قال ابن إسحاق : وكان ممن تعوَّذ بالإسلام ، ودخل فيه مع المسلمين وأظهره وهو منافق ، من أحبار يهود.
من بنى قينُقاع : سعد بن حُنَيْف ، وزَيْد بن اللُّصيْت ، ونعمان بن أوْفَى بن عمرو، وعثمان بن أوفى. وزيد بن اللُّصَيْت ،٠ الذي قاتل عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه بسوق بنى قينقاع ، وهو الذي قال ، حين ضلت ناقةُ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: يزعمُ محمد أنه يأتيه خبرُ السماء وهو لا يدري أين ناقته ! فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وجاءه الخبر بما قال عدوُّ اللّه في رحله ، ودَلَّ اللّه ،تبارك وتعالى رسولَه صلى اللّه عليه وسلم على ناقته : "إن قائلأ
قال : يزعمُ محمد أنه يأتيه خبر السماء ولا يدري أين ناقته ، وإني واللّه ما أعلم إلا ما علَّمنى اللّه ، وقد دلّني اللّه عليها، فهى في هذا الشِّعْب ، قد حبستها شجرة بزمامِها، فذهب رجال من المسلمين ، فوجدوها حيث قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكما وصف. ورافع ابن حُرَيْملة، وهو الذي قال له الرسول صلى اللّه عليه وسلم - فيما بلغنا -
حين مات : قد مات اليوم عظيم من عظماء المنافقين ورفاعة بن زَيْد بن التَّابوت ، وهو الذي قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين هبت عليه الريح ، وهو قافل من غزوة بنى المصْطَلَق ، فاشتدت عليه حتى أشفق المسلمون منها فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لا تخافوا، فإنما هبت لموت عظيم من عظماء الكفار. فلما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة وجد رفاعة بن زيد بن التَّابوت مات ذلك اليوم الذي هَبَّت فيه الريح. وسِلْسلة بنَ بِرْهام وكنانة بن صُورِيا.
وكان هؤلاء المنافقون يحضُرون المسجد فيستمعون أحاديث المسلمين ،
ويَسْخَرون ويستهزئون بدينهم ، فاجتمع يوماً في المسجد منهم ناس ، فرآهم رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتحدثون
بينهم ، خافضى أصواتهم ، قَد لصق بعضُهم ببعض ، فأمر بهم رسولُ اللّه
صلى اللّه عليه وسلم فاخرجوا من المسجد
إخراجاً عنيفاً، فقام أبو أيوب ، خالدُ ابنُ زيد بنُ كُلَيْب ، إلى عُمر بن قَيْس
، أحد بنى غَنْم بن مالك بن النجار - كان صاحب آلهتهم في الجاهلية - فأخذ برجله
فسحبه ، حتى أخرجه من المسجد، وهو يقول : أتخرجني يا أبا أيوب من مرْبد بني ثعلبة،
ثم أقبل أبو أيوب أيضاً إلى رافع بن وَدِيعة، أحد
بني النجار فلبَّبه بردائه ثم نثره نثراً شديداً، ولطم وجهَه ، ثم أخرجه من المسجد، وأبو أيوب يقول له : أفّ لك منافقاً
خبيثاً. أدراجَك يا منافق من مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم
قال ابن
هشام : أي ارجعْ من الطريق التي جئتَ منها. قال الشاعر :
فولَّى
وأدبرَ أدراجَه وقـد باء بالظُّلْم من
كان ثَمْ
وقام عُمارة بن حَزْم إلى زيد بن عمرو، وكان رجلاً طويل اللحية، فأخذ
بلحيته فقاده بها قوداً عنيفاً حتى أخرجه من المسجد، ثم جمع عُمارة يَدَيْه فلَدَمَه بهما في صدرِهِ لَدْمَة خَرَّ
منها.
قال : يقول : خدشْتني يا عُمارة
قال : أبعدك اللّه يا منافقُ ، فما أعدَّ اللّه لك من العذاب
أشدُّ من ذلك ، فلا تقربنَّ مسجدَ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم.
قال ابن
هشام : اللَّدْم : الضرب ببطن الكف. قال تَميم بنُ
أبيّ ابنَ مُقْبِل :
وللفؤادِ
وجِيب تحتَ أبْهـــرِه لَدْمَ الوليدِ
وراءَ الغَيْبِ بالحَجرِ
قال ابن
هشام : الغيب : ما انخفض من الأرض. والأبهر: عرق
القلب.
قال ابن
إسحاق : وقام أبو محمد ، رجل من بنى النجار، كان
بدْرياً، و أبوِ محمد مسعود بن أوس بن زيد بن أصْرم بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن
مالك بن النجار: إلى قَيْس بن عمرو بن سهل ، وكان قيس غلاماً شاباً، وكان لا يُعلم
في المنافقين شاب غيره ، فجعل يدفع في قفاه حتى أخرجه من المسجد. وقام رجل من
بَلْخُدْرَة بن الخزرج ، رهط أبي سعيد الخُدْري ، يقال له : عبد اللّه بن الحارث
حين أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بإخراج المنافقين من المسجد إلى رجل يقال له : الحارث بن عَمْرو، وكان ذا
جُمَّة، فأخذ بجُمته فسحبه بها سحباً عنيفاً،على ما مر به من الأرض ، حتى أخرجه من
المسجد. قال يقول المنافقُ : لقد أغلظْتَ يابن الحارث
فقال له : إنك أهل لذلك ، أي عدوَّ اللّه لما أنزل اللّه فيك : فلا تقربنَّ مسجدَ رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإنك نَجِس
وقام رجل من بنى عَمْرو بن عَوْف إلى أخيه زُوَيِّ بن الحارث فأخرجه من المسجد
إخراجاً عنيفاً، وأفَّف منه ،
قال : غلب عليك الشيطان وأمْرُهُ.
فهؤلاءِ من حضر المسجدَ يومئذ من المنافقين ، وأمر رسول
اللّه صلى اللّه عليه وسلم بإخراجهم.