الأذكار - كتاب أذكار المسافر
باب الاستخارة والاستشارة
...
كتاب أذكار المسافر
اعلم أن الأذكار التي تستحب للحاضر في الليل والنهار واختلاف الأحوال وغير ذلك مما تقدم تستحب للمسافر أيضا، ويزيد المسافر بأذكار، فهي المقصودة بهذا الباب، وهي كثيرة منتشرة جدا، وأنا أختصر مقاصدها إن شاء الله تعالى، وأبوب لها أبوابا تناسبها، مستعينا بالله، متوكلا عليه.
باب الاستخارة والاستشارة
اعلم أنه يستحب لمن خطر بباله السفر أن يشاور فيه من يعلم من حاله النصيحة والشفقة والخبرة، ويثق بدينه ومعرفته، قال الله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران: 159] ودلائله كثيرة.
وإذا شاور وظهر أنه مصلحة استخار الله سبحانه وتعالى في ذلك، فصلى ركعتين من غير الفريضة ودعا بدعاء الاستخارة الذي قدمناه في بابه.
ودليل الاستخارة الحديث المتقدم عن صحيح البخاري وقد قدمنا هناك آداب هذا الدعاء وصفة هذه الصلاة، والله اعلم.

(1/150)


باب أذكاره بعد استقرار عزمه على السفر
فإذا استقر عزمه على السفر فليجتهد في تحصيل أمور: منها أن يوصي بما يحتاج إلى الوصية به، وليشهد على وصيته، ويستحل كل من بينه وبينه معاملة في شيء، أو مصاحبة، ويسترضي والديه وشيوخه ومن يندب إلى بره واستعطافه، ويتوب إلى الله ويستغفره من جميع الذنوب والمخالفات، وليطلب من الله تعالى المعونة على سفره، وليجتهد على تعلم ما يحتاج إليه في سفره.
فإن كان غازيا تعلم ما يحتاج إليه الغازي من أمور القتال والدعوات وأمور الغنائم، وتعظيم تحريم الهزيمة في القتال وغير ذلك.
وإن حاجا أو معتمرا تعلم مناسك الحج أو استصحب معه كتابا بذلك، ولو تعلمها واستصحب كتابا كان أفضل.
وكذلك الغازي وغيره، ويستحب أن يستصحب كتابا فيه ما يحتاج إليه، وإن كان تاجرا تعلم ما يحتاج إليه من أمور البيوع ما يصح منها وما يبطل، وما يحل وما يحرم ويستحب ويكره ويباح، وما يرجح على غيره.
وإن كان متعبدا سائحا معتزلا للناس، تعلم ما يحتاج إليه في أمور دينه، فهذا أهم ما ينبغي له أن يطلبه.
وإن كان ممن يصيد تعلم ما يحتاج إليه أهل الصيد، وما يحل من الحيوان وما يحرم، وما يحل به الصيد وما يحرم، وما يشترط ذكاته، وما يكفي فيه قتل الكلب أو السهم وغير ذلك.
وإن كان راعيا تعلم ما يحتاج إليه مما قدمناه في حق غيره ممن يعتزل الناس، وتعلم ما يحتاج إليه من الرفق بالدواب وطلب النصيحة لها ولأهلها، والاعتناء بحفظها والتيقظ لذلك،

(1/150)


واستأذن أهلها في ذبح ما يحتاج إلى ذبحه في بعض الأوقات لعارض، وغير ذلك.
وإن كان رسولا من سلطان إلى سلطان أو نحوه اهتم بتعلم ما يحتاج إليه من آداب مخاطبات الكبار، وجوابات ما يعرض في المحاورات، وما يحل له من الضيافات والهدايا وما لا يحل، وما يجب عليه من مراعاة النصيحة وإظهار ما يبطنه وعدم الغش والخداع والنفاق، والحذر من التسبب إلى مقدمات الغدر أو غيره مما يحرم وغير ذلك.
وإن كان وكيلا أو عاملا في قراض أو نحوه تعلم ما يحتاج إليه مما يجوز أن يشتريه وما لا يجوز، وما يجوز أن يبيع به وما لا يجوز، وما يجوز التصرف فيه وما لا يجوز، وما يشترط الإشهاد فيه، وما يجب وما يشترط فيه ولا يجب، وما يجوز له من الأسفار وما ولا يجوز.
وعلى جميع المذكورين أن يتعلم من أراد منهم ركوب البحر الحال التي يجوز فيها ركوب البحر، والحال التي لا يجوز، وهذا كله مذكور في كتب الفقه لا يليق بهذا الكتاب استقصاؤه، وإنما غرضي هنا بيان الأذكار خاصة، وهذا التعلم المذكور من جملة الأذكار كما قدمته في أول هذا الكتاب، وأسأل الله التوفيق وخاتمة الخير لي ولأحبائي والمسلمين أجمعين.

(1/151)


باب أذكاره عند إرادته الخروج من بيته
يستحب له عند إرادته الخروج أن يصلي ركعتين لحديث المقطم بن المقدام الصحاني، رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفرا" رواه الطبراني.
قال بعض أصحابنا: يستحب أن يقرأ في الأولى منهما بعد الفاتحة {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} وفي الثانية: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} .
وقال بعضهم: يقرأ في الأولى بعد الفاتحة {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} وفي الثانية {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} فإذا سلم قرأ آية الكرسي، فقد جاء أن من قرأ آية الكرسي قبل خروجه من منزله لم يصبه شيء يكرهه حتى يرجع، ويستحب أن يقرأ سورة {لِإِيلافِ قُرَيْشٍ} فقد قال الإمام السيد الجليل أبو الحسن القزويني، الفقيه الشافعي، صاحب الكرامات الظاهرة، والأحوال الباهرة، والمعارف المتظاهرة: إنه أمان من كل سوء.
قال أبو طاهر بن جحشويه: أردت سفرا وكنت خائفا منه، فدخلت إلى القزويني أسأله الدعاء، فقال لي ابتداء من قبل نفسه: من أراد سفرا ففزع من عدو أو وحش فليقرأ {لِإِيلافِ قُرَيْشٍ} فإنها أمان من كل سوء، فقرأتها فلم يعرض لي عارض حتى الآن.
ويستحب إذا فرغ من هذه القراءة أن يدعو بإخلاص ورقة.
ومن أحسن ما يقول: اللهم بك أستعين، وعليك أتوكل، اللهم ذلل لي صعوبة أمري، وسهل علي مشقة سفري، وارزقني من الخير أكثر مما أطلب، واصرف عني كل شر، رب اشرح لي صدري، ويسر لي أمري، اللهم إني أستحفظك وأستودعك نفسي وديني وأهلي وأقاربي وكل ما أنعمت علي وعليهم به من آخرة ودنيا، فاحفظنا أجمعين من كل سوء يا كريم.
ويفتتح دعاءه ويختمه بالتحميد لله تعالى، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإذا نهض من جلوسه فليقل ما رويناه عن أنس رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يرد سفرا إلا قال حين ينهض من جلوسه: "اللهم إليك توجهت، وبك اعتصمت، اللهم اكفني ما همني وما لا أهتم له، اللهم زودني التقوى، واغفر لي ذنبي، ووجهني للخير أينما توجهت" .

(1/151)


باب أذكاره إذا خرج
قد تقدم في أول الكتاب ما يقوله الخارج من بيته، وهو مستحب للمسافر، ويستحب له الإكثار منه، ويستحب أن يودع أهله وأقاربه وأصحابه وجيرانه، ويسألهم الدعاء له ويدعو لهم.
وروينا في مسند الإمام أحمد بن حنبل وغيره عن ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إن الله تعالى إذا استودع شيئا حفظه" .
وروينا في كتاب ابن السني وغيره، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من أراد أن يسافر فليقل لمن يخلف: أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه" .
وروينا عن أبي هريرة أيضا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أراد أحدكم سفرا فليودع إخوانه، فإن الله تعالى جاعل في دعائهم خيرا" .
والسنة أن يقول له من يودعه ما رويناه في سنن أبي داود عن قزعه قال: قال لي ابن عمر رضي الله عنهما: تعال أودعك كما ودعني رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك" .
قال الإمام الخطابي: الأمانة هنا: أهله ومن يخلفه، وماله الذي عند أمينه.
قال: وذكر الدين هنا لأن السفر مظنة المشقة، فربما كان سببا لإهمال بعض أمور الدين.
قلت: قزعة، بفتح القاف وقتح الزاي وإسكانها.
ورويناه في كتاب الترمذي أيضا عن نافع عن ابن عمر قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ودع رجلا أخذ بيده فلا يدعها حتى يكون الرجل هو الذي يدع يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويقول: "أستودع الله دينك وأمانتك وآخر عملك" .
ورويناه أيضا في كتاب الترمذي عن سالم أن ابن عمر كان يقول للرجل إذا أراد سفرا: ادن مني أودعك كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يودعنا، فيقول: "أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك" قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وروينا في سنن أبي داود وغيره بالإسناد الصحيح عن عبد الله بن يزيد الخطمي الصحابي رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يودع الجيش قال:
"أستودع الله دينكم وأمانتكم وخواتيم أعمالكم" .
وروينا في كتاب الترمذي، عن أنس رضي الله قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يارسول الله، إني أريد سفرا فزودني، فقال: "زودك الله التقوى" ، قال: زدني، قال: "وغفر ذنبك" ، قال: زدني، قال: "ويسر لك الخير حيثما كنت" قال الترمذي: حديث حسن.

(1/152)


باب استحباب طلبه الوصية من أهل الخير
روينا في كتاب الترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال: يا رسول الله إني أريد أن أسافر فأوصني، قال: "عليك بتقوى الله تعالى، والتكبير على كل شرف" ، فلما ولى الرجل قال: "اللهم اطو له البعيد، وهون عليه السفر" ، قال الترمذي: حديث حسن.

(1/153)


باب استحباب وصية المقيم المسافر بالدعاء له في مواطن الخير ولو كان المقيم أفضل من المسافر
وروينا في سنن أبي داود والترمذي وغيرهما عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: استأذنت النبي صلى الله عليه وسلم في العمرة، فأذن وقال: "لا تنسنا يا أخي من دعائك" ، فقال كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا.
وفي رواية قال: "أشركنا يا أخي في دعائك" قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

(1/153)


باب ما يقوله إذا ركب دابته
قال الله تعالى: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} [الزخرف: 14].
وروينا في كتب أبي داود، والترمذي، والنسائي، بالأسانيد الصحيحة عن علي بن ربيعة قال: شهدت علي بن أبي طالب رضي الله عنه أتي بدابة ليركبها، فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله، فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله، ثم قال: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} ثم قال: الحمد لله، ثلاث مرات، ثم قال: الله أكبر، ثلاث مرات، ثم قال: سبحانك إني ظلمت نفسي فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، ثم ضحك، فقيل: يا أمير المؤمنين من أي شيء ضحكت؟ قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فعل مثل ما فعلت ثم ضحك، فقلت: يا رسول الله من أي شيء ضحكت؟ قال: "إن ربك سبحانه يعجب من عبده إذا قال: اغفر لي ذنوبي، يعلم أنه لا يغفر الذنوب غيري" ، هذا لفظ رواية أبي داود.
قال الترمذي: حديث حسن.
وفي بعض النسخ: حسن صحيح.
وروينا في صحيح مسلم في كتاب المناسك عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا، ثم قال: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} "اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى، ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا، واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنظر، وسوء المنقلب في المال والأهل" وإذا رجع قالهن، وزاد فيهن: "آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون" هذا لفظ رواية مسلم.

(1/153)


باب ما يقول إذا ركب سفينة
قال الله تعالى: {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} [هود: 41] وقال الله تعالى: {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ} الآيتين [الزخرف: 12].
وروينا في كتاب ابن السني عن الحسين بن علي رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أمان لأمتي من الغرق إذا ركبوا أن يقولوا {بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} – {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ...} الآية [الزمر: 67].
فال المصنف رحمه الله: هكذا هو في النسخ: إذا ركبوا لم يقل: السفينة.
قال السيوطي في تحفة الأبرار بنكت الأذكار قال الحافظ: مردوية في التفسير، قال فيه: إذا ركب السفينة، وعند الطبراني في إحدى الروايتين: أراد ركبوا السفينة، وفي الأخرى: إذا ركبوا الفلك، فكأن الشيخ - يعني النووي - أراد كتاب ابن السني.

(1/154)


باب استحباب الدعاء في السفر
روينا في كتب أبي داود والترمذي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده" قال الترمذي: حديث حسن، وليس في رواية أبي داود على ولده.

(1/154)


باب تكبير المسافر إذا صعد الثنايا وشبهها وتسبيحه إذا هبط الأودية ونحوها
روينا في صحيح البخاري عن جابر رضي الله عنه قال: كنا إذا صعدنا كبرنا، وإذا نزلنا سبحنا.
وروينا في سنن أبي داود في الحديث الصحيح الذي قدمناه في باب ما يقول إذا ركب دابته، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم وجيوشه إذا علوا الثنايا كبروا، وإذا هبطوا سبحوا.
وروينا في صحيحي البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قفل من الحج أو العمرة، قال الراوي: ولا اعلمه إلا قال: الغزو، كلما أوفى على ثنية أو فدفد كبر ثلاثا ثم قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون، ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده هذا لفظ رواية البخاري، ورواية مسلم مثله، إلا أنه ليس فيها "ولا اعلمه إلا قال الغزو" وفيها "إذا قفل من الجيوش أو السرايا أو الحج أو العمرة".
قلت: وقوله: أوفى: أي ارتفع، وقوله: فدفد، هو بفتح الفاءين بينهما دال مهملة ساكة وآخره دال أخرى: وهو الغليظ المرتفع من الأرض، وقيل: الفلاة التي لا شيء فيها، وقيل: غليظ الأرض ذات الحصى، وقيل: الجلد من الأرض في ارتفاع.
وروينا في صحيحيهما عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم، فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا وارتفعت أصواتنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، إنه معكم، إنه سميع قريب" .
قلت: اربعوا بفتح الباء الموحدة، معناه: ارفقوا بأنفسكم.
وروينا في كتاب الترمذي الحديث المتقدم في باب استحباب طلبه الوصية، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "عليك بتقوى الله تعالى، والتكبير على كل شرف" .
وروينا في كتاب ابن السني عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا علا شرفا من الأرض قال: "اللهم لك الشرف على كل شرف، ولك الحمد على كل حال" .

(1/155)


باب النهي عن المبالغة في رفع الصوت بالتكبير ونحوه
فيه حديث أبي موسى في الباب المتقدم.

(1/155)


باب استحباب الحداء للسرعة في السير وتنشيط النفوس وترويحها وتسهيل السير عليها
فيه أحاديث كثيرة مشهورة.

(1/155)


باب ما يقول إذا انفلتت دابته
روينا في كتاب ابن السني عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا

(1/155)


باب ما يقوله على الدابة الصعبة
روينا في كتاب ابن السني عن السيد الجليل المجمع على جلالته وحفظه وديانته وورعه ونزاهته وبراعته أبي عبد الله يونس بن عبيد بن دينار البصري التابعي المشهور رحمه الله قال: ليس رجل يكون على دابة صعبة فيقول في أذنها: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} [آل عمران: 83] إلا وقفت بإذن الله تعالى.

(1/156)


باب ما يقوله إذا رأى قرية يريد دخولها أولا يريده
روينا في سنن النسائي وكتاب ابن السني، عن صهيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها: "اللهم رب السموات السبع وما أظللن، والأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما ذرين، أسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها" .
وروينا في كتاب ابن السني عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أشرف على أرض يريد دخولها قال: "اللهم إني أسألك من خير هذه وخير ما جمعت فيها وأعوذ بك من شرها وشر ما جمعت فيها، اللهم ارزقنا حياها، وأعذنا من وباها، وحببنا إلى أهلها، وحبب صالحي أهلها إلينا" .

(1/156)


باب ما يدعو به إذا خاف ناسا أو غيرهم
روينا في "سنن أبي داود والنسائي" بالإسناد الصحيح ما قدمناه من حديث أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف قوما قال: "اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم" ويستحب أن يدعو معه بدعاء الكرب وغيره مما ذكرناه معه.

(1/156)


باب ما يقول المسافر إذا تغولت الغيلان
روينا في كتاب ابن السني عن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا تغولت لكم الغيلان فنادوا بالأذان" .
قلت: والغيلان جنس من الجن والشياطين وهم سحرتهم، ومعنى تغولت: تلونت في صور، والمراد: ادفعوا شرها بالأذان، فإن الشيطان إذا سمع الأذان أدبر.
وقد قدمنا ما يشبه هذا في باب ما يقول إذا عرض له شيطان ، في أول كتاب الأذكار والدعوات للأمور العارضات وذكرنا أنه ينبغي أنه يشتغل بقراءة القرآن للآيات المذكورة في ذلك.

(1/156)


باب ما يقول إذا نزل منزلا
روينا في صحيح مسلم و موطأ مالك و كتاب الترمذي وغيرهم عن خولة بنت حكيم رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من نزل منزلا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك" .
وروينا في سنن أبي داود وغيره عن عبد الله بن عمر الخطاب رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سافر فأقبل الليل قال: "يا أرض ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك، وشر ما خلق فيك، وشر ما يدب عليك، أعوذ بك من أسد وأسود، ومن الحية والعقرب، ومن ساكن البلد، ومن والد وما ولد" .
قال الخطابي: قوله ساكن البلد هم الجن الذين هم سكان الأرض، والبلد من الأرض: ما كان مأوى الحيوان وإن لم يكن فيه بناء ومنازل.
قال: ويحتمل أن يكون المراد بالوالد: إبليس، وما ولد: الشياطين، هذا كلام الخطابي، والأسود: الشخص، فكل شخص يسمى أسود.

(1/157)


باب ما يقول إذا رجع من سفره
السنة أن يقول ما قدمناه في حديث ابن عمر المذكور قريبا في باب تكبير المسافر إذا صعد الثنايا.
وروينا في صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه، قال: أقبلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم أنا وأبو طلحة، وصفية رديفته على ناقته، حتى إذا كنا بظهر المدينة قال: "آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون" ، فلم يزل يقول ذلك حتى قدمنا المدينة.

(1/157)


باب ما يقوله المسافر بعد صلاة الصبح
اعلم أن المسافر يستحب له أن يقول ما يقوله غيره بعد الصبح، وقد تقدم بيانه.
ويستحب له معه ما رويناه في كتاب ابن السني عن أبي برزة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح قال الراوي: لا اعلم إلا قال في سفر رفع صوته حتى يسمع أصحابه: "اللهم أصلح لي ديني الذي جعلته عصمة أمري، اللهم أصلح لي دنياي التي جعلت فيها معاشي - ثلاث مرات - اللهم أصلح لي أخرتي التي جعلت إليها مرجعي - ثلاث مرات - اللهم أعوذ برضاك من سخطك، اللهم أعوذ بك منك - ثلاث مرات - لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد" .

(1/157)


باب ما يقول إذا رأى بلدته
المستحب أن يقول ما قدمناه في حديث أنس في الباب الذي قبل هذا، وأن يقول ما قدمناه في باب ما يقول إذا رأى قرية، وأن يقول: "اللهم اجعل لنا بها قرارا ورزقا حسنا".

(1/157)


باب ما يقول إذا قدم من سفره فدخل بيته
روينا في كتاب ابن السني عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رجع من سفره، فدخل على أهله قال: "توبا توبا، لربنا أوبا، لا يغادر حوبا" .
قلت: توبا توبا: سؤال للتوبة، وهو منصوب إما على تقدير: تب علينا توبا، وإما على تقدير: نسألك توبا، وأوبا بمعناه من آب: إذا رجع، ومعنى لا يغادر: لا يترك، وحوبا معناه: إثما، وهو بفتح الحاء وضمها لغتان.

(1/158)


باب ما يقال لمن يقدم من سفر
يستحب أن يقال: الحمد لله الذي سلمك، أو الحمد لله الذي جمع الشمل بك، أو نحو ذلك، قال الله تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ} [إبراهيم: 7] وفيه أيضا حديث عائشة رضي الله عنها المذكور في الباب بعده.

(1/158)


باب ما يقال لمن يقدم من غزو
روينا في كتاب ابن السني عن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزو، فلما دخل استقبلته فأخذت بيده، فقلت: الحمد لله الذي نصرك وأعزك وأكرمك.

(1/158)


باب ما يقال لمن يقدم من حج وما يقوله
روينا في كتاب ابن السني عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: جاء غلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني أريد الحج، فمشى معه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا غلام، زودك الله التقوى، ووجهك في الخير، وكفاك الهم" ، فلما رجع الغلام سلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "يا غلام قبل الله حجك، وغفر ذنبك، وأخلف نفقتك" .
وروينا في سنن البيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج" قال الحاكم: هو صحيح على شرط مسلم.

(1/158)