ألفٌ أمِدَّ به الرسولُ
عَرَنْدَسُ
كانوا أمامَ المؤمنين دَريئةً
والشمسُ يومئذ عليهمْ أشمسُ
نمضي ويحرسنُا الإلهُ بحفظِه
واللّه ليسَ بضائع من يَحْرسُ
ولقد حُبسنا بالمناقِبِ مَحْبِساً
رَضِىَ الِإلهُ به فنعمَ المحبِسُ
وغَداةَ أوطاس شَدَدْنا شَدةً كفَتِ العدوَّ وقيل منها: يا احبسوا
تدعو هوازنُ بالِإخاوةِ بينَنا
ثَدْيٌ تمُد به هوازنُ أيبسُ
حتى تركنا جمعَهم وكأنه عَيْرٌ تعاقبه السباعُ مُفَرَّسُ
قال ابن
هشام : أنشدني خلف الأحمر قوله : " وقيل منها يا احبسوا ".
قال ابن
إسحاق : وقال عباس بن مرداس أيضا :
نَصَرْنا رسولَ اللّه من غَضَب له بألفِ كَمِيٍّ لا تُعَدُّ حواسِرُهْ
حَمَلنا له في عاملَ الرّمحَ رايةً يذودُ بها في حَوْمَةِ الموتِ ناصرُهْ
ونحن خَضَبْناها دَماً فهْوَ لونُها غَداةَ حُنين يومَ صفوان شاجِرُهْ
وكنا على الِإسلام مَيْمنةً له
وكان لنا عَقدُ اللواءِ وشاهِرُهْ
وكنا له دونَ الجنودِ بطانةً يشاورنا في أمرِه ونشاورُهْ
دعانا فسَمَّانا الشِّعَارَ مُقدَّماً وكنا له عَوْناً على من يناكرهْ .
جزى
اللّه خيراً من نبىٍّ محمداً وأيده
بالنصرِ واللّه ناصرُهْ
قال ابن
هشام : أنشدني من قوله : " وكنا على الِإسلام " إلى آخرها، بعضُ أهل
العلم بالشعر، ولم يعرف البيت الذي أوله : " حملنا
له في عامل الرمح راية " وأنشدني بعد قوله : " وكان لنا عقد اللواء وشاهره "، " ونحن
خضبناه دما فهو لونه ".
قال ابن
إسحاق : وقال عباس بن مرداس أيضاً :
مَنْ
مُبلِغ الأقوامَ أن محمداً رسولُ الِإلهِ راشدٌ حيثُ يَمَّمَا
دعا ربَه واستنصر اللّه وحدَه فأصبح قد وفَّى إليه وأنْعَمَا
سَرَيْنا
وواعدْنا قديداً محمداً يَؤُمُّ بنا أمراً من اللّه مُحْكَمَا
تمارَوْا
بنا في الفجرِ حتى تبينوا مع الفجرِ فِتيانا وغاباَ مُقَوَّمَا
على
الخيلِ مشدوداً علينا دُروعُنا ورَجْلاً كدُفَّاع الآتىِّ عَرَمْرَمَا
فإن
سَراةَ الحىِّ إن كنتَ سائلاً سُلَيْم
وفيهم منهمُ من تَسَلَّما
وجندٌ
من الأنصارِ لا يخذلونه أطاعوا فما
يعصونَه ما تَنهَلَّمَا
فإن
تكُ قد أمَّرت في القوم خالداً وقدَّمتَه فإنه قد تَقَدَّما
بجُنْدٍ
هَداه اللّه أنت أميرُه تُصيبُ به فيِ
الحقِّ من كان أظلمَا
حَلَفتُ
يميناً بَرَّةً لمحمدٍ فأكملتُها ألفاَمن الخيلِ
مُلْجَمَا
وقال
نبيُّ المؤمنين تقدَّموا وحُبَّ إلينا أن نَكونَ المُقَدَّمَا
وبتنا
بنَهْى المستديرِ ولم يكن بنا الخوفُ إلا
رَغبةً وتحَزُّمَا
أطعناك
حتى أسلم الناسُ كلُّهم وحتى صَبحْنا الجمعَ أهلَ يَلَمْلَمَا
يَضِلُّ
الحصانُ الأبلقُ الوَرْدُ وَسْطَه ولا يطمئنُّ الشيخُ حتى يُسَوَّما
سَمونا
لهم وِرْدَ القَطا زَفَّهُ ضُحىٍ وكل تراه عن أخيه قد احْجَما
لَدُنْ
غُدْوَة حتى تركنا عَشية حُنَينا وقد سالت دوافعُه دَمَا
إذا
شئتَ مِن كل رأيتَ طِمِرَّةً وفارسَها يهوي ورُمحاً مُحَطَّمَا
وقد
أحرزَتْ منا هَوازنُ سَرْبَها وحُبَّ إليها أن نَخيبَ ونُحرَمَا
شعر ضمضم بن الحارث في يوم حنين :
قال ابن
إسحاق : وقال ضمضم
ببن الحارث بن جُشَم بن عبْد بن حبيب بن مالك بن عَوْف بن يَقَظة بن
عُصَيَّة السُّلَمى في يوم حنين : وكانت ثقيف أصبابت كِنانة بن الحكم بن خالد بن
الشَّريد، فقتل به مِحْجناً وابنَ عم له ، وهما من ثقيف :
نحن
جلبنا الخيلَ من غير مَجْلَبٍ إلى جُرش من أهلِ زيَّانَ
والفَمِ
نُقتِّلُ أشبالَ الأسودِ ونبتغى طواغِىَ كانت قبلَنا لم تُهدَّمِ
فإن
تفخَروا بابنِ الشريدِ فإننى تركتُ
بِوَجٍّ مأتماً بعدَ مأتم
أبأتُهما
بابنِ الشريدِ وغَرَّه جُواركمُ وكان غيرَ مُذَمَّم
تُصيب
رجالا من ثقيفٍ رماحُنا وأسيافُنا يَكْلِمْنَهُمْ كلَّ مَكْلَم
وقال ضَمْضم بن الحارث أيضا :
أبلغْ
لديْكَ ذَوِي الحلائِل ايةً لا تأمنَنَّ
الدهرَ ذاتَ خِمارِ
بعدَ
التى قالت لجارةِ بيتهَا قد كنتُ لو
لَبِثَ الغَزِيُّ بدارِ
لما رأت
رجُلاً تسَفَّعَ لونُه وغْرُ المَصِيفةِ
والعظامُ عواري
مُشُطَ
العظام تراه اخرَ ليلِه مُتسربلاً في دِرعه لِغوارِ
إذ لا
أزال على رحالةِ نَهدَةٍ جَرداءَ تُلحِقُ
بالنجادِ إزارِي
يوماً
على أثرِ النِّهابِ وتارة كُتبتْ مُجاهدةً
مع الأنصارِ
وزُهاءَ
كل خميلةٍ أزهَقْتُها مَهَلاً تَمهَّلَهُ
وكلِّ خَبارِ
كَيْما
أغَير ما بها من حَاجةٍ وتَودُّ أنى لا
أؤوب فَجَارِ
شعر أبي خراش يرثى ابني عمه زهير
بن العجوة :
قال ابن
هشام : حدثني أبو عُبيدة،
قال : اسر زهير بن العجوة الهُذلى يوم حُنين ،فكُتف فراه جميل بن
مَعْمر الجُمَحي ،
فقال له : أأنت الماشى لنا بالمغايظ ؟ فضرب عنقه ؟ فقال أبو خِراش الهذَلى
يرثيه ، وكان ابن عمه.
عَجَّف
أضيافى جميلُ بنُ مَعْمَير بذي فَجَرِ تأوِي إليه الأراملُ
طويل نِجاد السيفِ اليس بجَيْدَرٍ.إذا اهتزَّ واسترختْ عليه الحمائلُ
تكاد
يداه تُسلمان إزارَه من الجودِ بما
أذْلقته الشَّمائلُ
إلى
بببه يأوي الضَّريكُ إذا شتا ومُسْتنبِح بالى الدريسين عائلُ
تروَّح
مقروراً وهبت عشية لها حدب تَحْتَثُّهُ فيُوَائلُ
لا
فما بالُ أهلِ الدارِ بم يتصدَّعوا وقد بان منها اللوْذَعيُّ الحُلاحِلُ
فأقسمُ لو لاقيته غيرَ مُوثَقٍ لابك بالنَّعفِ الضّباعُ الجيائلُ
وإنك لو واجهتَه إذ لَقيتَه فنازلتَه أو كنتَ ممن يُنازلُ
لظل
جميلٌ أفحشَ القوم صِرْعَةً ولكنَّ قِرْنَ الظهرِ للمرءِ شاغلُ
فليس
كعهدِ الدارِ يا أَمَّ ثابتٍ ولكن أحاطت بالرِّقابِ السلاسلُ
وعاد الفتى كالشيْخِ ليس بفاعلٍ سوى الحق شيئاً واستراح العواذلُ
وأصبح
إخوانُ الصفاءِ كأنما أهالَ عليهم جانبُ الترْبِ هائلُ
فلا
تحسبي أنى نسيتُ ليالياً بمكةَ إذا لم نَعْدُ عما نحاول
إذ
الناسُ ناس والبلادُ بغرَّةٍ وإذ نحن لا تُثْنَى علينا المداخلُ
شعر مالك بن عوف يعتذر عن فراره يوم حنين :
قال ابن
إسحاق : وقال مالك بن عوف وهو يعتذر يومئذ من فراره
:
منعَ
الرقادَ فما أغمِّض ساعةً نِعَمٌ بأجزاعِ الطريقِ مُخَضرَمُ
سائلْ
هوازنَ هل أضُرُّ عدوَّها وأعين غارمَها إذا ما يَغْرَمُ
وكتيبة
لَبَّسْتُها بكتيبةٍ فِئَتيْن منها حاسرٌ ومُلأمُ
ومُقدَّم
تعيا النفوسُ لِضيقِه قدمتُه وِشهودُ قوِمى أعلمُ
فورَدْته
وتركتُ إخواناً له يَرِدُونَ غمْرته وغمْرته الدمُ
فإذا
انجلت غمَراتُه أورثْننى مجدَ الحياةِ ومجدَ غُنْم يُقْسَمُ
كلفتمونى
ذنبَ الِ محمدٍ واللّه أعلم مَنْ أعَقُّ وأَظْلمُ
وخذلتمونى
إذ أقاتل واحداً وخذلتموني إذ تقاتلُ خَثْعَمُ
وإذا
بنيتُ المجدَ يهدمُ بعضُكم لا يستوي بانٍ واخَرُ يهدِمُ
وأقَبَّ
مِخْماصِ الشتاء مُسارع في المجدِ يَنْمَى
للعُلَى
متكَرِّمُاكرهتُ فيه ألَّةً يَزَنية سَمْحَاءَ يقدُمهاسِنانٌ سَلْجَمُ
وتركت
حَنَّتهُ تَرُدَّ وليَّه وتقولُ ليسَ عَلى فُلانة مَقْدمُ
ونصبتُ
نفسي للرماحِ مُدَجَّجاً مِثلَ الدريةِ تُستحل وتُشْرَمُ
شعر لرجل من هوازن يذكر سلام قومه بعد الهزيمة :
قال ابن
إسحاق : وقال قائل في هوازن أيضا، يذكر مسيرهم إلى رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع ممالك بن
عوف بعد إسلامه :
أذكرْ
مسيرَهم للناسِ إذ جَمعوا ومالكٌ فوقَه
الراياتُ تَخْتفِقُ
ومالكٌ مالكٌ
ما فوقَه أحدٌ يومَ حُنَين عليه التاج يأتلِقُ
حتى
لقُوا الناسَ حين البأس يَقْدُمُهمِ عليهمُ البيضُ والأبدانُ والدرَق
فضارَبوا
الناسَ حتى لم يَرَوْا أحداَ حولَ النبي
وحتى جَنَّه الغَسقُ
ثُمَّتَ
أنزل جبريلٌ بنصرِهمُ من السماءِ فمهزومٌ ومُعتَنقُ
منا ولو
غيرُ جبريلٍ يقاتلنا لمنَّعَتْنا إذنْ
أسيافُنا العُتُقُ
وفاتنا
عمرُ الفاروقُ إذ هزُموا بطعنةٍ بلَّ منها سَرْجَه العَلقُ
شعر امرأة من جشم ترثي أخوين لها أصيبا يوم حنين : وقالت لا امرأة من بني
جشم ترثى أخوَيْن لها أصيبا يوم حنين :
أعينَىَّ
جُودَا على مالكء معاً والعلاءِ ولا
تَجْمُدَا.ً
هما
القاتلان أبا عامر وقد كان ذا هَبَّةٍ
أربدَا
هما
تركاه لدى مُجْسَدٍ ينوءُ نزيفاً وما وُسِّدا
شعر زيد بن صحار في هجاء قريش : وقال أب وثواب زيدُ بن صُحار؛أحد بني سعد
بن بكر:
ألا هل
أتاك أن غَلَبَتْ قريشٌ هوازنَ والخُطُوبُ لها شروطُ
وكنا يا
قريشُ إذا غَضبنا يجىءُ من الغِضابِ دَمٌ عبيطُ
وكنا يا
قريشُ إذا غَضبنا كأن أنوفَنا فيها
سَعوطُ
فأصبحنا
تُسَوِّقنا قريشٌ سياقَ العيرِ يحدوها
النَّبيطُ
فلا أنا
إن سُئلتُ الخسف آبٍ ولا أنا إن ألينَ لهم
نَشيطُ
سَيُنقلُ
لحمُها في كلِّ فَجٍّ وتُكتَب في مسامِعها القُطوطُ
ويُروى " الخطوط "، وهذا البيت في رواية أي سعد.
قال ابن
هشام :
ويقال : أبو ثواب زياد بن ثواب. وأنشدنى خلف الأحمر قوله
: " يجيء من الغضابِ دمٌ عبيط "،
واخرها بيتا عن غير ابن إسحاق.
عبد اللّه بن وهب يرد على شعر زيد بن صحار :
قال ابن
إسحاق : فأجابه عبد اللّه بنوهب ، رجل من بني تميم ،
ثم من بني أسيد ،
فقال :
بشَرْطِ
اللّه نضرِبُ من لَقينا كأفْضلِ ما رأيتَ من الشروطِ
وكنا يا
هوازنُ حين نَلقَى نَبَلُّ الهامَ من عَلَقٍ عبيطِ
بجمْعِكمُ
وجمعِ بني قَسِىٍّ نَحُكُّ البَرْكَ كالورقِ الخبيطِ
أصبنا من سراتِكُمُ ومِلنا
بقتل في المُباينِ والخليطِ
به المُلتاثُ مُفترِلقٌ يديه
يَمُجُّ الموتَ كالبَكرِ النَّحيطِ
فإن تك قَيْسُ عَيْلانٍ غِضابأ فلا ينفَكُّ يُرغمهمْ سُعوطِى
شعر خديج بن العوجاء في يوم حنين :
وقال خديج بن العَوْجاء النَّصْري
لما دَنَوْنا من حُنَيْنٍ ومائِه رأينا سَواداً مُنكَرَ اللونِ أخْصَفَا
بملمومَة شَهْباءَ لو قَذفوا بها شماريخَ من عُزْوَى إذنْ عاد صَفْصَفَا
ولو أن قومى طاوعتني سَرَاتُهم إذن لما لَقينا المعارضَ
المتكشِّفَا
إذنْ مالقَيناجنْدَالِ محمدٍ
ثمانين ألفاً واستمدوا بخندفا