نواسخ القرآن ناسخ القرآن ومنسوخه ت المليباري

باب: ذكر الآيات اللواتي ادعي عليهن النسخ في سورة الأعراف
ذكر الآية الأولى: قوله تعالى: {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} 1.
قال ابن زيد: نسخها الأمر بالقتال2 وقال غيره هذا تهديد لهم وهذا لا ينسخ3.
ذكر الآية الثانية: قوله تعالى: {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} 4.
قال المفسرون: المراد بكيده: مجازاة أهل الكيد، والمكر، وهذه خبر، فهي محكمة5.
وقد ذهب من قل علمه من منتحلي التفسير إلى أن معنى الآية الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم بمتاركتهم. قال: ونسخ معناها بآية السيف، وهذا قول لا يلتفت إليه6.
__________
1 الآية (180) من سورة الأعراف.
2 ذكره مكي بن أبي طالب في الإيضاح ص: 353 عن ابن زيد.
3 ذكر المؤلّف في مختصر عمدة الراسخ نفس ما ذكره هنا. وعزا قول الإحكام في تفسيره2/293-294 إلى الجمهور.
4 الآية (183) من سورة الأعراف.
5 ذكره المؤلّف في زاد المسير1/36 عن محمّد بن قاسم الأنباري والمفسرين.
6 قلت: أعرض المؤلّف في كتابيه التفسير ومختصر عمدة الراسخ عن ذكر دعوى النسخ في هذه الآية كما أعرض عنه معظم كتب النسخ المتقدمة إلا أن هبة الله قد عدّها من المنسوخة في ناسخه ص: 47.

(2/441)


ذكر الآية الثالثة: قوله تعالى: { خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} 1. العفو (الميسور)2 وفي الذي أمر بأخذ العفو ثلاثة أقوال:
أحدها: أخلاق الناس، قاله ابن عمر، وابن الزبير3 والحسن ومجاهد. فعلى هذا يكون المعنى: أقبل الميسور من أخلاق الناس ولا تستقص عليهم فتظهر منهم البغضاء، فعلى هذا هو محكم4.
والقول الثاني: أنه المال، ثم فيه قولان:
أحدهما: أن المراد (بعفو المال)5: الزكاة، قاله مجاهد في رواية
الضحاك6.
والثاني: أنها صدقة كانت تؤخذ قبل فرض الزكاة، ثم نسخت بالزكاة روي عن ابن عباس رضي الله عنهما7، قال القاسم وسالم8:
__________
1 الآية (199) من سورة الأعراف.
2 في النسختين المنسوب. ولعله تصحيف عما أثبت عن زاد المسير3/307.
3 أخرجه الطبري في صحيحه في كتاب التفسير وابن جرير في تفسيره، والنحاس في ناسخه عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه. انظر: صحيح البخاري مع الفتح9/375.
أما عبد الله بن الزبير، فهو: صحابي جليل، القرشي الأسدي أبو بكر وأبو خبيب بالمعجمة مصغراً كان أول مولود في الإسلام بالمدينة من المهاجرين وولى الخلافة تسع سنين قتل في ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين. انظر: التقريب (173).
4 وهو اختيار النحاس في ناسخه ص: 147، ومكي بن أبي طالب ني الإيضاح ص: 253.
5 في (هـ): بالعفو المال، و(أل) زيادة من الناسخ.
6 ذكره مكي بن أبي طالب في المصدر السابق عن الضحاك، في (هـ): والضحاك.
7 ذكره النحاس ومكي بن أبي طالب في المصدرين السابقين.
8 أمّا القاسم فقد سبق ترجمته في ص (338).
وأمّا سالم؛ فهو: ابن عبد الله بن عمر ابن الخطاب القرشي أحد فقهاء السبعة كان ثبتاً عابداً فاضلاً من كبار الثالثة مات آخر سنة ست التقريب (115).

(2/442)


العفو شيء (في)1 المال سوى الزكاة، وهو فضل المال ما كان عن ظهر غنى2.
والثالث: أن المراد به (مساهلة)3 المشركين والعفو عنهم، ثم نسخ بآية السيف، قاله ابن زيد4.
وقوله: {وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} 5 فيهم قولان:
أحدهما: أنهم المشركون أمر بالإعراض عنهم، ثم نسخ ذلك بآية السيف6.
والثاني: أنه عام فيمن جهل، أمر بصيانة النفس عن (مقابلتهم على)7 سفههم، وأن واجب الإنكار عليهم. وعلى هذا تكون الآية محكمة وهو الصحيح8.
__________
1 في (هـ): (من) بدل (في).
2 ذكره النحاس في ناسخه ص: 147، ومكي بن أبي طالب في الإيضاح (253) عن قاسم وسالم، وذكره المؤلف في زاد المسير 1/36، عن ابن عباس من طريق مقسم.
3 في (هـ): متاهلة، وهو تصحيف.
4 ذكره مكي بن أبي طالب في المصدر السابق عن ابن زيد أورد المؤلف هذه الآراء في تفسيره3/308، وفي مختصر عمدة الراسخ ورقة (8) بدون ترجيح.
5 عجز الآية نفسها.
6 ذكره مكي بن أبي طالب أيضاً في المصدر السابق.
7 في (هـ): ماتلهم عن، وهو تحريف ظاهر.
8 يقول المؤلف في زاد المسير: "هذه الآية عند الأكثرين كلّها محكمة، وعند بعضهم أن وسطها محكم، وطرفيها منسوخان على ما بينا) ونص مكي بن أبي طالب على إحكامها بقوله: "أن معناها: أعرض عن مجالستهم، وهذا لا ينسخ إلا بالأمر بالمجالسة، وهذا لا يجوز". انظر: المصدر السابق.

(2/443)