تنوير الحوالك شرح موطأ مالك

كتاب صلاة الكسوف
باب العمل في صلاة الكسوف
...
"12 - كتاب صلاة الكسوف".
"1 - باب العمل في صلاة الكسوف".
444- حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: خسفت الشمس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس فقام فأطال.
ـــــــ.
1/444 - إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله قال النووي: قال العلماء: الحكمة في هذا الكلام أن بعض الجاهلية الضلال كانوا يعظمون الشمس والقمر فبين أنهما آيتان مخلوقتان لله تعالى لا صنع لهما بل هما كسائر المخلوقات يطرأ عليهما النقص والتغيير كغيرهما لا يخسفان بفتح أوله لموت أحد ولا لحياته قال النووي: كان بعض الضلال من المنجمين وغيرهم يقول: لا يخسفان إلا لموت عظيم أو نحو ذلك فبين أن هذا باطل لئلا يغتر بأقوالهم لا سيما وقد صادف موت إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم ما من أحد أغير من الله قال النووي: قالوا: معناه ليس أحد أمنع من المعاصي من الله تعالى ولا أشد كراهة لها منه سبحانه وتعالى يا أمة محمد قال الباجي: ناداهم بذلك على معنى إظهار الاشفاق عليهم والرأفة بهم كما يقول الرجل لابنه يا بني لو تعلمون ما أعلم أ يمن عظيم قدرة الله وشدة انتقامه.

(1/168)


القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم قام فأطال القيام وهو دون القيام الأول ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول ثم رفع فسجد ثم فعل في الركعة الآخرة مثل ذلك ثم انصرف وقد تجلت الشمس فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وتصدقوا ثم قال: يا أمة محمد1 والله ما من أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا" .
445- وحدثني عن مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عباس أنه قال: خسفت الشمس فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس معه فقام قياما طويلا نحوا من سورة البقرة قال: ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد ثم قام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم سجد ثم انصرف وقد تجلت الشمس2 فقال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله" قالوا: يا رسول الله رأيناك تناولت شيئا في مقامك هذا ثم رأيناك تكعكعت فقال: "إني رأيت الجنة فتناولت منها عنقودا ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا ورأيت النار فلم أر كاليوم منظرا قط أفظع ورأيت أكثر أهلها النساء" قالوا: لم يا رسول الله قال: "لكفرهن" قيل: أيكفرن بالله قال: "ويكفرن العشير ويكفرن الإحسان لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئا قالت ما رأيت منك خيرا قط" .
446- وحدثني عن مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أن يهودية جاءت تسألها فقالت أعاذك الله من عذاب القبر فسألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم أيعذب الناس في قبورهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "عائذا بالله من ذلك" ثم ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة مركبا فخسفت الشمس فرجع ضحى فمر بين ظهراني الحجر ثم قام يصلى وقام الناس وراءه فقام قياما طويلا ثم ركع ركوعا طويلا ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فسجد ثم قام قياما.
ـــــــ.
2/445 - تكعكعت أي تأخرت إني رأيت الجنة هي رؤية عين على حقيقتها قال الشيخ تاج الدين بن عطاء الله: الأنبياء يطالعون بحقائق الأشياء والأولياء يطالعون بمثالها قال: ويكفرن العشير هو الزوج قال بن عبد البر: كذا رواه يحيى ويكفرن بالواو ولم يرو ذلك من رواة الموطأ غيره والمحفوظ عن مالك من رواية سائر الرواة بغير واو قال الحافظ بن حجر: اتفقوا على أن الواو غلط من يحيى.
ـــــــ
1 في نسخة والله ما من الخ اهـ.
2 في نسخة نجلت الشمس اهـ مصححه.

(1/169)


طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فقام قياما طويلا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعا طويلا وهو دون الركوع الأول ثم رفع ثم سجد ثم انصرف فقال: ما شاء الله أن يقول ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر.

(1/170)


باب ماجاء في صلاة الكسوف
...
"2 - باب ما جاء في صلاة الخسوف".
447 - حدثني يحيى عن مالك عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر الصديق أنها قالت: أتيت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين خسفت الشمس فإذا الناس قيام يصلون وإذا هي قائمة تصلي فقلت ما للناس فأشارت بيدها نحو السماء وقالت سبحان الله فقلت آية فأشارت برأسها أن نعم قالت فقمت حتى تجلاني الغشي وجعلت أصب فوق رأسي الماء فحمد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثنى عليه ثم قال: "ما من شيء كنت لم أره إلا قد رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور مثل أو قريبا من فتنة الدجال" لا أدري أيتهما قالت أسماء "يؤتى أحدكم فيقال له: ما علمك بهذا الرجل فأما المؤمن أو الموقن" لا أدري أي ذلك قالت أسماء "فيقول هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا وآمنا واتبعنا فيقال له: نم صالحا قد علمنا إن كنت لمؤمنا وأما المنافق أو المرتاب" لا أدري أيتهما قالت أسماء: "فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون: شيئا فقلته" .
ـــــــ.
4/447 - عن فاطمة بنت المنذر هي زوجة هشام وبنت عمه عن أسماء بنت أبي بكر هي جدة هشام وفاطمة جميعا آية بالرفع أي هذه آية فقمت حتى تجلاني بمثناة وجيم ولام مشددة أي غطاني الغشي هو بفتح الغين وسكون الشين وتخفيف الياء وروي بكسر الشين وتشديد الياء وهما بمعنى قال بن بطال الغشي: مرض يعرض من طول التعب والوقوف وهو ضرب من الاغماء إلا أنه دونه رأيته بضم الهمزة حتى الجنة والنار ضبط بالحركات الثلاث فيهما ولقد أوحى إلي أنكم تفتنون في القبور قال الباجي: بيان أنه أعلم بذلك في ذلك الوقت قال: والفتنة الاختبار وليس الاختبار في القبر بمنزلة التكليف والعبادة وإنما معناه إظهار العمل وإعلام المآل والعاقبة كاختبار الحساب انتهى والحديث مطلق وبين في رواية أخرى أن المؤمن يفتن سبعا والمنافق أربعين صباحا مثل أو قريبا من فتنة الدجال كذا ورد بترك التنوين في الأول وإثباته في الثاني قال بن مالك: وتوجيهه أن أصله مثل فتنة الدجال أو قريبا من فتنة الدجال فحذف ما أضيف إليه مثل وترك على هيئته قبل الحذفة له لدلالة ما بعده عليه قال الكرماني: وجه الشبه بين الفتنتين الشدة والهول والهموم لا أدري أيتهما قالت: أسماء جملة معترضة بين بها الراوي أن الشك منه هل قالت: أسماء مثل أو قالت: قريبا قال بن عبد البر: وفيه أنهم كانوا يراعون الألفاظ في الحديث المسند ما علمك بهذا الرجل قال القاضي عياض: قيل: يحتمل أنه مثل للميت في قبره والأظهر أنه سمي له نم صالحا قال القاضي: أي لا روع عليك مما تروع به الكفرة من العرض على النار أو غيرهم من عذاب القبر إن كنت لمؤمنا بالكسر وهي المخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة.

(1/170)