تنوير الحوالك شرح موطأ مالك

كتاب القرآن
باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن
...
"15 - كتاب القرآن".
"1 - باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن".
468 - حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم: أن في الكتاب الذي.
ـــــــ.
كتاب القرآن
468/1- عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم أن لا يمس القرآن إلا طاهر قال الباجي: هذا أصل في كتابة العلم وتحصينه في الكتب وقال بن عبد البر: لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث وقد روي مسندا من وجه صالح وهو كتاب مشهور عند أهل السير معروف عند أهل العلم معرفة يستغنى بها في شهرتها عن الإسناد لأنه أشبه التواتر في مجيئه لتلقي الناس له بالقبول قلت: أخرج البيهقي في دلائل النبوة من طريق بن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا الذي كتبه لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن يفقه أهلها ويعلمهم السنة ويأخذ صدقاتهم فكتب له كتابا وعهدا وأمره فيهم أمره فكتب بسم الله الرحمن الرحيم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} عهدا من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم حين بعثه إلى اليمن أمره بتقوى الله في أمره كله فـ {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} وأمره أن يأخذ الحق كما أمره أن يبشر الناس بالخير ويأمرهم به ويعلم الناس القرآن ويفقههم فيه وينهى الناس فلا يمس أحد القرآن إلا وهو طاهر يخبر الناس بالذي لهم والذي عليهم ويلين لهم في الحق ويشتد عليهم في الظلم فإن الله كره الظلم ونهى عنه وقال:

(1/176)


كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم أن لا يمس القرآن إلا طاهر قال مالك: ولا يحمل أحد المصحف بعلاقته ولا على وسادة إلا وهو طاهر ولو جاز ذلك لحمل في خبيئته ولم يكره ذلك لأن يكون في يدي الذي يحمله شيء يدنس به المصحف ولكن إنما كره ذلك لمن يحمله وهو غير طاهر إكراما للقرآن وتعظيما له قال مالك: أحسن ما سمعت في هذه الآية: {لا يَمَسُّهُ إلا الْمُطَهَّرُونَ} 1 إنما هي بمنزلة هذه الآية التي في: {عَبَسَ وَتَوَلَّى} قول الله تبارك وتعالى: {كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ} [11] {فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ} [ 55] {فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ} [13] {مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ} [ 14] {بِأَيْدِي سَفَرَةٍ} [ 15] {كِرَامٍ بَرَرَةٍ} [16]2.
ـــــــ.
{إلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ} ويبشر الناس بالجنة وبعملها وينذر الناس النار وعملها ويستألف الناس حي يفقهوا في الدين ويعلم الناس معالم الحج وسننه وفرائضه وينهى الناس أن يصلي الرجل في ثوب واحد صغر إلا أن يكون واسعا فيخالف بين طرفيه على عاتقيه وينهى أن يحتبي الرجل في ثوب واحد ويفضي إلى السماء بفرجه ولا يعقص شعر رأسه إذا عفا في قفاه وينهى الناس إن كان بينهم هيج أن يدعوا إلى القبائل والعشائر وليكن دعاؤهم إلى الله وحده لا شريك له فمن لم يدع إلى الله ودعا إلى العشائر والقبائل فليعطفوا فيه بالسيف حتى يكون دعاؤهم إلى الله وحده لا شريك له ويأمر الناس باسباغ الوضوء وجوههم وأيديهم إلى المرافق وأرجلهم إلى الكعبين وإن يمسحوا رؤوسهم كما أمرهم الله وأمره بالصلاة لوقتها وإتمام الركوع والخشوع وإن يغلس بالصبح ويهجر بالهاجرة حتى تميل الشمس وصلاة العصر والشمس في الأرض مدبرة والمغرب حين يقبل الليل لا تؤخر حتى تبدو النجوم في السماء والعشاء أول الليل وأمرهم السعي إلى الجمعة إذا نودي بها والغسل عند الرواج إليها وأمره أن يأخذ من الغنائم خمس الله وما كتب على المؤمنين في الصدقة من العقار فيما سقت السماء العشر وفيما سقت القرب نصف العشر وفي كل عشر من الإبل شاتان وفي كل عشرين أربع وفي كل ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة جذع أو جذعة وفي كل أربعين من الغنم سائمة شاة فانها فريضة الله التي افترض على المؤمنين في الصدقة فمن زاد فهو خير له وأنه من أسلم من يهودي أو نصراني إسلاما خالصا من نفسه فدان دين الإسلام فإنه من المؤمنين له مالهم وعليه ما عليهم ومن كان على نصرانية أو يهودية فإنه لا يغير عنها وعلى كل حالم ذكر أو أنثى حر أو عبد دينار واف أو عرضه من الثياب فمن أدى ذلك فإن له ذمة الله وذمة رسوله ومن منع ذلك فإنه عدو الله ورسوله والمؤمنين جميعا صلوا الله على محمد والسلام عليه ورحمة الله وبركاته قال البيهقي: وقد روى سلمان بن داود عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده هذا الحديث موصولا بزيادات كثيرة في الزكوات والديات وغير ذلك ونقصان عن بعض ما ذكرناه قلت: وسأسوقه في كتاب العقول.
ـــــــ
1 سورة الواقعة الآية:79.
2 سورة عبس الآيات: 12, 16.

(1/177)


"2 - باب الرخصة في قراءة القرآن على غير وضوء".
469- حدثني يحيى عن مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني.
عن محمد بن سيرين: أن عمر بن الخطاب كان في قوم وهم يقرؤون القرآن فذهب لحاجته ثم.

(1/177)


رجع وهو يقرأ القرآن فقال له رجل: يا أمير المؤمنين أتقرأ القرآن ولست على وضوء فقال له عمر: من أفتاك بهذا أمسيلمة.

(1/178)


باب ماجاء في تحزيب القرآن
...
"3 - باب ما جاء في تحزيب القرآن".
470- حدثني يحيى عن مالك عن داود بن الحصين عن الأعرج عن عبد الرحمن بن عبد القارىء أن عمر بن الخطاب: قال: من فاته حزبه من الليل فقرأه حين تزول الشمس إلى صلاة الظهر فإنه لم يفته أو كأنه أدركه.
471- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: كنت أنا ومحمد بن يحيى بن حبان جالسين فدعا محمد رجلا فقال: أخبرني بالذي سمعت من أبيك فقال الرجل: أخبرني أبي: أنه أتى زيد بن ثابت فقال له: كيف ترى في قراءة القرآن في سبع فقال زيد حسن: ولأن أقرأه في نصف أو عشر أحب إلى وسلني لم ذاك قال: فإني أسألك قال زيد: لكي أتدبره وأقف عليه.
ـــــــ.
470/1- من فاته حزبه من الليل فقرأه حين تزول الشمس إى صلاة الظهر قال بن عبد البر: هكذا هذا الحديث في الموطأ وهو وهم من داود لأن المحفوظ من حديث بن شهاب عن السائب بن يزيد وعبيد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن بن عبد القارئ عن عمر من نام عن حزبه فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل ومن أصحاب بن شهاب من رفعه عنه بسنده عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وهذا أولى بالصواب من حديث داود حين جعله من زوال الشمس إلى صلاة الظهر لأن ذلك وقت ضيق قد لا يسع الحزب ولأن بن شهاب أتقن حفظا وأثبت نقلا قلت: أخرجه مسلم والأربعة من طريق يونس عن بن شهاب به مرفوعا.

(1/178)


"4 - باب ما جاء في القرآن".
472- حدثني يحيى عن مالك عن بن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القارىء أنه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرأنيها فكدت أن أعجل عليه ثم أمهلته حتى انصرف ثم لببته بردائه فجئت به رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أرسله" ثم قال: "اقرأ يا هشام" فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هكذا أنزلت" ثم قال لي: "اقرأ" فقرأتها فقال: "هكذا أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرؤوا ما تيسر منه" .
ـــــــ.
472/5- ثم لببته بردائه بتشديد الباء الأولى أخذت بمجامع ردائه في عنقه وجررته به مأخوذ من اللبة بفتح اللام لأنه يقبض عليها إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف اختلف العلماء في المراد بسبعة أحرف على نحو أربعين قولا سقتها في كتابي الإتقان وأرجحها عندي قول من قال: إن هذا من المتشابه الذي لا يدري تأويله فإن الحديث كالقرآن منه المحكم والمتشابه.

(1/178)


"5 باب ما جاء في سجود القرآن".
478- حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أن أبا هريرة قرأ لهم: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} [سورة الانشقاق الآية:1] فسجد فيها فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد فيها.
ـــــــ.
478/12 - عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال بن عبد البر: لم يختلف فيه عن مالك إلا أن رجلا من أهل الإسكندرية رواه عن بن بكير عن مالك عن الزهري وعبد الله بن يزيد جميعا عن أبي سلمة وذكر الزهري فيه خطأ عن مالك لا يصح.

(1/181)


479- وحدثني عن مالك عن نافع مولى بن عمر أن رجلا من أهل مصر أخبره أن عمر بن الخطاب: قرأ سورة الحج فسجد فيها سجدتين ثم قال إن هذه السورة فضلت بسجدتين.
480- وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر يسجد في سورة الحج سجدتين.
481- وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن الأعرج: أن عمر بن الخطاب قرأ بـ {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى} [النجم:1] فسجد فيها ثم قام فقرأ بسورة أخرى.
482- وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه: أن عمر بن الخطاب قرأ سجدة وهو على المنبر يوم الجمعة فنزل فسجد وسجد الناس معه ثم قرأها يوم الجمعة الأخرى فتهيأ الناس للسجود فقال على رسلكم إن الله لم يكتبها علينا إلا إن نشاء فلم يسجد ومنعهم أن يسجدوا.
قال مالك: ليس العمل علي أن ينزل الإمام إذا قرأ السجدة على المنبر فيسجد.
قال مالك: الأمر عندنا أن عزائم سجود القرآن إحدى عشرة سجدة ليس في المفصل منها شيء.
قال مالك: لا ينبغي لأحد يقرأ من سجود القرآن شيئا بعد صلاة الصبح ولا بعد صلاة العصر وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس والسجدة من الصلاة فلا ينبغي لأحد أن يقرأ سجدة في تينك الساعتين.
سئل مالك عمن قرأ سجدة وامرأة حائض تسمع هل لها أن تسجد قال مالك: لا يسجد الرجل ولا المرأة إلا وهما طاهران وسئل عن امرأة قرأت سجدة ورجل معها يسمع أعليه أن يسجد معها قال مالك: ليس عليه أن يسجد معها إنما تجب السجدة على القوم يكونون مع الرجل فيأتمون به فيقرأ السجدة فيسجدون معه وليس على من سمع سجدة من إنسان يقرؤها ليس له بإمام أن يسجد تلك السجدة.

(1/182)


باب ما جاء في قراءة{قل هو الله احد} و {تبارك الذي بيده الملك}
...
"6- باب ما جاء في قراءة: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [1] و {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} [1]".
483- حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري: أنه سمع رجلا يقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [1] يرددها فلما.
ـــــــ.
473/17- عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة عن أبيه قال الحافظ بن حجر: هذا هو المحفوظ ورواه جماعة عن مالك فقالوا: عن عبد الله بن عبد الرحمن عن أبيه أخرجه النسائي والإسماعيلي والدارقطني وقالوا: ان الصواب الأول انه سمع رجلا يقرأ هو قتادة بن النعمان أخو أبي سعد لأمه كما صرح به في رواية في مسند أحمد يتقالها بتشديد اللام أي يعتقد انها قليلة إنها لتعدل ثلث القرآن ذهب جماعة إلا أن هذا ونحوه من المتشابه الذي لا يدرى تأويله وإلى ذلك نحا أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وإياه أختار قال بن عبد البر: السكوت في هذه المسئلة أفضل من الكلام وأسلم.

(1/182)


أصبح غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له وكأن الرجل يتقالها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن" .
484- وحدثني عن مالك عن عبيد الله بن عبد الرحمن عن عبيد بن حنين مولى آل زيد بن الخطاب أنه قال سمعت أبا هريرة يقول: أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع رجلا يقرأ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [سورة الصمد الآية:1] فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وجبت" فسألته ماذا يا رسول الله فقال: "الجنة" فقال أبو هريرة: فأردت أن أذهب إليه فأبشره ثم فرقت أن يفوتني الغداء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فآثرت الغداء مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ذهبت إلى الرجل فوجدته قد ذهب.
485- وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه أخبره: أن: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} تعدل ثلث القرآن وإن: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} [1]تجادل عن صاحبها.
ـــــــ.
474/18- عن عبيد الله بن عبد الرحمن عن عبيد بن حنين مولى آل زيد بن الخطاب الحديث قال الترمذي: فيه حسن صحيح غ لا نعرفه إلا من حديث مالك وقال بن عبد البر: عبيد الله بن عبد الرحمن هو بن السائب بن عمير مدني ثقة وقال فيه القعنبي ومطرف عبد الله والصواب الأول وقال محمد بن إسحاق والزبير بن بكار في عبيد بن حنين مولى الحكم بن أبي العاصي.
475/19- عن بن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه أخبره أن قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن وإن تبارك الذي بيده الملك تجادل عن صاحبها قال بن عبد البر: حميد تابعي أحد الثقات الاثبات ومث لهذا لا يؤخذ بالرأي ولا بد أن يكون توقيفا وقد تقدمت الجملة الأولى في حديث أبي سعيد واما الثانية فأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سورة في القرآن خاصمت عن صاحبها حتى أدخلته الجنة تبارك الذي بيده الملك" وأخرج أحمد والأربعة والحاكم وصححه عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن سورة من كتاب الله ما هي إلا ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له تبارك الذي بيده الملك" وأخرج عبد بن حميد والطبراني والحاكم عن بن عباس أنه قال لرجل اقرأ تبارك الذي بيده الملك فانها المنجية والمجادلة تجادل يوم القيامة عند ربها لقارئها وتطلب له أن ينجيه من عذاب النار وينجو بها صاحبها من عذاب القبر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لوددت أنها في قلب كل إنسا من أمتي" وأخرج سعد بن منصور عن عمرو بن مرة قال كان يقال إن من القرآن سورة تجادل عن صاحبها في القبر تكون ثلاثين آية فنظروا فوجدوها تبارك وفيه أحاديث أخر سقتها في التفسير المأثور وعرف من مجموعها أنها تجادل عنه في القبر وفي القيامة معا لتدفع عنه العذاب وتدخله الجنة.

(1/183)


"7 - باب ما جاء في ذكر الله تبارك وتعالى".
486- حدثني يحيى عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي.
ـــــــ.
486/20 - كانت له عدل عشر رقاب قال الباجي: معناه أن ثوابها عتق عشر رقاب إلا أحد عمل أكثر من ذلك قال الباجي: إنما قال: هذا لئلا يظن السامع أن الزيادة على ذلك ممنوعة كتكرار العمل في الوضوء.

(1/183)


هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك" .
487- وحدثني عن مالك عن سمي مولى أبي بكر عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر" .
488- وحدثني عن مالك عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة أنه قال: من سبح دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين وكبر ثلاثا وثلاثين وحمد ثلاثا وثلاثين وختم المائة بـ: "لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير" غفرت ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر.
489- وحدثني عن مالك عن عمارة بن صياد عن سعيد بن المسيب: أنه سمعه يقول في: {وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ} [سورة لكهف الآية: 46] إنها قول العبد: "الله أكبر وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله".
490- وحدثني عن مالك عن زياد بن أبي زياد أنه قال قال أبو الدرداء: إلا أخبركم بخير.
ـــــــ.
487/21- حطت عنه خطاياه قال الباجي: يريد ان يكون في ذلك كفارة له كقوله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} 1.
488/22- عن أبي هريرة أنه قال من سبح دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين الحديث قال بن عبد البر: هكذا هو الحديث موقوف في الموطأ ومثله لا يدرك بالرأي وهو مرفوع صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجوه كثير ثابتة من حديث أبي هريرة وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن عمرو وكعب بن عجرة وغيرهم.
490/24- عن زياد بن أبي زياد قال قال أبو الدرداء إلا أخبركم بخير أعمالكم الحديث قال بن عبد البر: قد روي هذا الحديث مسندا من طرق جيدة عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قلت: أخرجه الترمذي وابن ماجة من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن زياد مولى بن عباس عن أبي بحرية عن أبي الدرداء مرفوعا به وأخرجه البيهقي في شعب الإيمان من حديث بن عمر مرفوعا أيضا قال الباجي: قوله ذكر الله يحتمل ذكره باللسان وذكره بالقلب وهو ذكره عند الأوامر بامتثالها وعند المعاصي باجتنابها قال زياد بن أبي زياد قال معاذ بن جبل ما عمل بن آدم من عمل أنجى له من عذاب الله من ذكر الله أخرجه بن عبد البر من طريق طاوس بن معاذ بن جبل مرفوعا وأخرجه بن أبي الدنيا والبيهقي في شعب الإيمان من طريق عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل مرفوعا قال الباجي: وهو يحتمل الذكرين المشار إليهما آنفا.
ـــــــ
1 سورة هود الآية: 114.

(1/184)


أعمالكم وأرفعها في درجاتكم وأزكاها عند مليككم وخير لكم من إعطاء الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم قالوا: بلى قال ذكر الله تعالى قال زياد بن أبي زياد وقال أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل ما عمل بن آدم من عمل أنجى له من عذاب الله من ذكر الله.
491- وحدثني مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر عن علي بن يحيى الزرقي عن أبيه عن رفاعة بن رافع أنه قال: كنا يوما نصلي وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رفع رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من الركعة وقال سمع الله لمن حمده قال رجل وراءه ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من المتكلم آنفا" فقال الرجل أنا يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها أيهم يكتبهن أول أولا" .
ـــــــ.
491/25- قال رجل وراءه قال بن بشكوال هو رفاعة بن رافع راوي الحديث كما في رواية النسائي قال الحافظ بن حجر: وكثيرا ما يقع في الأحاديث إبهام اسم وهو راويها وذلك إما منه لقصد إخفاء عمله أو من بعض الرواة تصرفا منه ونسيانا ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه زاد النسائي كما يحب ربنا ويرضى من المتكلم آنفا يعني قبل هذا ولا يستعمل إلا فيما يقرب أيهم يكتبهن برفع أي الاستفهامية مبتدأ وما بعده خبر وقبله يقول مقدرا على حد قوله تعالى: {يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} 1 أول روي بالضم على البناء لقطعه عن الإضافة وبالنصب على الحال.
ـــــــ
1 سورة آل عمران الآية: 44.

(1/185)


"8 - باب ما جاء في الدعاء".
492- حدثني يحيى عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لكل نبي دعوة يدعو بها فأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي في الآخرة" .
493- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو.
ـــــــ.
492/26- عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال بن عبد البر: كذا روي هذا الحديث جماعة رواة الموطأ عن مالك بهدا الإسناد ورواه غير واحد عن أبي الزناد ورواه بن وهب عن مالك عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة وهو غريب لكل نبي دعوة أي وعد الإجابة فيها قطعا بخلاف سائر دعواتهم فانهم دعوا بها على رجاء الإجابة من غير يقين ولا وعد.
493/27- عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو فيقول اللهم فالق الاصباح الحديث قال بن عبد البر: لم تختلف الرواة عن مالك في إسناد هذا الحديث ولا في متنه وقد رواه أبو خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن مسلم بن يسار قال كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فذكره ذكره بن أبي شيبة عن أبي خالد قال الباجي: ومعنى فالق الاصباح أ ي خلقه وابتدأه وأظهره وجاعل الليل سكنا أي يسكن فيه والشمس والقمر حسبانا أي يحسب بهما الأيام والشهور والأعوام قال وقوله في سبيلك يحتمل أن يريد به جهاد العدو وإن يريد سائر أعمال البر من تبليغ الرسالة وغيرها فإن ذلك كله في سبيل الله تعالى.

(1/185)


فيقول: "اللهم فالق الإصباح وجاعل الليل سكنا والشمس والقمر حسبانا اقض عني الدين وأغنني من الفقر وأمتعني بسمعي وبصري وقوتي في سبيلك" .
494- وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يقل أحدكم إذا دعا اللهم اغفر لي" إن شئت اللهم ارحمني إن شئت ليعزم المسألة فإنه لا مكره له".
495- وحدثني عن مالك عن أبن شهاب عن أبي عبيد مولى بن أزهر عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل فيقول قد دعوت فلم يستجب لي" .
496- وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن أبي عبد الله الأغر وعن أبي سلمة عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له" .
497- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي.
ـــــــ.
494/28- ليعزم المسئلة أي يعري دعاءه وسؤاله من لفظ المشيئة.
495/29- يستجاب لأحدكم قال الباجي: يحتمل الاخبار عن وجوب وقوع الإجابة وعن جواز وقوعها.
496/30- عن بن شهاب عن أبي عبد الله الأغر وعن أبي سلمة قال بن عبد البر: من رواة الموطأ من لا يذكر أبا سلمة قال والحديث منقول من طرق متواترة ووجوه كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة هذا من المتشابه الذي يسكت عن الخوض فيه وإن كان لابد فأولى ما يقال فيه ما في رواية النسائي إن الله يمهل حتى يمضي شطر الليل ثم يأمر مناديا يقول هل من داع فيستجاب له فالمراد إذن نزول أمره أو الملك بأمره وذكر بن فورك أن بعض المشايخ ضبطه ينزل بضم أوله على حذف المفعول أي ينزل ملكا قال الباجي: وفي العتبية سألت مالكا عن الحديث الذي جاء في جنازة سعد بن معاذ في العرش فقال: لا تتحدثن به وما يدعو الإنسان إلى أن يحدث به وهو يرى ما فيه من التغرير وحديث إن الله خلق آدم على صورته وحديث الساق قال بن القاسم لا ينبغي لمن يتقي الله أن يحدث بمثل هذا قيل: له: والحديث الذي جاء إن الله تعالى ضحك فلم يره من هذا وأجازه وكذلك حديث التنزيل قال ويحتمل أن يفرق بينهما من وجهين أحدهما أن حديث التنزيل والضحك أحاديث صحاح لم يطعن في شيء منها وحديث اهتزاز العرش والصورة والساق ليست أسانيدها تبلغ في الصحة درجة حديث التنزيل والثاني أن التأويل في حديث التنزيل أقرب وأبين والعذر بسوء التأويل فيها أبعد انتهى حتى يبقى ثلث الليل الآخر برفع الآخر صفة ثلث من يدعوني فاستجيب له إلى أخره هو بنصب الأفعال المقترنة بالفاء.
497/31- عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي أن عائشة أم المؤمنين قالت: قال بن عبد البر: لم يختلف رواة الموطأ عن مالك في إرساله وهو مسند من حديث الأعرج عن أبي هريرة عن عائشة ومن حديث عروة عن عائشة من طرق صحاح ثابتة قلت: طريق الأعرج أخرجها مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة من طريق عبد الله بن عمر عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة عن عائشة به لا أحصي ثناء عليك.

(1/186)


أن عائشة أم المؤمنين قالت: كنت نائمة إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم ففقدته من الليل فلمسته بيدي فوضعت يدي على قدميه وهو ساجد يقول: "أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك" .
498- وحدثني عن مالك عن زياد بن أبي زياد عن طلحة بن عبيد الله بن كريز أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت: أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له" .
499- وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي عن طاوس اليماني عن عبد الله بن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعلمهم هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن يقول: "اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات" .
500- وحدثني عن مالك عن أبي الزبير المكي عن طاوس اليماني عن عبد الله بن.
ـــــــ.
قال بن عبد البر: روينا عن مالك أنه قال فيه يقول وإن اجتهدت في الثناء عليك فلن أحصي نعمك ومننك وإحسانك.
498/32- عن طلحة بن عبيد الله بن كريز1 أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال قال بن عبد البر: لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث ولا أحفظه بهذا الإسناد مسندا من وجه يحتج به وقد جاء مسندا من حديث علي وابن عمرو قلت: وأبي هريرة أخرجه هو وحديث بن عمر والبيهقي في شعب الإيمان وأخرج حديث علي بن أبي شيبة وبقي بن مخلد والجندي في فضائل مكة أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة قال الباجي: أي أعظمه ثوابا وأقربه إجابة وأفضل ما قلت: أنا والنبيون من قبلي لفظ حديث علي أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له زاد في حديث أبي هريرة له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير وهو على كل شيء قدير وكذا في حديث علي لكن ليس فيه بيده الخير وفي حديث بن عمرو لكن ليس فيه يحيى ويميت وفيه بيده الخير.
499/33- المسيح الدجال بفتح الميم وكسر المهملة الخفيفة آخره حاء مهملة سمي بذلك لأنه ممسوح العين اليمنى من فتنة المحيا هي ما يعرض للإنسان مدة حياته من الافتنان بالدنيا والشهوات والجهالات وأعظمها والعياذ بالله من أمر الخاتمة عند الموت والممات قال الباجي: هي فتنة القبر.
500/34- أنت نور السماوات والأرض قال النووي: قال العلماء: معناه منورهما أي خالق نورهما وقال أبو عبيد معناه بنورك يهتدي أهل السماوات والأرض وقيل: معناه مدير شمسها وقمرها ونجومها قيام السماوات والأرض هو بمعنى القيوم أي الذي لا يزول والقائم على كل شيء أي المدير أمر خلقه رب السماوات والأرض هو بمعنى السيد المطاع والمصلح والمالك أنت الحق أي المتحقق وجوده ووعدك
ـــــــ
1 بفتح الكاف وكسر الراء آخره زاي تابعي قال الشيخ ولي العراقي ووهم من ظنه أحد العشرة.

(1/187)


عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل يقول: "اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض ولك الحمد أنت قيام السماوات والأرض ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن أنت الحق وقولك الحق ووعدك الحق ولقاؤك حق والجنة حق والنار حق والساعة حق اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فأغفر لي ما قدمت وأخرت وأسررت وأعلنت أنت إلهي لا إله إلا أنت" .
501- وحدثني عن مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك أنه قال: جاءنا عبد الله بن عمر في بني معاوية وهي قرية من قرى الأنصار فقال هل تدرون أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجدكم هذا فقلت له نعم وأشرت له إلى ناحية منه فقال هل تدري ما الثلاث التي دعا بهن فيه فقلت نعم قال فأخبرني بهن فقلت دعا بأن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم ولا يهلكهم بالسنين فأعطيهما ودعا بأن لا يجعل بأسهم بينهم فمنعها قال صدقت قال بن عمر فلن يزال الهرج إلى يوم القيامة.
502- وحدثني عن مالك عن زيد بن اسلم: أنه كان يقول ما من داع يدعو إلا كان بين إحدى ثلاث إما أن يستجاب له وإما أن يدخر له وإما أن يكفر عنه.
ـــــــ.
الحق إلى آخره أي كله متحقق لا شك فيه ولقاؤك حق المراد به البعث على الصواب وقيل: الموت قال النووي: وهو باطل هنا لك أسلمت أي استسلمت وانقدت لأمرك ونهيك وبك آمنت أي صدقت بك وبكل ما أخبرت وامرت ونهيت وإليك أنبت أي أطعت ورجعت إلى عبادتك أي أقبلت عليها وقيل: معناه رجعت إليك في تدبيري أي فوضت غليك وبك خاصمت أي ما أعطيتني من البراهين والقوة خاصمت من عاند فيك وكفر بك وقمعته بالحجة والسيف وإليك حاكمت أي كل من جحد الحق حاكمته إليك وجعلتك الحاكم بيني وبيه لا غيرك مما كانت تحاكم اليه الجاهلية وغيرهم من صنم وكاهن ونار وشيطان فاغفر لي ما قدمت إلى آخره قال ذلك مع عصمته تواضعا وخضوعا وإشفاقا وإجلالا وليقتدى به في أصل الدعاء والخضوع وحسن التضرع.
501/35- عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك أنه قال جاءنا عبد الله بن عمر قال بن عبد البر: هكذا رواه يحيى وطائفة لم يجعلوا بين عبد الله شيخ مالك وبين بن عمر أحدا ومنهم من قال عن مالك عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن عتيك بن الحارث بن عتيك قال جاءنا عبد الله بن عمر وهي رواية بن القاسم ومنهم من قال مالك: عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن جابر بن عتيك قال جاءنا بن عمر وهي رواية القعنبي ومطرف قال ورواية يحيى أولى بالصواب إن شاء الله بأن لا يظهر عليهم عدوا من غيرهم أي من غير المؤمنين ولا يهلكهم بالسنين أي بالمحل والجدب والجوع بأن لا يجعل بأسهم بينهم أي الحرب والفتن والاختلاف الهرج بسكون الراء القتل.
502/36- عن زيد بن أسلم أنه كان يقول ما من داع يدعو إلا كان بين إحدى ثلاث إما ان يستجاب له وإما أن يدخر له واما أن يكفر عنه قال بن عبد البر: مثل هذا يستحيل أن يكون رأيا واجتهادا وانما هو توقيف وهو خبر محفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم أخرج من حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "دعاء المسلم بين إحدى ثلاث إما

(1/188)


"9 - باب العمل في الدعاء".
503- حدثني يحيى عن مالك عن عبد الله بن دينار قال: رآني عبد الله بن عمر وأنا أدعو وأشير بأصبعين أصبع من كل يد فنهاني.
504- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد أن سعيد بن المسيب كان يقول: إن الرجل ليرفع بدعاء ولده من بعده وقال بيديه نحو السماء فرفعهما.
505- وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: إنما أنزلت هذه الآية: {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً} 1 في الدعاء قال يحيى: وسئل مالك عن الدعاء في الصلاة المكتوبة فقال لا بأس بالدعاء فيها.
506- وحدثني عن مالك أنه بلغه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو فيقول: "اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أدرت أردت في الناس فتنة فاقبضني إليك غير مفتون" .
ـــــــ.
أن يعطى مسألته التي سأل أو يرفع بها درجة أو يحط بها عنه خطيئة ما لم يدع بقطيعة رحم ومأثم أو يستعجل", قال بن عبد البر: هذا الحديث مخرج في التفسير المسند لقول الله تعالى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} 2.
503/37- عن عبد الله بن دينار قال رآني عبد الله بن عمر وأنا أدعو وأشير بأصبعين أصبع من كل يد فنهاني قال في الاستذكار هذا مأخوذ من فعل النبي صلى الله عليه وسلم إذ مر بسعد وهو يدعو ويشير بأصبعه فنهاه قال الباجي: الواجب ان يكون الدعاء باليدين وبسطهما على معنى التضرع والرغبة.
504/38- أن سعيد بن المسيب كان يقول إن الرجل ليرفع بدعاء ولده من بعده وقال بيديه أي أشار نحو السماء فرفعهما قال بن عبد البر: هذا لا يدرك بالرأي وقد روي بإسناد جيد مرفوعا ثم أخرج من طريق أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن المؤمن ليرفع له الدرجة في الجنة فيقول يا رب بم هذا فيقال له: بدعاء ولدك من عبدك" .
505/39- عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال إنما أنزلت هذه الآية ولا تجهر بصلاتك الحديث وصله البخاري من طريق ملك بن سعيد عن هشام عن أبيه عن عائشة.
506/40- مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو فيقول "اللهم إني أسألك فعل الخيرات" قال بن عبد البر: رواه طائفة من رواة الموطأ عن مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم عبد الله بن يوسف التنيسي وهو حديث صحيح ثابت من حديث عبد الرحمن بن عايش وابن عباس وثوبان وأبي أمامة الباهلي.
ـــــــ
1 سورة الاسراء الآية: 110.
2 سورة غافر الآية: 60.

(1/189)


507- وحدثني عن مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما من داع يدعو إلى هدى إلا كان له مثل أجر من أتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا وما من داع يدعو إلى ضلالة إلا كان عليه مثل أوزارهم لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئا" .
508- وحدثني عن مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر: قال اللهم اجعلني من أئمة المتقين.
509- وحدثني عن مالك أنه بلغه أن أبا الدرداء: كان يقوم من جوف الليل فيقول نامت العيون وغارت النجوم وأنت الحي القيوم.
ـــــــ.
507/41- مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من داع يدعو إلى هدي الحديث قال بن عبد البر: هذا الحديث يسند عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق شتى من حديث أبي هريرة وجرير وغيرهما ثم أخرج من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا" قال بن عبد البر: هذا الحديث أبلغ شيء في فضل تعليم العلم اليوم والدعا إليه وإلى جميع سبل الخير والبر.
اللهم اجعلني من أئمة المتقين اقتدى في هذا الدعاء بقوله: تعالى: {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} 1 وثمرته أن له مثل أجر من اقتدى به.
509/43 - وغارت النجوم أي غربت.
ـــــــ
1 سورة الفرقان الآية: 74.

(1/190)


"10 - باب النهي عن الصلاة بعد الصبح وبعد العصر".
510- حدثني يحيى عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله.
ـــــــ.
510/44- عن عطاء بن يسار عن عبد الله الصنابحي قال بن عبد البر: هكذا قال جمهور الرواة: عن مالك وقالت: طائفة منهم مطرف وإسحاق بن عيسى الطباع عن عطاء عن أبي عبد الله الصنابحي قال وهو الصواب وهو عبد الرحمن بن عسيلة تابعي ثقة ليست له صحبة قال وروى زهير بن محمد هذا الحديث عن زيد بن أسلم عن عطاء عن عبد الله الصنابحي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو خطأ والصنابحي لم يلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وزهير لا يحتج بحديثه إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان قال الخطابي: اختلفوا في تأويل هذا الكلام فقيل: معناه مقارنة الشيطان للشمس عند دنوها للطلوع والغروب ويوضحه قوله فإذا ارتفعت فارقها إلى آخره فحرمت الصلاة في هذه الأوقات لذلك وقيل: معنى قرن الشيطان قوته من قولك أنا مقرن لهذا الأمر أي مطبق له قوي عليه وذلك لأن الشيطان انما يقوى أمره في هذه الأوقات لأنه يسول لعبدة الشمس ان يسجدوا لها في هذه الأوقات وقيل: قرنه حزبه وأصحابه الذين يعبدون الشمس وقيل: ان الشيطان يقابل الشمس عند طلوعها وينتصب دونها حتى يكون طلوعها بين قرنيه وهما جانبا رأسه فينقلب سجود الكفار للشمس عبادة له.

(1/190)


الصنابحي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها ثم إذا استوت قارنها فإذا زالت فارقها فإذا دنت للغروب قارنها فإذا غربت فارقها" ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في تلك الساعات.
511- وحدثني عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب" .
512- وحدثني عن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن قال: دخلنا على أنس بن مالك بعد الظهر فقام يصلي العصر فلما فرغ من صلاته ذكرنا تعجيل الصلاة أو ذكرها فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "تلك صلاة المنافقين تلك صلاة المنافقين تلك صلاة المنافقين يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس وكانت بين قرني الشيطان أو على قرن الشيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا" .
513- وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يتحر أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس ولا عند غروبها" .
514- وحدثني عن مالك عن محمد بن يحيى بن حبان عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس.
ـــــــ.
وقال القاضي عياض: معنى قرني الشيطان هنا يحتمل الحقيقة والمجاز والى الحقيقة ذهب الداودي وغيره ولا بعد فيه وقد جاءت آثار مصرحة بغروبها على قرني الشيطان وأنها تريد عند الغروب للسجود لله فيأتي شيطان يصدها فتغرب بين قرنيه ويحرقه الله وقيل: معناه المجاز والاتساع وإن قرني الشيطان أو قرنه الأمة التي تعبد الشمس وتطيعه في الكفر بالله وأنها لما كانت تسجد لها ويصلي من يعبدها من الكفار حينئذ نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التشبه بهم قلت: صحح النووي حمله على الحقيقة.
511/45- عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وصله البخاري ومسلم من طريق يحيى القطان: عن هشام عن أبيه عن بن عمر حاجب الشمس أي طرف قرصها قال الجوهري: حواجب الشمس نواحيها حتى تبرز لفظ البخاري حتى ترتفع.
512/46- فنقر أربعا أي أسرع الحركة فيها كنقر الطائر.
513/47- لا يتحر أحدكم كذا وقع بلفظ الخبر قال السهيلي يجوز الخبر عن مستقر أمر الشرع أي لا يكون إلا هدا وقال العراقي يحتمل ان يكون نهيا وإثبات الألف إشباع فيصلي بالنصب في جواب النفي أو السعي قال بن خروف ويجوز فيه الجزم على العطف والرفع على القطع أي لا يتحرى فهو يصلي وفي رواية القعنبي لا يتحرى أن يصلي ومعناه لا يتحرى الصلاة قال الباجي: يحتمل أن يريد به المنع من النافلة في هذا الوقت أو المنع من تأخير الفرض إليه.

(1/191)


515- وحدثني عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب كان يقول: لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها فإن الشيطان يطلع قرناه مع طلوع الشمس ويغربان مع غروبها وكان يضرب الناس على تلك الصلاة.
516- وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن السائب بن يزيد: أنه رأى عمر بن الخطاب يضرب المنكدر في الصلاة بعد العصر.

(1/192)