|
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب جهنم
باب ما جاء في صفة جهنم
...
"57 - كتاب جهنم"
"1 - باب ما جاء في صفة جهنم"
1872- حدثني مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ان رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: "نار بني آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزءا
من نار جهنم" فقالوا: يا رسول الله ان كانت لكافية قال: "إنها فضلت
عليها بتسعة وستين جزءا" .
1873- وحدثني مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة أنه
قال: أترونها حمراء كناركم هذه لهي اسود من القار والقار الزفت.
ـــــــ.
1873/2- عن أبي هريرة أنه قال أترونها حمراء الحديث قال الباجي: مثل
هذا لا يعمله أبو هريرة إلا بتوقيف.
(2/569)
كتاب الصدقة
باب الترغيب في الصدقة
...
"58 - كتاب الصدقة"
"1 - باب الترغيب في الصدقة"
1874- حدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي الحباب سعيد بن يسار ان رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال: "من تصدق بصدقة من كسب طيب ولا يقبل الله
إلا طيبا كان إنما يضعها في كف الرحمن يربيها كما يربي أحدكم فلوه أو
فصيله حتى تكون مثل الجبل" .
1875- وحدثني مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن
مالك يقول: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالا من نخل وكان أحب
امواله إليه بيرحاء وكانت مستقبلة المسجد وكان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب قال أنس فلما أنزلت هذه الآية:
{لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [سورة
آل عمران الآية: 92] قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقال: يا رسول الله ان الله تبارك وتعالى يقول: {لَنْ تَنَالُوا
الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [سورة آل عمران الآية:
92] وإن أحب اموالي الي بيرحاء وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند
الله فضعها يا رسول الله حيث شئت قال فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: "فبخ ذلك مال رابح ذلك مال رابح" وقد سمعت.
ـــــــ.
1874/1- عن يحيى بن سعيد عن أبي الحباب سعد بن يسار أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم قال من تصدق بصدقة الحديث قال بن عبد البر: كذا أرسه
ليحيى وأكثر الرواة وأسنده معن بن عيسى ويحيى بن عبد الله بن بكير عن
مالك عن يحيى عن أبي الحباب عن أبي هريرة من كسب طيب أي حلال إنما
يضعها في كف الرحمن قال الباجي: يريد إثابة الله له عليها وحفظه لها
وكف الرحمن سبحانه بمعنى يمينه يربيها كما أي ينميها بتضعيف أجرها فلوه
بفتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو قال الباجي: هو ولد أنثى الخيل من
ذكور الحمير وفي النهاية هو المهر الصغير وقيل: العظيم من أولاد ذوات
الحوافر أو فصيله هو ولد الناقة حتى تكون مثل الجبل قال الباجي: أي
ثوابها.
1875/2-: "بيرحاء" قال الباجي: قرأنا هذه اللفظة على أبي ذر بفتح الراء
في معنى الرفع والنصب والخفض والجمع واللفظان اسم للموضع وليس مضافة
إلى موضع وقال الحافظ أبو عبد الله الصوري إنما هي بفتح الباء والراء
واتفق هو وأبو ذر وغيرهما من الحفاظ على ان من رفع الراء حال الرفع فقد
غلط وعلى ذلك كنا نقرؤه على شيوخ بلدنا وعلى القول الأول أدركت أهل
العلم بالمشرق وهذا الموضع يعرف بقصر بني حديلة وهو موضع بقبلي مسجد
المدينة وقال في النهاية هذه اللفظة كثيرا ما تختلف ألفاظ المحدثين
فيها فيقولون: بيرحا بفتح الباء وكسرها وبفتح الراء وضمها والمد فيهما
وبفتحهما والقصر وقال الزمخشري في الفائق أنها فيعلى من البراح وهي
الأرض الظاهرة: "مال رابح" قال الباجي: رواه يحيى وجماعة بالتحتية
والجيم من الرواج أي إنه يروج ثوابه في الآخرة ورواه مطرف وابن
الماجشون بالموحدة والحاء المهملة من الربح ضد الخسران أي أن صاحبه قد
وضعه موضع الربح له والغنيمة فيه والادخار لمعاده.
(2/570)
ما قلت:
فيه وأني أرى ان تجعلها في الاقربين" فقال أبو طلحة: افعل يا رسول الله
فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه.
1876- وحدثني مالك عن زيد بن اسلم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال: "أعطوا السائل وإن جاء على فرس" .
1877- وحدثني مالك عن زيد بن اسلم عن عمرو بن معاذ الأشهلي الأنصاري عن
جدته أنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا نساء المؤمنات
لا تحقرن إحداكن ان تهدي لجارتها ولو كراع شاة محرقا" .
1878- وحدثني عن مالك أنه بلغه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم:
ان مسكينا سألها وهي صائمة وليس في بيتها إلا رغيف فقالت لمولاة لها
أعطيه إياه فقالت ليس لك ما تفطرين عليه فقالت أعطيه إياه قالت ففعلت
قالت فلما أمسينا أهدى لنا أهل بيت أو إنسان ما كان يهدي لنا شاة
وكفنها فدعتني عائشة أم المؤمنين فقالت كلي من هذا هذا خير من قرصك.
1879- وحدثني عن مالك قال بلغني ان مسكينا استطعم عائشة أم المؤمنين
وبين يديها عنب فقالت لإنسان خذ حبة فأعطه إياها فجعل ينظر إليها ويعجب
فقالت عائشة: أتعجب كم ترى في هذه الحبة من مثقال ذرة.
ـــــــ
1876/3- عن زيد بن أسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "أعطوا
السائل وإن جاء على فرس" قال بن عبد البر: ليس في هذا اللفظ سند يحتج
به فيما علمت وقد أخرجه قاسم بن أصبغ من طريق سفيان عن مصعب بن محمد عن
يعلى بن أبي يحيى عن فاطمة ابنة حسين عن أبيها قال قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: "للسائل حق وإن جاء على فرس" قلت: أخرجه من هذا الطريق
أحمد وأبو داود وأخرج أحمد في الزهد عن سالم بن أبي الجعد قال قال عيسى
بن مريم عليه السلام إن للسائل لحقا وإن أتاك على فرس مطوق بالفضة.
(2/571)
"2 -
باب ما جاء في التعفف عن المسألة"
1880- وحدثني عن مالك عن بن شهاب عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي سعيد
الخدري: إن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم
فأعطاهم ثم سألوه فأعطاهم حتى نفد ما عنده ثم قال: "ما يكون عندي من
خير فلن أدخره عنكم ومن يستعفف يعفه الله ومن يستغن يغنه الله ومن
يتصبر يصبره الله وما أعطي أحد عطاء هو خير وأوسع من الصبر" .
ـــــــ
1880/7- فلن أدخره أي لن أكتنزه ومن يستعفف أي يمسك عن السؤال يعفه
الله أي يصنه عن ذلك ومن يستغن أي بما عنده من اليسر عن المسئلة يغنه
الله أي يمده بالغنى من عنده ومن يتصبر يصبره الله أي من يقصد الصبر
ويؤثره يعنه الله عليه ويوفقه له وما أعطى أحد عطاء هو خير وأوسع من
الصبر قال الباجي: يريد أنه أمر يدوم له الغنى به لأنه لا يفنى ومع
عدمه لا يدوم له الغنى بما يعطي وإن كثر لأنه يفنى وربما يغنى ويمتد
الأمل إلى أكثر منه مع عدم الصبر.
(2/571)
1881-
وحدثني عن مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر ان رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال وهو على المنبر وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة: "اليد
العليا خير من اليد السفلى واليد العليا هي المنفقة والسفلى هي
السائلة" .
1882- وحدثني عن مالك عن زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار: ان رسول الله
صلى الله عليه وسلم أرسل إلى عمر بن الخطاب بعطاء فرده عمر فقال له
رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لم رددته" فقال: يا رسول الله أليس
أخبرتنا أن خيرا لأحدنا أن لا يأخذ من أحد شيئا فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: "إنما ذلك عن المسألة فأما ما كان من غير مسألة فإنما
هو رزق يرزقكه الله" فقال عمر: أما والذي نفسي بيده لا أسأل أحدا شيئا
ولا يأتيني شيء من غير مسألة إلا اخذته.
1883- وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ان رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حبله
فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلا أعطاه الله من فضله فيسأله
أعطاه أو منعه" .
1884- وحدثني عن مالك عن زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني
أسد
ـــــــ
1881/8- اليد العليا خير من اليد السفلى قال الباجي: يريد أنها أكثر
ثوابا قال وسمى يد المعطي العليا لأنه أرفع درجة ومحلا في الدنيا
والآخرة واليد العليا هي المنفقة والسفلى هي السائلة قال بن عبد البر:
هذا التفسير نص من الشارع يدفع الاختلاف في تأويله وادعى أبو العباس
الداني في أطراف الموطأ أنه مدرج في الحديث قال الحافظ بن حجر: ويؤيده
ما أخرجه العسكري في الصحابة عن بن عمر أنه كتب إلى بشر بن مروان أني
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اليد العليا خير من اليد
السفلى ولا أحسب اليد السفلى إلا السائلة ولا العليا إلا المعطية فهذا
يشعر بأن التفسير من كلام بن عمر وأخرج بن أبي شيبة عن بن عمر قال كنا
نتحدث أن العلي هي المنفقة ويؤيد الرفع أحاديث منها حديث يد المعطي
العليا أخرجه النسائي وللطبراني وغيره يد الله فوق يد المعطي ويد
المعطي فوق يد المعطي ويد المعطي أسفل الأيدي ولأبي داود الأيدي ثلاثة
فيد الله العليا ويد المعطي التي تليها ويد السائل السفلى فائدة قوله
المنفقة هي رواية الأكثر وذكر أبو داود أن مسددا رواه فقال: المتعففة
بعين وفاءين.
1882/9- عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أرسل إلى عمر بن الخطاب بعطاء الحديث قال بن عبد البر: يتصل من
وجوه عن عمر منها ما أخرجه قاسم بن أصبغ من طريق هشام بن سعد عن زيد بن
أسلم عن أبيه عنه.
1873/10- لنأخذ قال بن عبد البر: كذا في جمل الموطآت وفي رواية عن بن
عيسى وابن نافع لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب إلى آخره قال العلماء: لولا
قبح المسئلة في نظر الشرع لم يفضل ذلك عليها وذلك لما يدخل على السائل
من ذل السؤال ثم من ذل الرد إذا لم يعط ولما يدخل على المسؤل من الضيق
في ماله إن أعطى كل سائل.
1874/11- عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد قال بن عبد البر: هذا حديث
صحيح وليس.
(2/572)
أنه قال:
نزلت انا وأهلي ببقيع الغرقد فقال لي أهلي اذهب إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم فاسأله لنا شيئا نأكله وجعلوا يذكرون من حاجتهم فذهبت إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدت عنده رجلا يسأله ورسول الله صلى
الله عليه وسلم يقول: "لا أجد ما أعطيك" فتولى الرجل عنه وهو مغضب وهو
يقول لعمري انك لتعطي من شئت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "انه
ليغضب علي ان لا أجد ما أعطيه من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل
الحافا" قال الأسدي: فقلت للقحة: لنا خير من أوقية.
قال مالك: والأوقية أربعون درهما قال فرجعت ولم اسأله فقدم علي رسول
الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بشعير وزبيب فقسم لنا منه حتى أغنانا
الله عز وجل.
1885- وعن مالك عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمعه يقول: ما نقصت صدقة
من مال وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا وما تواضع عبد إلا رفعه الله
قال مالك: لا أدري أيرفع هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أم
لا.
ـــــــ
حكم الصاحب إذا لم يسم كحكم من دونه إذا لم يسم عند العلماء لارتفاع
الجرحة عن جميعهم وثبوت العدالة لهم قال الأثرم قلت: لأحمد بن حنبل إذا
قال رجل من التابعين حدثني رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ولم
يسمه فالحديث صحيح قال نعم: "من سأل منكم وله أوقية أو عدلها فقد سأل
إلحافا" أي إلحاحا قال الباجي: هذا إنما هو في السؤال دون الأخذ فتحل
الزكاة لمن له خمس أواق وإن كان يجب عليه زكاتها إذا كان ذا عيال.
1885/12- عن العلاء بن عبد الرحمن أنه سمعه يقول ما نقصت صدقة من مال
الحديث رواه مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء بن عبد الرحمن عن
أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم وتابعه محمد بن جعفر بن
أبي كثير وحفص بن ميسرة وشعبة وعبد العزيز بن محمد كلهم عن العلاء
بسنده مرفوعا قال الباجي: يري أن الصدقة سبب لتنمية المال وحفظه وما
زاد الله عبدا بعفو أي تجاوز عن انتصار إلا عزا أي رفعة في نفوس الناس.
(2/573)
"3 -
باب ما يكره من الصدقة"
1886- حدثني عن مالك أنه بلغه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"لا تحل الصدقة لآل محمد إنما هي أوساخ الناس" .
1887- وحدثني عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه: أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم استعمل
ـــــــ.
1886/13- مالك أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تحل
الصدقة لآل محمد" الحديث وصله مسلم من طريق جويرة بن أسماء عن مالك عن
بن شهاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن عبد المطلب بن
ربيعة بن الحارث عن النبي صلى الله عليه وسلم به مطولا وتابعه سعيد بن
داود بن أبي زنبر عن مالك أخرجه قاسم بن أصبغ قال الباجي: لا تحل لهم
الصدقة إلا أن يكون بموضع يستبيح فيه أكل الميتة والمراد بهم عند مالك
بنو هاشم فقط وعند الشافعي بنو هاشم والمطلب إنما هي أوساخ الناس قا ل
الباجي يريد أنها تطهر أموالهم وتكفر ذنوبهم.
1887/14- عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم استعمل رجلا من بني الأشهل الحديث قال بن عبد البر: رواه أحمد بن
منصور البلخي عن مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن
(2/573)
رجلا من
بني عبد الأشهل على الصدقة فلما قدم سأله إبلا من الصدقة فغضب رسول
الله صلى الله عليه وسلم حتى عرف الغضب في وجهه وكان مما يعرف به الغضب
في وجهه ان تحمر عيناه ثم قال: "إن الرجل ليسألني ما لا يصلح لي ولا له
فإن منعته كرهت المنع وإن أعطيته أعطيته ما لا يصلح لي ولا له" فقال
الرجل: يا رسول الله لا أسألك منها شيئا أبدا.
1888- وحدثني عن مالك عن زيد بن اسلم عن أبيه أنه قال قال عبد الله بن
الأرقم: ادللني على بعير من المطايا استحمل عليه أمير المؤمنين فقلت
نعم جملا من الصدقة فقال عبد الله بن الأرقم: أتحب ان رجلا بادنا في
يوم حار غسل لك ما تحت إزاره ورفغيه ثم أعطاكه فشربته قال فغضبت وقلت
يغفر الله لك أتقول لي مثل هذا فقال عبد الله بن الأرقم: إنما الصدقة
أوساخ الناس يغسلونها عنهم.
ـــــــ.
عمرو بن حزم عن أنس سأله إبلا من الصدقة قال الباجي: أي زيادة على أجرة
عمله.
(2/574)
|