الدرر الكامنة - حرف الغين المعجمة


غازان محمود بن أرغون بن ابغا بن هلاكو بن تولى بن جنكز خان السلطان معز الدين واسمه محمود ويقول له العامة قازان بالقاف عوض الغين المعجمة كان جلوسه على تخت الملك سنة 693 وحسن له نائبه نوروز الإسلام فأسلم في سنة 94 ونثر الذهب والفضة واللؤلؤ على رؤوس الناس وفشا بذلك الإسلام في التتار وكان في مملكته خراسان بأسرها والعراقان وفارس والروم وآذربيجان والجزيرة وكان إسلامه على يد الشيخ صدر الدين إبراهيم بن سعد الله بن حمويه الجويني وعمره يومئذ بضع وعشرون سنة وكان يوم إسلامه يوما عظيما دخل الحمام فاغتسل وجمع مجلسا وشهد شهادة الحق في الملأ العام فكان لمن حضر ضجة عظيمة وذلك في شعبان سنة 4 ولقنه نوروز شيئا من القرآن وعلمه الصلاة وصام رمضان كل سنة وكان غازان يتكلم بالفارسية مع خواصه ويفهم أكثر ما يقال له باللسان العربي ولما ملك أخذ نفسه بطريق جده الأعلى جنكز خان وصرف همته إلى إقامة العساكر وسد الثغور وعمارة البلاد والكف عن سفك الدماء ولما أسلم قيل له إن دين الإسلام يحرم نكاح نساء الآباء وكان قد استضاف نساء أبيه إلى نسائه وكان أحبهن إليه بلغان خاتون وهي أكبر نساء أبيه فهم أن يرتد عن الإسلام فقال له بعض خواصه إن أباك كافرا ولم تكن بلغان معه في عقد نكاح صحيح إنما كان مسافحا بها فاعقد أنت عليها فإنها تحل لك ففعل ولولا ذلك لارتد عن الإسلام واستحسن ذلك من الذي أفتاه به لهذه المصلحة وكان هلاكو ومن بعده يعدون أنفسهم نوابا لملك السراي فلما استقرت قدم غازان تسمى بالقان وقطع ما كان يحمل إليهم وأفرد نفسه بالذكر والخطبة وضرب السكة باسمه وطرد نائبهم من بلاد الروم وقال أنا أخذت البلاد بسيفي لا بغيري وكان غازان إذا غضب خرج إلى الفضاء وقال الغضب إذا خزنته زاد فإن كان جائعا أكل أو بعيد العهد بالجماع جامع ويقول آفة العقل الغضب ولا يصلح للملك أن يتعاطى ما يضر عقله وأول ما وقع له القتال مع نوروز بن أرغون الذي كان حسن له الإسلام فإن نوروز خرج عليه فحاربه ثم لجأ نوروز إلى قلعة خراسان فأخذ منها وقتل ثم عاد غازان إلى الأكراد الذين أعانوا نوروز فأوقع بهم فقتل في المعركة خمسون ألف نفس وبيعت البقرة السمينة في هذه الوقعة بخمسة دراهم والرأس من الغنم بدرهم والصبي الحسن الصورة المراهق والبالغ باثني عشر درهما ثم طرق البلاد الشامية في سنة 699 فكانت الوقعة عظيمة بوادي الخزندار والظفر لغازان ودخل دمشق وخطب له على المنبر واستمرت من ربيع الآخر إلى رجب وحصل في تلك الوقعة لأهل الشام من سبي الحرم والذرية وتعذيب الخلق بسبب المال ما لا يوصف وهلك خلائق من العذاب والجوع ثم رجع ثم عاد مرة أخرى سنة سبعمائة فأوقع ببلاد حلب أشهرا ثم جهز قطلوشاه بالعساكر ليغزيهم على حلب وأمره أن لا يجاوز حمص فلما حضر وجد العساكر قد تقهقرت فخر البلاد إلى أن وصل إلى دمشق واستمر طالبه مصر فكانت الكسرة العظيمة عليه في وقعة شقحب وذلك في سنة 702 وحمل غازان على نفسه بسبب ذلك فلم يلبث أن مات وكان غازان أشقر ربعة خفيف العارضين غليظ الرقبة كبير الوجه وكان يعف عن الدماء لا عن المال وكانت وفاته في 12 شعبان سنة 703 بقزوين قال الذهبي كان شابا عاقلا شجاعا مهيبا مليح الشكل مات ولم يتكهل واشتهر أنه سم في منديل ملطخ تمسح به بعد الجماع فتعلل وهلك وكانوا أشاعوا موته مرارا ولا يصح ثم تحقق فقال الوداعي:
قد مات غازان بلا مرية ... ولم يمت في المدد الماضيه
وكانت الأخبار ما أفصحت ... عنه فكانت هذه القاضيه


غازي بن أحمد الكاتب شهاب الدين ابن الواسطي ولد بحلب سنة بضع وثلاثين وخدم بديوان الاستيفاء ثم في كتابة الجيش بحلب ثم كتب الإنشاء بالقاهرة وكان يكتب خطا حسنا وولي نظر الصحبة في الأيام المنصورية فظهر جوره ثم ولي نظر الدواوين بحلب ثم بدمشق عوضا عن شرف الدين ابن هرمز وولي نظر الدولة بديار مصر فلما صار التاج ابن سعيد الدولة مشير الدولة عمل عليه لأنه كان السبب في أن ضربه سنقر الأعسر حتى أسلم فعمل عليه حتى أخرجه إلى حلب فلما نظر إلى توقيعه قال والله لقد كنت راضيا فسنقر خير لي من مرافقة ابن تعيس الدولة وكانت لديه فضيلة وأدب ونكت وكانت حسن الحظ طويل اللسان قوي القلب كثير الذهن ويعرف اللسان التركي واضر في آخر عمره ومات بحلب في ربيع الآخر سنة 712 عن نحو ثمانين سنة وأنشد له ابن حبيب قوله:
إن الزمان الذي قد كان يجمعني ... بكم وينشي مسراتي وأفراحي
هو الذي صار ينيشى بعد بعدكم ... حزني ويجعل دمعي مزاج أقداحي
غازي بن داود بن عيسى بن أبي بكر محمد بن أيوب بن شاذي بن هارون المظفر بن الناصر بن المعظم بن العادل الأيوبي ولد في جمادى الأولى سنة 39 بقلعة الكرك ونشأ بالقاهرة وكان كبير القدر محترما عنده فضيلة وتواضع سمع من خطيب مردا والصدر البكري وحدث ومات في رجب سنة 712 هو وزوجته بنت عمه المغيث عمر ابن المعظم فأخرجت بجنازتهما جميعا ودفنا معا.
غازي بن عبد الرحمن بن أبي محمد الكاتب المجود بدمشق شهاب الدين ولد سنة 630 وسمع من أحمد بن عبد الدائم وحدث وتعانى الخط فأجاد كتابة المنسوب واتبع طريقة الولي العجمي وكان يقول ما كتب أحد مثله وكتب غازي الناس أكثر من خمسين سنة وكتب عليه عامة من أجاد الخط بدمشق كابن أسيد النجار وابن البصيص وابن الاخلاطي وكانت معرفة الشهاب بالخط أكثر من تعاطيه بيده وكان سفيه اللسان مات في شوال سنة 709 وله ثمانون سنة أو نحوها.
غازي بن عثمان بن غازي بن خضر الأنصاري الدمشقي الشافعي الأديب سمع من الشهاب أحمد بن أبي بكر القرافي والارموي وأبي الفتح محمد بن عبد الرحيم بن النشو وكتب الخط الحسن ونظم الشعر وعارض الصرصري في أكثر قصائده وكان كثير التلاوة بشوش الوجه يعمل المواعيد مات في جمادى الآخرة سنة 755 وقع من طاقة فمات.
غازي بن عمر بن أبي بكر بن محمد بن أبي بكر بن أيوب شهاب الدين ابن المغيث ابن العادل بن الكامل بن العادل الأيوبي ولد سنة 659 وسمع من مؤنسة خاتون بنت الملك العادل الكبير وحدث وكان مرض مدة ومات في ....
غازي بن قرا ارسلان بن ارتق بن غازي بنالي بن تمرتاش ابن غازي ابن رتق المارديني المنصور بن المظفر بن السعيد بن المنصور صاحب ماردين وليها بعد أخيه السعيد داود وكان المنصور سمينا فكان لا يركب إلا والمحفة صحبته خشية أن يتعب فيركبها ودامت سلطنته بماردين عشرين سنة قال الذهبي قدم في خدمة غازان دمشق وكان يسكر ويظلم إلا أنه يناصح السلطان في السر ثم تزوج خربندا ابنته ولما تسحب الافرم وقرا سنقر مرا به فاكرمهما فيقال إنهما سقياه ومات في ربيع الآخر سنة 712 واستقر ولده بعده الملك العادل علي فعاش في المملكة سبعة عشر يوما فيقال سم أيضا فاستقر أخوه الصالح وهو أمرد فدامت مملكته أربعا وخمسين سنة ودامت مملكة ... الظاهر عيسى بن المنصور أحمد بن الصالح إحدى وثلاثين سنة وبقتله في ذي الحجة سنة تسع وثماني مائة انقرضت دولتهم بماردين وكان ابتداؤها في أيام تتش أخي ملكشاه السلجوقي بعد سنة تسعين وأربعمائة فكانت المدة ثلاثمائة سنة وبضع عشر سنة فسبحان من لا يزول ملكه.
غانم بن إسماعيل بن خليل التدمري ولد قبل سنة أربعين وسمع الحديث واعتنى بالعبادة وكان من اتباع البيانية وأخذ عن الشيخ تقي الدين الواسطي وكان له فهم وشعر ويستحضر جملة من اللغة وكان حسن الأخلاق واتفق أنه أخبر باليوم الذي يموت فيه فصدق ومات في شوال سنة 724 غانم بن أطلس كان من أتباع المظفر بيبرس فخامر عليه إلى الناصر بالكرك فما أفاده ذلك وسجنه من سنة 710 إلى أن أفرج عنه بعد خمس وعشرين سنة في رجب سنة 735


غانم بن عبيد الصخري من بادية الشام قال ابن فضل الله رأيته في طريق الحج الشامي بالقرب من العلا سنة 723 وهو شاب كما انفك من غمده وأول ما برز كريم بنده قد علا شرفا وتلثم بعمامة مد منها طرفا فأنشدني من شعره من قصيدة:
خف الله في صب أصيب بنظرة ... فؤاد له أعشاره لا تشعب
وإني بالحي الخلوف لمولع ... وإن لم يكن في الحي أهل ومرحب
غبريال الوزير تقدم في عبد الله بن صنيعة واما غبريال المعروف بالأسعد النصراني فإنه كان خصيصا عند الصاحب أمين الدين ابن الغنام وكان كثير الأذى والمرافعة فسلمه الناصر للعلم سنجر الخازن فضربه بالمقارع وصادره ومات بعد أسبوع من العقوبة.
غراسو نائب دمشق لكتبغا كان مشكور السيرة شجاعا عاقلا أبيض أشقر جليلا ولما خلع كتبغا استمر هو أميرا كبيرا بدمشق إلى أن توفي في جمادى الأولى سنة 719 وقد ناهز الستين.
غلبك بضم أوله وثالثه وسكون ثانيه بلام ثم موحدة ثم كاف ابن عبد الله أبو سعيد التركي البدري الظاهري الخرنداري سمع النجيب والعز الحرانيين وغيرهما وحدث مات في رمضان أو شوال سنة 741 سمع منه العز ابن جماعة وولده وجماعة من شيوخنا حدثنا عنه غير واحد من شيوخنا.
غلبك بن عبد الله الجاشنكير تنقل إلى أن ولي الحجوبية بحلب وكان صارما شديدا على المفسدين مواظبا على الصلاة وله أوقاف على وجوه من البر مات سنة بضع وستين وسبعمائة.
أبو الغيث بن محمد بن حسن بن علي بن قتادة الحسني أمير مكة أخو حميضة كان قد ولي إمرة مكة ووقع بينه وبين أخيه حميضة مناكدة كثيرة إلى أن قتل في المعركة سنة 715 وكان شجاعا جوادا حسن الأخلاق.