في شعبان سنة
أربع
خروج الرسول لملاقاة أبي سفيان ورجوع أبي سفيان إلى مكة:
قال ابن
اسحاق : ثم خرج في شعبان إلى بدر، لميعاد أبي سفيان ، حتى نزله.
قال ابن
هشام : واستعمل على المدينة عبدَاللّه بن أبي ابن
سَلُول الأنصاري.
قال ابن
اسحاق : فأقام عليه ثمانى ليالٍ ينتظر أبا سفيان ،
وخرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مجنة، من ناحية الظَّهران ، وبعضُ الناس يقول :
قد بلغ عُسْفان ، ثم بدا
له في الرجوع ،
فقال : يا معشر قريش، إنه لا يصلحكم إلا عام خصيب ترعون فيه الشجر
وتشربون فيه اللبن ، وإن عامَكم هذا عام جدب ، وأني راجع ، فارجعوا، فرجع الناس.
فسماهم أهلُ مكة جيش السَّويق ، يقولون إنما خرجتم تشربون السويق.
وأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على بدر ينتظر أبا سفيان لميعاده ، فأتاه مَخْشِىُّ بن عمرو الضَّمْري ،
وهو الذي كان وادعه على بني ضَمْرة في غزوة وُدَّان ،
فقال : يا محمد، أجئت للقاء قريش على هذا الماء؟
قال : نعم يا أخا بني ضَمْرة، وأن شئتَ مع ذلك رددنا إليك ما كان
بيننا وبينك ، ثم جالدناك حتى يحكم اللّه بينَنا وبينَك ،
قال : لا واللّه يا محمد، ما لنا بذلك منك من حاجة.
ما قاله معبد الخزاعي من الشعر: فأقام رسول اللّه
صلى اللّه عليه وسلم ينتظر أبا سفيان فمر به
معبد بن أبي معبد الخزاعي ، فقال ، وقد رأى مكان رسول اللّه
صلى اللّه عليه وسلم وناقته تهوي به :
قد نفرتْ من رُفْقَتَىْ محمدِ وعجوةٍ من يثربٍ كالعَنْجَدِ
تهوي على دينِ أبيها الأتْلَدِ قد جعلَتْ
ماءَ قديدٍ مَوْعدِي
وماءَ ضجنان لها ضُحَي الغَدِ
ما قاله أحد صحابة الرسول صلى اللّه عليه وسلم في هذه الغزوة : وقال عبداللّه بن رواحة في ذلك -
قال ابن
هشام : أنشدنيها أبو زيد الأنصاري لكعب بن مالك :
وعدنا أبا سفيان بدر. فلم نجدْ لميعادِه صِدقا وما كان وَافيَا
فأقسمُ لو وافَيْتنا
فلقيْتَنــــا لأبْتَ ذميما وافتقدْتَ
المَوَاليا
تركنا به أوصالَ عتبةَ وابنـه وعَمرا أبا
جهلٍ تركناه ثاويا
عصيتمْ رسولَ اللّه أفّ لدينكم وأمركم
السيئ الذي كان غاويَا
فإنى وإن عنفتموني لقائْــل فِدًى لرسولِ
اللّه أهلى وماليَا
أطعناه لم نَعْذلْه فينا بغيــرِه شهابا لنا في ظلمةِ لليلِ هاديَا
شعر حسان في ذلك : وقال حسان بن ثابت في ذلك
دَعُوا فَلَجاتِ الشأمِ قد حال
دونَها جِلاد كأفواهِ المخاضِ الأوَارِكِ
بأيدي رجالٍ هاجروا نحوَ ربِّهم وأنصارِه
حقا وأيدي الملائك
إذا سلكْتَ للغورِ من بطنِ عَالجٍ فقولا
لها ليس الطريقُ هنالكِ
أقمنا على الرَسِّ النّزوعِ ثمانيا بأرْعَنَ
جَرَّارٍ عريضِ المَبارِكِ
بكلِّ كُمَيْتٍ جَوْزُه نِصف خَلْقِه وقُب
طُوالٍ مشرفاتِ الحواركِ
ترى العَرْفجَ العامي تَذْرِي أصولُه مناسمُ
أخفافِ المَطِيِّ الرَّواتكْ
فإن نَلْقَ في تَطوَفِنا والتماسِنا فُرتَ
بنَ حَيَّانَ يكنْ رَهنَ هالكِ
وان نَلْقَ قَيْسَ بنَ امرىء القَيْسِ بعدَه
يُزَدْ في سوادٍ لونُه لونُ حالك
فأبلغ أبا سفيانَ عنى رسالـــــة فإنك من
غُرِّ الرجالِ الصعالِكِ
أبو سفيان يرد على حسان : فأجابه أبو سفيان بن الحارث
ابن عبد المطلب
فقال :
أحسانُ إنا يابنَ أكلةِ
الفَغـــــا وجَدّك نغتالُ الخُروقَ
كذلك
خرجنا وما تنجو اليعافيرُ بينَنــا ولو
وألَتْ منا بشَذ مُدَارِكِ
إذا ما انبعثنا من مُناخٍ حسبتَــه مُدَمَّنَ
أهلِ الموْسمِ المتعاركِ
أقمتَ على الرسِّ النَّزوعِ تُريدنـا وتتركنا
في النخْلِ عندَ المداركِ
على الزرعِ تمشى خيلُنَا وركابُنـا فما وَطِئَتْ ألصَقْنَه بالدكادِكِ
أقمنا ثلاثا بينَ سَلْعٍ وفــــارعٍ بجُرْدِ
الجيادِ والمَطِيِّ الرواتكِ
حَسِبْتم جِلادَ القومِ عندَ قبابِهـــم
كمأخذِكم بالعين أرْطالَ آنكِ
فلا تبعثِ الخيلَ الجيادَ وقلْ لهــا على نحوِقولِ المُعْصِمِ المتماسِك
سَعِدْتم بها وغيرُكم كان أهلَهـــا فوارسُ
من أبناءِ فِهْرِ بنِ مالكِ
فإنك لا في هجرةٍ إن ذكرتَهـــا ولا
حُرُماتِ الدينِ أنتَ بناسِكِ
قال ابن
هشام : بقيت منها أبيات تركناها، لقبح اختلاف
قوافيها. وأنشدني أبو زيد الأنصاري هذا البيت :
خرجنا
وما تنجو اليعافيرُ بيننا
والبيت الذي بعده لحسان بن ثابت في قوله :
دعوا
فَلَجات الشأم قد حال دونَها
وأنشدني له فيها بيته
{فأبلغْ أبا
سفيان }