تنوير الحوالك شرح موطأ مالك

كتاب صلاة الليل
باب ماجاء في صلاة الليل
...
"7 - كتاب صلاة الليل"
"1 - باب ما جاء في صلاة الليل"
257- حدثني يحيى عن مالك عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن جبير عن رجل عنده.
ـــــــ.
كتاب صلاة الليل
257/1- عن سعيد بن جبير عن رجل عنده رضا قال بن عبد البر: قيل: انه الأسود بن يزيد النخعي فقد أخرجه النسائي من طريق أبي جعفر الرازي عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن جبير عن الأسود بن يزيد عن عائشة به ورواه النسائي أيضا من وجه آخر عن أبي جعفر عن بن المنكدر عن سعيد بن جبير عن عائشة به ولم يذكر بينهما أحدا وقد ورد مثل حديث عائشة هذا من حديث أبي الدرداء أخرجه البزار: "ما من امرئ تكون له صلاة بليل يغلبه عليها نوم" قال الباجي: هو على وجهين أحدهما أن يذهب به النوم فلا يستيقظ والثاني أن يستيقظ ويمنعه غلبة النوم من الصلاة فهذا حكمه أن ينام حتى يذهب عنه مانع النوم: "إلا كتب الله له أجر صلاته" قال الباجي: يريد التي اعتادها وقال ويحتمل ذلك عندي وجوها أحدها أن يكون له أجرها غير مضاعف ولو عملها لكان له أجرها مضاعفا لأنه لا خلاف أن الذي يصلي أكمل حالا ويحتمل أن يريد أن له أجر نيته ويحتمل أن يكون له أجر من تمنى أن يصلي مثل تلك الصلاة ولعله أراد أجر تأسفه على ما فاته منها انتهى وقال بن عبد البر: الحديث دليل على أن المرء يجازى على ما نوى من الخير وإن لم يعمل كما علمه.

(1/122)


رضا أنه أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من أمرئ تكون له صلاة بليل يغلبه عليها نوم إلا كتب الله له أجر صلاته وكان نومه عليه صدقة" .
258- وحدثني عن مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما قالت والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح.
259- وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا نعس أحدكم في صلاته فليرقد حتى يذهب عنه النوم فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه" .
260- وحدثني عن مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: سمع.
ـــــــ.
وأن النية يعطى عليها كالذي يعطى على العمل إذا حيل بينه وبين ذلك العمل ينوم أو نسيان أوغير ذلك من وجوه الموانع فيكتب له أجر ذلك العمل وإن لم يعمله فضلا من الله ونعمة وكان نومه عليه صدقة قال الباجي: يعني أنه لا يحتسب عليه ويكتب له أجر المصلين.
258/2- كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بن عبد البر: هذا من أثبت حديث يروى في هذا المعنى فإذا سجد غمزني أقل النووي استدل به من يقول لمس النساء لا ينقض الوضوء والجمهور حملوه على أن غمزه فوق حائل قال وهذا هو الظاهر من حال لنائم والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح قال النووي: أرادت به الاعتذار تقول لوك ان فيها مصابيح فقبضت رجلي عند إرادة السجود ولم أحوجه إلى غمزي وقال بن عبد البر: قولها يومئذ تريد حينئذ إذ المصابيح إنما تتخذ في الليالي دون الأيام قال وهذا مشهور في لسان العرب يعبر باليوم عن الحين والوقت كما يعبر به عن النهار.
259/3- إذا نعس بفتح العين أحدكم في صلاته فليرقد قال النووي: هذا عام في صلاة الفرض والنفل في الليل والنهار هذا مذهبنا ومذهب الجمهور ولكن لا يخرج فريضة عن وقتها وحمله مالك وجماعة على نفل الليل لأنه محل النون غلابا لعله يذهب يستغفر قال النووي: قال القاضي معنى يستغفر معنا يدعو.
260/4- عن إسماعيل بن أبي حكيم أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع امرأة من الليل قال بن عبد البر: هذا منقطع منن رواية إسماعيل وهو متصل من طرق صحاح ثابتة من حديث مالك وغيره فأخرجه البخاري من طريق القعنبي عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وأخرجه البخاري ومسلم من طريق يحيى بن سعيد القطان عن هشام عن أبيه عن عائشة الحولاء بالمهملة والمد بنت تويت بتاء مثناة من فوق أوله وآخره وهو بن حبيب بفتح المهملة بن أسد بن عبد العزى من رهط خديجة أم المومنين رضي الله عنها عرفت الكراهية بتخفيف الياء في وجهه قال الباجي: يعني أنه رؤي في وجهه من التقطيب وغير ذلك ما عرفت به كراهيته لما وصفت به إن الله لا يمل حتى تملوا قال النووي: هو بفتح الميم فيهما قال والملل بالمعنى المتعارف في حقنا محال في حق الله تعالى فيجب تأويل الحديث قال المحققون معناه لا يعاملكم معاملة المال فيقطع عنكم ثوابه وجزاءه وبسط فضله ورحمته حتى تقطعوا أعمالكم وقيل: معناه لا يمل إذا مللتم قاله بن قتيبة وغيره وفي فتح الباري الملال استثقال الشيء ونفور النفس عنه بعد محبته وهو محال على.

(1/123)


امرأة من الليل تصلي فقال: "من هذه" فقيل: له هذه الحولاء بنت تويت لا تنام الليل فكره ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى عرفت الكراهية في وجهه ثم قال إن الله تبارك وتعالى: "لا يمل حتى تملوا اكلفوا من العمل مالكم به طاقة" .
261- وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه: أن عمر بن الخطاب كان يصلي من الليل ما شاء الله حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله للصلاة يقول لهم الصلاة الصلاة ثم يتلو هذه الآية: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى} [سورة طه الآية:132].
262- وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب: كان يقول يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها.
263 - وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر: كان يقول صلاة الليل والنهار مثنى مثنى يسلم من كل ركعتين قال مالك: وهو الأمر عندنا.
ـــــــ.
الله تعالى باتفاق قال الإسماعيلي وجماعة من المحققين: إنما أطلق هذا على جهة المقابلة اللفظية مجازا كما قال تعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} 1 وأنظاره وهذا بناء على أن حتى على بابها في انتهاء الغاية وما يترتب عليها من المفهوم وجنح بعضهم إلى تأويلها فقيل: معناه لا يمل الله إذا مللتم وهو مستعمل في كلام العرب ومنه قولهم في البليغ لا ينقطع حتى ينقطع خصومه لأنه لو انقطع حين ينقطعون لم يكن له عليهم مزية وقال المازري قيل: إن حتى هنا بمعنى الواو فيكون التقدير لا يمل وتملون فنفى عنه الملل وأثبته لهم قال الحافظ بن حجر: والأول أليق وأجرى على القواعد وأنه من باب المقابلة اللفظية وقال بن حبان في صحيحه هذا من ألفاظ المعارف التي لا يتهيأ للمخاطب أن يعرف القصد بما يخاطب به إلا بها وهذا رأيه في جميع المتشابه اكلفوا بسكون الكاف وفتح اللام أي خذوا وتحملوا من العمل ما لكم به طاقة قال الباجي: أي بالمداومة عليه قال وهو يحتمل معنيين أحدهما الندب إلى تكليف مالنا طاقة والثاني نهينا عن تكليف مالا نطيق وهو أليق بنسق الحديث قال وقوله من العمل الأظهر أنه أراد به عمل البر لأه ورد على سببه ولأنه لفظ ورد من الشارع فوجب أن يحمل على الأعمال الشرعية.
261/5- كان يصلي من الليل أحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة فإذا فرغ اضطجع على شقه الأيمن قال بن عبد البر: إلى هنا انتهت رواية يحيى وتابعه جماعة الرواة للموطأ وأما أصحاب بن شهاب فرووا هذا الحديث عن بن شهاب بإسناده هذا فجعلوا الاضطجاع بعد ركعتي الفجر لا بعد الوتر وذكر بعضهم فيه أن كان يسلم من كل ركعتين ومنهم من لم يذكر ذلك وكلهم ذكر اضطجاعه بعد ركعتي الفجر في هذا الحديث وزعم محمد بن يحيى الديلي وغيره أن ما ذكروا في ذلك هو الصواب دون ما قاله مالك قال بن عبد البر: ولا يدفع ما قاله مالك من ذلك لموضعه من الحفظ والإتقان ولثبوته في بن شهاب وعلمه بحديثه.
ـــــــ
1 سورة الشورى الآية: 40.

(1/124)


"2 - باب صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في الوتر".
264 - حدثني يحيى عن مالك عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة يوتر منها بواحدة فإذا فرغ اضطجع على شقه الأيمن.
265 - وحدثني عن مالك عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف: أنه سأل عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان فقالت ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ثم يصلى ثلاثا فقالت عائشة فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر فقال يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي.
266 - وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة ثم يصلي إذا سمع النداء بالصبح ركعتين خفيفتين.
267 - وحدثني عن مالك عن مخرمة بن سليمان عن كريب مولى بن عباس أن عبد.
ـــــــ.
265/9 - ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة قال الحافظ بن حجر: وأما ما رواه بن أبي شيبة من حديث بن عباس قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في رمضان عشرين ركعة والوتر فإسناده ضعيف وقد عارضه هذا الحديث الصحيح مع كون عائشة أعلم بحال النبي صلى الله عليه وسلم ليلا من غيرها يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن قال النووي: معناه هن في نهاية من كمال الحسن والطول مستغنيات بظهور حسنهن وطولهن عن السؤال عنه إن عيني تنامان ولا ينام قلبي قال النووي: هذا من خصائص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
266/10- يصلي بالليل ثلاث عشرة ركعة قال بن عبد البر: ذكر قوم من الرواة لهذا الحديث عن هشام بن عروة أنه كان لا يجلس في شيء من الخمس ركعات إلا في آخرهن رواه حماد بن سلمة وأبو عوانة ووهيب وغيرهم وأكثر الحفاظ رووا هذا الحديث عن هشام كما رواه مالك قال والرواية المخالفة لرواية مالك إنما حدث بها عن هشام أهل العراق وما حدث بها هشام بالمدينة قبل خروجه إلى العراق أصح عندهم وقال الباجي: ذكرت عائشة في هذا الحديث أنه كان يصلي ثلاث عشرة ركعة غير ركعتي الفجر وذكرت في الحديث السابق أنه كان لا يزيد على أحدى عشرة ركعة وقد ذكر بعض من لم يتأمل أن رواية عائشة اضطربت في الحج والرضاع وصلاة النبي صلى الله عليه وسلم بالليل وقصر الصلاة في السفر قال وهذا غلط ممن قاله فقد أجمع العلماء على أنها أحفظ الصحابة فكيف بغيرهم وإنما حمله على هذا قلة معرفته بمعاني الكلام ووجوه التأويل فإن الحديث الأول إخبار عن صلاته المعتادة الغالبة والثاني إخبار عن زيادة وقعت في بعض الأوقات أو ضمت فيه ما كان يفتتح به صلاته من ركعتين خفيفتين قبل الاحدى عشرة.
267/11- مخرمة بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة بات ليلة عند ميمونة في بعض طرق الحديث عند أبي عوانة قال بعثني أبي العباس إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة فوجدته جالسا في المسجد فلم أستطع أن أكلمه فلما صلى المغرب قام فركع حتى أذن المؤذن بصلاة العشاء زاد محمد بن نصر في قيام الليل فقال لي: يا بني.

(1/125)


الله بن عباس أخبره: أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وهي خالته قال فاضطجعت في عرض الوسادة وأضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهله في طولها فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران ثم قام إلى شن معلق فتوضأ منه فأحسن وضوءه ثم قام يصلي قال بن عباس فقمت فصنعت مثل ما صنع ثم ذهبت فقمت إلى جنبه فوضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده اليمنى على رأسي وأخذ بأذني اليمنى يفتلها فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين ثم أوتر ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن فصلى ركعتين خفيفتين ثم خرج فصلى الصبح.
268 - وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن عبد الله بن قيس بن.
ـــــــ.
بت الليلة عندنا فاضطجعت في عرض الوسادة بفتح العين لمقابلته بالطول وقيل: بالضم بمعنى الجانب والصواب الأول1 قال الداوودي: والوسادة ما يضعون رؤوسهم عليه للنوم وعند محمد بن نصر وسادة من أدم حشوها ليف فمسح النوم عن وجهه بيده أي أثر النوم من باب إطلاق السبب على المسبب أو عينيه من باب إطلاق اسم الحال على المحل ثم قرأ العشر الآيات أولها: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} إلى آخر السورة قال الباجي: يحتمل أن ذلك ليبتدئ يقظته بذكر الله ويختمها بذكره عند نومه ويحتمل أن ذلك ليذكر ما ندب إليه من العبادة وما وعد على ذلك من الثواب فإن هذه الآيات جامعة لكثير من ذلك تنشيطا له على العبادة إلى شن معلق في رواية البخاري معلقة قال النووي: الشن القربة الخلق فمن أنث ومن ذكر فعلى إرادة السقاء والوعاء فتوضأ منها في رواية محمد بن نصر فاستفرغ من الشن في إناء ثم توضأ فأحسن وضوءه في رواية لمسلم فأسبغ الوضوء ولم يمس من الماء إلا قليلا وأخذ بأذني اليمنى يفتلها قال الباجي: يحتمل أنه فعل ذلك تأنيسا له ويحتمل أنه فعله إيقاظا له وقال النووي: قيل: فتلها تنبيها له من النعاس وقيل: ليتنبه لهيبة الصلاة وموقف المأموم وغير ذلك قال والأول أظهر2 لقوله في الرواية الآخرى: فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني وهي عند مسلم قلت: لكن في رواية محمد بن نصر فعرفت أنه إنما صنع ذلك ليؤنسني بيده في ظلمة الليل فصلى ركعتين إلى آخره هي مذكورة ست مرات زاد بن خزيمة يسلم من كل ركعتين ثم أوتر زاد ملم فتكاملت صلاته ثلاث عشرة ركعة أتاه المؤذن هو بلال كما سمي في رواية البخاري.
268/12- عن عبد الله بن أبي بكر هو بن عمرو بن حزم الأنصاري فتوسدت عتبته أو فسطاطه قال الباجي: العتبة موضع الباب والفسطاط نوع لقباب والخبر بالتفسير الأول أشبه ويحتمل أن ذلك شك من الراوي فصلى ركعتين طويلتين قال الباجي: انفرد يحيى بن يحيى في هذا الحديث بأمرين أحدهما أنه قال في الركعتين الأوليين طويلتين وسائر أصحاب الموطأ قالوا: عن مالك في الأوليين خفيفتين والثاني أنه قال:
ـــــــ
1 أقول لا تصويب لتعيين المراد من العرض بذكر مقابلة وهو الطول كاتبه عروس.
2 والأول أظهر كان الأول والثاني كما يخفى كاتبه عروس.

(1/126)


مخرمة أخبره عن زيد بن خالد الجهني: أنه قال لأرمقن الليلة صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فتوسدت عتبته أو فسطاطه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم أوتر فتلك ثلاث عشرة ركعة.
ـــــــ.
طويلتين طويلتين ثلاثا وسائى أصحاب الموطأ قالوا: ذلك مرتين فقط بعني بذلك المبالغة في طولهما وقال بن عبد البر: لم يتابع يحيى على هذا أحد من رواية الموطأ والذي في الموطأ عند جميعهم فصلى ركعتين خفيفتين ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين فأسقط يحيى ذكر الركعتين الخفيفتين وذلك خطأ واضح لأن المحفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث زيد بن خالد وغيره أنه كان يفتتح صلاة الليل بركعتين خفيفتين وقال أيضا: طويلتين طويلتين مرتين وغيره يقول ثلاث مرات وذلك ما عد على يحيى من سقطه وغلطه والغلط لا يسلم منه أحد انتهى دون اللتين قبلهما قال الباجي: يعني في الطول.

(1/127)


"3 - باب الأمر بالوتر".
269- حدثني يحيى عن مالك عن نافع وعبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رجلا: سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الليل مثنى مثنى فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى" .
270- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن.
ـــــــ.
269/13- عن نافع وعبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال الحافظ بن حجر: لم يختلف على مالك في إسناد إلا أن في رواية مكي بن إبراهيم عن مالك أن نافعا وعبد الله بن دينار أخبراه كذا في الموطآت للدارقطني وأورده الباقون بالعنعنة أن رجلا للنسائي من أهل البادية قال بن حجر ولم أقف على اسمه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل في رواية محمد بن نصر قال يا رسول الله كيف تأمرنا أن نصلي من الليل صلاة الليل زاد أصحاب السنن وابن خزيمة من طريق علي الأزدي عن بن عمر والنهار مثنى مثنى أي اثنين اثنين وهو غير منصرف للعدل والوصف ولمسلم من طريق عقبة بن حريث قال قلت: لابن عمر ما مثنى مثنى قال تسلم من كل ركعتين صلى ركعة واحدة في رواية الشافعي وابن وهب ومكي بن إبراهيم عن مالك فليصل ركعة أخرجه الدارقطني في الموطآت هكذا بصيغة الأمر وقال بن عبد البر: كل من روى هذا الحديث عن مالك من رواة الموطأ وغيرهم قالوا: فيه صفة صلاة الليل مثنى مثنى إلا الحنيني وحده فإنه روى هذا الحديث عن مالك والعمري جميعا عن نافع عن بن عمر مرفوعا "صلاة الليل والنهار مثنى مثنى" فزاد فيه والنهار وذلك خطأ عن مالك لم يتابعه أحد عليه.
270/14- عن بن محيريز اسمه عبد الله أن رجلا من بني كنانة يدعى المخدجي قال بن عبد البر: هو مجهول لا يعرف بغير هذا الحديث وقيل: ان اسمه رفيع والمخدجي لقب وليس بنسب في شيء من قبائل العرب يكنى أبا محمد قال بن عبد البر: يقال انه سعد بن أوس الأنصاري لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن قال الباجي: احتراز من السهو والنسيان الذي لا يمكن أحدا الاحتراز منه إلا من خصه الله بالعصمة.

(1/127)


محيريز أن رجلا من بني كنانة يدعى المخدجي سمع رجلا بالشام يكنى أبا محمد يقول إن الوتر واجب فقال المخدجي فرحت إلى عبادة بن الصامت فاعترضت له وهو رائح إلى المسجد فأخبرته بالذي قال أبو محمد فقال عبادة كذب أبو محمد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول: "خمس صلوات كتبهن الله عز وجل على العباد فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئا استخفافا بحقهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة ومن لم يأت بهن فليس له عند الله عهد إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة" .
271- وحدثني عن مالك عن أبي بكر بن عمر عن سعيد بن يسار قال: كنت أسير مع عبد الله بن عمر بطريق مكة قال سعيد: فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت ثم أدركته فقال لي عبد الله بن عمر أين كنت فقلت له خشيت الصبح فنزلت فأوترت فقال عبد الله أليس لك في رسول الله أسوة فقلت بلى والله فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوتر على البعير.
272- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه قال: كان أبو بكر الصديق إذا أراد أن يأتي فراشه أوتر وكان عمر بن الخطاب يوتر آخر الليل قال سعيد بن المسيب: فأما أنا فإذا جئت فراشي أوترت.
273- وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رجلا سأل عبد الله بن عمر عن الوتر أواجب هو فقال عبد الله بن عمر: قد أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوتر المسلمون فجعل الرجل يردد عليه وعبد الله بن عمر يقول أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوتر المسلمون.
274- وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم كانت تقول: من خشي أن ينام حتى يصبح فليوتر قبل أن ينام ومن رجا أن يستيقظ آخر الليل فليؤخر وتره.
275- وحدثني عن مالك عن نافع أنه قال: كنت مع عبد الله بن عمر بمكة والسماء مغيمة فخشي عبد الله الصبح فأوتر بواحدة ثم انكشف الغيم فرأى أن عليه ليلا فشفع بواحدة ثم صلى بعد ذلك ركعتين ركعتين فلما خشي الصبح أوتر بواحدة.
276- وحدثني عن مالك عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان يسلم بين الركعتين والركعة في الوتر حتى يأمر ببعض حاجته.
277- وحدثني عن مالك عن بن شهاب: أن سعد بن أبي وقاص كان يوتر بعد العتمة بواحدة قال مالك: وليس على هذا العمل عندنا ولكن أدنى الوتر ثلاث.
ـــــــ.
وقال بن عبد البر: ذهبت طائفة إلى أن التضييع للصلاة المشار إليه هنا إلا يقيم حدودها من مراعاة وقت وطهارة وإتمام ركوع وسجود ونحو ذلك وهو مع ذلك يصليها.
271/15- عن أبي بكر بن عمر قال بن عبد البر: كذا وقع عند شيوخنا وكان أحمد بن خالد يقول ان يحيى رواه أبو بكر بن عمر وكذلك رواه جماعة أصحاب مالك وهو كما قال وهو أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب لم يوقف له على اسم.

(1/128)


278 - وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار أن عبد الله بن عمر كان يقول: صلاة المغرب وتر صلاة النها ر قال مالك: من أوتر أول الليل ثم نام ثم قام فبدا له أن يصلي فليصل مثنى مثنى فهو أحب ما سمعت إلي.
ـــــــ.
278/22- صلاة المغرب وتر صلاة النهار قال بن عبد البر: هذا مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم قلت: أخرجه الدارقطني بسند ضعيف من حديث بن مسعود مرفوعا وقال البيهقي: وقفه عليه.

(1/129)


"4 - باب الوتر بعد الفجر".
279- حدثني يحيى عن مالك عن عبد الكريم بن أبي المخارق البصري عن سعيد بن جبير: أن عبد الله بن عباس رقد ثم استيقظ فقال لخادمه أنظر ما صنع الناس وهو يومئذ قد ذهب بصره فذهب الخادم ثم رجع فقال قد انصرف الناس من الصبح فقام عبد الله بن عباس فأوتر ثم صلى الصبح.
280- وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس وعبادة بن الصامت والقاسم بن محمد وعبد الله بن عامر بن ربيعة: قد أوتروا بعد الفجر.
281 - وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن مسعود: قال ما أبالي لو أقيمت صلاة الصبح وأنا أوتر.
282- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: كان عبادة بن الصامت يؤم قوما فخرج يوما إلى الصبح فأقام المؤذن صلاة الصبح فأسكته عبادة حتى أوتر ثم صلى بهم الصبح.
283- وحدثني عن مالك عن عبد الرحمن بن القاسم أنه قال سمعت عبد الله بن عامر بن ربيعة يقول: إني لأوتر وأنا أسمع الإقامة أو بعد الفجر يشك عبد الرحمن أي ذلك قال.
284- وحدثني مالك عن عبد الرحمن بن القاسم أنه سمع أباه القاسم بن محمد يقول: إني لأوتر بعد الفجر قال مالك: وإنما يوتر بعد الفجر من نام عن الوتر ولا ينبغي لأحد أن يتعمد ذلك حتى يضع وتره بعد الفجر.

(1/129)


باب ماجاء في ركعتي الفجر
...
"5 - باب ما جاء في ركعتي الفجر".
285- حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سكت المؤذن عن الأذان لصلاة الصبح صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة.
286- وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: إن كان.
ـــــــ.
285/29- عن عبد الله بن عمر أن أخته حفصة أخبرته قال بن عبد البر: فيه رواية الصحابي عن مثله قلت: والأخ عن أخته.
286/30- عن يحيى بن سعيد أن عائشة قالت: قال بن عبد البر: هكذا هذا الحديث عند جماعة رواة.

(1/129)