تنوير الحوالك شرح موطأ مالك

كتاب الصيد
باب ترك أكل ما قتل المعراض و الحجر
...
"25 - كتاب الصيد"
"1 - باب ترك أكل ما قتل المعراض والحجر"
1063- حدثني يحيى عن مالك عن نافع أنه قال: رميت طائرين بحجر وأنا بالجرف فأصبتهما فأما أحدهما فمات فطرحه عبد الله بن عمر واما الآخر فذهب عبد الله بن عمر يذكيه بقدوم فمات قبل أن يذكيه فطرحه عبد الله أيضا.
1064- وحدثني عن مالك أنه بلغه أن القاسم بن محمد: كان يكره ما قتل المعراض والبندقة.
1065- وحدثني عن مالك أنه بلغه أن سعيد بن المسيب: كان يكره أن تقتل الأنسية بما يقتل به الصيد من الرمي وأشباهه قال مالك: ولا أرى بأسا بما أصاب المعراض إذا خسق وبلغ المقاتل أن يؤكل قال الله تبارك وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ} [المائدة: 94] قال فكل شيء ناله الإنسان بيده أو رمحه أو بشيء من سلاحه فأنفذه وبلغ مقاتله فهو صيد كما قال الله تعالى.
1066- وحدثني عن مالك انه: سمع أهل العلم يقولون: إذا أصاب الرجل الصيد فأعانه عليه غيره من ماء أو كلب غير معلم لم يؤكل ذلك الصيد إلا أن يكون سهم الرامي قد قتله أو بلغ مقاتل الصيد حتى لا يشك أحد في أنه هو قتله وانه لا يكون للصيد حياة بعده قال وسمعت مالك يقول لا بأس بأكل الصيد وإن غاب عنك مصرعه إذا وجدت به أثرا من كلبك أو كان به سهمك ما لم يبت فإذا بات فإنه يكره أكله.

(2/332)


باب ما جاء في صيد المعلمات
...
"2 - ب ما جاء في صيد المعلمات".
1067- حدثني يحيى عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر انه: كان يقول في الكلب المعلم كل ما امسك عليك أن قتل وإن لم يقتل.
1068- وحدثني عن مالك أنه سمع نافعا يقول قال عبد الله بن عمر: وإن أكل وإن لم يأكل.
1069- وحدثني عن مالك أنه بلغه عن سعد بن أبي وقاص: أنه سئل عن الكلب المعلم إذا قتل الصيد فقال سعد كل وإن لم تبق إلا بضعة واحدة.
1070- وحدثني عن مالك انه: سمع بعض أهل العلم يقولون: في البازي والعقاب والصقر وما أشبه ذلك أنه إذا كان يفقه كما تفقه الكلاب المعلمة فلا بأس بأكل ما قتلت مما صادت إذا ذكر اسم الله على إرسالها.
قال مالك: واحسن ما سمعت في الذي يتخلص الصيد من مخالب البازي أو من الكلب ثم.

(2/332)


يتربص به فيموت أنه لا يحل أكله قال مالك: وكذلك كل ما قدر على ذبحه وهو في مخالب البازي أو في في الكلب فيتركه صاحبه وهو قادر على ذبحه حتى يقتله البازي أو الكلب فإنه لا يحل أكله.
قال مالك: وكذلك الذي يرمي الصيد فيناله وهو حي فيفرط في ذبحه حتى يموت فإنه لا يحل أكله قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أن المسلم إذا أرسل كلب المجوسي الضاري فصاد أو قتل أنه إذا كان معلما فأكل ذلك الصيد حلال لا بأس به وإن لم يذكه المسلم وإنما مثل ذلك مثل المسلم يذبح بشفرة المجوسي أو يرمي بقوسه أو بنبله فيقتل بها فصيده ذلك وذبيحته حلال لا بأس بأكله وإذا أرسل المجوسي كلب المسلم الضاري على صيد فأخذه فإنه لا يؤكل ذلك الصيد إلا أن يذكى وإنما مثل ذلك مثل قوس المسلم ونبله يأخذها المجوسي فيرمي بها الصيد فيقتله وبمنزلة شفرة المسلم يذبح بها المجوسي فلا يحل أكل شيء من ذلك.

(2/333)


باب ما جاء في صيد البحر
...
"3 - ب ما جاء في صيد البحر"
1071- وحدثني يحيى عن مالك عن نافع: أن عبد الرحمن بن أبي هريرة سأل عبد الله بن عمر عما لفظ البحر فنهاه عن أكله قال نافع ثم انقلب عبد الله فدعا بالمصحف فقرأ: {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ} [لمائدة: 96].
قال نافع فأرسلني عبد الله بن عمر إلى عبد الرحمن بن أبي هريرة إنه لا بأس بأكله.
1072- وحدثني عن مالك عن زيد بن اسلم عن سعد الجاري مولى عمر بن الخطاب أنه قال: سألت عبد الله بن عمر عن الحيتان يقتل بعضها بعضا أو تموت صردا فقال ليس بها بأس قال سعد ثم سألت عبد الله بن عمرو بن العاص فقال مثل ذلك.
1073- وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة وزيد بن ثابت: انهما كانا لا يريان بما لفظ البحر بأسا.
1074- وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن: أن ناسا من أهل الجار قدموا فسألوا مروان بن الحكم عما لفظ البحر فقال ليس به بأس وقال اذهبوا إلى زيد بن ثابت وأبي هريرة فاسألوهما عن ذلك ثم ائتوني فأخبروني ماذا يقولان فأتوهما فسألوهما فقالا لا بأس به فأتوا مروان فأخبروه فقال مروان قد قلت: لكم.
قال مالك: لا بأس بأكل الحيتان يصيدها المجوسي لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "في البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته" قال مالك: وإذا أكل ذلك ميتا فلا يضره من صاده.

(2/333)


"4 - باب تحريم أكل كل ذي ناب من السباع".
1075- حدثني يحيى عن مالك عن بن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أكل كل ذي ناب من السباع حرام" .
1076- وحدثني عن مالك عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عبيدة بن سفيان الحضرمي عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أكل كل ذي ناب من السباع حرام" قال مالك: وهو الأمر عندنا.
ـــــــ.
كتاب الصيد
1075/13- عن بن شهاب عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ثعلبة الخشني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أكل كل ذي ناب من السباع حرام" قال بن عبد البر: هكذا قال يحيى: في هذا الحديث ولم يتابعه أحد من رواة الموطأ في هذا الإسناد خاصة وإنما لفظهم عن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع.

(2/334)


"5 باب ما يكره من أكل الدواب"
1077- حدثني يحيى عن مالك: أن أحسن ما سمع في الخيل والبغال والحمير أنها لا تؤكل لان الله تبارك وتعالى قال والخيل: {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} 1 وقال تبارك وتعالى في الانعام: {لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} 2 وقال تبارك وتعالى: {لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} 3: {فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ} 4.
قال مالك: وسمعت أن البائس هو الفقير وإن المعتر هو الزائر قال مالك: فذكر الله الخيل والبغال والحمير للركوب والزينة وذكر الانعام للركوب والأكل قال مالك: والقانع هو الفقير أيضا.
ـــــــ
1 سورة النحل الآية: 8.
2 سورة غافر الآية: 79.
3 سورة الحج الآية: 34.
4 سورة الحج الآية: 36.

(2/334)


"6 - باب ما جاء في جلود الميتة"
1078- حدثني يحيى عن مالك عن بن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس أنه قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بشاة ميتة كان أعطاها مولاة لميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "أفلا انتفعتم بجلدها" فقالوا: يا رسول الله إنها ميتة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنما حرم أكلها" .
1079- وحدثني مالك عن زيد بن اسلم عن بن وعلة المصري عن عبد الله بن عباس
ـــــــ.
1078/16- إنما حرم أكلها قال النووي: رويناه على وجهين بفتح الحاء وضم الراء وبضم الحاء وكسر الراء المشددة.
1079/17- عن بن وعلة بفتح الواو وسكون العين المهملة واسمه عبد الرحمن الاهاب قال

(2/334)


"7 - باب ما جاء فيمن يضطر إلى أكل الميتة"
1081- حدثني يحيى عن مالك: أن أحسن ما سمع في الرجل يضطر إلى الميتة أنه يأكل منها حتى يشبع ويتزود منها فإن وجد عنها غنى طرحها.
وسئل مالك عن الرجل يضطر إلى الميتة أيأكل منها وهو يجد ثمر القوم أو زرعا أو غنما بمكانه ذلك.
قال مالك: أن ظن أن أهل ذلك الثمر أو الزرع أو الغنم يصدقونه بضرورته حتى لا يعد سارقا فتقطع يده رأيت أن يأكل من أي ذلك وجد ما يرد جوعه ولا يحمل منه شيئا وذلك أحب إلي من أن يأكل الميتة وإن هو خشي أن لا يصدقوه وإن يعد سارقا بما أصاب من ذلك فإن أكل الميتة خير له عندي وله في أكل الميتة على هذا الوجه سعة مع اني أخاف أن يعدو عاد ممن لم يضطر إلى الميتة يريد استجازة أخذ أموال الناس وزروعهم وثمارهم بذلك بدون اضطرار قال مالك: وهذا أحسن ما سمعت.

(2/335)