قال ابن إسحاق : فلما أذن اللّه تعالى له صلى اللّه عليه وسلم في الحرب ، وبايعه هذا الحي من الأنصار على الإسلام والنُّصْرة له ولمن اتبعه ، وأوى إليهم من المسلمين ، أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصحابه من المهاجرين من قومه ، ومن معه بمكة من المسلمين ، بالخروج إلى المدينة والهجرة إليها، واللحوق بإخوانهم من الأنصار
وقال : إن اللّه عز وجل قد جعل لكم إخوانا ودارا تأمنون بها، فخرجوا أرْسالاً، وأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة ينتظر أن يأذن له رُّبه في الخروج من مكة، والهجرة إلى المدينة.
هجرة أبي سلمة وامرأته : فكان أولُ من هاجر إلى المدينة من أصحاب رسول اللّه
صلى اللّه عليه وسلم من المهاجرين من قريش، من
بني مخزوم : أبو سَلمة بن عبد الأسَد بن هلال بن عبد اللّه بن عُمر بن مخزوم ،
واسمه : عبد اللّه ، هاجر إلى المدينة قبل بَيعة أصحاب العقبة بستة، وكان قدم على رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة من أرض
الحبشة، فلما آذته قريش ، وبلغة إسلام من أسلم من الاًنصار، خرج إلى المدينة
مهاجرا.
قال ابن
إسحاق : حدثني أبي : إسحاق بن يسار، عن سَلَمة بن عبد اللّه بن
عُمر بن أبي سَلَمة عن جدته أم سلمة، زوج النبي صلى اللّه
عليه وسلم،
قالت : لما أجمع أبي سلمة الخروج إلى المدينة رحَّل لي بعيره ثم حملني عليه ، وحمل معي ابني سلمة بن أبي سلمة في حجري ، ثم خرج بي يقود بعيرَه ، فلما رأته رجالُ بني المغيرة بن عبد
اللّه بن عمر بن مخزوم قاموا إليه ،
فقالوا: هذه نفسك غلبتَنا عليها، أرأيتَ صاحبتك هذه ؟ علامَ نتركك
تسير بها في البلاد؟
قالت : فنزعوا خطامَ البعير من يده ، فأخذونى منه
قالت : وغضب عند ذلك بنو عبد الأسد، رهْط أبي سلمة،
فقالوا: لا واللّه ، لا نترك ابننا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا.
قالت : فتجاذبوا بُنَيَّ سَلَمة بينهم حتى خلعوا يدًه وانطق به
بنو عبد الأسد، وحبسني بنو المغيرة عندهم ، وانطلق زوجي أبو سَلَمة إلى المدينة.
قالت : ففرق بيني وبين زوجي وبين ابنى.
قالت : فكنت أخرج كل غداة فأجلس بالأبطَح ، فما أزال، أبكي ، حتى
أمسي : سنةً أو قريبا منها حتى مر بي رجل من بنى عمى، أحد بني
المغيرة، فرأى ما بي فرحمني فقال لبني المغيرة. ألا تخرجون هذه المسكينة، فرقتم
بينها وبين زوجها وبين ولدها! قالت: فقالوا لي : الحقي بزوجك إن شئتِ.
قالت : ورد بنو عبد الأسد إليَّ عند ذلك ابنى.
قالت : فارتحلت بعيري ثم أخذت ابنى فوضعته في حجري ، ثم خرجت أريد زوجى بالمدينة.
قالت : وما معي أحد من خلق اللّه.
قالت : أتبلَّغ بمن لَقِيتُ حتى أقْدُمَ على زوجي ، حتى إذا كنت
بالتنعيم لَقِيتُ عثمانَ بن طلحة بن أبي طلحة، أخا بنى عبد الدار فقال لي : إلى
أين يا بنت أبي أمية؟
قالت : فقلت أريد زوجي بالمدينة.
قال : أوَما معكِ أحد؟
قالت :
فقلت : لا واللّه ، إلا اللّه وبُنَىَّ هذا.
قال : واللّه ما لك من مَتْرك ، فأخذ بخطام البعير، فانطلق معي
يهوي بي ، فواللّه ما صحبت رجلا من العرب قط ، أرى أنه كان أكرم منه، كان إذا بلغ
المنزل أناخ بي ، ثم
استأخر عنى؛ حتى إذا نزلت استأخر ببعيري ؟ فحطَّ عنه ، ثم قيده في الشجرة، ثم تنحى عنى إلى شجرة، فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرَّواحُ ،
قام إلى بعيري فقدمه فرَحله ثم استأخر عنى،
وقال : اركبى، فإذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذه بخطامِه
فقاده ، حتى ينزل بي حتى أقدمنى المدينة، فلما نظر إلى قرية بنى عَمْرو بن عَوْف
بقُباء،
قال : زوجُك في هذه القرية - وكان أبو سلمة بها نازلا - فادخليها
على بركة اللّه ، ثم انصرف
راجعاً إلى مكة.
قال : فكانت تقول : واللّه ما أعلم أهلَ بيت في الإسلام أصابهم
ما أصاب آل أبي سلمة، وما رأيت صاحباً قط كان أكرمَ من عثمان ابن طلحة.
قال ابن
إسحاق : ثم كان أول من قدمها من المهاجرين بعد أبي سلمة : عامر بن ربيعة، حليف بني
عدي بن كعب ، معه امرأته ليلى بنت أبي حَثْمَة بن غانم ابن عبد اللّه بن عَوْف بن
عُبَيد بن عَدي بن كعب. ثم عبد اللّه بن جَحْش بن رِئاب بن يَعْمُر بن صَبرة بن مُرة بن كثير بن
غَنْم بن دُودان بن أسد بن خُزَيمة، حليف بني أمية بن عبد شمس ، احتمل بأهله
وبأخيه عبد بن جَحْش، وهو أبو أحمد - وكان أبو أحمد رجلا ضرير البصر، وكان يطوف
مكة، أعلاها وأسفلها، بغير قائد، وكان شاعراً، وكانت عنده الفَرْعَة بنت أبي سفيان
بن حرب ، وكانت أمه أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم - فغُلِّقت دار بنى جَحْش هجرةً، فمر بها عُتبة بن
ربيعة، والعباس بن عبد المطلب ، وأبو جهل ابن هشام بن
المغيرة، وهي دار أبان بن عثمان اليوم التي بالردْم ، وهم مُصعِدون إلى أعلى مكة،
فنظر إليها عُتبة بن ربيعة تخفقَ أبوابُها يَباباً ليس فيها ساكن ، فلما رآها كذلك
تنفس الصُّعَداء،
ثم قال :
وكل
دار وإن طالت سلامتُها يوماً ستُدركُها
النكْباءُ والحُوبُ
قال
ابن هشام : وهذا البيت لأبي دُؤاد الإيادي في قصيدة له.
والحوب : التوجع.
قال ابن
إسحاق :
ثم قال عتبة بن ربيعة : أصبحت دار بني جحش خلاء من أهلها! فقال أبو
جهل : وما تبكي عليه من قُلّ ابن قُلّ.
قال ابن
هشام : القُل : قال لَبيد بن ربيعة :
كل بنى
حرة مصيرهم قل وإن أكثرتْ من العَددِ
قال ابن
إسحاق :
ثم قال : هذا عمل ابن أخى هذا، فرق جماعتنا، وشتت أمرَنا وقطع
بيننا. فكان منزل أبي سلمة بن عبد الأسد، وعامر ابني ربيعة، وعبد اللّه بن جحش،
وأخيه أبي أحمد بن جحش، على مبشر بن عبد المنذر بن زنبر بقُباء، في بني عمرو بن
عوف ، ثم قدم المهاجرون أرْسالاً، وكان بنو غَنم بن دوادن
أهل إسلام ، قد أوعبوا إلى المدينة مع رسول اللّه صلى اللّه عليه
وسلم هجرة رجالهم ونساؤهم : عبد اللّه ابن جحش ،
وأخوه أبو أحمد بن جحش ، وعُكاشة بن مِحصن ، وشُجاع ، وعقبة، ابنا وهب ، و أرَبد
بن حُمَيِّرَة.
قال ابن
هشام : ويقال ابن حُمَيْرَة.
قال ابن إسحاق : ومُنْقذ بن نُباتة، وسعيد بن رُقَيش، ومُحرِز بن نَضلة، ويزيد بن رَُقيش، وقيس ابن جابر، وعَمرو بن مِحصن ، ومالك بن عمرو، وصفوان بن عمرو، وثَقْف بن عمرو، وربيعة بن أكثم ، والزبير بن عُبيد، وتمَّام بن عُبيدة، وسَخْبَرة بن عُبَيْدة، ومحمد بن عبد اللّه بن جَحْش.
ومن نسائهم : زينب بنت جَحش، وأم حَبيب بنت جَحْش، وجُذَامة بنت جَنْدَل ، وأم قيس بنت مِحْصن ، واًم حبيب بنت ثُمامة، وآمنة بنت رُقيشَ ، وسَخْبَرة بنت تميم ، حَمْنة بنت جحش.
وقال أبو أحمد بن جَحْش بن رِئاب ، وهو يذكر هجرة بني أسد ابن خُزَيمة من قومه إلى اللّه تعالى وإلى رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وإيعابهم في ذلك حين دُعوا إلى الهجرة :
ولو حلفتْ بين الصفا أمُّ أحمـد ومَرْوتها باللّه بَرَّتْ يمينُها
لنحنُ الألى كنا بها
ثُم
لم نـزلْ بمكةَ حتى عاد غَثًّا سمينُها
بها خيَّمت غَنْم بنُ دُوادنَ وابتنتْ وما إِنْ غَدتْ غَنْم وخف قطينُها
إلى اللّه تغدو بين مَثْنى وواحـدٍ ودينُ رسولِ اللّه بالحقِّ دينُها
وقال أبو أحمد بن جحش أيضاً:
لما رأتنى أمُّ أحمدَ غاديـــاً بذمةِ من أخشى بغَيْبٍ وأرهبُ
تقول : فإما كنتَ لا بدَّ فاعـلا فيممْ بنا البلدانَ ولتنأ يثربُ
فقلت لها: بل يثربُ اليومَ وجهُنا وما يشاءُ الرحمنُ فالعبدُ يركبُ
إلى اللّه وجهي والرسول ومن يُقمْ إلى اللّه يوماً وجهُه لا يُخيَّبُ
فكم قد تركنا من حميمٍ مُناصـحٍ وناصحةٍ تبكى بدمعٍ وتندُبُ
ترى أن وِتراً نأينا عن بلادِنـا ونحنُ نرى أن الرغائبَ تُطْلَبُ
دعوْتُ بنى غَنْمٍ لحقْنِ دمائِهـم وللحق لما لاح للناسِ مَلْحبُ
أجابوا بحمدِ اللّه لما دعاهــمُ إلى الحقِّ داعٍ والنجاح فأوْعبوا
وكنا وأصحاباً لنا فارقوا الهدَى أعانوا علينا بالسلاح وأجْلَبوا
كَفَوْجَيْن :
أمَّا
منهما فمُوفّــَق على الحقِّ مهدى ، وفوج مُعَذَّبُ
طغَوْا وتمنوْا كذبة وأزلَّهــم عن الحقِّ إبليس فخابوا وخُيبوا
وَرِعْنا إلى قولِ النبيِّ محمـد فطاب وُلاةُ الحقِّ منا وطُيِّبوا
نمتْ بأرحام إليهم قريبـــةٍ ولا قربَ بالأرحام إذ لا نُقَرَّبُ
فأيُّ ابنِ أختٍ بعدَنا يأمننَّكـم وأيةُ صِهْر بعدَ صِهريَ ترْقَبُ
ستعلمُ يوماً أينا - إذ تزايلوا وزُيل أمرُ الناسِ - للحقِّ أصوبُ
قال ابن هشام : قوله " ولتنأ يثرب "، وقوله " إذ لا نقرب "، عن غير ابن إسحاق.
قال ابن هشام يريد بقوله : " إذ " إذا، كقول اللّه عز وجل : {إِذْ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ}.[سبأ: ٣١] قال أبو النجم العِجْلي :
ثم جزاه اللّه عنا إذ جَزَى جنَّات عدنٍ في العَلالى والعُلاَ
قال ابن
إسحاق : ثم خرج عُمر بن الخطاب ، وعَيَّاش
بن أبي ربيعة المخزومى، حتى قدما المدينة. فحدثني نافع مولى عبد اللّه بن عمر، عن
عبد اللّه بن عمر، عن أبيه عمر بن الخطاب ،
قال : اتعَدْتُّ ، لما أردنا الهجرة إلى المدينة، أنا وعَيَّاش
بن أبي ربيعة، وهشام ابن العاص بن وائل السهمي التَّناضِبَ من أضاة بني غفار، فوق
سَرِف وقلنا: أينا لم يصبح عندها فقد حُبس فليمض صاحباه.
قال : فأصبحت أنا وعياش بن أبي ربيعة عند التَّناضِب ، وحُبس عنا
هشام ، وفُتن فافتتن.
أبو جهل
يغرر بعياش بن أبي ربيعة: فلما قدمنا
المدينة نزلنا في بني عَمرو بن عوف بقُباء، وخرج أبو جهل بن هشام والحارث بن هشام إلى عَيَّاش بن أبي ربيعة، وكان
ابن عمهما وأخاهما لأمهما، حتى قدما علينا المدينة ورسول اللّه
صلى اللّه عليه وسلم بمكة، فكلماه وقالا: إن
أمَّك قد نذرت أن لا يَمس رأسَها مُشظ حتى تراك ،. ولا تستظل من شمس حتى تراك ،
فرقَّ لها، فقلت له : يا عياش ، إنه واللّه إن يريدك القوم إلا ليفتنوك عن دينك
فاحذرْهم ، فواللّه لو قد آذى أمَّك القملُ لامتشطت ، ولو قد اشتد عليها حرُّ مكة
لاستظلت.
قال : فقال : أبرّ قَسَمَ أمي، ولي هنالك مال فآخذه.
قال :
فقلت : واللّه إنك لتعلم أني لمن أكثر قريش مالاً، فلك نصف مالي
ولا تذهب معهما.
قال : فأبى علي إلا أن يخرج معهما؛ فلما أبي إلا ذلك؛
قال : قلت له : أما إذ قد فعلت ما فعلت ، فخذ ناقتى هذه ، فإنها ناقة نجيبة ذلول ، فالزم
ظهرَها، فإن رابك من القوم ريْب ، فانجُ عليها.
فخرج عليها معهما، حتى إذا كانوا ببعض الطريق ، قال له أبو
جهل : يا بن أخي ، واللّه لقد استغلظتُ بعيري هذا،
أفلا تُعْقِبنى على ناقتك هذه ؟
قال : بلَى.
قال : فأناخ ، وأناخا ليتحول عليها، فلما استَوَوْا بالأرض
عدَوَا عليه ، فأوثقاه وربطاه ثم دخلا به مكة، وفتناه فافتُتن.
قال ابن
إسحاق : فحدثني به بعضُ آل عَيَّاش بن أبي ربيعة : أنهما حين دخلا
به مكة دخلا به نهاراً مُوثَقا،
ثم قالا: يا أهل مكة، هكذا فافعلوا بسفهائكم ، كما فعلنا بسفيهنا
هذا.
كتاب عمر إلى هشام بن العاص :
قال ابن
إسحاق : وحدثني نافع ، عن عبد اللّه بن عمر، عن عمر في حديثه ،
قال : فكنا نقول : ما اللّه بقابل ممن افتُتن صَرْفاً ولا
عَدْلاً ولا تَوْبة، قوم عرفوا اللّه ، ثم رجعوا إلى الكفر لبلاء أصابهم أ
قال : وكانوا يقولون ذلك لأنفسِهم. فلما قَدِم رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة، أنزل
اللّه تعالى فيهم ، وفى قولنا وقولهم لأنفسهم : {
قُلْ يَاعِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ
رَحْمَةِ اللّه إِنَّ اللّه يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ
الرَّحِيمُ (٥٣) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ
وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا
تُنْصَرُونَ (٥٤) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ
إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ العَذَابُ بَغْتَةً
وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} [الزمر:
٥٣ـ٥٥].
قال عمر بن الخطاب فكتبتها بيدي
في صحيفة، وبعثت بها إلى هشام بن العاص
قال : فقال هشام بن العاص : فلما أتتني جعلت أقرؤها بذي طُوَى،
أصعد بها فيه وأصَّوَّب ولا أفهمها حتى قلت :
اللّهم فَهمْنيها.
قال : فألقى اللّه تعالى في قلبي أنها إنما أنزلت فينا، وفيما
كنا نقول في أنفسنا ويقال فينا.
قال : فرجعت إلى بعيري ، فجلست عليه ، فلحقت برسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم وهو
بالمدينة.
أمر الوليد بن الوليد مع عياش وهشام :
قال ابن
هشام : فحدثني من أثق به : أن رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ، وهو
بالمدينة : من لي بعَيَّاش ابن أبي ربيعة، وهشام بن العاص فقال الوليد بن الوليد
بن المغيرة : أنا لك يا رسول اللّه بهما، فخرج إلى مكة، فقدمها مستخفياً، فلقي
امرأة تحمل طعاما فقال لها: أين تريدين يا أمة اللّه ؟
قالت : أريد هذين المحبوسين – تعنيهما – فتبعها حتى عرف موضعهما، وكانا
محبوسين في بيت لا سقف له ؟ فلما أمسى تسور عليهما، ثم أخذ مَرْوة فوضعها تحتَ قيديهما، ثم ضربهما بسيفه فقطعهما، فكان يقال لسيفه : " ذو
المرْوة " لذلك ، ثم حملهما على بعيره ، وساق بهما، فعثر فدَميت إصبُعه ،
فقال :
هل أنتِ
إلا إصبعٌ دميت وفى سبيلِ اللّه ما
لَقيتِ
ثم قدم بهما على رسول اللّه صلى اللّه عليه
وسلم المدينة.
منزل عمر وأخيه وعمرو وعبد اللّه ابني سراقة وخنيس بن حذافة وبني
البكيَر:
قال ابن
إسحاق : ونزل عمر بن الخطاب حين قدم المدينة ومن لحق به من أهله وقومه ، وأخوه زيد بن
الخطاب؛ وعمرو وعبد اللّه ابنا سراقة بن المعتمر، وخُنَيس بن حُذافة السَّهْمي – وكان صهره على ابنته
حَفْصة بنت عمر، فخلف عليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعده – وسعيد بن زيد بن عَمرو بن نُفَيل ،
وواقد بن عبد اللّه التميمي ، حليف لهم؛ وخَؤْليّ بن أبي خَوْلِيّ ؛ ومالك بن أبي
خَوْلِيّ ، حليفان لهم.
قال ابن
هشام : أبو خولى: من بني عجل بن لُجَيم بن صعب ابن
على بن بكر بن وائل.
قال ابن
إسحاق : وبنو البُكير أربعتهم : إياس بن البكير، وعاقل ابن
البُكير، وعامر بن البكير، وخالد بن البكير، وحلفاؤهم من بني سعد بن ليث ، على
رفاعة بن عبد المنذر بن زنْبَر، في بنى عَمرو ابن عَوْف بقُباء، وقد كان منزل
عَيَّاش بن أبي ربيعة معه عليه حين قدما المدينة.
منزل طلحة وصهيب : ثم تتابع المهاجرون ، فنزل طلحة بن عبيداللّه ابن عثمان ،
وصُهيب بن سنان على خُبَيْب بن إساف أخي بلحارث ابن الخزرج بالسُّنْح ،
ويقال : بل نزل طلحة بن عُبيداللّه على أسعد ابن زُرارة، أخي بني
النجار.
قال ابن
هشام : وذُكر لي عن أبي عثمان النهْدي أنه
قال : بلغني اًن صُهيبا حين أراد الهجرة قال له كفار قريش :
أتيتنا صُعلوكا حقيرا، فكثر مالُك عندنا، وبلغتَ الذي بلغتَ ، ثم تريد أن تخرج بمالك ونفسِك ، واللّه لا يكون ذلك؛ فقال
لهم صُهَيْب : أرأيتم إن جعلت لكم مالي أتخلون سبيلي
؟
قالوا: نعم.
قال : فإنى جعلت لكم مالي.
قال : فبلغ ذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم،
فقال : ربح صُهيب؛ ربح صهيب.
منزل حمزة وزيد وأبي مرثد وابنه وأنسة وأبي كبشة :
قال ابن
إسحاق : ونزل حمزةُ بنُ عبد
المطلب ، وزيد بن حارثة، وأبو مَرْثَد كَنَّاز بن
حِصْن.
قال ابن
هشام : ويقال ، ابن حُصَيْن - وابنه مرثد الغنويان ،
حليف حمزة بن عبد المطلب وأنَسة، وأبو
كَبْشة، موليا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، على كُلثوم بن هِدْم ، أخي بني عمرو بن عَوْف بقُباء ويقال بل نزلوا على
سعد بن خَيْثمة
ويقال : بل نزل حمزة بن عبد المطلب على أسعد بن زُرارة، أخي بني النجار. كل ذلك يقال.
منزل عبيدة وأخيه والحصين وغيرهم : ونزل عبيدة بن الحارث ابن المطلب ، وأخوه الطُّفَيل بن الحارث ،
والحُصَيْن بن الحارث ، ومِسْطَح ابن أثَاثة بن عَبّاد بن المطلب ، وسُوَيْبط بن
سعد بن حُرَيْملة، أخو بنى عبد الدار وطُلَيب بن عُمَير، أخو بنى عبد بن قصي ،
وخَبّاب ، مولي عُتبة بن غزوان ، على عبد اللّه بن سلمة، أخي بلعجلان بقباء.
منزل عبد الرحمن بن عوف : ونزل عبد الرحمن بن عوف في رجال من المهاجرين على سعد بن الربيع أخي
بِلْحَارث بن الخزرج ، في دار بِلْحارث بن الخزرج.
منزل الزبير وأبي سبرة: ونزل
الزبير بن العوام ، وأبو سَبْرة بن أبي رُهْم بن عبد العُزى، على مُنْذِر بن محمد
بن عُقْبة بن أحَيْحة ابن الجُلاح بالعُصبة، دار بنى جحجبي.
منزل مصعب بن عمير: ونزل
مُصْعَب بن عُمَير بن هاشم ، أخو بنى عبد الدار على سعد بن مُعاذ بن النعمان ، أخى
بنى عبد الأشْهل ، في دار بني عبد الأشْهل.
منزل.أبي حذيفة : ونزل أبو حذيفة بن عُتبة بن ربيعة، وسالم مولي أبي حذيفة.
قال ابن
هشام : سالم مولى أبي حُذَيفة سائبة لثُبَيْتة.بنت
يَعَار بن زيد بن عُبَيْد بن زيد بن مالك بن عوف بن عَمْرو بن عوف بن مالك بن
الأوْس ، سيبته فانقطع إلى أبي حذيفة بن عُتْبة بن ربيعة فتبناه ، فقيل : سالم
مولى أبي حذيفة،
ويقال : كانت ثُبَيْتة بنت يَعار تحت أبي حُذيفة بن عتبة فأعتقت
سالماً سائبة. فقيل : سالم لي أبي حذيفة.
منزل عتبة بن غزوان :
قال أبن
إسحاق : ونزل عتبة بن غزوان ابن جابر على عَبَّاد بن بشر بن وَقْش
أخي بني عبد الأشْهل ، في دار عبد الأشهل.
منزل عثمان بن عفان : ونزل
عثمان بن عفان على أوْس بن ثابت بن المنذِر، أخى حسان بن ثابت في دار بني النجار، فلذلك
كان حسان يحبُّ عثمان ويبكيه حين قُتل.
وكان يقال : نزل الأعزابُ من
المهاجرين على سعد بن خَيْثمة، وذلك أنه كان عَزَبا، فاللّه أعلم أي ذلك كان.
تم بعون اللّه. الجزء الثاني : من السيرة النبوية لابن هشام ويليه - إن شاء
اللّه - الجزء الثالث وأوله : هجرة الرسول صلى اللّه
عليه وسلم أعان اللّه على إتمامه.