|
وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ
عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا
الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ
(43) قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ
بِعَالِمِينَ (44) وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ
أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (45) يُوسُفُ أَيُّهَا
الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ
عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ
إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (46)
أخرج ابن إسحق وابن أبي حاتم ، عن مجاهد رضي الله عنه قال : قال يوسف عليه
الصلاة والسلام للساقي { اذكرني عند ربك } أي الملك الأعظم ، ومظلمتي وحبسي في
غير شيء . قال : أفعل . فلما خرج الساقي ، رد على ما كان عليه رضي عنه صاحبه ،
وانساه الشيطان ذكر الملك الذي أمره يوسف عليه السلام أن يذكره له ، فلبث يوسف
عليه السلام بعد ذلك في السجن بضع سنين ، ثم إن الملك ريان بن الوليد ، رأى
رؤياه التي أري فيها فهالته وعرف أنها رؤيا واقعة ، ولم يدر ما تأويلها فقال
للملأ حوله من أهل مملكته { إني أرى سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع
سنبلات خضر وأخر يابسات } فلما سمع نبوا من الملك ما سمع منه ومسألته عن
تأويلها ، ذكر يوسف عليه السلام وما كان عبر له ولصاحبه ، وما جاء من ذلك على
ما قال من قوله ، فقال { أنا أنبئكم بتأويله } .
وأخرج ابن جرير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { أضغاث أحلام } قال : من
الأحلام الكاذبة .
وأخرج ابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه مثله .
وأخرج أبو عبيد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن
مجاهد - رضي الله عنه - في قوله { أضغاث أحلام } قال : أخلاط أحلام .
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من
طرق ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { وادّكر بعد أمة } قال : بعد حين .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد والحسن وعكرمة وعبد الله بن كثير والسدي { رضي الله
تعالى عنهم } مثله .
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله { وادّكر بعد أمة }
يقول : بعد سنين .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - في قوله { وادّكر بعد
أمة } يقول : بعد سنين .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الحسن - رضي الله عنه - أنه قرأ { وادّكر بعد أمة }
قال : بعد أمة من الناس .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما -
أنه قرأ { وادكر بعد أمة } بالفتح والتخفيف ، يقول بعد نسيان .
وأخرج ابن جرير عن عكرمة والحسن وقتادة ومجاهد والضحاك - رضي الله عنهم - أنهم
قرأوا { بعد أمة } أي بعد نسيان .
وأخرج ابن جرير عن حميد - رضي الله عنه - قال : قرأ مجاهد رضي الله عنه {
وادّكر بعد أمة } مجزومة مخففة .
وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن هرون - رضي الله عنه - قال في قراءة أبي بن كعب
{ أنا آتيكم بتأويله } .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ - رضي الله عنه - أنه كان يقرأ { أنا آتيكم
بتأويله } فقيل له : أنا انبئكم . قال : أهو كان ينبئهم؟
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة -
رضي الله عنه - في قوله { أفتنا في سبع بقرات . . . } الآية . قال :
أما السمان ، فسنون فيها خصب . وأما السبع العجاف ، فسنون مجدبة . وسبع سنبلات
خضر ، هي السنون المخاصيب ، تخرج الأرض نباتها وزرعها وثمارها . وأخر يابسات ،
المحول الجدوب لا تنبت شيئاً .
قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي
سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ
ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا
مِمَّا تُحْصِنُونَ (48) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ
النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49)
أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن عكرمة - رضي الله
عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . . « لقد عجبت من يوسف وصبره
وكرمه - والله يغفر له - حين سئل عن البقرات العجاف والسمان . ولو كنت مكانه -
والله يغفر له - حين أتاه الرسول ، لبادرتهم الباب . ولكنه أراد أن يكون له
العذر » .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد - رضي الله عنه - قال : لم يرض يوسف عليه السلام
أن أفتاهم بالتأويل حتى أمرهم بالرفق ، فقال : { تزرعون سبع سنين دأبا فما
حصدتم فذروه في سنبله } لأن الحب إذا كان في سنبله لا يؤكل .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله {
فذروه في سنبله } قال : أراد يوسف عليه السلام بالبقاء .
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج - رضي الله عنه - في قوله { فذروه في سنبله } قال
في بعض القراءة الأولى : هو أبقى له لا يؤكل .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن زيد بن أسلم - رضي الله عنه - أن يوسف عليه السلام في
زمانه كان يصنع لرجل طعام اثنين ، فيقربه إلى الرجل فيأكل نصفه ويدع نصفه ، حتى
إذ ما كان يوماً قرَّبهُ له فأكله فقال له يوسف عليه السلام : هذا أول يوم من
السبع الشداد .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرر وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن قتادة -
رضي الله عنه - في قوله { ثم يأتي من بعد ذلك سبع شداد } قال : هن السنون
المحول الجدوب . وفي قوله { يأكلن ما قدمتم لهن } يقول : يأكلن ما كنتم اتخذتم
فيهن من القوت { إلا قليلاً مما تحصنون } أي مما تدخرون .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في
قوله { مما تحصنون } يقول : تخزنون . وفي قوله { وفيه يعصرون } يقول : الأعناب
والدهن .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { عام فيه
يغاث الناس } يقول : يصيبهم فيه غيث { وفيه يعصرون } يقول : يعصرون فيه العنب ،
ويعصرون فيه الزيت ، ويعصرون من كل الثمرات .
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ من وجه
آخر ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله { وفيه يعصرون } يحتلبون .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن قتادة - رضي الله عنهما - في
قوله { وفيه يعصرون } يحتلبون .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله
{ ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس } قال : يغاث الناس بالمطر ، { وفيه
يعصرون } الثمار والأعناب والزيتون من الخصب .
وهذا علم آتاه الله علمه لم يكن فيما سئل عنه .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر ، عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله {
ثم يأتي من بعد ذلك عام . . . } الآية . قال : زادهم يوسف عليه السلام علم سنة
لم يسألوه عنه .
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله { ثم
يأتي من بعد ذلك عام } قال : أخبرهم بشيء لم يسألوه عنه وكان الله تعالى قد
علمه إياه { فيه يغاث الناس } بالمطر { وفيه يعصرون } السمسم دهناً ، والعنب
خمراً ، والزيتون زيتاً .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد - رضي الله عنه { فيه يغاث الناس } قال : بالمطر {
وفيه يعصرون } قال : يعصرون أعنابهم .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن الضحاك - رضي الله عنه { فيه يغاث الناس } قال :
يغاث الناس بالمطر { وفيه يعصرون } قال : الزيت .
وأخرج ابن جرير ، عن علي بن طلحة - رضي الله عنه - قال : كان ابن عباس - رضي
الله عنه - يقرأ { وفيه تعصرون } بالتاء ، يعني تحتلبون .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ من طريق عبدان المروزي - رضي الله عنه - عن عيسى
بن عبيد عن عيسى بن عمير الثقفي - رضي الله عنه - قال : سمعته يقرأ { فيه يغاث
الناس وفيه تعصرون } بالتاء ، يعني الغياث المطر ، ثم قرأ { وأنزلنا من
المعصرات ماء ثجاجاً } .
( معلومات الكتاب ) |