يوسف - تفسير الدرر المنثور

وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (50) قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (53)

أخرج أحمد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردويه ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : « تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية { فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن } فقال : » لو كنت أنا لأسرعت الاجابة وما ابتغيت العذر « » .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « يرحم الله يوسف إن كان لذا أناة حليماً ، لو كنت أنا المحبوس ، ثم أرسل إليّ لخرجت سريعاً » .
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه من طرق ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « عجبت لصبر أخي يوسف وكرمه - والله يغفر له - حيث أرسل إليه ليستفتى في الرؤيا ، وإن كنت أنا لم أفعل حتى أخرج ، وعجبت من صبره وكرمه - والله يغفر له - أتى ليخرج فلم يخرج حتى أخبرهم بعذره ، ولو كنت أنا لبادرت الباب ، ولكنه أحب أن يكون له العذر » .
وأخرج أحمد في الزهد وابن المنذر ، عن الحسن - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « رحم الله أخي يوسف ، لو أنا أتاني الرسول بعد طول الحبس لأسرعت الإجابة ، حين قال { ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة } » .
وأخرج ابن المنذر ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله { ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن } قال : أراد يوسف عليه السلام العذر قبل أن يخرج من السجن .
وأخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإِيمان ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : لما جمع الملك النسوة قال لهن : انتن راودتن يوسف عن نفسه؟ { قلن : حاش لله ما علمنا عليه من سوء قالت امرأة العزيز الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين } قال يوسف : { ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب } فغمزه جبريل عليه السلام فقال : ولا حين هممت بها؟ فقال { وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء } .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { الآن حصحص الحق } قال : تبين .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد وقتادة والضحاك وابن زيد والسدي مثله .
وأخرج الحاكم في تاريخه ، وابن مردويه والديلمي ، عن أنس رضي الله عنه . « أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية { ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب } قال » لما قالها يوسف عليه السلام ، قال له جبريل عليه السلام : يا يوسف ، اذكر همك . قال : { وما أبرئ نفسي } « .


وأخرج ابن جرير عن عبد الله بن أبي الهذيل قال : لما قال يوسف عليه السلام { ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب } قال له جبريل عليه السلام : ولا يوم هممت بما هممت به؟ فقال { وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء } .
وأخرج ابن جرير ، عن عكرمة قال : لما قال يوسف عليه السلام { ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب } قال الملك - وطعن في جنبه - يا يوسف ، ولا حين هممت؟ قال { وما أبرئ نفسي } .
وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي حاتم ، عن حكيم بن جابر في قوله { ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب } قال : قال له جبريل : ولا حين حللت السراويل؟ فقال عند ذلك { وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء } .
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله { ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب } قال : هو قول يوسف لمليكه حين أراه الله عذره .
وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر ، عن ابن جريج قال : أراد يوسف عليه السلام العذر قبل أن يخرج من السجن ، فقال { ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم . . . } و { ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب } قال ابن جريج : وبين هذا وبين ذلك ما بينه ، قال : وهذا من تقديم القرآن وتأخيره .
وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر ، عن مجاهد في قوله { ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب } قال يوسف - يقول - لم أخن سيدي .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ ، عن أبي صالح رضي الله عنه في قوله { ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب } قال هذا قول يوسف عليه السلام ، لم يخن العزيز في امرأته . قال : فقال له جبريل عليه السلام : ولا حين حللت السراويل؟ فقال يوسف عليه السلام { وما أبرئ نفسي . . . } إلى آخر الآية .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر ، عن الحسن رضي الله عنه في قوله { ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب } قال : قال له جبريل عليه السلام : اذكر همك . قال { وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء } .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر ، عن سعيد بن جبير - رضي الله عنه - { ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب } فقال له الملك أو جبريل : ولا حين هممت بها؟ فقال يوسف عليه السلام { وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء } .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر ، عن مجاهد - رضي الله عنه - في قوله { ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب } قال : فقال له الملك : ولا حين هممت؟ فقال { وما أبرئ نفسي } .


وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة - رضي الله عنه - قال : ذكر لنا أن الملك الذي كان مع يوسف عليه السلام قال له : اذكر ما هممت به . قال { وما أبرئ نفسي } .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن الحسن رضي الله عنه في قوله { ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب } قال : خشي نبي الله صلى الله عليه وسلم أن يكون زكى نفسه فقال { وما أبرئ نفسي . . . } الآية .
وأخرج ابن أبي حاتم من وجه آخر ، عن الحسن - رضي الله عنه - في قوله { وما أبرئ نفسي } قال : يعني همته التي هم بها .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن عبد العزيز بن عمير - رضي الله عنه - قال : النفس أمارة بالسوء ، فإذا جاء العزم من الله ، كانت هي التي تدعو إلى الخير .


وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54)

أخرج ابن عبد الحكم في فتوح مصر من طريق الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : فأتاه الرسول فقال له : ألق عنك ثياب السجن ، والبس ثياباً جدداً وقم إلى الملك ، فدعا له أهل السجن - وهو يومئذ ابن ثلاثين سنة - فلما أتاه ، رأى غلاماً حدثاً . فقال : أيعلم هذا رؤياي ولا يعلمها السحرة والكهنة؟! . . . وأقعده قدامه وقال له : لا تخف ، وألبسه طوقاً من ذهب وثياب حرير وأعطاه دابة مسرجة مزينة كدابة الملك ، وضرب الطبل بمصر أن يوسف عليه السلام خليفة الملك .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله { أستخلصه لنفسي } قال : أتخذه لنفسي .
وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن زيد العمي - رضي الله عنه - قال : لما رأى يوسف عليه السلام عزيز مصر قال : اللهم إني أسألك بخيرك من خيره ، وأعوذ بعزتك من شره .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، عن أبي ميسرة - رضي الله عنه - قال : لما رأى العزيز لبق يوسف وكيسه وظرفه ، دعاه . فكان يتغدى معه ويتعشى دون غلمانه ، فلما كان بينه وبين المرأة ما كان ، قالت : لم تدني هذا من بين غلمانك؟ . . . مره فليتغد مع الغلمان . قال له : اذهب فتغد مع الغلمان . فقال له يوسف : أترغب أن تأكل معي . . . أنا والله يوسف بن يعقوب ، نبي الله ابن إسحق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله .
وأخرج سعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال الملك ليوسف : إني أحب أن تخالطني في كل شيء ، إلا في أهلي ، وأنا آنف أن تأكل معي . فغضب يوسف عليه السلام فقال : أنا أحق أن آنف ، أنا ابن إبراهيم خليل الله ، وأنا ابن إسحاق ذبيح الله ، وأنا ابن يعقوب نبي الله .
وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه قال : أسلم الملك الذي كان معه يوسف عليه السلام .


قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55)

أخرج ابن أبي حاتم والحاكم ، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : استعملني عمر - رضي الله عنه - على البحرين ، ثم نزعني وغرمني اثني عشر ألفاً ، ثم دعاني بعد إلى العمل فأبيت ، فقال : لم؟ وقد سأل يوسف عليه السلام العمل ، وكان خيراً منك . فقلت : إن يوسف عليه السلام نبي ابن نبي ابن نبي ابن نبي ، وأنا ابن أميمة ، وأنا أخاف أن أقول بغير حلم ، وأن أفتي بغير علم ، وأن يضرب ظهري ويشتم عرضي ويؤخذ مالي .
وأخرج الخطيب في رواية مالك ، عن جابر رضي الله عنه قال : كان يوسف عليه السلام لا يشبع ، فقيل له : ما لك لا تشبع وبيدك خزائن الأرض؟! . . . . قال : إني إذا شبعت ، نسيت الجائع .
وأخرج وكيع في الغرر وأبو الشيخ والبيهقي في شعب الإِيمان ، عن الحسن - رضي الله عنه - قال : قيل ليوسف عليه السلام : تجوع وخزائن الأرض بيدك؟ قال : إني أخاف أن أشبع فأنسى الجيعان .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن شيبة بن نعامة الضبي - رضي الله عنه - في قوله { اجعلني على خزائن الأرض } يقول : على جميع الطعام إني حفيظ لما استودعتني عليهم بسنين المجاعة .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن زيد - رضي الله عنه - في قوله { اجعلني على خزائن الأرض } قال : كان لفرعون خزائن كثيرة غير الطعام ، فأسلم سلطانه كله له ، وجعل القضاء إليه أمره ، وقضاؤه نافذ .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن قتادة رضي الله عنه في قوله { إني حفيظ } قال : لما وليت ، { عليم } بأمره .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سفيان رضي الله عنه في قوله { إني حفيظ عليم } قال : حفيظ للحساب ، عليم بالألسن .
وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ ، عن الأشجعي - رضي الله عنه - مثله .


وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (56)

أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله { وكذلك مكنا ليوسف في الأرض } قال : ملكناه فيما يكون فيها { حيث يشاء } من تلك الدنيا ، يصنع - فيها ما يشاء ، فوّضت إليه . قال : لو شاء أن يجعل فرعون من تحت يده ، ويجعله من فوق لفعل .
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن الفضيل بن عياض - رضي الله عنه - قال : وقفت امرأة العزيز على ظهر الطريق حتى مر يوسف عليه السلام فقالت : الحمد لله الذي جعل العبيد ملوكاً بطاعته ، وجعل الملوك عبيداً بمعصيته .
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم ، عن ابن إسحق - رضي الله عنه - قال : ذكروا أن أطيفر هلك في تلك الليالي ، وإن الملك الريان زوّج يوسف عليه السلام امرأته راعيل ، فقال لها حين أدخلت عليه : أليس هذا خيراً مما كنت تريدين؟ فقالت : أيها الصديق ، لا تلمني . فإني كنت امرأة كما ترى حسناء جملاء ، ناعمة في ملك ودنيا ، وكان صاحبي لا يأتي النساء ، وكنت كما جعلك الله في حسنك وهيئتك ، فغلبتني نفسي على ما رأيت ، فيزعمون أنه وجدها عذراء ، فأصابها فولدت له رجلين .
وأخرج أبو الشيخ عن عبد العزيز بن منبه ، عن أبيه قال : تعرضت امرأة العزيز ليوسف عليه السلام في الطريق حتى مر بها ، فقالت : الحمد لله الذي جعل الملوك بمعصيته عبيداً ، وجعل العبيد بطاعته ملوكاً ، فعرفها فتزوجها فوجدها بكراً ، وكان صاحبها من قبل لا يأتي النساء .
وأخرج الحكيم الترمذي ، عن وهب بن منبه - رضي الله عنه - قال : أصابت امرأة العزيز حاجة فقيل لها : لو أتيت يوسف بن يعقوب فسألته ، فاستشارت الناس في ذلك فقالوا : لا تفعلي ، فإنا نخاف عليك . قالت : كلا ، إني لا أخاف ممن يخاف الله . فدخلت عليه فرأته في ملكه ، فقالت : الحمد لله الذي جعل العبيد ملوكاً بطاعته ، ثم نظرت إلى نفسها فقالت : الحمد لله الذي جعل الملوك عبيداً بمعصيته ، فقضى لها جميع حوائجها ، ثم تزوجها فوجدها بكراً فقال لها : أليس هذا أجمل مما أردت؟ قالت : يا نبي الله ، إني ابتليت فيك بأربع : كنت أجمل الناس كلهم ، وكنت أنا أجمل أهل زماني ، وكنت بكراً ، وكان زوجي عنيناً .
وأخرج أبو الشيخ ، عن زيد بن أسلم - رضي الله عنه - أن يوسف عليه السلام ، تزوج امرأة العزيز فوجدها بكراً ، وكان زوجها عنيناً .
وأخرج الحكيم الترمذي وابن أبي الدنيا في الفرج ، والبيهقي في الأسماء والصفات ، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « اطلبوا الخير دهركم كله ، وتعرضوا لنفحات رحمة الله ، فإن لله عز وجل نفحات من رحمته يصيب بها من يشاء من عباده ، واسألوا الله أن يستر عوراتكم ويؤمن روعاتكم » .


وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (57)

أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن مالك بن دينار - رضي الله عنه - قال : سألت الحسن - رضي الله عنه - فقلت : يا أبا سعيد ، قوله { ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون } ما هي؟ قال : يا مالك ، اتقوا المحارم ، خمصت بطونهم . تركوا المحارم وهم يشتهونها .


وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (58)

أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : إن إخوة يوسف لما دخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون ، جاء بصواع الملك الذي كان يشرب فيه فوضعه على يده ، فجعل ينقره ويطن ، وينقره ويطن ، فقال : إن هذا الجام ليخبرني عنكم خبراً . هل كان لكم أخ من أبيكم يقال له يوسف ، وكان أبوه يحبه دونكم ، وإنكم انطلقتم به فألقيتموه في الجب ، وأخبرتم أباكم أن الذئب أكله ، وجئتم على قميصه بدم كذب؟؟؟ . . . . قال : فجعل بعضهم ينظر إلى بعض ، ويعجبون أن هذا الجام ليخبر خبرهم ، فمن أين يعلم هذا؟!
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن أبي الجلد - رضي الله عنه - قال : قال يوسف عليه السلام لإخوته : إن أمركم ليريبني ، كأنكم جواسيس قالوا : يا أيها العزيز إن أبانا شيخ صديق ، وأنا قوم صديقون ، وإن الله ليحيي بكلام الأنبياء القلوب ، كما يحيي وابل السماء والأرض ، ويقول لهم - وفي يده الإِناء وهو يقرعه القرعة - كأن هذا يخبر عنكم بأنكم جواسيس .
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، عن ابن عون قال : قلت للحسن - رضي الله عنه - ترى يوسف عرف اخوته؟ قال : لا والله ما عرفهم حتى تعرفوا إليه .
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم ، عن قتادة - رضي الله عنه - في قوله { فعرفهم وهم له منكرون } قال : لا يعرفونه .
وأخرج أبو الشيخ عن وهب - رضي الله عنه - قال : لما جعل يوسف عليه السلام ينقر الصاع ويخبرهم ، قام إليه بعض اخوته فقال : أنشدك الله أن لا تكشف لنا عورة .


( معلومات الكتاب )