تنوير الحوالك شرح موطأ مالك

كتاب الصلاة في رمضان
باب الترغيب في الصلاة في رمضان
...
"6 - كتاب الصلاة في رمضان"
"1 - باب الترغيب في الصلاة في رمضان"
250- حدثني يحيى عن مالك عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد ذات ليلة فصلى بصلاته ناس ثم صلى الليلة القابلة فكثر الناس ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما أصبح قال: "قد رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم" وذلك في رمضان.
251- وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن.
ـــــــ.
كتاب الصلاة في رمضان
250/1 - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد إلى آخره قال بن عبد البر: تفسير هذه الليالي المذكورات فيه بما رواه النعمان بن بشير قال قمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان ليلة ثلاث وعشرين إلى ثلث الليل ثم قمنا معه ليلة خمس وعشرين إلى نصف الليل ثم قمنا ليلة سبع وعشرين حتى ظننا أن لا ندرك الفلاح أخرجه النسائي وأما عدد ما صلى ففي حديث ضعيف أنه صلى عشرين ركعة والوتر أخرجه بن أبي شيبة من حديث بن عباس وأخرج بن حبان في صحيحه من حديث جابر أنه صلى بهم ثمان ركعات ثم أوتر وهذا أصح: "إلا أني خشيت أن يفرض عليكم" قال الباجي: قال القاض أبو بكر يحتمل أن يكون الله أوحى إليه أه إن واصل هذه الصلاة معهم فرضها عليهم ويحتمل أنه صلى الله عليه وسلم ظن أن ذلك سيفرض عليهم لما جرت عادته بأن ما داوم عليه على وجه الاجتماع من القرب فرض على أمته ويحتمل أن يريد بذلك أنه خاف أن يظن أحد من أمته بعده إذا داوم عليها وجوبها.
251/2- عن بن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرغب في قيام رمضان قال بن عبد البر: اختلفت الرواة عن مالك في إسناد هذا الحديث فرواه يحيى بن يحى ي هكذا متصلا وتابعه بن بكير وسعيد بن عفير وعبد الرزاق وابن القسم ومعن وعثمان بن عمر عن مالك به ورواه القعنبي وأبو مصعب ومطرف وابن نافع وابن وهب وأكثر رواة الموطأ وكيع بن الجراح وجويرية بن أسماء كلهم عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا لم يذكروا أبا هريرة وعند القعنبي ومطرف والشافعي وابن نافع وابن بكير وأبي مصعب عن مالك حديثه عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" هكذا رووه في الموطأ وليس هو عند يحيى أصلا وعند الشافعي حديث حميد وليس عنده حديث أبي سلمة من غير أن يأمر بعزيمة قال النووي: معناه لا يأمرهم أمر إيجاب وتحتيم بل أمر ندب وترغيب ثم فسره بقوله: فيقول إلى آخره وهذه الصيغة تقتضي الترغيب والندب دون الإيجاب فيقول: "من قام رمضان" قال بن عبد البر: أجمع رواة الموطأ على هذا اللفظ ولذلك أدخله مالك في باب قيام رمضان ويصححه قوله:

(1/119)


................................................
كان يرغب في قيام رمضان وأما أصحاب بن شهاب فانهم اختلفوا فرواه مالك ومعمر ويونس وأبو أويس كذلك ورواه سفيان بن عيينة وحده عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ من صام رضمان وكذا رواه محمد بن عمر ويحيى بن أبي كثير ويحيى بن سعيد الأنصاري كلهم عن أبي سلمة عن أبي هريرة بلفظ من صام رمضان ورواه عقيل: عن الزهري بلفظ من صام رمضان وقامه قال النووي: والمراد بقيام رمضان صلاة التراويح وقال غيره: ليس المراد بقيام رمضان صلاة التراويح بل مطلق الصلاة الحاصل بها قيام الليل إيمانا واحتسابا قال النووي: معنى إيمانا تصديقا بأنه حق معتقد أفضليته ومعنى احتسابا أن يريد به الله وحده لا بقصد رؤية الناس ولا غير ذلك مما يخالف الإخلاص انتهى ونصبهما على المصدر أو الحال: "غفر له ما تقدم من ذنبه" قال النووي: المعروف عند الفقهاء أن هذا مختص بغفران الصغائر دون الكبائر قال بعضهم: ويجوز أن يخفف من الكبائر إذا لم يصادف صغيرة وقال الحافظ بن حجر: ظاهره يتناول الصغائر والكبائر وبه جزم بن المنذر.
فائدة: أخرج بن عبد البر من طريق حامد بن يحيى عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر" قال بن عبد البر: هكذا قال حامد بن يحيى عنه قام رمضان ولم يقل صام وزاد وما تأخر وهي زيادة منكرة في حديث الزهري وقال الحافظ بن حجر: قد تابعه على هذه الزيادة قتيبة عن سفيان عند النسائي والحسين المروزي في كتاب الصيام له وهشام بن عمار في الجزء الثاني عشر من فوائده ويوسف النجاحي في فوائده كلهم عن بن عيينة ووردت أيضا من طريق أبي سلمة من وجه آخر أخرجها أحمد من طريق حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة وعن ثابت عن الحسن كلاهما عن النبي صلى الله عليه وسلم ووردت أيضا من رواية مالك نفسه أخرجها أبو عبد الله الجرجاني في أماليه من طريق بحر بن نصر عن بن وهب عن ملك ويونس عن الزهري ولم يتابع بحر بن نصر على ذلك أحد من أصحاب بن وهب ولا من أصحاب مالك ولا يونس سوى ما قدمناه قال بن شهاب: فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك إلى آخره قال الباجي: هذا مرسل أرسله بن شهاب قال ومعنى قوله والأمر على ذلك وحال الناس على ما كانوا عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من ترك الناس والندب إلى القيام وإن لا يجتمعوا فيه على إمام يصلي بهم خشية أن يفرض عليهم ويصح أن يكونوا لا يصلون إلا في بيوتهم أو يصلي الواحد منهم في المسجد ويصح أن يكونوا لم يجمعوا على إمام واحد ولكنهم كانوا يصلون أوزاعا متفرقين وقال النووي: معناه استمر الأمر هذه المدة على أن كل واحد يقوم رمضان في بيته منفردا حتى انقضى صدر من خلافة عمر ثم جمعهم عمر على أبي بن كعب فصلى بهم جماعة واستمر العمل على فعلها جماعة وقال الحافظ بن حجر: قوله والأمر على ذلك أي على ترك الجماعة في التراويح ولأحمد في رواية بن أبي ذئب عن الزهري في هذا الحديث ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع الناس على القيام قال وقد أدرج بعضهم قول بن شهاب في نفس الخبر أخرجه الترمذي من طريق معمر عن بن شهاب قال وأما ما رواه بن وهب عن أبي هريرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا الناس في رمضان يصلون في ناحية المسجد فقال ما هذا فقيل: ناس يصلى بهم أبي بن كعب فقال: أصابوا ونعم ما صنعوا ذكره بن عبد البر ففيه مسلم بن خالد وهو ضعيف والمحفوظ أن عمر هو الذي جمع الناس على أبي بن كعب انتهى.

(1/120)


أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمر بعزيمة فيقول "من قام رمضان إيمانا وإحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" قال بن شهاب فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من خلافة عمر بن الخطاب1.
ـــــــ
1 في نسخة بعد هذا قبل الترجمة ما نصه ثم كان الصلاة الأول من الموطأ يتلوه كتاب الصلاة الثاني بسم الله الرحمن الرحيم اهـ وبعده الترجمة التي معنا اهـ مصححه.

(1/121)


باب ماجاء في قيام رمضان
...
"2 - باب ما جاء في قيام رمضان".
252 - حدثني مالك عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القارىء أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلى الرجل لنفسه ويصلى الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر والله إني لأراني لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل فجمعهم على أبي بن كعب قال ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم فقال عمر نعمت البدعة هذه والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون يعني آخر الليل وكان الناس يقومون أوله.
253 - وحدثني عن مالك عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد أنه قال: أمر.
ـــــــ.
252/3 - أوزاع بسكون الواو بعدها زاي أي جماعة متفرقون فقوله في الرواية متفرقون تأكيد لفظي وقوله يصلي الرجل إلى آخره بيان لما أجمله أولا فقال عمر إلى آخره قال بن التين وغيره استنبط عمر ذلك من تقرير النبي صلى الله عليه وسلم من صلى معه في تلك الليالي وإن كان كره ذلك لهم فانما كره خشية أن يفرض عليهم فلما مات صلى الله عليه وسلم حصل الأمن من ذلك ورأى عمر ذلك لما في الاختلاف من افتراق الكلمة ولآن الاجتماع على واحد أنشط لكثير من المصلين فجمعهم على أبي بن كعب أي جعله لهم إماما قال الحافظ بن حجر: وكأنه اختاره عملا بقوله: صلى الله عليه وسلم "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله" وقد قال عمر أقرؤنا أبي وروى سعيد بن منصور من طريق عروة أن عمر جمع الناس على أبي بن كعب فكان يصلي بالرجال وكان تميم الداري يصلي بالنساء ورواه محمد بن نصر في كتاب قيام الليل له مه هذا الوجه فقال: سليمان بن أبي حثمة بدل تميم قال بن حجر ولعل ذلك كان في وقتين ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم أي إمامهم المذكور وهو صريح في أن عمر كان لا يصلي معهم لأنه كان يرى أن الصلاة في بيته ولا سيما في آخر الليل أفضل وقد روى محمد بن نصر في قيام الليل من طريق طاوس عن بن عباس قال جئت عمر في السحر فسمع هيعة الناس فقال: ما هذا قيل: خرجوا من المسجد وذلك في رمضان فقال: ما بقي من الليل أحب مما مضى فقال عمر: نعمت البدعة هذه أصل البدعة ما على غير مثال سابق وتطلق في الشرع على ما يقابل السنة أي ما لم يكن في عهده صلى الله عليه وسلم ثم تنقسم إلى الأحكام الخمسة والتي تنامون عنها أفضل قال بن حجر هذا تصريح منه بأن الصلاة في آخر الليل أفضل من أوله.
253/4 - عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد قال أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة قال الباجي: لعل عمر أخذ ذلك من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم ففي حديث.

(1/121)


عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميما الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة قال وقد كان القارئ يقرأ بالمئين حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام وما كنا ننصرف إلا في فروع الفجر.
254- وحدثني عن مالك عن يزيد بن رومان أنه قال: كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب في رمضان بثلاث وعشرين ركعة.
255- وحدثني عن مالك عن داود بن الحصين أنه سمع الأعرج يقول: ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان قال: وكان القارئ يقرأ سورة البقرة في ثمان ركعات فإذا قام بها في اثنتي عشرة ركعة رأى الناس أنه قد خفف.
256- وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر قال سمعت أبي يقول: كنا ننصرف في رمضان فنستعجل الخدم بالطعام مخافة الفجر.
وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن ذكوان أبا عمرو وكان عبدا لعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فأعتقته عن دبر منها كان يقوم يقرأ لها في رمضان.
ـــــــ.
عائشة انها سئلت عن صلاته في رمضان فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة إلا في بزوغ الفجر قال الباجي: هي أوائله وأول ما يبدو منه ما أدركت الناس قال الباجي: أي الصحابة.
255/6- إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان قال اباجي أي في قنوت الوتر.

(1/122)