|
تنوير الحوالك شرح موطأ مالك
كتاب العلم
باب ما جاء في طلب العلم
...
"59 - كتاب العلم"
"1 - باب ما جاء في طلب العلم"
1889- حدثني عن مالك: أنه بلغه ان لقمان الحكيم أوصى ابنه فقال: يا بني
جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك فإن الله يحيي القلوب بنور الحكمة كما
يحيي الله الأرض الميتة بوابل السماء.
(2/574)
كتاب دعوة المظلوم
باب ما يتقى من دعوة المظلوم
...
"60 - كتاب دعوة المظلوم"
"1 - باب ما يتقى من دعوة المظلوم"
1890- حدثني عن مالك عن زيد بن اسلم عن أبيه: ان عمر بن الخطاب استعمل
مولى له يدعي هنيا على الحمى فقال: يا هني اضمم جناحك عن الناس واتق
دعوة المظلوم فإن دعوة المظلوم مستجابة وأدخل رب الصريمة ورب الغنيمة
وإياي ونعم بن عوف ونعم بن عفان فإنهما ان تهلك ماشيتهما يرجعان إلى
نخل وزرع وإن رب الصريمة ورب الغنيمة ان تهلك ماشيته يأتني ببنيه فيقول
يا أمير المؤمنين يا أمير المؤمنين أفتاركهم انا لا أبا لك فالماء
والكلأ أيسر علي من الذهب والورق وايم الله انهم ليرون اني قد ظلمتهم
أنها لبلادهم ومياههم قاتلوا عليها في الجاهلية واسلموا عليها في
الإسلام والذي نفسي بيده لولا المال الذي احمل عليه في سبيل الله ما
حميت عليهم من بلادهم شبرا.
ـــــــ.
1890/1 - الصريمة قيل: هي من الغنم أربعون وقيل: من الإبل عشرون إلى
أربعين.
(2/574)
كتاب أسماء النبي صلى الله عليه وسلم
أسماء النبي صلى الله عليه وسلم
...
"61 - كتاب أسماء النبي صلى الله عليه وسلم"
"1 - باب أسماء النبي صلى الله عليه وسلم"
1891- حدثني مالك عن بن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال:
ـــــــ.
1891/1- عن بن شهاب عن محمد بن جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: "لي خمسة أسماء" قال بن عبد البر: كذا أرسله يحيى وأكثر رواة
الموطأ فلم يقولوا: عن أبيه وأسنده معن بن عبسى وأبومصعب ومحمد بن
المبارك الصوري ومحمد بن عبد الرحيم وابن شروس الصنعاني وإبراهين بن
طهمان وعبد الله بن نافع وآخرون فرووه عن مالك عن بن شهاب مسندا وقوله
لي خمسة أسماء وهي أكثر فقد حكى القاضي أبو بكر بن العربي في شرح
الترمذي أن له صلى الله عليه وسلم ألف اسم بعضها في القرآن والحديث
وبعضها في الكتب القديمة فأجاب عنه أبو العباس القرافي بأنه قيل: أن
يطلعه الله على بقية أسمائه وقال القاضي عياض: معناه أنها موجودة في
الكتب المتقدمة وعند أولي العلم من الأمم السالفة على أن لفظة خمسة
ساقطة في أكثر طرق الحديث فإن في رواية بن عيينة وشعيب بن أبي حمزة
ومعمر ويونس وعقيل: كلهم عن الزهري إن لي أسماء لم يذكروا خمسة وإنما
ذكرت في رواية مالك ومحمد بن ميسرة عن الزهري وقد أخرجه أحمد في مسنده
من طريق جعفر بن أبي وحشية عن نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه فعدها ستة
وزاد فيها الخاتم وكذا أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه وأبو نعيم
والبيهقي في دلائل النبوة من طريق عقبة بن مسلم عن نافع بن جبير بن
مطعم أن عبد الملك بن مروان قال له أتحصي أمساء رسول الله صلى الله
عليه وسلم التي كان جبير بن مطعم يعدها قال نعم هي ستة محمد وأحمد
وخاتم وحاشر وعاقب وماحي ولابن عدي في الكامل من حديث جابر بن عبد الله
وغيره قالوا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لي عند ربي عشرة
أسماء" فذكر الخمسة المذكورة وزاد وأنا رسول الرحمة ورسول التوبة ورسول
الملاحم وأنا المقفي قفيت النبيين عامة وأنا قثم والقثم الكامل الجامع
ولمسلم وأحمد وغيرهما من حديث أبي موسى قال سمى لنا رسول الله صلى الله
عليه وسلم نفسه أسماء منها ما حفظنا ومنها ما لم نحفظ فقال: "أنا محمد
وأحمد والمقفي والحاشر ونبي الرحمة ونبي التوبة ونبي الملحمة" ولأبي
نعيم في الدلائل وابن مردويه في التفسير من حديث أبي الطفيل مرفوعا لي
عشرة أسماء عند ربي أنا محمد وأحمد والفاتح والخاتم وأبو القاسم
والحاشر والعاقب والماحي ويس وطه وقد تتبعت قديما أسماء النبي صلى الله
عليه وسلم فبلغت نحو أربعمائة وأفردتها بشرحها في مجلد سميته المرقاة
ثم لخصته في جزء سميته الرياض الأنيقة ثم لخصته في مختصر سميته الوسيلة
وأكثرها صفات قال بن عبد البر: الأسماء والصفات هنا سواء أنا محمد روى
بن عبد البر في الاستيعاب عن بن عباس قال لما ولد النبي صلى الله عليه
وسلم عق عنه عبد المطلب وسماه محمدا فقيل: له ما حملك على أن سميته
محمدا ولم تسمه باسم آبائه فقال: أردت أن يحمده الله في السماء ويحمده
الناس في الأرض وأنا أحمد روى أحمد في مسنده عن علي بن أبي طالب قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أعطيت ما لم يعط أحد من الأنبياء
قبلي نصرت بالرعب وأعطيت مفاتيح الأرض وسميت أحمد الحديث وأنا الماحي
الذي يمحو الله به الكفر" في رواية بن بكير بي قال القاضي عياض: أي من
مكة وبلاد العرب وما زوى له من
(2/575)
"لي خمسة
أسماء انا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا
الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب" .
ـــــــ.
الأرض ووعد أنه يبلغه ملك أمته قال أو يكون المحو عاما بمعنى الظهور
والغلبة كما قال: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} 1 وأنا الحاشر
الذي يحشر الناس على قدمي قال بن عبد البر: أي قدامي وأمامي أي إنهم
يجتمعون إليه وينضمون حوله ويكونون أمامه يوم القيامة ووراءه قال
الخليل حشرتهم السنة إذا ضمتهم من البوادي وقال الباجي: والقاضي عياض
اختلف في معنى على قدمي فقيل: على زماني وعهدي أي ليس بعدي نبي وقيل:
بمشاهدتي كما قال: {وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً} 2 وقال
الخطابي وتبعه بن دحية معناه على أثري أي إنه يقدمهم وهم خلفه لأنه أول
من تنشق عنه الأرض ثم تجيء كل نفس فيتبعونه قال ويؤيد هذا المعنى رواية
على عقبي وقيل: على أثري بمعنى أن الساعة على أثره أي قريبة من مبعثه
كما قال بعثت أنا والساعة كهاتين وأنا العاقب زاد مسلم وغيره من طريق
بن عيينة والعاقب الذي ليس بعده نبي وهو مدرج من تفسير الزهري فروى
الطبراني من طريق معمر عن الزهري فذكر الحديث إلى قوله وأنا العاقب قال
معمر قلت: للزهري ما العقب قال الذي ليس بعده نبي وقال أبو عبيد قال
سفيان العاقب آخر الأنبياء انتهى آخر شرح الموطأ بحمد الله وعونه وحسن
توفيقه.
قال المؤلف رحمه الله تعالى: فرغت من تأليفه يوم الخميس سادس جمادى
الأولى سنة تسع وتسعين وثمانمائة من عام الخير وكان الفراغ من كتابته
نهار الثلاثاء سادس عشر رجب الفرد من تاريح المؤلف غفر الله لكاتبه
ولقارئه ولمن يدعو للمسلمين بخير والحمد لله وتعالى كماله وصلى الله
على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
ـــــــ
1 سورة التوبة الآية: 33.
2 سورة البقرة الآية: 143.
(2/576)
|