نواسخ القرآن ناسخ القرآن ومنسوخه ت المليباري

باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة هود
ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} 1.
قال بعض المفسرين: معنى هذه الآية: اقتصر على إنذارهم من غير قتال ثم نسخ ذلك بآية السيف2.
والتحقيق أن يقال: (إنها محكمة)3، لأن المحققين قالوا: معناها: إنما عليك أن تنذرهم بالوحي لا أن تأتيهم بمقترحهم من الآيات، والوكيل: الشهيد4.
ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا} 5.
__________
1 الآية (12) من سورة هود.
2 ذكره هبة الله في ناسخه ص: 55.
3 في (هـ): هي محكمة.
4 فسر بذلك المؤلف في زاد المسير4/82، ورد دعوى النسخ في مختصر عمدة الراسخ ورقة (8).
قلت: لم يتعرض لدعوى النسخ في هذه الآية أصحاب أمهات كتب النسخ.
5 الآية (15) من سورة هود.

(2/481)


زعم قوم منهم: مقاتل بن سليمان أن هذه الآية اقتضت أن من أراد الدنيا بعمله أعطي فيها ثواب عمله من الرزق والخير، ثم نسخ ذلك بقوله: {عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ} 1. وهذا القول ليس بصحيح، لأن الآيتين خبر، وهذه الآية نظيرة قوله في آل عمران {وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا} 2 وقد شرحناها هناك.
ذكر الآية الثالثة والرابعة: قوله تعالى: {وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ} 3.
قال: بعض المفسرين: هاتان الآيتان اقتضتا تركهم على أعمالهم، والاقتناع بإنذارهم، ثم نسختا بآية السيف4.
__________
1 الآية (18) من سورة الإسراء.
ذكر قول النسخ النحاس في ناسخه ص: 177 بسند ضعيف، ومكي بن أبي طالب في الإيضاح (272) بدون سند، عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما، ثم قال النحاس: "محال أن يكون ها هنا نسخ، لأنه خبر" وبه قال مكي عن أكثر الناس.
2 الآية (146) من آل عمران.
قلت: وقد أورد المؤلف في زاد المسير4/83 وفي مختصر عمدة الراسخ دعوى النسخ هنا، عن مقاتل، ثم قال في التفسير: "وهذا لا يصح لأنه لا يوفي إلا من يريد" وقال في المختصر: لأن الآيتين خبر.
3 الآيتان (121-122) من سورة هود.
4 عد هذه الآية ابن حزم في معرفة الناسخ والمنسوخ المطبوع على هامش التفسير المنسوب إلى ابن عباس (342) وهبة الله بن سلامة في الناسخ والمنسوخ ص: 55، وبركات بن هلال، في الإيجاز في الناسخ والمنسوخ، المخطوط ورقة (27) ولم يستندوا كعادتهم إلى أي دليل نقلي أو عقلي.

(2/482)


وقال المحققون: هذا تهديد ووعيد، معناه: اعملوا ما أنتم عاملون فستعلمون عاقبة أمركم، وانتظروا ما يعدكم الشيطان، إنا منتظرون ما يعدنا ربنا وهذا لا ينافي قتالهم فلا وجه للنسخ1.
__________
1 لم يتعرض لدعوى النسخ هنا، أبو جعفر الطبري ولا النحاس ولا مكي بن أبي طالب. فأما المؤلف فقد أورد في كتابيه، ورد قول النسخ بمثل ما رد به هنا. انظر: زاد المسير4/174؛ ومختصر عمدة الراسخ ورقة (9).

(2/483)